رايته

وخبطت تاني.. وتالت. ضربات ورا بعضها قوية ومحسوبة، كأنها بتدُق مسامير في نعش علاقته بيا.

سمعنا صوت خطوات مكتومة بتقرب. الباب اتفتح ببطء، وريان كان واقف لابس روب الفندق الأبيض، شعره منكوش، وعلى وشه ابتسامة صغيرة كان مجهزها للي بيخبط، فاكر إنه خدمة الغرف أو حد من العمال.

الابتسامة دي اتجمدت.. وبعدين ساحت تمامًا.

لونه اتخطف وكأن الدم كله اتسحب من جسمه في ثانية واحدة. عينه كانت بتتنقل بيني، وبين أمه اللي ملامحها زي الصخر، وبين أبويا، ومارك أخويا اللي كان بيجزّ على سنانه ووشه محتقن بالغضب.

“ماما..؟” نطقها بصوت مهزوز، وبعدين عينه جت في عيني، “إنتوا.. بتعملوا إيه هنا؟”

“أنا ربيتك على إنك تكون راجل،” قالتها ديان بصوت واطي بس كان بيقطع زي السكينة. “مش حشرة ”

ريان كان بيترعش، حاول يقرب مني ويمسك إيدي: “خليني أشرحلك.. دي زوجتي

مارك أخويا خطى خطوة لقدام، وكان هيمسكه من رقبته ويفترسه، بس أنا رفعت إيدي ووقفته. بصيت لمارك وهزيت راسي بـ “لأ”. ما كنتش عايزة أوسّخ إيدي، ولا إيد أخويا في مكان زي ده. أنا كنت عايزة أوجعه بطريقة تانية.. طريقة تفضل معلّمة فيه طول العمر.

قربت من ريان، وبصيت في عينه مباشرة. ما عيطتش. الدموع اللي كنت متخيلة إنها هتغرق وشي، اتبخرت من كتر البرود والقرف اللي حسيت بيهم.

“تشرح إيه؟” قلتها بصوت ثابت وهادي جدًا، الهدوء اللي بيرعب. “تشرح إنك غبي لدرجة إنك نسيت تفصل حساب الآيباد المشترك؟

قلعت دبلتي من إيدي، ورميتها على الترابيزة الأزاز اللي جنب الباب،

وصوت رنتها كان عالي في الأوضة الساكتة.
فرانك (أبوه) بص له بخيبة أمل وتهز رأس، وقال جملة واحدة قبل ما يلف ضهره: “اعتبر نفسك بره شغل العيلة من بكرة الصبح.. ”

لفيت ضهري وخرجت من الأوضة، وأهلي خرجوا ورايا. ماما حطت إيدها على كتفي بحنية، وبابا كان ماشي جنبي كأنه حارس ليا. سمعت صوت ريان بينادي عليا من ورا الباب المفتوح، بس ديان قفلت الباب في وشه حرفيًا ومجازيًا.

النزلة في الأسانسير كانت أهدى نزلة في حياتي. ما كانش فيه انهيار، ولا صراخ. كنت حاسة إني خفيفة، كأن جبل من الشك وعدم التقدير انزاح من على صدري للأبد. ركبت عربيتي، وبصيت للنيل اللي كان بيلمع في الضلمة، وابتسمت. دي ما كانتش نهايتي.. دي كانت أول لحظة في حياتي الجديدة اللي أنا بس اللي هتحكم فيها

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *