تربيتي

 

​كنت فاكر إني عارف كل كبيرة وصغيرة عن البنت اللي ربيتها كأنها حتة مني.. بس في ليلة فرحها، ظهر شخص غريب وسط المعازيم وكشف حقيقة هزت كل اللي كنت مصدقه.

​اسمي كاليب.. عندي 55 سنة. ومن أكتر من تلاتين سنة، خسرت مراتي وبنتي الصغيرة في ليلة واحدة.

كانت حادثة عربية.. مكالمة تليفون.. وصوت هادي وبعيد بيقولي إنهم خلاص راحوا.

ماري مراتي.. و إيما بنتي اللي كان عندها 6 سنين.

​لسه فاكر وقفتي لوحدي في المطبخ، ماسك التليفون وباصص للفراغ مش مصدق.

بعدها، الحياة بقت مجرد روتين.. شغل، أرجع البيت، أسخن أكلة مجمدة، وآكل في صمت. صحابي بيسألوا، وأختي بتكلمني كل أسبوع، بس مفيش حاجة كانت قادرة تملى الفراغ ده.

شيلت رسومات “إيما” على باب الثلاجة لحد ما ورقها اصفرّ.. مقدرتش أرميها أبداً.

مكنتش أتخيل إني هبقى “أب” تاني في يوم من الأيام.. الجزء ده مني كنت حاسس إنه اتدفن معاهم.

​بس الدنيا ليها طريقة غريبة إنها تفاجئك لما تبطل تستنى أي حاجة.

​بعد سنين، في يوم مطر، لقيت نفسي واقف في جراش دار أيتام. ضحكت على نفسي وقلت أنا مجرد “فضولي”، مش بحاول أعوض حد.

جوه، كانت ريحة المكان خليط من المعقمات وألوان الشمع.. ضحك جاي من طرقة، وعياط من طرقة تانية.

الموظفة “ديردري” شرحت لي إجراءات التبني بكل صراحة ومن غير وعود وردية.

​وبعدين شفتها..

​بنت صغيرة قاعدة في هدوء على كرسي متحرك، ماسكة دفتر في إيدها والعيال التانية بتجري حواليها. وشها كان هادي زيادة عن اللزوم لبنت في سنها.

ديردري قالت لي: “دي ليلي.. عندها 5 سنين.”

​ليلي عملت حادثة عربية.. أبوها اتوفى، وإصابتها في العمود الفقري مكنتش كاملة، يعني العلاج ممكن يساعدها بس المشوار طويل وصعب. أما أمها، فتنازلت عنها قانوناً.. مقدرتش تستحمل مصاريف العلاج ولا وجع القلب.

لما ليلي رفعت راسها وبصت لي، منزلتش عينها.. كانت بتبص لي كأنها مستنية تشوف الباب ده هيتفتح لها.. ولا هيتقفل في وشها زي اللي قبله.

​في اللحظة دي، حتة جوايا اتكسرت.

مشفتش قدامي “حالة طبية”.. شفت طفلة الكل سابها ومشي.

محدش كان عايز يتبناها.

بدأت الإجراءات فوراً.

​كنت بزورها دايماً.. نتكلم عن الكتب والحيوانات. كانت بتحب البوم أوي، وعارفين ليه؟ قالت لي: “عشان البوم بيشوف كل حاجة”. الجملة دي فضلت محفورة في عقلي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *