نزلت أتعشى لوحدي مع حماتي وحمايا، ولقتهم بيطلبوا مني مليون جنيه

نزلت أتعشى لوحدي مع حماتي وحمايا، ولقتهم بيطلبوا مني مليون و200 ألف جنيه عشان فرح ابنهم الصغير؛ وبعدها هددوا شركتي، من غير ما يعرفوا مين اللي محتاج للثاني بجد.
​ابتسامة حماتي اختفت في اللحظة اللي الجرسون قفل فيها باب الصالة الخصوصية.
​— محتاجين تحولي مليون و200 ألف جنيه قبل فرح إسلام.
​لقديم كدة كام ثانية افتكرت إن ودني صفّرت أو سمعت غلط.
​كنا متفقين نتعشى في مطعم في الشيخ زايد، عشان على كلامهم، كانوا عايزين يتكلموا معايا من غير ما جوزي يكون موجود. أنا من الأول عارفة إن الموضوع فيه إنّ. يوسف، جوزي، بقاله سنين بيتهرب إنه يقعد لوحده مع أهله، وتحديداً عشان عارف طريقتهم في الضغط على الناس.
​بس حتى أنا، متوقعتش تترمي في وشي بالبشاعة دي.
​حطيت كوباية المية على الترابيزة.
​— مليون و200 ألف بتوع إيه إن شاء الله؟
​حمايا حتى وشه ما أحمرّش ولا اتكسف.
​— نقطة وفلوس هديتك لفرح أخو جوزك. انتِ اتجوزتي ابننا الكبير، وفي مسؤوليات بتيجي مع الخطوة دي.
​ضحكت ضحكة قصيرة.
​مش عشان الموضوع يضحك.
​دي كانت من نوع الضحك اللي بيطلع لما حد يقول حاجة جليطة وغريبة لدرجة إن مخك بيحاول يستوعب هو ده بجد ولا بيستعبطوا.
​— يعني حضراتكم عايزين عيلتي تهديكوا مليون و200 ألف عشان ابنكم الصغير هيتجوز؟
​حماتي دخلت في الكلام بسرعة:
— بلاش الطريقة دي في الكلام. انتِ معاكي فلوس، وشركتك ماشية زي الفل. بالنسبة لك الرقم ده مش زي ما يكون لعلة عادية.
​الكلام ده بقى هو اللي ولّع فيا.
​أنا بنيت شركة التغليف والكرتون حجر بحجر، بداية من محل صغير استلفته من أختي. بعد 8 سنين كفاح بقى عندنا عملاء في القاهرة، والجيزة، والأسكندرية، والشرقية. أه، ربنا كرمنا وبيجيلي قرشين حلوين، بس كل جنيه جه بعرق وجبين وشقا بجد.
​أنا مش الخزنة المفتوحة لحساب حد.

​— يعني انتوا مش عايزين هدية.. انتوا عايزين أحلكوا مشكلة.
​حمايا خبط بصباعين على الترابيزة:
— لمي لسانك وظبطي أسلوبك.
​— أنا بتكلم بمنتهى الأدب والوضوح.
​حماتي مالت بجسمها عليا وقالت:
— يوسف هو اللي ملا دماغك وشحنك ضدنا.
​الموضوع كان يضحك فعلاً.
​يوسف عمره ما احتاج يشحنني ولا يتكلم.
​من قبل ما نتجوز وهو حكيلي إن طول طفولته كان هو الابن المغضوب عليه، في حين إن إسلام أخوه الصغير كان البرنس وتاج راس البيت. لو يوسف جاب مجموع عالي في الثانوية، يقولوله ليه ما طلعتش الأوّل؟ ولو إسلام بس عدى في مادة صعبة، يعملوا عزومة ويوزعوا شربات.
​لما اتخطبنا، يوسف وعدني وعد واحد.
​— لو أهلي حاولوا يخليج جوازنا أداة عشان يتحكموا فيا، انتِ خط أحمر وقبل أي حد.
​وأنا صدقته.
​وعشان كدة اتجوزته.
​وفعلاً خلال أول سنة جواز، الوعد ده اتطبق بالحرف مرة ورا الثانية. لما حماتي كانت تلمّح إن المفروض أروح كل يوم جمعة أطبخ وأخدم في بيتها، يوسف كان بيرد قبل ما أنا أفتح بوقي. ولما أبوه يقول إن الست لازم “تندمج مع العيلة”، يوسف كان بيسألهم: وانتوا ليه عمركم ما حاولتوا تندمجوا في حياتنا؟
​الحوار ده كان بيجننهم.
​بس اللي كان بيحرق دم حماتي بجد، إن ابنها خلاص مبقاش يخاف منها.
​وعشان كدة استنوا لما سافر تبع شغله لأسوان، واستفردوا بيا لوحدي.
​سألتهم:
— طب افترضوا إن أنا قلت لأ؟
​حمايا ابتسم ابتسامة خبيثة:
— هتبقى غلطة عمرك وقرار مش صح خالص.
​— دي تهديد ولا إيه؟
​— دي نصيحة.. في الفرح هيبقى فيه رجال أعمال كتير من اللي انتِ بتتعاملي معاهم. موردين، وموزعين، وناس تقدر تفتحلك أبواب.. أو تقفلها في وشك.
​هنا أنا فهمت اللعبة.
​هم مش بس عايزين فلوس.
​هم عايزين يكسروا مناخيري ويشوفوني بركع وبسمع الكلام.
​— طب ولو مارحتش الفرح أصلاً؟

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *