نسي

عينيه.
بجد؟
دي بنتك.
وإنتِ؟
أنا هفضل أمها.
وإحنا؟
إحنا هنفضل أهل ليان.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
يعني انتهى؟
بصيت حواليا.
البيت اللي عشت فيه سنتين.
الصور المعلقة.
الكنبة اللي اشتريناها مع بعض.
الصورة اللي كنا فيها يوم ولادة ليان.
وقلت
أيوه.
بعد أسبوع، بدأنا إجراءات الانفصال.
محمد كان بيحاول يقنعني أغير رأيي.
مرة قال إننا ممكن نبدأ من جديد.
ومرة قال إن الجواز التاني كان قرارًا متسرعًا.
ومرة قال إنه مستعد يعلن كل حاجة.
لكن كل مرة كنت بفتكر المكالمة.
مش الكلام نفسه.
لكن الإحساس اللي جالي وأنا قاعدة لوحدي، وبنتي نايمة جنبي، وبكتشف إن الراجل اللي كنت بحكيله كل أسراري كان عنده حياة كاملة ماعرفتش عنها حاجة.
وفي يوم، وأنا بجمع حاجات ليان، لقيت علبة صغيرة في درج مكتبي.
فتحتها.
لقيت فيها خاتم جوازي.
كنت شلته من إيدي من أول يوم بعد العشا.
فضلت أبص له شوية.
دخل محمد.
وقف عند الباب.
لسه محتفظاه؟
بصيت له.
مش عارفة.
ممكن أطلب منك حاجة؟
قول.
لما تمشي، خدي كل حاجتك.
هعمل كده.
بس سيبي الصور.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
عشان ليان لما تكبر تعرف إن كان فيه وقت إحنا كنا عيلة.
سكت.
الجملة دي أثرت فيا.
لكنها ما غيرتش قراري.
قلت
هسيب الصور اللي تخص ليان.
وشهادات الميلاد؟
أكيد.
وصورنا؟
بصيت للصور.
خليها عندك.
سكت.
وبعدين قال
سارة.
نعم؟
أنا فعلًا كنت بحبك.
غمضت عيني.
يمكن.
إنتِ مش مصدقاني؟
أنا مش محتاجة أصدق أو أكذب.
بص لي.
أوقات الواحد ممكن يحب شخص، وبرضه يعمل حاجات تدمر العلاقة.
سكت.
وأنا اتعلمت إن الحب لوحده مش كفاية.
بعد شهرين، انتهت إجراءات الانفصال.
محمد انتقل لبيت تاني.
منى بقت حياته المعلنة.
وأنا بدأت حياة جديدة مع ليان.
في البداية، كنت بخاف من كل حاجة.
من الوحدة.
من نظرة الناس.
من فكرة إني بقيت أم بتربي بنت لوحدها.
لكن مع الوقت، اكتشفت حاجة.
إن الوحدة أهون من إنك تعيش وسط بيت مليان شك.
وأهون من إنك تستنى شخص مش واضح.
وأهون من إنك تفضل تسأل نفسك كل ليلة
هو بيقول لي الحقيقة؟
محمد فضل ييجي يشوف ليان.
وفي البداية، كان وجوده في البيت صعب.
لكننا اتعلمنا نفصل بين علاقتنا كزوجين انتهت، وعلاقتنا كأب وأم لطفلة مالهاش ذنب في أي حاجة حصلت.
بعد ست شهور، في عيد ميلاد ليان الأول، عملنا حفلة صغيرة.
محمد حضر.
منى ماجتش.
كان اليوم عن ليان.
ولأول مرة من شهور، شفت محمد بيضحك من قلبه وهو شايل بنته.
ليان كانت بتشد في ياقة قميصه وتضحك.
بص لي.
فاكرة أول مرة شلناها؟
ابتسمت.
أيوه.
كانت صغيرة جدًا.
لسه صغيرة.
ضحك.
وبعدين سكت.
قال
إنتِ كويسة؟
أيوه.
بجد؟
بصيت له.
بجد.
مبسوطة؟
بصيت لبنتي.
آه.
سكت.
وبعدين قال
أنا سعيد إنك مبسوطة.
قلت
وأنا سعيدة إنك أب كويس ليها.
كانت دي أول مرة من فترة طويلة نتكلم من غير غضب.
بعد ما خلصت الحفلة، خرج محمد.
وقبل ما يركب عربيته، وقف.
بص لي.
سارة.
نعم؟
لو رجع بي الزمن…
قاطعته بابتسامة هادية.
متقولش.
ليه؟
لأن الزمن مش بيرجع.
سكت.
اللي نقدر نعمله إننا مانكررشي نفس الأخطاء.
هز رأسه.
ركب عربيته ومشي.
دخلت البيت.
ليان كانت نايمة على الكنبة.
شيلتها وحطيتها في سريرها.
وبعدين وقفت عند الشباك.
كنت فاكرة إن المفاجأة اللي حضرتها لمحمد يوم عيد جوازنا كانت عشان أخليه يفتكر اليوم ده.
لكن بعد وقت طويل، فهمت إن المفاجأة الحقيقية ماكنتش ليه.
كانت ليا أنا.
لأني في اليوم ده، اكتشفت إن نهاية حاجة كنت فاكرة إنها حياتي كلها…
ممكن تكون بداية حياة جديدة تمامًا.
وفي النهاية، محمد ما خسرش ابنته.
وأنا ما حرمتوش منها.
لكن كل واحد فينا اضطر يتحمل نتيجة اختياراته.
وأنا؟
أنا ما كنتش محتاجة أنتصر عليه.
ولا كنت محتاجة أفضحه.
كل اللي كنت محتاجاه إني أعرف الحقيقة، وأختار لنفسي ولابنتي حياة مافيهاش أسرار مخبية ورا مكالمات مفتوحة.
وأحيانًا…
أقسى مفاجأة ممكن تقدمها لحد مش إنك تفضحه.
إنك ببساطة تعرف الحقيقة…
وتقرر إنك مش هتكمل حياتك بالشكل اللي هو اختاره لك.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *