الدموع

مسحت دموعي بعد ما مديري ضربني بالقلم على وشي وهو بيهمس لي بكل احتقار: “ارجعي لشغلك يا فاشلة”.

إيديا كانت لسه بتترعش وأنا شايفة أم الملياردير “دانيال” داخلة المطعم، وكانت ست صماء (مابتسمعش). في اللحظة دي، غريزتي هي اللي حركتني.. رفعت إيدي وبدأت أكلمها بلغة الإشارة:

“أهلاً بيكي يا هانم.. متقلقيش، إنتي هنا في أمان”.

المطعم كله اتصدم وكأن الزمن وقف! الملياردير قام من مكانه بسرعة لدرجة إن كرسيه اتهبد لورا على الأرض، وبص لي بذهول وقال: “إنتي إزاي بتعرفي لغة إشارة؟” بلعت ريقي بصعوبة، لأن الحقيقة اللي مخبياها مكنش حد في القاعة دي مستعد يسمعها.

إيميلي كارتر كانت ساندة منديل ورق ساقع على خدها وبتحاول تاخد نفسها بالعافية عشان تهدي الحرقان اللي في وشها. الوقت كان ساعة الذروة في مطعم “هارتويل جريل”، ودوشة الأطباق كانت مغطية على صوت مديرها.. أو ده اللي كانت بتتمناه.

“ارجعي لشغلك يا فاشلة”، ريتشارد هيل قالها وهو وشّه أحمر من الغل بعد ما ضربها بالقلم جنب باب المطبخ، في مكان افتكر إن مفيش حد “مهم” هيشوفه فيه.

إيميلي وطت راسها في الأرض، مش عشان هي غلطانة، بس عشان محتاجة الشغل ده ضروري. إيجار البيت فاضل عليه 5 أيام، ومصاريف كلية أخوها الصغير “كالب” اتأخرت. وفي مدينة زي دي، واحد زي “ريتشارد” عارف كل أصحاب المطاعم، فلو مشيت، هي مش بتخاطر بكرامتها بس، دي بتخاطر بلقمة عيشها.

عدلت المريلة ورجعت الصالة وإيديها بتترعش وهي شايلة صينية مية بالعافية. مطعم “هارتويل” ده كان مكان “شيك” بيجمع السياسيين ورجال الأعمال، وكل ترابيزة كانت محجوزة، وكل ثانية بتعدي كانت بتحسس إيميلي إنها بتفشل في الاختبار.

وفجأة الباب اتفتح..

دخلت ست عندها حوالي 60 سنة، شعرها أبيض ولبسها غاية في الأناقة، بس كانت باينة مهزوزة وسط الزحمة. وراها دخل راجل طويل ببدلة كحلي، ومعاه اتنين مرافقين باين عليهم العز. إيميلي عرفته فوراً من صوره اللي في الجرايد: دانيال ويتمور، الملياردير بتاع العقارات اللي يملك نص البلد.

البنت اللي بتستقبل الزباين اتسمرت مكانها من التوتر، بس إيميلي شافت اللي محدش شافه.. شافت عيون الست الكبيرة وهي بتدور في وشوش الناس بضياع، بتدور على إشارات مابتسمعهاش. كتافها كانت مشدودة بطريقة إيميلي عارفاها كويس أوي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *