الحفلة
فتحت تالا الباب بسرعة وكأنها كانت تخشى أن أغيّر رأيي، ثم جلست بالمقعد المجاور وهي تضم الطفل بقوة إلى صدرها حتى بدأ يبكي مجددًا.
أغلقت الباب خلفها، وبقيت أنظر أمامي دون أن أتكلم.
كانت أنفاسها متقطعة بشكل مرعب، ويديها ترتجفان لدرجة أن الغطاء الأبيض الملفوف حول الطفل بدأ ينزلق.
ثم قالت أخيرًا بصوت مبحوح:
والله ما كنت أعرف بكل شيء.
لم أرد.
أكملت بسرعة وهي تبكي:
كنت أعرف أنه يقول إن زواجكما انتهى من الداخل… وإنكما بقيتما معًا فقط بسبب الشركة والعائلة… لكنني والله ما كنت أعرف شيئًا عن البيت والعقود والتوقيعات.
ضحكت ضحكة صغيرة باردة دون أن أنظر إليها.
قلت:
وهل هذا يجعل ما فعلته أقل قذارة؟
خفضت عينيها فورًا.
ثم همست:
لا… وأنا لا أبرر نفسي.
التفتُّ إليها أخيرًا.
كانت تبكي فعلًا، لكن شيئًا داخلي كان قد مات قبل دقائق داخل تلك القاعة، لذلك لم أعد أتعاطف بالطريقة القديمة نفسها.
قلت بهدوء:
منذ متى؟
صمتت.
فكررت:
منذ متى وأنتِ معه؟
أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت:
منذ سنة تقريبًا.
شعرت بشيء يغرز داخل معدتي.
منذ سنة.
أي قبل أشهر طويلة من عيد زواجنا الأخير.
قبل الرحلة التي أخذني إليها إلى العقبة.
قبل الليلة التي اشترى لي فيها خاتمًا جديدًا وقال إنه يريد أن نبدأ من جديد بعد خسارة طفلنا.
كل تلك اللحظات…
كان يكذب.
سألتها بصوت ثابت:
وهل كانت العائلة كلها تعرف؟
سقطت دمعة جديدة من عينيها، ثم همست:
كانوا يقولون إن الوضع بينكما انتهى أصلًا… وإنه سيُسوي كل شيء بهدوء بعد الولادة.
ضحكت بمرارة دون أن أنظر إليها.
قلت:
ومن هم “كانوا”؟
ارتبكت للحظة.
ثم قالت بصوت خافت:
أمه… وخالتي… وحتى يزن نفسه. كان يقول دائمًا إنكما تعيشان معًا فقط بسبب الشركة والناس، وإن الطلاق مسألة وقت.
شعرت بشيء بارد يمر داخلي.
إذًا العائلة لم تكن بريئة تمامًا.
ربما لم يعرفوا كل شيء…
لكنهم عرفوا ما يكفي ليسكتوا.
سألتها بهدوء:
ومع ذلك… قبلتِ أن تكوني معه؟
خفضت رأسها فورًا.
ثم همست:
كنت أصدقه… وكلما سألته لماذا لا يُعلن الأمر كان يقول إنكِ تمرين بحالة نفسية سيئة بعد خسارة طفلكِ، وإنه يخاف أن تنهاري إذا عرف الناس الآن.
أغمضت عيني للحظة.
حتى ألمي…
استعمله ليحمي كذبته.
بدأت تبكي أكثر، ولم تجب بعدها.
وذلك كان جوابًا كافيًا.