الحفلة

ثم أخرى.

لا تخافي من الشركة، نصف الأسهم ستصبح لي خلال أشهر، وهي أصلًا لن تنتبه قبل فوات الأوان.

شعرت بالغثيان.

ليس بسبب الخيانة.

بل بسبب الطريقة التي كان يتحدث بها عني.

كأنني مجرد عقبة قانونية يجب تجاوزها.

لا زوجة.

لا إنسانة.

لا امرأة شاركته عمرها.

أعدت الهاتف إليها ببطء.

ثم سألت:
هل لديكِ نسخ من هذه الرسائل؟

هزت رأسها:
كل شيء موجود عندي… بعدما بدأت أشك فيه صرت أرسل كل شيء إلى بريدي الإلكتروني خوفًا أن يحذفها.

رفعت عيني إليها بسرعة.

لأول مرة منذ بدأت الكلام…

شعرت أنها خائفة فعلًا.

خائفة منه.

قالت:
بعد حملي بدأ يتغير… أصبح عصبيًا جدًا، يصرخ طوال الوقت، ويكسر الأشياء أحيانًا، وفي الأسبوع الماضي أمسك هاتفي وحاول حذف الرسائل كلها لأنه كان خائفًا أن تكتشفي شيئًا.

تذكرت فجأة تلك الليلة.

حين عاد إلى البيت ويده مجروحة، وقال إنه كسر كوبًا بالخطأ داخل المكتب.

لم يكن كوبًا.

كان يكسر شيئًا آخر.

أو يفرغ غضبه في أي شيء حوله.

تنفست ببطء شديد.

ثم سألتها:
هل ضربكِ؟

شهقت بسرعة:
لا… ليس تمامًا… لكنه دفعني مرة عندما تشاجرنا، ولما بدأت أبكي قال إنه لم يقصد.

أغمضت عيني للحظة.

شعور قذر تسلل داخلي.

أنا أعرف هذا النوع من الرجال.

الرجال الذين ينهارون عندما يشعرون أن الصورة المثالية بدأت تتشقق.

قالت فجأة:
ليان… هل كنتِ سعيدة معه فعلًا؟

السؤال فاجأني.

نظرت أمامي طويلًا قبل أن أجيب.

ثم قلت بهدوء:
كنتُ أحب الصورة التي رسمتها له داخل رأسي.

لكن الحب الحقيقي؟

لا أظن أنني عرفته معه يومًا.

سقط الصمت مجددًا.

الطفل بدأ يصدر أصواتًا صغيرة وهو نائم.

نظرت إليه للحظة.

ثم قلت:
ما اسمه الكامل؟

ابتسمت رغم دموعها وقالت:
آدم يزن الخطيب.

يزن.

حتى اسمه وضعه داخل الطفل بالكامل.

وكأنه يريد أن يخلّد نفسه بأي طريقة.

رن هاتفي فجأة مجددًا.

هذه المرة لم يكن يزن.

بل المحامية سمر.

صديقتي القديمة من الجامعة.

كنت قد أرسلت لها صور العقود فور خروجي من القاعة تقريبًا، بحركة تلقائية لم أفكر فيها حتى.

فتحت المكالمة فورًا.

جاء صوتها حادًا منذ اللحظة الأولى:
ليان، أين أنتِ الآن؟

قلت:
خارج القاعة.

قالت بسرعة:
اسمعيني جيدًا، لا تعودي إلى البيت وحدكِ الليلة، ولا تتركي الملف مع أحد، وهل وقعتِ فعلًا على أي وكالة أو أوراق خلال السنة الماضية دون تدقيق؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *