نزلت أتعشى لوحدي مع حماتي وحمايا، ولقتهم بيطلبوا مني مليون جنيه
حماتي كشرت:
— يوسف عمره ما هيسيب فرح أخوه وميجيش.
— لو حكيتله على العك ده، هيبقى أول واحد يقولي مش رايحين.
— إياكي تجربي تعمليها!
بصيت في عينها بثبات:
— ليه؟ عشان ساعتها مش هتعرفوا تمثلوا إن دي مجرد “طلب عائلي حبي”؟
حمايا قام وقف:
— انتِ بتغلطي غلطة كبيرة أوي.
قمت أنا كمان وقفت:
— الغلطة الوحيدة هي إنكم افتكرتوا إنكم لما تستفردوا بيا وابنكم مسافر، هعرف أخاف وأتهز.
حماتي أعصابها سابت وزعقت:
— انتِ من يوم ما جيتي وانتِ خطفتِ ابننا مننا!
— لا.. انتوا اللي ضيعتوه من ايديكم على مدار سنين.. أنا مجرد أول بني آدمة تفهمه إن من حقه يقولكم “لأ”.
لميت حاجتي وأخدت شنطتي.
وقبل ما أخرج، حمايا رمى أخر كارت تهديد:
— لو الفلوس دي مادتخلتش، رجلك متطأطأش الفرح!
دورت وشي وقلتله:
— زي الفل.. وفرتوا عليا حق الفستان.
بالليل حكيت كل حاجة ليوسف في التليفون.
كنت مستنية يعصب ويزعق.
بس أول حاجة شفتها في نبرة صوته وسكوته كانت حزن مكسور.
سكت خالص وبعدين قال وهو حاطط إيده على وشه:
— كنت عارف إنهم ممكن يعملوا حركة واطية.. بس متوقعتش يوصلوا للوساخة دي.
قعدت جنبه (لما رجع) وقلتله:
— انت مش مجبر تختار بيني وبينهم.
يوسف بصلي وقال:
— أنا اخترت خلاص من سنين.
مسك تليفونه عشان يكلمهم، بس قبل ما يتصل، جاتله رسالة من إسلام.
كان مكتوب فيها:
”محتاج أتكلم معاكوا ضروري قبل الفرح.. الصورة مش كاملة وانتوا مقتطعين منها كتير.”
لما إسلام وصل بيتنا بعد 40 دقيقة، كان وشه أصفر وكأنه مانامش بقاله شهور.
وأول جملة قالها شقلبت كل اللي كنا فاكرين إننا فاهمينه.
— أنا كمان مش عايز أتجوز.
إسلام شرح لنا إن أهله هما اللي دبروا خطوبته من نورهان، بنت راجل أعمال كبير صاحب شركة شحن وتفريغ في الإسكندرية، وكانوا بقالهم شهور بيمهدوا للصفقة دي. إسلام وافق يتعرف عليها لمجرد إن يتقي شرهم وما يعملش مشكلة جديدة مع العيلة، بس عمره ما فكر إنه يوصل للماذون.
— لما حاولت أفركش، أبويا قال لي إن لو عملت كده الشغل والمصنع كله هيضيعوا.
يوسف بصله ومش فاهم حاجة:
— وأنت جوازتك إيه علاقتها بالمصنع أصلاً؟
إسلام بلع ريقه بصعوبة:
— علاقتها كل حاجة.