حماتي كانت بتدخل من غير ما تخبط

حصري لصفحة روايات رولا
حماتي كانت بتدخل من غير ما تخبط، وتستعمل حاجتي، وحتى جابت لي أكل معفن! ولما جوزي نقلها في بيتنا بالعافية، أهلي ردولها كل إهانة وأدبوها.
​حماتي حطت علبة فيها فول مغطي بالمواد والعفن قدامي، وقدام جوزي وقالت إن الست الشاطرة ما بترميش أكل ولا تضيع نعمة. لما فتحت الغطا، الريحة تقلب البطن!
​— ده زي الفل وشغال، شيلي الحتة البايظة من فوق وكلي الباقي!
​مصطفى كان قاعد في الصالة ماسك الموبايل وكأن الكلام مش عاجبه ولا يخصه. من سنة واحدة بس، نفس الراجل ده كان هيقف وياخد لي حقي. بس من ساعتها وأمه، الحاجة إلهام، وقعت في حمام بيتها في الإسكندرية وقعدت كذا اسبوع تخف، قرر إن عشان يبقى “ابن بار” لازم أنا أسمع كلام أمه وأطيعها عَمياني.
​— أمك جايبالي أكل معفن ومصوفن ومظبطالك أنت أكل طازة وسخن! —قلت له.
​— أنتِ بتبالغي وتكبري الموضوع! أمي نيتها طيبة وما تقصدش حاجة وحشة!
​بصيت لحماتي وقولت:
​— تمام زي الفل! طالما حلو وشغال، اتفضلي سمي وكلي أنتِ الأول!
​الضحكة اختفت من وشها فوراً. قفلت العلب بسرعة، وحطتها في الشنطة تاني وقالت إنني بقل أصل وما بتطمرش فيا حاجة.
​وديه ما كانتش أسوأ حاجة… الأسوأ لما اكتشفت إن مصطفى داها نسخة من مفتاح شقتنا في الشروق من غير ما يرجع لي ولا ياخد رأيي! من ساعتها وهي بتدخل وتخرج براحتها وفي أي وقت، تتكلم على لبسي، شغلي، ميكياجي، وحتى بتحشر نفسها أعمل كم رغيف عيش لابنها!
​— من ساعة ما اتجوزك وهو خسس ونزل حيلو! —قالتها لي بعد الظهر قدام واحدة جارتنا في العمارة—. الست اللي بتحب جوزها بجد بتخدمه وتشيله في عينيها.
​ومصطفى أساساً زاد له يجي 6 كيلو من يوم ما اتجوزنا!
​— إحنا الاتنين بنشتغل وبنتعب، وأنا ما اتجوزتش عشان أتحول لخدامة!
​الجارة وِطت عينها وكانت كسفانة، أما حماتي فابتسمت بنصر وكأنها أثبتت للكل إني ست فاشلة ومقصّرة.
​بالليل مصطفى جالي بليستة “طلبات أساسية” متوقعها مني: أكلم أمه كل يوم الصبح وبالليل، ونروح كل نهاية أسبوع نبيت عندها، وأنظف وأطبخ اللي هي تطلبه وأوديها للدكتور!
​— وأنت هتعمل إيه بقى إن شاء الله؟ —سألته.
​— أنا بكلمها كل يوم، وبعدين هي لما بتشوفني بتفرح ويرد فيها الروح!
​بصيت له وقولت:
​— أنت مش عايز تبقى ابن بار بجد… أنت عايزني أنا أشيل شيلتك وتعبك وأنت في الآخر تاخد اللقطة والشكر!
​اتعصب وشهِط فيا وقال إني ما بفهمش في الأصول ولا بعرف يعني إيه عيلة.
​والمشاكل زادت أكتر بعد كم أسبوع. في عيد ميلاد الحاجة إلهام اتفقنا نديها 3000 جنيه ونعزمها في مطعم نضيف في التجمع. أنا دفعت نص المبلغ من جيبي. هي حضنت مصطفى وقالت له “ربنا يخليك ليا يا أحسن ابن في الدنيا” ولا حتى بصت لي ولا قالت لي شكراً!
​لما جه عيد ميلاد بابا، اقترحت نعمل نفس الحركة ونعامله بنفس المعاملة.
​— لا طبعاً! —مصطفى قال—. أباكي عنده مراته تشيله، إنما أمي قاعدة لوحدها.
​— وده يغير إيه في الموضوع؟
​— يغير إننا لو أدينا أباكي 3000، هنضطر ندي أمك كمان لما يجي دورها، كده 6000 جنيه لأهلك و3000 بس لأمي!
​— طب عايز تدي لأبويا كام؟
​— 500 جنيه كفاية أوي عليه!
​حسيت بكسرة وحاجة اتكسرت جوايا. الموضوع ما كانش فلوس، كان طريقة تفكيره إن أمه تستاهل كل احترام وأهلي يستاهلوا الفتافيت والرمي!
​روحت عيد ميلاد بابا لوحدي، وأديته نفس الهدية اللي أديناها لحماتي، وبدأت أخد سكرين شوتس للمسجات، وأسجل مكالمات وأشيل كل دليل على خناقاتنا، لأني خلاص ما بقتش أثق فيه.
​بعد شهر، مصطفى جالي بحكاية باين إنها منطقية: سباكة الحمام عند أمه مكسورة وبتجيب مياه، وهيحفروا الأرضية وهي محتاجة تقعد معانا “كام يوم”.
​وافقت عشان قلت ظروف وطارئة.
​من أول يوم، الحاجة إلهام اتعاملت كأنها صاحبة البيت! تدخل أوضة نومنا من غير ما تخبط، تستعمل كريماتي، تقيس جواكتي، ومرة صبحت لابسالي بلوزة من بتوعي من غير ما تستأذن!
​يوم السبت كنت عايزة أروح الكوافير أقص شعري. أصرت تيجي معايا وطلبت نفس القَصّة بالظبط! الكوافير حاول يفهمها إن القصة مش لايقة على وشها، بس هي اتأنفزت وقالت له يعملها برضه.
​بالليل مصطفى رجع بعد ما كان قاعد مع أصحابه على القهوة. شاف أمه مدية له ظهرها، وبنفس قصّة الشعري، راح حضنها من ضهرها وقال:
​— يا روحي، القَصّة طلعت تحفة عليكي!
​لما لفت وشها، كان هيجيله سكتة قلبية وصوت!
​— أمي؟! أنا افتكرتك فاليريا! إيه اللي خليكي تقصي شعرك كده؟!
​الحاجة إلهام إدته ضربتين في صدره ودخلت أوضتها وقَفَلت على نفسها وهي متغاظة.
​أنا كنت هموت على نفسي من الضحك، بس كان في حاجة شغلة بالي أكتر: بائهم 9 أيام قاعدين في البيت وما حدش فتح بق كلمة عن سباكة الحمام!
​على الفجر كده، سمعت صوت وشوشة في أوضة الضيوف. مشيت بالراحة وقربت من غير ما أعمل صوت…
​واللي سمعته ورا الباب ده خلاني أفهم إن جوزي وأمه بقالهم أيام بيلعبوا بيا ويشتغلوني!
— يا بني، هو أنا بجد هفضل قاعدة هنا معاك على طول؟ —سألت الحاجة إلهام—. فاليريا كل شويه تسألني السباكة هتخلص إمتى.
— ما تقلقيش يا أمي، الحمام زي الفل وهي عمرها ما هتروح هناك تدور ولا تشوف. أنا هقولها إن الشغل كبر وتعبنا.
— طب ولو عرفت إننا بنشتغلوها وبنكدب عليها؟
— هتزعل وتعمل نمرة، وبعدين تهدى وتعدي! لما أقف لها وأشد، هترضى بالأمر الواقع. أنتِ أمي وده بيتك زي ما هو بيتي.
فتحت باب الأوضة من غير ما أخبط.
— كرر اللي قلته ده تاني كدة!
مصطفى قام وقف مرة واحدة ومخضوض.
— أنتِ إيه اللي صحاكي دلوقتي؟!
— كرر اللي قلته! قول لأمك إن الحمام عمره ما كان بايز ولا فيه سباكة اصلاً!
الحاجة إلهام عدلت الروب بتاعها ورفعت راسها لفوق:
— وفيعا إيه يعني؟! هو حرام أم تقعد في بيت ابنها؟!
— تقعد في بيت ابنها لما يكونوا كل الكبار اللي في البيت موافقين. لكن أنتوا كدبتوا عليا ودرتوا من ورايا!
مصطفى قرب مني وبيحاول يهدي اللعب:
— ما تعمليش دراما وتكبري الموضوع!
— دراما؟! أنت اخترعت حوار وازمة عشان تفرض عليا حاجة عارف كويس إني رافضَاها!
الحاجة إلهام مسكت شنطتها وقالت:
— طالما وجودي متقل عليكِ أوي كدة، أنا ماشية!
— المشكلة مش في وجودك، المشكلة في الكدب واللوع!
مشيت ورزعت الباب وراها. مصطفى حتى ما كلفش نفسه يعتذر، بل بالعكس، قعد يزعق لي ويقول إني “هنت” أمه وكسرت نفسها!
​بعد يومين، وأنا بحضر العشا، سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل مصطفى ومعاه الحاجة إلهام وشنطتين وكم كرتونة!
— أمي هتقعد هنا.
حطيت الس/كينة على الرخامة وقلت:
— لأ.
— أنا مش باخد رأيك ولا بستأذنك!
— تمام، وأنا كمان مش هأخد رأيك في اللي هعمله.
ربع إيديه وقال بتحدي:
— لو مش عاجبك، البيت يلمك وياخدك! أنا هعيش مع أمي في بيتي!
​الجملة نزلت عليا بهدوء غريب. دخلت أوضة النوم وبدأت ألم هدومي في الشنطة. 10 دقائق وكنت مجهزة شنطة سفري.
مصطفى وشه اصفرّ:
— أنتِ بتعملي إيه؟!
— بنفذ كلامك… ماشية.
— يا فاليريا ده كان كلام في سرك وطريقة كلام يعني!
— بس أنا كلامي بجد ومش بهزر.
جِه يمسك الشنطة من إيدي:
— ما ينفعش تمشي بالسهولة دي!
— زي ما أنت دخلت أمك بالسهولة دي!
​الليلة دي بتها في بيت أهلي. حكيت لهم كل حاجة: علبة الفول المصوفن، نسخة المفتاح، فلوس أعياد الميلاد، سباكة الحمام الفبركة، وأمر مصطفى إني أمشي لو مش عاجبني.
بابا ما زعقش ولا اتقمص، وده كان أرعب بالنسبة لي.
— بكرة مش هنعمل حاجة —قال بابا ببرود—. يوم السبت هنروح كلنا.
أخويا كريم ابتسم ابتسامة صفرا وقال:
— وهنلعب معاهم بنفس القواعد اللي هما حطوها.
​يوم السبت رجعنا إحنا التلاتة. بابا كان معاه شنطتين، وكريم شايل شنطة ضهر كبيرة. فتحت بمفتاحي ودخلنا.
مصطفى خرج من جوه مبهوت:
— أنتوا بتعملوا إيه هنا؟!
بابا رفع الشنطة وقال:
— سباكة الحمام عندنا اتدمرت وبتجيب مياه، وأنا وابني هنقعد هنا لحد ما تتصلح.
الحاجة إلهام فتحت عينها على آخرها:
— إيه؟! تقعدوا فين؟!
— في بيت بنتي يا حاجة! أظن العيلة بتدخل بيت بعضها من غير استئذان ولا عزومة.
مصطفى جز على سنانه بس ما عرفش ينطق بكلمة.
بابا طلع كيس فاكهة وإداه لحماتي:
— جبت لك فاكهة معايا.
بصت جوه الكيس، لقيت 3 تفاحات مخبوطين وطريين وكمثرى مستوية زيادة عن اللزوم ومفصصة!
— إيه ده؟! ده قرب يعفن!
— شيلي الحتة البايظة وكلي الباقي —بابا رد بمنتهى الهدوء—. ده نفس الكلام اللي قلتيه لبنتي لما جبتي لها الأكل المصوفن.
الحاجة إلهام اتخرست وما عرفتش ترد.
​على مدار يومين، كريم كان بيدخل أوضة نومنا من غير ما يخبط، يستعمل برفان مصطفى، وياخد الشاحن بتاعه من غير ما يستأذن.
— احترم نفسك وزق الباب! —مصطفى انفجر في كريم—. فيه حدود وفي أصول!
كريم بصله بثبات وقال:
— سبحان الله! نفس الحدود اللي اختي طلبتها لما أمك كانت بتلبس هدومها وتستعمل حاجتها!
​ثاني يوم الصبح، بابا صحى مصطفى الساعة 7 الصبح:
— قم اعملنا الفطور اليوم.
— أنا ما بعرفش أطبخ ولا أقف في مطبخ!
— اتعلم! بنتي برضه ما اتولدتش بتعرف تطبخ.
​في اليوم الثاني، مصطفى انفجر قدام الكل وزعق:
— أنا جلي قرف وما بقتش طايقكم! عايزكم تطلعوا بره بيتي فوراً!
بابا قام وقف بمنتهى الهدوء اللي يسكت بلد، حتى الحاجة إلهام خافت وسكتت:
— هي ديه المشكلة بقى… إنك لسة فاكر وتقول “بيتي”.
طلع دوسيه أوراق من شنطته وحطه على الترابيزة قدامه:
— تعال بقى نوضح للكل، البيت ده بتاع مين بالظبط.
فتح بابا الدوسية ورص الأوراق على الترابيزة قدام مصطفى.
​— شقة الشروق ديه مكتوبة باسم بنتي فاليريا بالكامل. مقدمها مدفوع من شقايا، والأقساط الشهرية بتتخصم من حسابها البنكي. أنت مالكش فيها طوبة واحدة يا مصطفى.
​مصطفى وشه جاب ألوان، وبص لأمه اللي كانت قاعدة مصدومة ومش فاهمة حاجة.
​— أنتِ… أنتِ كتبتي الشقة باسمك من ورايا؟! —مصطفى قالها بصوت بيترعش من الغضب والكسرة.
​— من وراك إيه؟ —رديت عليه بثبات—. لما جينا نتجوز ونشتري الشقة، أنت قلت معيش غير ربع الثمن ومعدم، وأبويا دفع باقي المقدم واستحملنا الأقساط. أنت كنت بتدفع مصروف البيت بالعافية وتيجي على أخر الشهر تقول المعيشة غالية! كنت فاكر إني هكتب شقا أبويا باسمك عشان تيجي في الآخر تطردني منه وتجيب أمك تقعد فيه وتكسرني؟!
​الحاجة إلهام قامت وقفت وهي بتتنطط:
— بقى كده؟! تمشي ابن المحروسة من بيته عشان شقة مكتوبة باسمك؟! ده أنا هفضَحكم في العيلة كلها وأقول إنكم ناس بتوع مصالح وبتستغلوا ابن الناس!
​كريم أخويا طلع موبايله وحطه على الترابيزة وشغّل تسجيل صوتي.
​صوت مصطفى طلع بوضوح وهو بيكلم أمه في الأوضة: “ما تقلقيش يا أمي، الحمام زي الفل وهي عمرها ما هتروح هناك تدور… أنا هقولها إن الشغل كبر وتعبنا… لو زعلت هتعدي، لما أقف لها وأشد هترضى بالأمر الواقع”
​وبعديه تسجيل تاني لمصطفى وهو بيزعق لي: “لو مش عاجبك، البيت يلمك وياخدك! أنا هعيش مع أمي في بيتي!”
​كريم قفل التسجيل وبص لحماتي وقالها بمنتهى الهدوء:
— اتفضلي افضحينا يا حاجة، والتسجيلات ديه هتكون موجودة على جروب العيلة وعلى الفيس بوك قبل ما تخرجي من الباب، عشان الناس كلها تعرف مين اللي بيستغل مين ومين اللي بيلعب من ورا مين.
​مصطفى قعد على الكرسي وحط إيديه بين راسه، حاسس إن كل الكروت اللي كان بيلعب بيها طارت من إيده في ثواني.
​— فاليريا… إحنا ممكن نتفاهم —مصطفى قالها بصوت واطي ومكسور—. أمي هتلم حاجتها وترجع إسكندرية بكرة الصبح، وأنا وهمشي على العجين ما ألخبطوش، ونفتح صفحة جديدة.
​بابا وقف وقفل الدوسية بصوت عالي:
— لا يا حبيبي، الصفحة ديه اتق/تلت واتقفلت خلاص. بنتي مش هتعيش مع راجل بيمشي بكلمة أمه، وبيعامل أهل مراته كأنهم درجة تانية، وبيستغفلها في بيتها. أنت وأمك قدامكم ساعتين بالظبط تلموا كل كراكيبكم وتطلعوا بره الشقة.
​— ولو ما طلعناش؟ —الحاجة إلهام قالتها بتحدي مزيف.
​— لو ما طلعتوش، المحامي بتاعي بره العمارة، ومعاه قرار طرد وتسليم الشقة للمالك، ومعانا التسجيلات وأدلة سوء المعاملة، وغير كده هنرفع قضايا للحبس بسبب التعدي على ملكية غيرك واستغلالها.
​مصطفى بص لأمه وقالها بقلة حيلة:
— قومي يا أمي لمي الشنط… خلاص خلصت.
​ساعتين بالظبط كانوا بيلموا فيهم حاجتهم. الحاجة إلهام كانت بتتحسر وتتحسبن وهي بتجر شنطها، ومصطفى كان ماشي وراها زي الخيال، مش قادر يحط عينيه في عيني.
​قبل ما يخرج من الباب، بص لي وقال:
— هترجعي تندمي يا فاليريا، مش هتلاقي حد يحبك زيي.
​رديت عليه وأنا بقفل الباب في وشه:
— الندم الحقيقي إني ضيعت وقت مع راجل فاكر إن الأصول والرجولة كدب وقلة قيمة.
​غيرت كالون الشقة في نفس اليوم، وبعد أسبوعين كانت ورقة طلاقي واصلة لحد عنده. اتعلمت إن البيت اللي ما يتبناش على الاحترام والصدق، الهروب منه مش خسارة… ده نجاة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *