نزلت أتعشى لوحدي مع حماتي وحمايا، ولقتهم بيطلبوا مني مليون جنيه
— طالما هتحرقوا المسرح.. اتأكدوا الأول إن كل الجمهور قاعد في كراسيه وبيفرج.
وجاء يوم السبت.
دخلت القاعة وأنا ماسكة في إيد يوسف.
حماتي أول ما شفتنا وشها جاب ألوان واصفرّت.
— أنتم بتعملوا إيه هنا؟
رديت عليها بثبات:
— حضرتك قلتي إن من غير المليون و200 ألف مش هعرف أدخل.. بس واضح إن أمن القاعة ما وصلهمش التعليمات دي.
— بلاش فضايح وما تعمليش شو هنا!
— أنا جاية أبارك للعروسين مش أكتر.
ما كانتش تعرف إن العروسين متفقين معانا من البداية.
بدأت كتب الكتاب والمراسم. إسلام وقف قدام المأذون والشهود. ونورهان نزلت بفستان بسيط وراحة بال غريبة.
ولما المأذون جه يسأل عن القبول والرضا، إسلام مسك الميكروفون.
— قبل ما أرد على حضرتك، لازم أوضح للناس كلها ليه الجوازة دي مش هتكمل.
القاعة كلها سكتت سكوت يرعب.
حمايا قام وقف من مكانه وزعق:
— إسلام! انت بتعمل إيه؟!
بس نورهان مسكت الميكروفون الثاني وقالت بثبات:
— سيبه يتكلم يا بابا.. لأن أنا كمان مش هكمل الجوازة دي.
وفي لحظة.. كل العيون والأنظار في القاعة اتوجهت لأهاليهم!
فُتحت أبواب الجهنم في القاعة.
أبو نورهان وقف ومصدوم، وش حمايا بقى زي الطماطم من الغيظ، وحماتي كانت هتقع طولها من الصدمة.
إسلام بص للناس وبصوت ثابت ومسموع في الميكروفون قال:
— الجوازة دي ما كانتش فرح.. دي كانت عقد بيع وشراء. أبويا وأمي كانوا بيبيعوني عشان يسددوا ديون ورشتهم اللي بتفلس، وحضرة الحاج (أبو نورهان) كان بيشتري نسَب عشان يضمن سوق وخصومات لشركته. أنا ونورهان مش عرايس، إحنا كنا كروت في طاولة قمار.
القاعة اتكهربت، همسات الناس وبصاتهم بقت زي السكاكين.
أبو نورهان زعق بعصبية:
— إنت بتخرف تقول إيه؟! نورهان، هاتي الميكروفون ده وتعالي هنا!
نورهان بصت لأبوها وقالت في الميكروفون بمنتهى القوة:
— مش هاجي يا بابا. أنا مش بضاعة هتبادلها عشان تزود أرباحك. الجوازة دي ملغية، وأنا اللي بفركشها قدام الكل.
حمايا هجم ناحية المأذون عشان يلحق المهزلة، وزعق في يوسف وفيّا:
— إنتوا اللي وزيتوهم! إنتوا اللي خربتوا بيت أخوك! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم!
يوسف خطى خطوة واحدة لقدام، ووقف بين أبوه وبين إسلام، وبص لأبوه في عينه وقاله بكل هدوء:
— لا يا بابا.. محدش خرب البيت غير جشعكم. إنتوا هددتوا مراتي وابتزيتوها في مليون و200 ألف جنيه عشان تداروا على خايتكم والديون اللي عليكم.. ونظير إيه؟ هددتوها تقفلوا شركتها؟
يوسف طلع من جيبه ورق وشاور بيه قدام رجال الأعمال اللي واقفين مشدوهين:
— دي كشوفات الحسابات. شركة مراتي هي اللي كانت بتشتري الخامات من ورشتكم من غير ما نعرف، وهي اللي كانت فاتحة بيتكم وشايلاكم بقالها سنة! إنتوا كنتوا بتعضوا الإيد اللي بتأكلكم.
حماتي حطت إيدها على قلبها وصوتت:
— يا فضيحتنا وسط الناس! يا فضيحتنا!
أنا قربت منها وقلت لها بصوت واطي بس يسمعوه هما الاثنين:
— الفضيحة مش إن الجوازة اتلغت.. الفضيحة إنكم افتكرتوا إنكم تقدروا تبتزوا الناس وتعيشوا على قفاهم ولما يكتشفوكم تسكتوا. المليون و200 ألف بتوع الكمبيالة اللي هتستحق بعد 3 أيام؟ ادفعوهم بقى من شطارتكم.. لأن شركتي من بكرة الصباحية لاغية كل عقود التوريد مع ورشتكم.
الناس في القاعة بدأوا ينسحبوا واحد ورا الثاني، الموردين ورجال الأعمال اللي حمايا كان عايز يتباهى قدامهم خرجوا وهما بيبصوا له بقرف وازدراء. أبو نورهان أخد مراته وخرج وهو بيشتم وبيلعن ويقول إن كل شغلهم سوا انتهى.