الفصل السادس -لا اتجوز مين مش فاهمة ؟! قالتها وهي تكتم ضحكتها بشق الأنفاس …تضغط علي شفتيها بقوة وهي تشعر بالتسلية أمام هذا الرجل الغاضب …صحيح انها تحترم شريف كثيرا وهو قد ساعدها بالفعل اكثر من مرة ولكنها لن تسمح له ان يد.مر حياة ابنته من اجل ان ينقذ نفسه …لن تري صديقتها تتزوج رغما عنها من هذا الرجل لكي تنقذ والدها…لا أحد يستحق ان يصير كبش فداء!!لا أحد … -هتتجوزي عدي رشيد!!! كررها بغضب شديد …لتنطلق ضحكاتها المستفزة وهي تقول: -انت أكيد بتهزر صح؟!أنا اتجوزه هو !!!لا ده.مستحيل يا شريف بيه …للأسف مضطر تحل مشكلتك بنفسك…عن اذنك مضطرة امشي دلوقتي … ثم استدارت لتغادر ليقول فجأة: -للاسف يا جواهر انتِ كمان مضطرة تحلي المشكلة دي معايا ملكيش أي مخرج غير كده … نظرت إليه وقالت : -وانا ايه اللي يجبرني علي كده ؟!يكون هتحبـ.سني هنا مثلا ؟! ضحكت بسخرية وأكملت : -معقول شريف بيه المحترم هيخـ.طف واحدة ويحبسها في بيته….لا ..لا متطلعش منك أنت يا بيه … ابتسم ببرود وقال: -اعوذ بالله من جاب سيرة اني هحبسك هنا يا جواهر …أنت بمزاجك هتتجوزيه … نظرت إليه بحيرة …ليقول بتشفي : -خلينا نفتكر كده أنك جيتي في فترة لما الست الوالدة.بدأت في العلاج الكيماوي …. اهتزت بتوتر ليبتسم هو ويجلس علي المقعد واضعا ساق علي ساق ويكمل : -اتداينتي مني فلوس كتير …وانا كنت حابب اديهوملك من غير أي ضمانات ومكنتش عايزهم اصلا بس أنتِ عشان أنسانة شريفة وعندما عزة نفس اصريتي تمضي علي نفسك شيكات عشان تلزمي نفسك تدفعيهم وطلبتي اديكي وقت … ابتلعت جواهر ريقها…رباه تلك ورطة كبيرة وقعت فيها …لو قرر شريف استخدام تلك الشيكات سوف تقبع في السـ.جن وتترك والدتها …لا لا هذا مستحيل …مستحيل ان يكون بتلك القسو.ة …مستحيل … هزت رأسها وقالت: -أنت مش هتستخدم الشيكات دي ضدي أكيد ؟!!!!! كانت الدموع علي أعتاب عينيها …تنتظر الوقت اللازم للإنفجا.ر… ابتسم شريف وقال بنبرة غريبة : -أنا كنت هجوز بنتي اللي من دمي ليه عشان أنقذ نفسي ..تخيلي ممكن أعمل معاكي أنتِ ايه …وأنتِ السبب في كل الكو.ارث اللي حصلت دي …. -يا بيه حرام عليك..أنا هربت بيري لان الجواز هيكون باطل هي مش عايزة …ايه هتبيع بنتك … -مكنتيش تتدخلي …اهو أنتِ اللي لبستي يا حلوة ..وريني هتخرجي منها أزاي …أنتِ انتهيني خلاص …هتتجوزي عدي علي أنك عبير صديق!!! -ده جواز باطل…عارف يعني ايه ؟!!يعني ز.نا…وكمان لو حصل واتمسكنا هنتسـ.جن احنا الاتنين بتـ.همة التزو.ير يا بيه …شغل دماغك !!! -كنتي شغلتي دماغك أنتِ ومهر.بتيش بيري يا حبيبتي …بس خلاص اهو أنتِ قدامي …لو ملقيتش بيري في ظرف أسبوع انتِ هتكوني مكانها فلو تعرفي أي حاجة عنها متبخليش يا حلوة تعرفهالي والا أنتِ هتكوني كبش الفدا الجديد … مسحت دموعها التي انسابت علي وجنتها وقالت: -يعني لو لقيت بيري مش هتخليني اتجوزه… -ده أكيد … ابتلعت ريقها …هي بالفعل لا تعرف أين ذهبت …لقد اخبرتها بعظمة لسانها ان تهرب بعيدا ولا تقول مكانها لأي حد حتي هي فكيف ستجدها ..هذا مستحيل !! نظرت الي شريف وقالت بتلعثم: -طيب لو ملقيتهاش هتعمل أيه؟!. ابتسم ببرود وقال: -نخليكي أنتِ بيري …اضر.بلك.ورق مزور وأجوزك عدي ومنك ليه بقا أنا مليش دعوة ولو رفضتي نودي الشيكات للبوليس وتتـ.حبسي وتسيبي مامتك. ..يعني في كل الاحوال أنتِ في ور.طة ما يعلم بيها الا ربنا …. رفعت كفها الي وجهها وانفجرت بالبكاء اللعـ.نة علي غبا.ءها … اللعنة!!! ………………. -تسلم أيديكي والله يا ست الكل. أنا كنت فعلا مفتقد الأكل الحلو ده في الغربة .. قالها فؤاء مبتسما وهو يأكل بنهم بينما يغمض عينيه بإستمتاع .. -بالهنا والشفا يا حبيبي . قالتها نهي بحب وهي تضع المزيد بطبقه كانت نسرين مثبتة عينيها عليه وهو يأكل…حسنا من وقت قدومه وهي لم تزيح عينيها عنه !!… فجأة رفع عينيه ونظر إليها ليحمر وجهها وتتوتر ثم تنظر لطبقها وهي فاقدة للشهية… ابتسم فؤاد وقال: -أيه يا نسرين مبتاكليش ليه ؟!أوعي تقولي ان أكل ماما مش عاجبك ازعل منك … رفعت رأسها وهي تهز رأسها بتوتر وتقول: -لا بس أنا مليش في الsea food أووي … -مفيش ضر.ر لو تجربي ممكن تحبيه …أنا بحب الجمبري وواثق أنك كمان هتحبيه .. قالها بإبتسامة وهو يضع الجمبري في طبقها ..لتبدأ تأكله بتردد وفعلا قد أحبته .. ابتسمت وقالت: -طعمه حلو فعلا … -اكيد تسلم أيد ماما هي اللي عملته..مش صحيح .. نظرت الي نهي بتردد وقالت: -صحيح تسلم إيديكي …. اتسعت عيني نهي بصدمة …وكريم أيضا …نسرين غير معتادة أبدا ان تكون بهذا اللطف معها …حقا ماذا حل بها ؟!! اعطتها نهي ابتسامة أكبر وقالت؛ -يا روحي بالهنا والشفا … ابتسم فؤاد وقال فجأة : -بس مش كنتي تقوليلي يا ماما ان نسرين بقت بالجمال ده …ما شاء الله بقت عروسة حلوة وعايزة عريس …أنا مستعد أكون عريسك بالمناسبة .. قال جملته الأخيرة بمزاح وهو يضحك لترتبك نسرين أكثر وونهضت وهي تقول: -انا شبعت الحمدلله .. ثم ركضت مسرعة الي التراس … ضر.بته نهي علي كتفه وقالت: -يووه علي برودك يا فؤاد …كده تكسف البنت حرام عليك يا أخي …مش هتبطل هزارك السخيف ده … -اسف والله زودتها عارف .. قالها فؤاد مبتسما بود ثم نظر الي كريم وقال بخجل : -أنا بجد أسف يا عمي ..أنا احيانا بهزر برخامة شوية ويظهر إني أحرجت نسرين … ضحك كريم وقال: -ولا يهمك يا عم ..أنا مش زعلان… -طيب ممكن أروح اعتذرلها …أنا شوفتها دخلت البلكونة …ينفع أروح وراها … -اكيد يا حبيبي روح ما دام خلصت أكل … هز فؤاد رأسه وقرر ان يغسل يديه أولا ثم يذهب للتراس…. نظر كريم الي أثره وهو يفكر ان فكرة إرتباط نسرين وفؤاد ليست سيئة بالمرة! …… كانت نسرين تقف في التراس وهي متوترة …لا تعلم لماذا قلبها يخفق بتلك القوة…هل هي صغيرة لتخجل من مجرد كلمة عابرة خرجت من فم ابن خالتها المازح … هزت رأسها وهي تفكر انها فقدت عقلها بكل تأكيد …اخرجت هاتفها وقررت الأتصال بيوسف لتطمئن عليه ولكن تجمدت قليلا وصوت فؤاد يخترق سمعها بشدة قائلا: -أنا آسف … نظرت هي إليه ليبتسم بود ويقول: -انا هزاري رخم شوية بتمني مكونش ضا.يقتك يا نسرين … كان ينظر إليها وعلي وجهه ابتسامة ساحرة …كانت لا تستطيع انتزاع عينيها من عليه … -نسرين هتقبلي إعتذاري .. تساءل فؤاد لترمش فجأة وتهز رأسها وتقول: -مفيش مشكلة يا فؤاد مش زعلانة … تنهد بإرتياح وقال ؛ -الحمدلله أنا كده ارتحت …بس علي فكرة يا نسرين فيه حاجة واحدة مكنتش بهزر وانا بقولها … -ايه هي ؟! تألقت عينيه وقال: -أنك جميلة ..جميلة أووي كمان … احمر وجهها بقوة ورن هاتفها فجأة …نظرت إليه لتجده يوسف …ارتبكت وفعلت الهاتف علي الوضع الصامت … كان ينظر إليها بتساؤل لتقول: -دي صاحبتي ليان كان مفروض النهاردة اروحلها هكلمها بعدين واعتذر منها .. بدا وكأنه صدق بالفعل كذ.بتها وأكمل كلامه وهو يقول: -انا مستعد اصدق أنك قبلتي إعتذاري بس بشرط.. -شرط ايه ؟! قالتها بحيرة .ليرد : -انك تقبلي عزومتي علي الغدا بعد بكرة .. كادت أن ترفض ولكنه قال وهو يضع كفه علي قلبه قائلا: -بلاش تكـ.سري قلبي أرجوكي تعالي … ابتسمت له وقالت: -حاضر موافقة . ………………….. في المساء .. في منزل جواهر…. كانت تقف في التراس وهي تدخن سيجارتها بينما الدموع تتساقط الا إراديا من عينيها صدرها يضيق …تشعر وكأن أحدهم ألقاها بالنير.ان وجسدها كله يشتعل….لقد وقعت بالفخ….هي من ستتزوج من عدي رشيد …لقد قامت بتهريب عبير وهي من تورطت …رباه ماذا تفعل …وكيف ستتزوج شخص بإسم عبير !!هذا سيكون زواج باطل ولو أكتشف أحدهما الأمر سوف تُسـ.جن علي الاكيد بتهـ.مة التزو.ير … أغمضت عينيها وهي تتمني من كل قلبها ان يجد شريف عبير …صحيح ان تلك انا.نية منها ولكن لا يمكنها ان تضـ.حي بنفسها …ماذا عن والدتها …ماذا ستفعل.معها…ماذا سيكون مصيرها مع هذا الرجل !!!. -جواهر …جواهر … كانت والدتها تناديها ولكنها لم.تسمع….كانت غارقة في بؤسها وحزنها … -جواهر … وضعت سوسن كفها علي كتف جواهر لتنتفض فجأة وهي تستدير … رأت والدتها السيجارة بيدها فأطفأتها بسرعة وهي تنظر الي والدتها بإعتذار .. -ماما أنا … ولكن والدتها مدت كفها ومسحت دموعها وقالت برفق : -مالك يا بنتي زعلانة ليه ؟!بتبكي ليه ؟! ارادت بالفعل ان تخترع أي حجة كا.ذبة ولكن صوتها أختنق ….لم تستطع التحدث …شعرت وكأن شئ قاسي صلب يسد حلقها فلا تستطيع التنفس حتي …وبدلا من ذلك تدفقت دموعها أكتر وشهقاتها تعالت -يا حبيبتي يا بنتي مالك ؟! قالتها سوسن برعب لترتمي جواهر في احضانها…تضمها إليها بقوة وهي تبكي بطريقة عنيـ.فة …أخذت تبكي للحظات طويلة بين ذراعي والدتها …كان دوما تخفي دموعها عن والدتها …لم ترد أبدا ان تحزنها ولكن الأمر الآن يفوق طاقتها …هي وقعت بالفخ …هي مُحاصرة من كافة الإتجاهات ولا سبيل أبدا للنجاه…لقد أنتهت …تد.مرت وهي من كتبت نهايتها بيدها عندما ساعدت عبير علي الهر.ب …وهي الآن سوف تنال عقابها كاملا !! -مالك يا جواهر قلقتيني عليكي والله ؟!. قالتها سوسن وقلبها يتمز.ق بسبب أبنتها …يعلم انها تحملت الكثير ولا تشعرها بأي شئ ولكن يبدو أخيرا انها انفـ.جرت … ابعدتها سوسن ودموعها تطرف من عينيها وتقول: -أنا عارفة…عارفة أنك اتحملتي كتير عشاني …حقك عليا يا بنتي …حقك عليا ….من أول ما وعيتي علي الدنيا وأنتِ تعبانة بسببي حقك عليا ..حقك عليا … بكت جواهر أكثر بسبب كلمات والدتها وجذبت كفها وهي تقبله بقوة وتقول بصوت مختنق: -لا اوعي تقولي كده…أنتِ نور حياتي ..والتعب اللي بتعبه عشانك هو الحاجة الحلوة في حياتي بس أنا مخنوقة شوية … جذبتها سوسن للداخل وجلست علي الأريكة وجعلت جواهر تنام علي قدمها ثم ربتت علي شعرها وهي تقول بصوت مختنق: -مالك يا بنتي …قوليلي بس مالك …مين زعلك يا نور عيني ..مين … شدت جواهر كف والدتها وقبلته …لن تقول أبدا السبب الحقيقي وراء بكاؤها …هي لا تريد أن تُقلق والدتها اكثر من هذا …مشا.كلها سوف تحلها بنفسها…يكفي والدتها الأ.لم الذي تعيشه يوميا بسبب هذا المر.ض اللعـ.ين.. -مفيش حاجة يا أمي بس مخنوقة شوية …هرمونات بنات بقا متأخديش في بالك … هزت سوسن رأسها وقالت: -لا يا جواهر أنا عارفاكي أكتر من نفسك مستحيل يبقي السبب تافه…أنا عارفة ان فيه حاجة مضايقاكي وحاجة كبيرة كمان …طول عمرك بتضحكي …والبهحة باينة عليكي رغم الحزن اللي أنتِ فيه….. -ده تمثيل يا أمي… قالتها جواهر بصوت مختنق ثم أكملت وقد تساقطت دموعها: -وانا تعبت من التمثيل …تعبت منه يا أمي …تعبت… تنهدت سوسن وقالت: -ربنا يطمن بالك يا حبيبتي …ربنا يكرمك يا جواهر ويجبر بخاطرك.يارب يا حبيبتي… -آمين يا امي قالتها ثم تنهدت وهي تفكر ان القادم ليس سهل علي الأطلاق …………………….. تركت ورد القصة التي كانت تقرأها من يدها عندما رأت ياسمين قد خلدت الي النوم …ابتسمت برفق ثم قبلت رأسها وهي تشد عليها الغطاء … نهضت ورد وهي تدلك رقبتها برفق …اليوم تعبت كثيراً ولكنها كانت سعيدة للغاية وهي تتعامل مع ياسمين …ذلك الملاك …لا تعرف كيف ان رجل مثل ياسين يمتلك لسان سا.م ان ينجب فتاة كتلك ..حقا لا تعلم … اطفأت الانوار وخرجت من الغرفة وهي تغلقها بلطف فوجدت ياسين يجلس علي الأريكة يتصفح هاتفه بهدوء …اقتربت منه وجلست بجواره وهي ترتب كلماتها ونظرت الي وجهه لتجده عاقد الحاجبين يبدو عليه عدم الاستعداد للكلام أبداً … -ياسين .. قالتها بنبرة أعلي لينظر إليها ببرود ويقول: -نعمين …عايزة أيه ؟! رفعت حاجبيها من وقا.حته المفاجئة وأسلوبه الجاف وتمتمت بضيق: -اهو رجعنا لقلة الذوق وانه يبقي جلنف !! -بتبرطمي تقولي عليه ؟!لو كنتي بتشـ.تمي هزعلك !! -أنت عندك شيزوفرينيا صح ؟!مستحيل تكون انسان طبيعي زينا … ابتسم ببرود وهو ينظر إليها ويقول: -اكيد أنا مش زيكم يا ورد معدل ذكائي اعلي عشان أنا مهندس… -ونرجسي كمان ؟! قالتها بضيق ليضحك بتسلية ويقول: -لا بس بفتخر بلقبي عادي متعرفيش أنتِ أنا تعبت قد ايه …المهم كنتي عايزة تقولي أيه ؟! تنهدت وهي ترتب كلماتها لينظر إليها بملل ويقول: -لا بقولك ايه انطقي وقولي كنتي عايزة أيه بلاش السكوت اللي يعصب ده … أرادت ان تلكمه وتحـ.طم وجهه الجميل هذا ولكنها قررت ان تتحدث وتتحمل انفصامه : -لما غيرت لورد هدومها شوفت حاجة … احتل الجليد ملامحه لتكمل هي وقد شعرت بالقلق من بروده مرة اخري … -شوفت حر.ق علي ضهرها ..ازاي العلامة دي موجودة عليها …ومين اللي عملها ؟! وانت تعرف بيها ولا لأ -ايوة أكيد شوفتها قبل كده. قالها بنبرة جامدة لتعقد حاجبيها بذهول وتقول : -بجد …يعني انت عارف بالحر.ق ده … -ايوة عارف يا ورد … ثم نهض وقال: -أنا هنام تصبحي علي خير !! ولكنها تجرأت ووقفت أمامه وهي تقول: -استني أنا مخلصتش كلامي …ازاي تمشي كده وتسيبني !!! زفر بضيق وقال: -انجزي يا ورد عايزة ايه ؟! كادت أن تجن…كادت فعلا ان تجن وزعقت به : -ايه اللي هو عايزة ايه ؟!؟انت مجنون يا ياسين …في ضهر بنتك فيه حر.ق وانت عارف بيه !!! -الحر.ق قديم .. قالها بتعب لتقول هي : -مين اللي عمل كده فيها !!! -ملكيش دعوة … قالها ببرود ثم كاد ان يذهب من أمامها الا انها أمسكت ذراعه وصرخت بغضب : -ممكن تبطل لامبالاة شوية وتكلمني يا استاذ ياسين …ازاي مليش دعوة …البنت باين عليها كانت بتتعذب وانت بتتصرف ببرود …تصرفك ده معناه حاجة واحدة بس ان حضرتك اللي عملت كده في بنتك …انت اللي كنت بتعذ.بها بالشكل ده … اتسعت عينيه الخضراء بغضب …النير ان كانت تشتغل بالفعل في عينيه ازاح يديها ثم أمسك ذراعها بدوره وأرجعها حتي التصقت بالحائط كانت عينيه تشتعل وهو ينظر إليها … قال بصوت خافت خطير وهو يضغط علي ذراعها بشكل أقوي جعلها تصرخ : -أسمعيني بقا يا ورد …أظن جوازنا من البداية معروف ليه…أنتِ اتجوزتيني عشان أنا مناسب وعشان كبرتي في السن وفرصك في الجواز شبه أنعدمت … ترطبت عينيها بفعل الدموع وهو يقذ.ف تلك الكلمات القاسية بوجهها ضمت شفتيها لتسيطر علي نفسها ولا تبكي …اكمل بنبرة أشد قسوة : -وانا اتجوزتك عشان تراعي لبنتي وعشان احتياجاتي …ده بس دورك ..متديش لنفسك مكانة أكبر من كده وملكيش دعوة بأي حاجة مش من حقك تعرفيها مفهوم!!!! وكلمته الأخيرة خرجت بصورة تحذيرية تفهمها انها إن خالفته ستنال المزيد من كلماته السامة … ترك ذراعها فجأة ثم استدار و ذهب الي غرفة نومهما لتسقط هي علي الأرض بينما دموعها لا تتوقف عن التساقط لقد قتـ.لتها كلماته !!! …………. في اليوم التالي …. -موسي …موسي الحقني !!! صرخت بها تلك الفتاة ذات الشعر البني الطويل والملامح الجميلة …كان موسي يقف أمامها بذهول بينما يري ظل أسود يشدها بعيدا عنه….كان يريد ان ينقذها ولكن قدميها مثبتة في الأرض حتي انه عاجز عن الصراخ …لا يفعل أي شئ الا ان دموعه تتساقط. بذهول وهو يراها تختفي مع هذا الظل ….فجأة استطاع التحرك وركض يبحث عنها في أرجاء المنزل حتي دخل غرفة النوم وتجمد وهو يري جسدها واقع علي الأرض غارق في دما.ؤه بينما رأسها معلقة في الشقف شاخصة العينين ويقبع فيهما الر.عب !!! -آه …آه … صرخ برعب وهو ينهض من نومه ليجد فجأة ذراع ناعمة تحتضنه بقوة وصوت دافئ يقول: -ششش أهدأ أنا معاك …معاك … كانت ليان تضمه برفق تمرر كفها علي ظهره لتهدئه أكثر بينما عينيها تطفر منها الدموع …مهما كان ما يُعاني منه موسي فهو بشـ.ع للغاية…تلك الكوابيس ليست صدفة …بالتأكيد حدث شئ ما في حياته ليجعله يعاني من تلك الكو.ابيس المتكررة … -ليان …ليان…. قالها بصوت متهدج بينما عينيه رطبة بفعل الدموع …كان يضمها أيضا بقوة …كأنه غريق وهي حبل النجاه الوحيد … -انا هنا متخافش… أغمض عينيه لتنساب دموعه وهو يشدد من احتضانها …رغم انها شعرت بالأ.لم وان كل ضلوعها سوف تنكـ.سر ولكن لم تهتم …كان قريب منها …قريب بالشكل الذي ارادته دوما …دائما أرادت ان يضمها بتلك الطريقة…. عاد الي شروده فجأة وعرف أي مصيبة يرتكب .. دفعها عنه فجأة ونهض من الفراش وهو يمسح بقايا دموعه وقال بخشونة: -أيه اللي جابك اوضتي يا ليان مش قولتلك متدخليش من غير اذني !!!كان مرة نبهت عليكي اني مش عايزة اشوفك هنا …انتِ ايه مبتفهميش !!! تصاعدت الدموع لعينيها …كانت تقاوم الا تبكي …عضت شفتيها بقوة …كان موسي يري آثار كلماته علي وجهها وشعر بالسوء من نفسه …ولكن هذا أفضل …هي يجب ان تبتعد عنه …هو غير مناسب لها …فتاة برقتها لن تصمد امام ماضيه الأسود ….. -ممكن تخرجي عشان ألبس هدومي ولو سمحتي بكرر طلبي متدخليش اوضتي تاني وأطلعي برا !!! نهضت وخرجت مسرعة وهي تكتم شهقاتها بفمها …بسرعة اتجهت الي غرفتها وأغلقت الباب وهي ترتمي علي فراشها وتبكي …ماذا حدث ؟!لماذا يعاملها بتلك الطريقة بعد ان كان يضمها بتلك القوة …لماذا يبعدها عنه بهذا الشكل …هي لا تفهمه ..وما يقوله ويفعله حقا يؤ.لم قلبها… …….. وقف امام المرآة وهو ينظر لإنعكاسه بينما داخله هو يختنق…يختنق لانه عاملها بتلك الطريقة….ولكنه يريد ابعادها عنه …من الاساس إن عرفت ماضيه سوف تكر.هه …بالطبع لو عرفت كيف كان سابقا لأحتقر.ته وبدل لمعة العــ,,ـــــشق تلك سيرى الاشمئزاز والقر.ف .. تنهد موسي بتعب وقال وهو يغمض عينه: -ياريتني ما كنت أتعلقت بيكي كنت مشيت من هنا …رغم اللي عدي عمله عشاني كنت همشي وأخلف بوعدي لكن فكرة إني مشوفكيش تاني بتتعب قلبي …ليه أنا ايه!!! استدار وأتجه الي خزانته وأخرج صندوق مختبأ بين ملابسه …فتح الصُندوق وأخرج صورتها ….تصاعدت الدموع بعينيه وهو يمرر كفه علي ملامحها التي أشتاق إليها كثيراً …قلبه يتحـ.طم.عندما يتذكر كيف خـ.سرها..لقد تركته وغادرت دون رجعة…لقد ما.تت!!!وسيظل هو يحمل نفسه الذنب حتي يمو.ت …هو المخطئ…هو …هو من تسبب بمــ,,ـــــوتها ولن ينكر الأمر أو يقرر حتي … قرب الصورة لفمه وقبلها وهو يقول: -أسف يا روان …آسف يا حبيبتي سامحيني أنا السبب …أنا السبب في ده كله…أوعدك محدش هيأخد مكانك في حياتي أبداً!!!! ………………… خرج من الحمام وهو يجفف شعره …كان يرتدي مئزره الأزرق بينما يصفر بإنتعاش …كانت حلته الرمادية علي الفراش موضوعة بعناية…التقطها ليرتدي ملابسه .. دقيقتين وكان قد انتهي من ارتداء حلته…وقف امام المرآة وهو يمشط شعره الذهبي ثم أمسك المعطف الابيض الطبي الخاص به وأمسك حقيبته وخرج من غرفته ….. -صباح الخير يا ماما قالها يحيي وهو يقترب منها مقبلا كفها….نظرت إليه ليلي والدته وفي عينيها التي تشبه عينيه كان يقبع عتاب سافر … -أستنيناك كتير امبارح يا دكتور؟! حك يحيي رأسه بتوتر وهو ينظر لوالده ولكن والده لم ينجده بل كان يأكل فطاره بهدوء …فهو لا يريد التورط معها في نقاش يعلم انه لن يفوز به .. -كان ورايا شغل .. برر لها وهو يقترب من والده ويقبل كفه هو الاخر ثم يهمس له: -أنقذني أبوس أيديك… -مليش دعوة .. رد والده بهمس وهو ينظر لليلي التي ترفع حاجبيها بغضب … -ماشي يا مدحت بتتخلي عن ابنك ..طيب أنا هقولي لأمي اني شوفتك بتأكل كحك امبارح .. ثم بهدوء ذهب يحيي وجلس علي مقعده وهو يتناول إفطاره … تنهدت ليلي وهي تلقي بشوكتها وتقول : -انا ومنال وبنتها جميلة استنينا حضرتك امبارح عشان تيجي ومجتش…حاولت اتصل بحضرتك بس تليفونك كان مقفول …احرجتني قدام ضيوفي يا يحيي وبعد ده بتفطر ببرود ولا كأنك عملت حاجة !!ده انت حتي معتذرتش !!! -أنا آسف يا ماما سامحيني .. قالها وهو يأكل لتقول بإنفعال: -أنت بارد علي فكرة … -تحبي امشي ومكملش فطار يعني ؟!أنا ورايا شغل .. -شغل ..شغل …شغل …حياتك كلها شغل يا يحيي انت داخل علي اتنين وتلاتين سنة ولسه متجوزتش …ولا خطبت …ولا ارتبطت حتي …يا ابني انت حياتك لاما دراسة لإما شغل .. مفيش جديد …يا حبيبي أنا عايزة اشوفلي حفيد قبل ما أمــ,,ـــــوت … قالت ليلي كلماتها الأخيرة بحزن بالغ …تنهد.يحيي وقال: -يا ماما ما اخويا سامر اتجوز وجابلك تلاتة تلعبي معاهم ليه مصممة أني اتجوز كمان !! -يا حبيبي انت الكبير ولازم تتجوز …عايزة اطمن عليك وأفرح …يا بني دي سنة الحياة … هز يحيي رأسه بيأس وقال: -بصراحة أنا مش عايز أتجوز يا ماما …مش عايز …مشاكل الجواز قفلتني منه …أنا مش فاضي اصلا ادخل واحدة حياتي أنا حابب اعيش بالشكل ده اني اتعلم واشتغل وبس …أنا حابب حياتي كده … نهضت ليلي وقالت بإنفعال: -وانا مش حابة حياتك دي يا استاذ يحيي …ايه الحياة اللي انت عايشها ده !!انت يا حبيبي ممو.ت نفسك بالطريقة دي ..مش عايز تتجوز ولا تخلف…مش عايز تعيش …كل اللي حابب تعمله أنك تكرس حياتك للطب…ماشي ده حلمك وانا مقدرة كده …بس حلمي أنا أمك ..نفسي اطمن عليك ..نفسي …ما تقول حاجة يا مدحت … خاطبت ليلي مدحت الجالس بهدوء لا يقوي علي الاعتراض. … نظر مدحت وقال: -ما تسبيه براحته يا ليلي …كل واحد واختياراته … نهض يحيي وأتجه إليه سريعا وهو يضمه بقوة قائلا: -الله عليك والله يا حاج …أنت احسن أب شوفته في حياتي … -مدحت .. صرخت بها ليلي بجنون ليبعده مدحت ويقول: -أنا أقصد ان أمك عندها حق يا يحيي …ما احنا برضه عايزين نفرح بيك …بطل استهبال بقا واتجوز … ثم وجه كلامه لليلي وقال: -أنا أقولك يا ليلي …أنتِ دوري علي عروسه ليه من ذوقك وحطيه قدام الأمر الواقع وانا بشجعك علي كده … نظر يحيي إليه بإستياء ثم اتجه الي مقعده وأخذ حقيبته والمعطف الطبي وقال: -طيب علي فكرة يا ماما ..شوفت بابا امبارح بيأكل من الكحك وقالي مقولكيش …بس أنا قولتلك اهو واتصرفي معاه ثم تركهم وهو يشعر بالتسلية … نظر مدحت الي ليلي بخوف وقال: -أخر مرة يا باشا سامحيني . ……………………. انتهت من عملها وقررت ان تبدل ثيابها لكي تغادر …علي الرغم من لهفتها لرؤيته الا ان بعد حديث والدتها الأخير أصبحت مشتتة …ماذا إن وقعت بالفعل بحبه ؟!ماذا إن أحبت ما ليس له!؟!أُغرمت بمن لن يراها ابدا ؟!كيف ستداوي جراح قلبها …كيف ستتحمل و.جع قلبها…علي الرغم من قسوة الإعتراف بهذا الا ان والدتها لديها حق…هي لن تتحمل ان تحـ.طم قلبها وليس هذا ما تريده…يحيي الخطاب طبيب …صاحب مشفي له أسمه …كما أنه غني …اما هي …هي مجرد عاملة نظافة هنا …لم تتم تعليمها…فقيرة ومعدمة فكيف بحق السماء تظن ان رجلاً مثله سوف يحبها !!!والدتها محقة تماما …هي يجب أن تحافظ علي قلبها …يجب أن تقلل تعاملها معه …… انتهت من تبديل ملابسها بالحمام ثم خرجت …كتمت أنفاسها وهي تراه يسير بطرقة المشفي يتكلم مع طبيبة آخري …عينيها لمعت وكل قرارتها التي اتخذتها منذ دقيقتين تقريبا تسربت من عقلها…أختفت تماما …نظر إليها نظرة عابرة لتبتسم كالبلهاء ولكنه عاد ينظر الي الطبيبة ويتحدث معها …ببساطة لم يعيرها أي أنتباه … تصاعدت الدموع لعينيها …وشعرت بأن قلبها يتأ.لم بشكل عجيب …بدا وكأنه فعلا لا يعرفها…لم يبادلها الابتسامة من الأساس …استدارت وولجت للحمام مرة آخري وأغلقت الباب علي نفسها وهنا سمحت لدموعها بالتدفق…كانت تشعر حقا بالإختناق …تشعر بأ.لم غريب في قلبها …كانت والدتها محقة…كانت محقة فعلا …امثاله لن ينظرون الي امثالها … اتجهت للحوض وفتحت صنبور المياة وهي تغسل وجهها بقوة بينما تتمتم بإنفعال : -أنتِ ليه بتعيطي ليه ؟!وأيه يعني مسلمش عليكي !!هو ولا حاجة بالنسبالك ولازم يبقي ولا حاجة…متبصيش لحاجة مش ليكي…ابعدي عنه …حافظي علي قلبك …. أخيراً توقفت عن البكاء ثم مسحت وجهها وهي تخرج ..عازمة عن طرده من حياتها …بالتأكيد سوف يكون نسيانه سهل بالنسبة لها … ………. بعد ساعة الا ربع .. ترجلت من الحافلة الصغيرة وهي تتجه لحارتها الصغيرة وصولا الي منزلها…. ……. -أما أنا جيت .. قالتها رانيا وهي تفتح الباب وتلج الي المنزل الصغير …تجمدت فجأة وهي تري عمها واحد أبناء عمتها معه …تصاعدت النير.ان داخلها وتحولت نظراتها الصافية الي حاقدة …جزت علي أسنانها بغضب وهي تقول: -دوول بيعملوا أيه هنا ؟! -رانيا استني !! قالتها والدتها بتوتر لتصرخ رانيا : -أنا عايزة اعرف دوول بيعملوا ايه هنا !!!الحرامية دوول بيعملوا ايه هنا ؛!! -بت أنتِ لمي نفسك !!! صرخ عمها وهو ينهض ثم اقترب منها ليصـ.فعها علي وجهها الا ان أبن عمتها امسك عمها وقال: -ميصحش كده يا عمي …معلش خلينا أحنا الاحسن … رمشت لإبعاد دموع الغضب عنها وقالت: -خير جايين ليه…دوول جايين ايه يا أما … -يا بنتي ابوس ايديكي اسكتي …اسكتي يا رانيا …. قالتها والدتها بتعب لتفقد اعصابها تماما وهي تقول : -مش ههدا…مش ههدا…دوول اللي ســ,,ـــــرقوا فلوسنا وورث ابويا جايين ليه دلوقتي …جايين ليه!!!! -جايين يرجعولنا فلوسنا يا رانيا ممكن اسكتي بقا … رفعت رانيا حاجبيها وقالت: -وايه اللي جد ان شاء الله ..متقوليش بقا عندهم ضمير !!! -والله أنتِ بت قليلة الحيا ولولا امك مكنتش اديتلك مليم وخليتك تتذللي للي يسوي واللي ميسواش ..بس عشان خاطر امك الغلبانة دي والتعبانة أنا هديكي حقك في ورث أبوكي …حد الله بيننا وبين الحرام … كتفت ذراعيها وقالت: -ماشي يا سيدي هسكت أهو …ادينا حقنا بقا .. -طبعا يا بت اخويا حقك محفوظ وهتاخديه بعد كتب الكتاب -كتب كتاب ايه يا عم أنت ؟! قالتها بحيرة ليبتسم لها ويقول: -كتب كتابك علي محسن ابن عمتك !!! …………………… اسدل الليل ستائره بالفعل وشعرت هي بالر.عب أكثر ..وهي تمشي في الشوارع المظلمة …لقد باتت ليلتها السابقة في فندق غير مشهور لا يطلب هوية حتي وهذا بالطبع لانها متنكرة في شكل رجل…….وعلي الرغم من وضاعة هذا المكان الا انها تحملت …فلو ذهبت لمكان اكثر رقي كان سيفـ.تضح أمرها بكل تأكيد!!! أغمضت عينيها وهي تتذكر الأحداث التي دارت صباح أمس…. …….. -أنا خايفة أووي يا جواهر !! قالتها عبير بتوتر لتهدأ جواهر من خوفها وتقول: -أهدي يا بيري شوية … -أفرض عرفوني لما أطلع من الكوافير ؟! ابتسمت جواهر بلطف وقالت: -يا بنتي هيعرفوكي ازاي …الشنب والدقن واكل وشك.كله ولابسة نضاره وهدوم شباب…ده غير ان معاكي كاميرا يعني اللي هيشوفك طالعة من الكوافير مش هيفتكر خالص انه بيري …هيفتكروا أنك مصور وبس …المهم اسمعيني كويس … ابتلعت عبير ريقها وهي تقول: -أتكلمي وربنا يستر … -هيستر بإذن الله بس اعملي اللي اقولك عليه يا بيري…أنتِ معاكي فلوس ..روحي أي فندق رخيص حاليا ميطلبش منك بطاقة ويفضل تروحي بنفس شكلك ده …أختفي من هنا متظهريش خالص …حتي أنا متعرفنيش مكانك وأقفلي تليفونك خالص بحيث محدش يقدر يوصلك والافضل تكـ.سري الخط ومعاكي رقمي كتبتهولك تتصلي بيا كل فترة وتطمنيني عليكي ….. ابتسمت عبير وقد تصاعدت الدموع لعينيها وقالت: -أنا مش عارفة اشكرك ازاي والله يا جواهر…حقيقي أنا مش عارفة أقولك أيه … ضمتها جواهر إليها وقالت: -متشكرنيش ولا حاجة …أنا مقدرش اشوفك بتتعذ.بي وأسكت …محدش ليه حق يستخدمك وسيلة عشان ينقذ نفسه حتي لو كان أبوكي … ترددت عبير وقالت بعد لحظات: -تفتكري بابا هيقدر يحب مشكلته مع عدي ده لوحده…أنا حاسة اني انانية خالص يا جواهر …بجد متضايقة لاني … -ششش قالتها جواهر وهي تشد على كفها ثم أكملت : -متزعليش مني ..بس مفيش حد أنا.ني غير والدك يا بيري …ده عايز يبيعك حرفيا وكده مينفعش ..فكري فيها .. حياتك هتبقي أيه مع البني آدم ده…فكر في نفسه وبس …وحقك أنتِ كمان تفكيري بنفسك …متحسيش بالذنب ولا حاجة واهدي كده خالص …أنا واثقة ان شريف بيه هيقدر يخلص نفسه ومش هيحصله حاجة … كلام جواهر ريحها نسبيا…من الاساس مستحيل ان تقبل الزواج من هذا الرجل البغيض…هي تحتقر.ه من قبل أن تراه حتي …هذا الرجل الذي يريد ان يشتريها…ماذا يظن النساء ؟!سلعة للبيع!!!لا ..هذا غير مقبول بالمرة هي لن تكون كبش فداء ابدا … -جاهزة تهربي يا بيري ؟! قالتها جواهر بإبتسامة لتهز بيري رأسها …فهي كانت اكثر من جاهزة لتنال حريتها …قررت ان تذهب بعيدا عن والدها وعند الوقت المناسب سوف اسافر فرنسا ولن تعود أبدا !! ….. خرجت من شرودها وهي تمسح دموعها …لقد فعلت جواهر من اجلها الكثير ولن تنسي هذا المعروف أبدا…وضعت كفها علي رأسها وهي تتذكر أكبر خطأ فعلته في حياتها كلها عندما خرجت من الفندق لتشتري بضعة أشياء ودون ان تشعر أخذ تتجول وتاهت ..لا تعرف حتي شكل الفندق …لا شئ علي الإطلاق …لساعات هي تمشي دون اي هدف …هي حتي لا تعرف الاسم …رباه ماذا تفعل الآن … وقفت فجأة وهي تجد نفسها في شارع مظلــ,,ـــــمقليلا …ابتلعت ريقها وكادت ان تتراجع ولكنها صرخت عندما اصطدمت بشخص ما … نظرت خلفها لتجد رجل مخيــ,,ـــــف يحدق بها …أشهر مديته وقال: -بهدوء كده طلع كل الفلوس اللي معاك ياض… ابتلعت عبير ريقها وهي لا تستطيع النطق اصلا …تراجعت للخلف واصطدمت لشخص آخر …ولكن قبل ان تستدير أمسكها هذا الشخص بقوة وجعلها تختبئ خلفه وقال بصوت قوي بينما عينيه الذهبية تلمع بغضب : -أبعد عنه أحسنلك…هو في حمايتي أنا !!! خرج من الحمام وهو يلف منشفة علي وسطه …شعره ينهمر منه المياه بينما يغلل أصابعه بين خصلات شعره السوادء…صفير رائق يخرج من فمه بينما يقترب من المرآه …كان ينظر الي نفسه بفخر ….لقد حطم شريف صديق …أذله وسوف يأخذ منه ابنته ويذله بشكل اسوأ …برقت عينيه بحقد وقال: -هانت كلها أسبوع وأشوف بنتك واتجوزها ووقتها يا شريف هحرف قلبك عليه!!! ولكن عدي ابدا لم يكن يعرف ما الذي ينتظره…لم يتخيل حتي في أسوأ احلامه ان القادم في حياته هو إعصار سوف يغير كل شئ …إعصار سوف يتخلل حياته وتكون الضحية الاكبر هي قلبه …هو حقا لم يعلم بينما يتشدق بكل ثقة الآن … ……………. في بيت جواهر … كانت المنفضة تمتلئ بأعقاب السجائر…كانت تدخن مثل المجنو.نة بتوتر وهي تعصر عقلها لتعرف أين هي عبير …رباه هي من سوف تتورط…سوف تترك والدتها لتتزوج من هذا الرجل …لا لا هذا مستحيل …لا يجب أن تسمح بهذا يجب أن تجد عبير … اطفأت آخر سيجار لها ونهضت وهي تذرع صالة المنزل ذهابا وإيابا …الر.عب يحتل قلبها …حقا لا تعرف ماذا تفعل في تلك الورطة ….ماذا سيكون حال والدتها المسكــ,,ـــــينة…..اقتربت جواهر من غرفة والدتها لتجدها قد غطت في النوم مبكرا تلك المرة …ولجت الغرفة وجلست بجوار والدتها وهي تكتم دموعها بشق الأنفس …كان قلبها محـ.طم وهي تراها بذلك التعب …تري لو عرفت والدتها حجم المصيبة التي أوقعت نفسها بها ماذا سيحدث …بالتأكيد سوف تغضب منها …وهي حقا غاضبة من نفسها …رغم ان جزء صغير داخلها فخور بما فعله وانه أنقذ تلك المسكــ,,ـــــينة من والدها القاسي الذي يريد بيعها …هي حقا لا تفهم أي نوع من الآباء هذا الذي يتخلي عن اولاده بسهولة هكذا …شريف ليس رجل طبيعي فبعد ان اختفت النوع بدل ان يبحث عنها بسبب قلقه عليها كأي رجل طبيعي استخدمها هي لتكون البيدق الجديد …استخدامها لتكون مكان ابنته وهي الغبية المتخلفة من فعلت هذا بنفسها والان ستتزوج من ذلك الرجل الذي يبدو انه سيحيل حياتها لجحيم !! -أنا اسفة ..اسفة يا أمي لاني ورطت نفسي في حاجة أكبر منها …اسفة لاني لما حاولت أساعد صاحبتي ورطت نفسي …ويمكن اتجوز جوازة با.طلة عشان متحبـ.سش…سامحيني لان اللي جاي مش هيبقي سهل عليا بالمرة .. نهضت بسرعة عندما شعرت أنها ستفقد سيطرتها علي نفسها …خرجت للصالة وهي تبكي وتكتم فمها كي لا يصل صوتها الي والدتها …ظلت تبكي وتبكي وداخلها تدعو ربها ان ينقذها من تلك الورطة التي يمكن أن تد.مر حياتها بالكامل …انتهت من البكاء ومسحت دموعها ثم ولجت للحمام ..اغتسلت وتوضأت وخرجت كي تصلي …. بعد ان انتهت من صلاتها ..جلست علي السجادة وهي تنظر لأعلي وتقول: -أنا عارفة اني عمري ما كنت قريبة منك …حتي عمري ما التزمت في الصلاة ومليش أي مبرر لتقصيري ..بس دايما عارفة أنك يارب هتوقف جمبي دايما…اوقف جمبي يارب أنا مليش غيرك …مليش غيرك … ثم بدأت تبكي مجددا …. …… بعد نصف ساعة تقريبا … كانت قد فرغت تماما من البكاء والدعاء …والان أصبح عقلها صافي قليلا وكأن صلاتها اعطتها السلام أخيرا …كانت تمارس عادتها البغيضة وهي تدخين السيجار بينما عقلها سارح ماذا إن لم يجد شريف عبير …علي الأغلب لن يجدها..عبير كانت كطائر حبيس فُتح.له الصندوق فجأة لتنطلق بقوة ولن تعود …هنا لن يبقي غيرها لتكون عروس عدي رشيد …أمالت رأسها قليلا وهي تقول : -وماله ..فيها أيه لما أتجوزه وأكر.هه في اليوم اللي أتولد فيه !!!أنا هندمه علي اليوم اللي هيتجوزني فيه …هقلب حياته جحـ.يم!!! يتبع الفصل السابع(اللقاء الأول ) -أبعد يا شاطر والا همو.تك … قالها الرجل بخشونة وعينيه حمراء بفعل الغضب والعقاقير المخدرة!!! لمعت عيني أمير الذهبية وقال: -وريني يا روح أمك … ابتعدت عبير بسرعة وهي تشعر بالتوتر عندما رفع الرجل كفه ليلكم وجه أمير الا ان أمير أمسك قــ,,ـــــبضته وبكفه الآخر لكمه بقوة في أنفه حتي انفجـ.رت الد.ماء منه…ثم عاجله بلكمه آخري وآخري دون توقف حتي تهـ شم أنفه وسقط علي الأرض فاقدا للوعي!! امسك أمير بذراع عبير ثم أسرع خارجا بها من هذا الحي المظلــ,,ـــــم…وما ان وصل الي مكان به حياة قليلا نظر أمير إليها …عقد حاجبيه وهو يجد شاب قصير يبدو في عينيه الخوف والدموع تلمع علي وجنتيه …أعطي نظرة آخري لملابسه الراقية …هذا الشاب ثري بكل تأكيد ..فماذا أتي به لهذا الحي !!غريب الأمر … حك أمير راسه وهو يفكر وأخيراً قال: -يا بيه شكلك ابن ناس مرتاحة ايه اللي جابك المكان اللبش ده ..ده كله شمامين وحرامية ..كان ممكن يمو.توك هنا … التزمت عبير الصمت ولكن دموعها لم تتوقف عن التدفق… -باشا أنت ساكن فين طيب. ..ومحتاج أي مساعدة … أخيرا رفعت عبير كفها ومسحت وجنتيها وهي تلمس لحيتها …يجب ألا يكتشف انها فتاة …فقد يسـ.تغل الأمر …استطاعت تغيير صوتها بمهارة وجعله خشن وقالت: -انا …أنا كنت بتمشي .. –بتتمشى!!! صاح أمير بإستهجان.ثم أكمل ؛ -تتمشى فين يا باشا أنت فاكر نفسك علي الكورنيش دي منطقة لبش…أنت كان ممكن تتقطع هنا !!! -وأنت مالك أنت؟!أنت كنت بابا !! صرخت عبير بإنفعال ولكن بمهارة استطاعت الحفاظ علي خشونة صوتها … -صحيح خيرا تعمل شـ.را تلقي…بعد ما أنقذتك منه يبقي ده جزاتي …ماشي يا باشا الله يسامحك .. ثم كاد ان يغادر ..امسكته عبير من ذراعه وقالت: -استني لو سمحت أنا أسف…آسف بجد…أنا الحقيقة تايه هنا …فضلت امشي وامشي ومش عارف أرجع … نظر أمير إليه بحيرة وقال: -متعرفش يعني أنت ساكن فين ..معقول متعرفش عنوان بيتكم.!!!ده فاقد الذاكرة ولا أيه ؟! تمتم أمير جملته الأخيرة بصوت منخفض لتقول عبير بفضول: -بتقول ايه ؟! هز أمير رأسه وقال: -ولا حاجة يا باشا بس بقول يعني متعرفش عنوان بيتكم فين انا ممكن أوصلك لو حابب المنطقة هنا مش آمان .. فركت عبير كفيها بتوتر وهي تفكر في كذبة مناسبة …لا يمكنها.ان تخبره عنوانها وهي للأسف لا تتذكر اسم الفندق الذي باتت به …ما تلك الورطة التي وقعت بها …نظرت إليه وهي تفكر بمخرج من تلك الورطة التي تورطت بها وقررت ان تستخدم مهاراتها التمثيلية في الموضوع …ستطبق ما تعلمته بدروس التمثيل التي حضرتها بفرنسا … -انا الحقيقة من عيلة محترمة وغنية ..بس للأسف بابا طردني من البيت ومش عايز يرجعني … -وطردك ليه لا مؤاخذة يعني يا باشا … تساءل أمير بفضول لتدبر عبير كذبة آخري بسرعة : -عشان مش عايز أتجوز بنت شريكه قالي اما اتجوزها او اتطرد برا واختارت اني اطلع من بيتي من غير فلوس ..من غير هدوم حتي ولا أي حاجة … بدت تلك الكذبة رغم قدمها وركاكتها رائعة للغاية فها هو اقتنع تقريبا وظهرت علي ملامحه الشفقة علي حال المسكــ,,ـــــين…تنفست عبير بإرتياح وهي تري انه اقتنع تماما …نظر أمير إليها وقال بشفقة: -يعني يا باشا أنت معندكش أي حتة تبات فيها …لا قرايب ولا أصحاب ولا أي حاجة … -للاسف بعد ما اتخلى بابا عني هما كمان اتخلوا عني … بدا أمير أكثر حزنا علي حاله وقال: -طيب هتنام فين يا باشا .. ابتسمت عبير بإ.نكسار حقيقي وقالت: -في أي حتة في الشارع ..أرض الله واسعة عن إذنك … ولكن أمير وقف أمامها وقال: -لا يا باشا مستحيل …ازاي تنام في الشارع …اعتبرني أخوك وتعالي قضي معايا اليومين دوول … كادت حقا أن ترفض ولكنه شد علي ذراعها وقال : -الناس لبعضيها يا باشا وانت ابن ناس مينفعش تتبهدل في الشوارع خليك عندي لحد ما احوالك تتصلح مع الوالد .. -أنا مش عارف اشكرك ازاي والله .. قالتها عبير بإمتنان حقيقي فابتسم أمير لها وهو يمد كفه : -بالمناسبة يا باشا أنا أمير وانت اسمك ايه .. مدت.عبير كفها بتردد وقالت: -نوح. اسمي نوح … ………….. -عايزة تبيعيني يا أما !!! صرخت رانيا وهي تضر.ب.ساقيها بعـ.نف بينما الدموع علي أعتاب عينيها …كانت تنظر الي والدتها بعتاب بينما الأ.لم وخيبة الأمل يعصفان بها …كيف يمكن أن تفعل والدتها هذا …بل كيف تطلب منها هذا !!!! نظرت والدتها إليها بتعب وقالت: -ممكن تهدي …أهدي بس وأسمعيني…. أخذت تضر.ب وجهها بقوة وتقول: -يالهووي يا لهووي أنتِ لسه.بتقولي اسمعي…عايزة تبيعيني رسمي …يارب أمو.ت…يارب أمو ت عشان أرتاح…مش هتجوزه يا أما …مش هتجوزه …ولو قولتي كلمة واحدة في الموضوع ده تاني أنا همو.ت نفسي وارتاح من العيشة دي… نظرت والدتها أرضاً وقد تساقطت دموعها لتقول رانيا بقهـ.ر: -ده متجوز.يا أما ..عارفة يعني ايه متجوز…ومراته مبتخلفش يعني عايزني عشان اخلفله بس يا أما وأكيد هيخليني خد.امة لمراته وهيعيشني معاها…دي عيشة دي هو أنا اتكتب عليا أبقي خدامة طول حياتي …تتحر.ق الفلوس اللي تيجي مش وشهم مش عايزاها ولو همو.ت من الجوع مش هتجوزه سمعتيني يا أما وكلمة تاني في الموضوع ده أنا هسيبلك البيت وأطفش … عقدت رابحة ما بين حاجبيها وقالت: -تطفشي يا بت ؟! وقدرتي تقوليها …جرا ايه يا رانيا هو الدكتور بتاعك لحس مخك ولا أيه …نساكي أنتِ مين وأيه !!دي فرصتنا عشان نرجع ورث أبوكي وانتِ انانية مش شايفة الا نفسك بس !!.. طفرت الدموع وقالت بنبرة مصدومة: -انانية !!!أنا انانية يا أما …بعد كل اللي بعمله عشانك…وبعد الذ.ل اللي بشوفه عشان بس أجيب فلوس ومنتذ.لش للي يسوي واللي ميسواش ….بعد ده كله ابقي انا.نية وو.حشة!!! -ما فيكي ترتاحي من الهم ده وتتجوزي ابن عمتك …فرصة وجات لحد رجليكي بطلي غبا.ء !!!عمك جاي وناوي يدينا حقنا …يدينا للي نقدر نعيش بيه مرتاحين طول عمرنا …نترحم من ذ.ل الناس وانا ابطل اخاف من بكرة …اخاف أتعب وملقاش فلوس العلاج …ملقاش فلوس الاكل ونفضل معتمدين علي الملاليم اللي بتقــ,,ـــــبضيهم من تنضيف حمامات المستشفي !!!..مش شايفة ده كله وشايفة بس انه متجوز …وفيها ايه لما يكون متجوز يا روح أمك مش شرع ربنا … -انا مدخلش علي ضرة يا أما …شرع ربنا علي راسي بس لا أنا لا هحر.ق قلبي ولا قلب غيري !!!وبعدين ده عايز يعيشني معاها في نفس البيت عارفة ده معناه أيه ياما اني هكون.خد.امة …خدامة ليه ولمراته واخلف وهي تربي…كان كلامهم واضح يا أما هبقي بس بطن تشيل عياله هو ده السبب اللي عايزني عشانه واحدة تخلفله بالحلال وبعدين يرميني برضه وانا اللي ابقي خسرانة يا أما …دي جوازة دي ..دي حياة دي …أنا خالص مليش أي اعتبار عندك ..مليش أي حقوق ومفروض أرضي بأي حاجة تتقدملي لإما اطلع بت كلـ.ب وجا.حدة ونا.كرة للجميل!!!..أنا مش قادرة اصدق أنك تقولي كده وتطلبي كده…. ابتسمت والدتها بسخرية : -ماشي يا رانيا متتجوزهوش وخلينا نعيش في الفقـ.ر وخليكي كده في أرابيزي لحد ما تعنسي ومحدش يرضي بيكي …بس خلي بالك يا ضنايا اللي مستنياه مش هيجيلك ولا هيبص عليكي أصلا .. كادت رانيا أن تتحدث وتنفي كلام والدتها ولكن رابحة تكلمت بقوة وقالت: -أنتِ عــ,,ـــــشقتيه يا رانيا بس للأسف مدير المستشفي مش هيبص للي بتغسل حمامها …مش هيبص للي معندهاش شهادة…هيتجوز هانم ووقتها أنتِ اللي هتندمي وأنتِ شايفة نفسك بتغسلي حمامات لحد ما تمو.تي!!! تعالي صوت بكاؤها وركضت لغرفتها المتهالكة وهي تبكي بعنـ.ف وصوت مرتفع … كانت رابحة تسمع.بكاء ابنتها …شعرت بالأ.لم من اجلها وقالت بصوت منخفض : -سامحيني يا بنتي …سامحيني …………… في اليوم التالي … -أنتِ النهاردة شيك أكتر من اللازم خير يا نسرين خارجة بعد الكلية مع جو ولا أيه … تساءلت ليان وهي تخرج مع نسرين من قاعة المحاضرات…ارتبكت نسرين وقالت بتوتر: -لا بصراحة هخرج مع فؤاد .. رفعت ليان حاجبيها وقالت؛ -وأنتُ خارجة مع فؤاد ده ليه ؟! ارتبكت هي أكثر وعجزت عن التبرير… -نسرين متعكيش …صحيح أنا مش راضية عن علاقتك بيوسف بس مش معني كده أنك تكـ.سري قلبه !!! انفعلت نسرين وقالت: -اكـ.سر قلب مين يا ليان …أنا بحب جو …بحبه أوووي….وفؤاد ابن خالتي وزي أخويا وهطلع أتغدي معاه ايه الغلط؟!!! -الغلط أنك يا حبيبتي لا بتطيقي خالتك ولا أبنها وفجأة كده بقا زي أخوكي…نسرين حبيبتي مش عليا الكلام ده…أنتِ صاحبتي وأنا عارفاكي ..وبنصحك مش بحكم عليكي وهفضل أنصحك دايما… تنهدت نسرين وأمسكت كف ليان وقالت: -مش عارفة يا لي لي حاسة من ناحية فؤاد بشعور غريب … شدت ليان علي كفها وقالت : -طيب يا نسرين بتقولي أنك حاسة بشعور غريب ناحية فؤاد وبتحبي يوسف …مش شايفة أنك مشتتة شوية وبتعكي وهتبهدلي الدنيا…أولا يوسف لو شم خبر ممكن يخر.ب الدنيا وباباكي لو عرف بعلاقتك بيوسف الدنيا هتتخر.ب أكتر …يعني أنتِ بتلعبي بالنا.ر وانا بجد بقيت خايفة عليكي … تنهدت نسرين وقالت: -ربنا يسترها يا ليان أنا والله خايفة…معرفش ايه اللي خلاني أقبل عزومة فؤاد علي الغدا…لقيت نفسي بقوله آه وخلاص ومحبتش احرجه وألغي العزومة ..ويوسف باين عليه زعلان مني لاني أول امبارح مردتش عليه وحاولت اتصل بيه امبارح والنهاردة مردش برضه أنا حاسة اني في متاهة… نظرت إليها ليان وقالت: -بصراحة يا نسرين أنا حاسة أنك مبتحبيش يوسف اصلا …حاسة ان مشاعرك ناحيته مجرد احتياج … -لا لا …أنا بحب يوسف وهفضل احبه وهنتجوز كمان …أنا متأكدة من مشاعري ناحيته وفؤاد هشوفه النهاردة وخلاص ومش هقابله تاني عشان يوسف ميتضايقش …لكن أنا بحب يوسف …بحبه…هو بيحبني ومهتم بيا حتي اكتر من بابا …بابا مبيحبش الا مراته وبس لكن مش شايفني …يوسف هو اللي حسسني بكل المشاعر الحلوة اللي كنت مفتقداها …أنا مش هتخلي عن يوسف أبدا هيفضل دايما حبيبتي!!!!! ………. في مشفي الامل…. كانت تمسح الارضية بتعب …عينيها منتفخة بفعل البكاء طيلة الليل وتشعر بالتعب يستبد بجسدها …كانت فعلا متعبة …متعبة للغاية وجل ما تتمناه ان تمو.ت …ما سمعته من والدتها بالأمس حطـ.م قلبها…شعرت ان ما تفعله كله من أجلها غير مفيد …شعرت انها من أجل لا شئ …لم تنل ولا كلمة تقدير حتي !!! -رانيا ! قالتها استاذة مني لتنظر إليها رانيا وهي تحارب دموعها التي بدأت تتصاعد في عينيها… -مالك يا حبيبتي فيه ايه شكلك تعبانة .. هزت رانيا رأسها وحاولت القول بنبرة هادئة ولكنها خرجت مختنقة رغما عنها : -مفيش حاجة يا مدام…تعبانة شوية … ثم بدأت تعمل وهي تنظر في الارض سريعا قبل ان تفضـ.حها تلك الدمعة التي انسابت علي عينيها …أخذت تدعو الله ان تتماسك قليلا ولا تنهار هنا ولكن شهقاتها فضـ.حتها …هي فقط تحررت من بين شفتيها رغم انها حاولت ان تسيطر علي نفسها فلم تستطع كان الامر فوق قدرتها …كانت محطمة وحزينة …تشعر ان اقرب ما لها حطمها …ولا يوجد شئ يحطم القلب عندما تشعر ان قطعة منك لا تهتم بك …ان رغم ما تفعله من أجل اسعاد والدتها لا تنال منها أي شكر …بل أنكرت ما فعلته بالأمس فقط لانها رفضت ان تتزوج من ذلك الرجل …رفضت ان تكون خادمة بإسم زوجة …رفضت ان تتنازل عن حقها بالحصول علي زوج جيد …. -يا رانيا أنتِ متأكدة أنك كويسة ؟! قالتها مني بقلق وهي تسمع نشيجها الضعيف ولكن رانيا لم تنظر إليها … أمسكتها مني وجعلتها تنظر إليها …كانت عينيها حمراء بقوة والدموع تنساب من عينيها دون توقف …أخذت تنشج عدة مرات بطريقة أقلقت مني … -يا بت مالك فيه ايه ؟!!.. لم ترد رانيا …لن تستطع حتي الكلام …شعرت بشئ قوي يمنعها من الكلام …التنفس حتي ..لم يكن بمقدورها الا البكاء …البكاء فقط …ازدادت وتيرة بكاؤها وهي تشعر بقلبها ينسحق داخل صدرها …الاعياء تمكن.منها وبدأت في الارتعاش.. -بسم الله يا بت مالك !! صرخت منى ويبدو ان صوتها جذب انتباه يحيي الذي كان يمر بطرقة المشفي …نظر اليهما واقترب وهو يقول : -فيه أيه يا أستاذة منى ؟! نظرت إليه مني بقلق وقالت: -معرفش يا دكتور مالها… نظر الي رانيا التي تبكي بتلك الطريقة الغريبة وترتعش …كان واضح عليها أيضا انها تختنق بسبب شدة بكاؤها كاد ان يتكلم معها الا انها فجأة تمايلت ليصرخ هو: -حاسبي ولكن لحسن الحظ مالت عليه وفقدت الوعي وهي بين ذراعيه!! -يا حبيبتي يا بنتي !! قالتها السيدة منى وهي تضر.ب علي صدرها بينما يحيي اتجه بها الي غرفة الطوارئ ثم بدأ بفحصها قام بتفقد حرارتها وضغط الدم وفحصها بشكل طبي ..نظر الي مني القلقة وقال: – علي الاغلب مأكلتش من الصبح حاجة وجالها هبوط …لكن مفيهاش حاجة خطيرة متقلقيش … وضعت منى كفها علي قلبها وقالت: -الحمدلله … -وصيهم يجبولها آكل واديها أجازة النهاردة متشتغلش.. -ماشي يا دكتور .. قالتها منى بطاعة… ….. بعد قليل عادت رانيا الي وعيها ونظرت الي منى التي كانت تمسك كفها..ابتسمت منى وقالت: -حمدلله علي سلامتك يا حبيبتي خضتيني عليكي ..بس دكتور يحيي طمنني وقالي أنك هبطتي عشان مأكلتيش حاجة وركبلك محلول ..بس يخلص تأكلي شوية وبعدين تمشي وتأخدي إجازة النهاردة وبكرة كمان لو حابة … كانت رانيا شاخصة العينين لها …تشعر بالخواء التام…لا الحزن ولا الفرح يقبع في قلبها..هي فقط متبلدة الشعور…يبدو انها لكي تعيش في هذا العالم يجب أن تكون بلا مشاعر !!! ……………….. فتح باب سيارته وهو يعطيها ابتسامة ساحرة ويقول: -أتفضلي يا هانم … خرجت وضجيج قلبها يرتفع …لقد أتت معه فعلا …قبلت دعوته للغداء…ولن تنكر انها اليوم تأنقت أكثر من اللازم من أجله …أرادت ان تري نظرات الإعجاب بعينيه وكم فرحت عندما رأتها بالفعل … -ناوي تأكلني أيه النهاردة ؟! قالتها نسرين مبتسمة له وهي تسير بجواره …وضع كفه علي ظهرها وهو يقودها للمطعم قائلا: -بتحبي الشاورما صح ؟!هأكلك أحلي شاورما ممكن تدوقيها في حياتك… قادها الي طاولة صغيرة واجهتها الزجاجية تطل علي البحر …استمتعت نسرين بالمشهد الرائع وعلي الرغم من بساطة المكان الا انه بدأ دافئ بشكل كبير …شعرت بالراحة فيه .. اعطته ابتسامة رائعة وهي تنظر إليه وتقول: -عرفت من فين أني بحب الشاورما .. هز كتفه وقال بصراحة: -بصراحة أنا سألت ماما وهي اللي قالتلي ..حبيت أنال إعجاب الهانم… ضحكت برقة ولكنها أرتبكت فجأة وهي تراه يرمقها بإعجاب …ارتفع ضجيج قلبها وهربت بعينيها من نظراته التي تخترق روحها…ما تلك الحالة التي تصيبها كلما نظر إليها بتلك الطريقة …هو ينظر إليها بإعجاب صريح …لا يكلف نفسه ويخفي الأمر حتي …عينيه تتألق من اجلها وكم هذا يشعرها بالفخر والسعادة…ولكن تلك المشاعر خطأ …هي مرتبطة بآخر …تحب آخر فماذا تفعل هنا مع فؤاد …بدأ ضميرها يؤ.نبها بشكل فظيع وشعرت بالإختناق علي نحو مفاجئ…. تنهد فؤاد وهو يتكلم : -تعرفي أن ضحكتك تاني أجمل حاجة في العالم بعدك…أنتِ أول اجمل حاجة في العالم يا نسرين …مظنش فيه حد بجمالك ورقتك … -مش هنطلب الآكل قالتها بنبرة مختنقة ..ليهز رأسه بلطف …. ……. بعد عشر دقائق .. كان الأكل أمامهما.. -امم ريحة الأكل حلوة أوووي.. قالتها نسرين بإبتسامة رائقة وقد نست التوتر الذي شعرت به منذ قليل وحتي تأنيب الضمير تسرب من داخلها كالوهم …ابتسم فؤاد لها بينما أمسكت هي بالسندويتش الخاص بها وقطمت جزء منه وهي تغمض عينيها وتقول: -الله دي أجمل شاورما دوقتها في حياتي .. فتحت عينيها وهي تقول بحماس لفؤاد: -تعرف اني مدوقتش شاورما بالجمال ده مع أني روحت مطاعم كتير لكن بجد الشاورما هنا غير …أنت عرفت المطعم ده ازاي ؟! -صدفة …مبسوط انه عجبك … -عجبني بصراحة … ثم بدأت تأكل بإستمتاع وهو بدأ في الأكل وعينيه مثبتة عليها بطريقة جعلتها ترتبك… و بسبب الاكل لطخت الصلصة البيضاء جانب فمها …امسك فؤاد محرمة ورقية ثم مسح جانب شفتيها قائلا: -فيه توميه علي بوقك ..استني امسحالك يا نسرين ارتجفت أنفاسها ثم اعطته ابتسامة بسيطة وهي تكمل أكلها بهدوء وقد عادت لتفكر بيوسف ما تفعله خطأ …خطأ كبير !!! …. أخيرا انتهوا ودفع فؤاد الحساب وذهبوا … -عجبك الأكل صح ؟!