نسي

جوزي العزيز… محمد.
قلت الجملة وأنا ببص له مباشرة.
محمد ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن عينيه اتحركت بسرعة ناحية والدته، وبعدين رجعت لي.
أيوه؟
رفعت كوباية المية شوية، وقلت
قبل ما أبدأ كلامي، عايزة أشكر كل الناس اللي موجودة النهارده.
بصيت لأهلي.
بابا وماما…
وبعدين بصيت لأهله.
وحماتي وحمايا وأخته.
كلهم ابتسموا.
محمد كان لسه مبتسم، لكن ابتسامته بدأت تختفي بالتدريج.
أنا كملت
أنا اخترت إننا نحتفل بعيد جوازنا وسط أهلنا، لأن السنتين اللي فاتوا كانوا بالنسبالي أغلى سنتين في حياتي.
سكت لحظة.
خصوصًا بعد ما ربنا رزقنا بليان.
أمي ابتسمت، وأبويا رفع كوباية العصير.
أما محمد، فكان ساكت.
قلت
بس فيه حاجة واحدة اكتشفتها الأسبوع اللي فات، وخلتني أغير شكل الاحتفال كله.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
بصيت له وابتسمت.
هتعرف.
سادت لحظة صمت غريبة.
وبعدين قلت
محمد، فاكر المكالمة اللي اتصلت بيك فيها يوم الاتنين؟
بدأ يحرك رجله تحت السفرة.
أنهي مكالمة؟
اللي كنت بسألك فيها هترجع البيت تتعشى ولا لأ.
وشه شحب.
أنا كملت
أنت قلتلي وقتها إنك مش عارف هترجع إمتى، وإنك في الشغل.
والدته بصت له.
وبعدين قلتلي إني بتصل كتير وبسألك أسئلة كتير، وإنك مشغول.
محمد بلع ريقه.
آه… فاكر.
وأنا قلتلك بحبك.
سكت.
وإنت ما رديتش.
أخته بصت للأرض.
نفس الحركة اللي شفتها قبل كده.
في اللحظة دي، فهمت إن إحساسي طول السنين ماكانش غلط.
لكن اللي قلته بعد كده هو اللي خلّى الكل يسكت.
المشكلة إن المكالمة ما اتقفلتش.
محمد رفع عينيه عليّ.
وشه اتجمد تمامًا.
والدته قالت
يعني إيه؟
بصيت لها.
يعني بعد ما أنا حطيت الموبايل جنب ببرونة ليان، اكتشفت إن الخط لسه مفتوح.
محمد حاول يقاطعني.
سارة…
رفعت إيدي.
لا. خليني أكمل.
صوتي كان هادي بشكل غريب.
أهدى من اللازم.
قلت
سمعت ست بتضحك.
والدة محمد حطت إيدها على صدرها.
ست؟
أنا بصيت لمحمد.
وسمعت محمد بيتكلم معاها.
أبويا اعتدل في قعدته.
أمي قربت مني.
لكن أنا كملت.
سمعت جوزي بيقول لست تانية إنه تعبان مني، وإنه عايزني أبعد عنه، وإنه هيطلقني.
محمد فتح بقه، لكنه ماعرفش يقول حاجة.
قلت
وسمعته بيقول لها إنه بعد الطلاق هيتجوزها.
المكان كله اتقلب صمت.
أخته رفعت عينيها لأول مرة.
حماتي بصت لمحمد.
محمد…
هو ما ردش.
قلت
وفي آخر المكالمة سمعت صوت قبلة.
أمي قامت من مكانها.
بنتي…
بصيت لها.
أنا كويسة يا ماما.
وبعدين رجعت أبص لمحمد.
أنا ما واجهتوش.
محمد أخيرًا اتكلم.
سارة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
عارفة.
هو اتفاجئ.
عارفة إيه؟
قلت
عارفة إن الموضوع أكبر.
محمد سكت.
وبعدين قال
إنتِ فهمتي غلط.
عشان كده أنا ما اتكلمتش لمدة ست أيام.
طلعت من جيبي ظرف صغير وحطيته على السفرة.
محمد بص له.
إيه ده؟
قلت
هتعرف.
مد إيده ناحية الظرف.
لكن قبل ما يفتحه، والدته قالت
استنى.
بصت لي.
إنتِ عايزة تعرفينا إيه بالظبط؟
أنا أخذت نفسًا عميقًا.
عايزاكم تعرفوا الحقيقة كلها.
محمد قام من مكانه.
أنا مش هقعد في المهزلة دي.
أبويا قال بهدوء
اقعد يا ابني.
محمد بص له.
عمي…
اقعد.
محمد رجع قعد.
فتحت الظرف.
طلعت منه مجموعة أوراق.
حطيت أول ورقة قدام محمد.
وبصيت له.
إنت عايز تشرح؟
بص للورقة.
وبمجرد ما شافها، وشه اتغير.
أخته قربت.
إيه ده؟
ما رديتش.
والدته مدت إيدها.
أخذت الورقة.
قرتها.
وبعدين رفعت عينيها لمحمد.
إنت اتجوزت؟
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن صوت المعلقة وهي بتتحرك جوه كوب الشاي كان واضح جدًا.
محمد ما ردش.
أمه كررت
أنا بسألك… إنت اتجوزت؟
هو قال
أيوه.
أمي شهقت.
أبويا قام واقف.
أخته غطت بوقها بإيدها.
أما أنا…
فضلت قاعدة.
هادية.
لأني كنت عارفة الإجابة من ست أيام.
لكنهم هم اللي سمعوها لأول مرة.
والدته قالت
إمتى؟
محمد قال
من حوالي شهر.
أخته بصت له بصدمة.
شهر؟
محمد هز راسه.
أيوه.
حماتي بدأت تبكي.
وإنت مخبي عليا؟
بص لها.
كنت هقول.
صرخت
إمتى؟ بعد سنتين؟ بعد ما بنتك كبرت؟ ولا لما مراتك الأولى تعرف بالصدفة؟
محمد بص لي.
أنا كنت ناوي أقول لك.
قلت بهدوء
لا.
الكل بص لي.
ماكنتش ناوي تقول.
محمد اتوتر.
إنتِ مش عارفة أنا كنت ناوي أعمل إيه.
قلت
لأ، أنا عارفة.
طلعت ورقة تانية.
لأن الست دي مش مجرد واحدة سمعت صوتك وهي بتكلمك.
محمد بص للأوراق.
سارة…
اسمها منى.
الكل سكت.
منى عبد الرحمن.
والدته بصت له.
مين منى؟
قال
واحدة من الشغل.
قلت
مش واحدة من الشغل.
وبصيت لأخته.
هي زوجته.
أخته بدأت تبكي.
يا نهار أبيض.
أبويا قال
يعني الكلام اللي سمعته كان بعد ما اتجوزها؟
هزيت رأسي.
أيوه.
محمد بص لي.
أنا ما كنتش بحاول أضحك عليكِ.
ضحكت بحزن.
طب كنت بتحاول تعمل إيه؟
ما ردش.
قلت
كنت بتقول لها إنك هتطلقني وتتجوزها.
رد بسرعة
أنا كنت متوتر.
لكنك متجوزها أصلًا.
سكت.
يعني لما قلت لها بعد ما أطلقها هتجوزك، كنت عارف إنك متجوزها.
محمد قال
أنا كنت أقصد إني أعلن الجواز.
هنا رفعت حاجبي.
تعلن الجواز؟
أيوه.
بعد إيه؟
بعد ما الأمور تهدى.
أي أمور؟
سكت.
قلت
أمور إن مراتك الأولى تعرف إن عندك زوجة تانية؟
هو بص للأرض.
والده، اللي كان ساكت طول الوقت، أخيرًا اتكلم.
محمد، أنا عايز أفهم.
محمد بص له.
إنت اتجوزت واحدة تانية من غير ما تقول لأمك ولا لأبوك؟
أيوه.
ومراتك كانت آخر واحدة تعرف؟
محمد سكت.
والده هز رأسه في حزن.
ليه؟
محمد قال
لأني كنت عارف إنها مش هتوافق.
قلت
مش هتوافق على إيه؟
بص لي.
على الجواز.
ولا على الطريقة؟
ما ردش.
قلت
أنا كنت مستعدة أعرف إنك عايز تتجوز واحدة تانية، حتى لو كان الموضوع هيوجعني.
صوتي بدأ يهتز.
لكن إنك تعيش معايا سنتين، وتخليني أربي بنتنا، وأفضل مستنياك كل ليلة، وأنت عندك

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *