الحفلة

نظرتُ إلى الطفل الصغير بين ذراعيها.

كان نائمًا الآن رغم الفوضى كلها.

وجهه صغير جدًا…

وبريء جدًا.

فجأة شعرت بتعب هائل.

تعب أكبر من الغضب نفسه.

قلت:
لماذا جئتِ خلفي؟

مسحت دموعها بسرعة ثم قالت:
لأن هناك شيئًا لا تعرفينه… ويزن لن يخبركِ به أبدًا.

التفتُّ إليها ببطء.

أكملت:
هو غارق بالديون منذ أكثر من سنة.

تجمدت يدي فوق المقود.

ثم قالت بسرعة:
الشركة التي أخبركِ أنه استثمر فيها خسرت كل شيء تقريبًا، وكان يخبئ الموضوع عنكِ، وبعدها بدأ يأخذ قروضًا… ثم دخل بمشاكل أكبر.

فتحت الملف فوق حجري مجددًا.

كل شيء بدأ يترتب بطريقة مرعبة الآن.

القروض.

التزوير.

الصندوق الاستثماري.

قالت تالا بصوت مرتجف:
في البداية كان يقول إنه سيخبركِ بالحقيقة، لكنه كان خائفًا منكِ… ثم بدأ يقول إنكِ قوية أكثر من اللازم، وإنكِ لن تسامحيه أبدًا.

ابتسمت بمرارة.

قوية أكثر من اللازم.

هذه هي التهمة إذًا.

النساء القويات لا يُصارَحن بالحقيقة… بل يُخدعن بحذر.

قالت تالا:
ثم بدأ يقنعني أن كل شيء سيُحل عندما يبيع البيت وينهي بعض الإجراءات… وكان يقول إن البيت أصلًا من حقه لأنه ساعدكِ ببناء الشركة، وإن نصف كل شيء باسمه حتى لو الأوراق لم تكن جاهزة بعد.

ضحكت هذه المرة بصوت واضح.

ضحكة جعلت الطفل يتحرك بفزع بين ذراعيها.

قلت:
ساعدني؟

أنا التي بنيت الشركة بينما كان يبدل الوظائف كل ستة أشهر لأنه لا يحتمل وجود مدير فوق رأسه.

أنا التي دفعت أقساط البيت.

أنا التي سددت ديونه القديمة دون أن يعرف أحد.

أنا التي كنت أظن أن الزواج يعني أن نحمل بعضنا… لا أن أجرّ رجلًا كاملًا فوق ظهري حتى يغرقني معه.

أخفضت رأسها أكثر.

ثم همست:
أنا لا أطلب منكِ أن تسامحيني.

نظرت إليها طويلًا.

ثم قلت:
جئتِ تطلبين ماذا إذًا؟

سكتت للحظة.

ثم رفعت عينيها نحوي أخيرًا وقالت:
اهربي منه قبل أن يورطكِ أكثر.

ساد الصمت داخل السيارة.

حتى صوت الشارع اختفى للحظة.

ثم أخرجت هاتفها بيد مرتجفة، وفتحت شيئًا ما، ومدته نحوي.

رسائل.

عشرات الرسائل.

بينها وبين يزن.

أخذت الهاتف منها ببطء.

وفي أول رسالة شعرت ببرودة تسري داخل جسدي بالكامل.

لا تقلقي… ليان لا تراجع الأوراق أصلًا، فقط وقّعي هنا وهناك وسأنهي كل شيء.

مررت للأسفل.

رسالة أخرى.

عندما أنقل البيت باسمي سيكون وضعنا مستقرًا، وبعدها نستطيع السفر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *