الحفلة
نظرت إلى يده فوق معصمي، ثم رفعت عيني نحوه ببطء وقلت بهدوء:
اترك يدي.
لم يفعل.
وفي تلك اللحظة سمعت صوت تالا تصرخ لأول مرة:
يزن اتركها!
التفت الجميع نحوه، فحرر يدي فورًا، لكن الأذى كان قد حدث بالفعل. ليس في معصمي، بل في آخر جزء داخلي كان لا يزال يحاول تصديق أن هذا الرجل أحبني يومًا.
اقتربت مني عمتي أمينة بعينين دامعتين وقالت:
كنا نحاول نجد حلًا قبل أن تعرفي.
ابتسمت ببطء، ثم سألتها:
متى؟ بعد الولادة؟ أم بعد أن يطردني من بيتي؟
أخفضت رأسها فورًا، وهذا كان كافيًا. كافيًا جدًا.
خرجت من القاعة أخيرًا، الهواء الليلي البارد ضرب وجهي بقوة، لكنني لم أشعر بشيء. كنت أمشي فقط، كأن جسدي يتحرك وحده.
خلفي كانت الأصوات ترتفع، مشاجرات، صراخ، بكاء طفل، أبواب تُغلق بعنف، عائلة كاملة تنهار دفعة واحدة.
أما أنا… فوصلت إلى سيارتي وجلست خلف المقود دون أن أشغل المحرك.
وضعت الملف فوق حجري، ثم فتحت أول صفحة مجددًا. توقيعي المزور.
عيناي ظلتا معلقتين فوقه طويلًا، طويلًا جدًا، حتى بدأت ألاحظ شيئًا صغيرًا. خطأ صغير. يزن لم ينتبه له.
أنا عندما أوقع، أضع خطًا خفيفًا أسفل اسمي دون وعي، أما هذا التوقيع فكان ناقصًا.
نسخة ممتازة… لكنها ليست كاملة.
وهنا فقط خرج أول نفس حقيقي من صدري منذ ساعة. ليس ارتياحًا، بل يقين. يقين أنني لم أعد مجنونة، ولم أعد أتخيل.
كل شيء كان حقيقيًا.
الخيانة.
الطفل.
العائلة.
التزوير.
كل شيء.
رن هاتفي فجأة، اسم يزن ظهر على الشاشة مرة، ثم مرتين، ثم خمس مرات متتالية.
لم أرد.
لكن رسالة وصلت بعد ثوانٍ:
ليان أرجوكِ لا تدمري كل شيء بسبب سوء فهم.
قرأت الرسالة كاملة، ثم أعدت قراءتها مرة أخرى.
سوء فهم.
ابتسمت ببطء شديد.
الرجل الذي صنع حياة كاملة فوق الكذب، لا يزال يعتقد أن المشكلة مجرد سوء فهم.
وضعت الهاتف جانبًا، ثم أدرت المحرك أخيرًا.
لكن قبل أن أتحرك، ظهر شخص أمام السيارة فجأة.
تالا.
كانت قد رأت سيارتي لحظة خروجي من القاعة، وركضت خلفي تحمل الطفل بين ذراعيها وتبكي بطريقة هستيرية جعلت حتى الليل يبدو مرتبكًا حولها.
طرقت زجاج السيارة بسرعة، ثم قالت بصوت متقطع:
ليان… افتحي الباب… بالله عليكِ… هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تذهبي.
ونظرتُ إليها للحظة طويلة… قبل أن أضغط زر فتح الباب ببطء.