خالد2
الفصل الحادى عشر
هناك على نور مصباحي
أو على ضوء القمر
بين بسمة خجولة
وضحكة من ذاك الثغر
كان يحلو جلوسي
بقربك و يحلو السمر
هناك أسبح بأحلامي
وأطيل فيك النظر
أرى القمر في عينيك
بدرا قد تجلى وظهر
فقد كنت حبيبتي
دونا عن كل البشر
كان نبيل يجلس على تلك الطاولة ينظر إلى ساعته التى تشير إلى أن تلك المرأة قد تأخرت على ميعادهما نصف ساعة كاملة..شعر بالغيظ..وكاد أن ينهض ويذهب إلى الشركة مباشرة حين سمع رنين هاتفه..ليرد قائلا
ألو..
تناهى إلى مسامعه صوتها الآسف وهي تقول
أنا متأسفة جدا ..إتأخرت على حضرتك ..بس كان لازم أخلص الأوراق بتاعة الشغل قبل ما أنزل وأسلمها للإدارة.
زفر نبيل قائلا
ولا يهمك..إنتى فين دلوقتى
قالت سها
أنا داخلة من باب الكافيتريا حالا.
إنتقلت نظرات نبيل إلى باب الكافيتريا فى تلك اللحظة ليراها على الباب..تبحث بعينيها عنه بين الحضور..ليتجمد تماما فى مكانه..لا يصدق ما يراه..إنها هي..السندريلا خاصته..أمامه مجددا..والأدهى من ذلك أنها هنا للقاءه..إستمع إلى صوتها القلق وهي تقول
حضرتك فين أنا مش شايفاك.
إبتسم وهو ينهض واقفا مشيرا إليها وهو يقول
أنا أدامك أهو.
وقعت عيناها عليه فى تلك اللحظة لتتجمد بدورها وتتسع عيناها فى دهشة..إتسعت إبتسامته وهو يشير إليها بالإقتراب بعد أن أغلق هاتفه..لتقترب كالمسحورة..حتى توقفت أمامه تماما..ليتأمل ملامحها الجميلة الرقيقة قائلا
وأخيرا لقيتك.
قالت بحيرة
إنت مين بس وعايز منى إيه
مد يده إليها قائلا
نبيل نور الدين..مهندس معمارى وإنتى
مدت يدها إليه قائلة
سها صبرى..مديرة مكتب لين نصار.
سها..ياله من إسم جميل يليق بها..ظلا هكذا لثوان ..ينظران إلى بعضهما البعض..تتشابك أيديهم ونظراتهم..لا يود أحدهما أن تنتهى هذه اللحظة السحرية..ولكن كانت سها أول من أفاق منها وهي تترك يده وتتنحنح قائلة
إحمم..إحنا هنفضل واقفين كتير
قال بسرعة
لأ طبعا..إتفضلى أقعدى.
جلست ليجلس بدوره يتأملها بطريقة أخجلتها ..لتحاول أن تخرج من دائرة الخجل وهي تنظر إليه قائلة بجدية
ممكن تقولى يا استاذ نبيل ..تعرف إيه عن موضوع لين
إبتسم قائلا بمزاح
اولا أنا إسمى نبيل وبس..ده إحنا بينا حفلة وكعب مكسور ولا نسيتى
إبتسمت رغما عنها..فهي ابدا لم تنسى ذلك اليوم ولم تنساه هو بالتأكيد..ليعتدل قائلا بجدية
أما بخصوص لين..فأنا معرفش حاجة..لكنى شاكك بس..وشكى قالقنى ومخلينى عايز أعرف مكانها عشان أطمن.
عقدت حاجبيها فى حيرة قائلة
شاكك فى إيه بسوإيه اللى ممكن يقلقك
قال نبيل بهدوء
فى الأول لازم تعرفى إنى أبقى صديق مؤيد الحسينى.
إتسعت عيناها فى دهشة ليبتلع نبيل ريقه وهو يستطرد قائلا
وللأسف أنا حاسس إن مؤيد خطڤها.
لتتسع عينا سها ….فى صدمة
كانت لين تجلس على السرير ..تضم ركبتاها إلى صدرها وتسند جبهتها عليهما بضعف..لا تدرى ماذا ستفعل فى مصيبتها تلك..وما الذى ينوى مؤيد فعله معها..أفاقت من أفكارها على صوت الباب وهو يفتح ودخول مؤيد إلى الحجرة مقتربا منها بهدوء ..إعتدلت وهي تنظر إليه بقوة لا تعكس أبدا هذا الضعف الذى يغمر كيانها..لينظر إليها بسخرية وكأنه يعلم مكنون صدرها..جلس بجانبها على السرير قائلا لها ببرود
ها ..إخترتى إيه يالين
بادلته بروده للحظات قبل أن تقول
هات تليفونى لو سمحت.
إبتسم بسخرية وهو يمد يده يرجع خصلة شعرها إلى ما وراء أذنها قائلا
ياخسارة..كان نفسى ترفضى يالين.
أبعدت لين يده عنها بقوة وهي تنهض قائلة پغضب
على فكرة ..أنا مش خاېفة منك..مش هتقدر تيجى جنبى طول ما أنا رافضة..هقاومك ولو كان التمن حياتى.
آلمته كلماتها..ونفورها تجاهه حتى أنها تفضل المۏت على أن يلمسها هو..ولكنه أبعد هذا الشعور جانبا وهي تستطرد قائلة
انا بس مش عايزة خالد يقلق علية..ولا عايزة مشاكل ..أنا معاك فى لعبتك اللى قررت تلعبها معايا وصدقنى واثقة من فوزى فيها..انا حابة أوريك إن لين بتاعة زمان مبقتش موجودة..إنى بقيت أقوى..وحقيقى اللى
بتعمله ده..بيثبتلى اكتر إنى
كنت صح لما قررت أنفصل عنك.
شعر بالڠضب ..ولكنه قبض على يديه بقوة..يبعد تلك الأفكار عنه..سيجعلها تخضع له وتعلن إستسلامها..ولكن رويدا رويدا..ليقول ببرود وهو ينهض مناولا إياها هاتفها قائلا
هنشوف يالين..هنشوف.
أخذت الهاتف من يده بحدة..وإتصلت بأخيها دون أن تحيد بنظرها عنه..ليرد عليها خالد قائلا بلهفة
إنتى فين يالينومجيتيش الشركة ليه
كادت أن تضعف و تخبره بوضعها ولكنها تراجعت فى اللحظة الأخيرة ..لتقول بهدوء
خلصت الميتنج وحسيت إنى مخڼوقة شوية ياخالد..طلعت على شرم..هقضى يومين هناك وهرجع تانى.
قال خالد
إنتى كويسة
تنهدت قائلة
آه كويسة متقلقش علية.
قال خالد
طيب أجيلك
قالت بهدوء
لأ..أنا محتاجة اقعد شوية لوحدى.
قال خالد
أنا خاېف عليكى ..ممكن الحالة ترجعلك وإنتى لوحدك.
قالت بإرتباك وقد خشيت أن يسمع مؤيد كلمات خالد
لأ متقلقش..باخد الأدوية فى ميعادها.
عقد مؤيد حاجبيه..بينما قال خالد
طيب ..طمنينى عليكى علطول..ومتقفليش تليفونك..إتفقنا
قالت بهدوء
إتفقنا ..سلام دلوقتى.
ثم أغلقت الهاتف .. ليقول مؤيد بهدوء يخفى ذلك القلق العاصف بكيانه
أدوية إيه دى
قالت لين بإضطراب
كنت آخدة نزلة برد جامدة وبيفكرنى بإنى مهملش العلاج عشان متعبش تانى.
قال مؤيد بشك
بس شنطتك مفيهاش أدوية
حمدت ربها على هذا الجيب السحرى فى حقيبتها والتى تخفى فيه أدويتها فلم يراها مؤيد..لتقول لين بهدوء مفتعل
مبقتش آخدهم..أنا بس بطمنه .
هز مؤيد رأسه متفهما وهو يمد يده إليها قائلا
التليفون.
ناولته إياه قائلة
إنت هتفضل حابسنى هنا كتير
نظر إلى عينيها قائلا
لغاية ما آخد حقى منك وأخليكى تعترفى إن بعدك عنى كان أكبر غلطة فى حياتك يالين.
نظرت إلى عينيه قائلة بقوة
يبقى بتحلم يامؤيد..لإنى عمرى ما هقول الكلام الفارغ ده.
إبتسم بسخرية قائلا
هنشوف يالين..وأنا وإنتى والزمن طويل.
إبتعد بخطوات هادئة مغادرا الحجرة..تتابعه بنظراتها القوية المتحدية..قبل أن يغلق الباب..ليظهر الضعف بهما…جليا .
نهضت سها قائلة بحدة
يعنى إيه مؤيد خطڤهاهي سايبة..ده أنا أقلب الدنيا عليه..هو مش عارف لين تبقى مين
قال لها نبيل منبها
إهدى بس وأقعدى ياآنسة سها..الناس بتتفرج علينا.
نظرت سها إلى محيطها لترى فعلا بعض رواد الكافيتريا وهم ينظرون إليها..لتجلس وهي تنظر إليه بحنق قائلة
أدينى هديت أهو ..ممكن بقى تفهمنى مؤيد خطڤ لين ليه وعايز منها إيه
مال نبيل إلى الأمام وهو يعقد أصابع كفيه أمامه..قائلا
أنا مش متأكد من كلامى..انا شاكك بس..مؤيد رجع من فرنسا مخصوص عشانها..كان هيتجنن لما عرف إنها هترتبط بمحمود عزمى..وأكيد حابب يمنع إرتباطهم.
قالت سها بحدة
وهو يتجنن ليه..عايز إيه منها تانىهما مش سابو بعض وخلصنا من الموال ده.
تراجع نبيل فى مقعده وهو يحدقها بهدوء قائلا
مؤيد عمره ما هينسى إن لين إتخلت عنه فى وقت ضعفه لمجرد إنها تشبع رغبتها فى إنها تكون أم..للأسف رغم إحساسه ده بس مقدرش يكرهها ولسة حبها ساكن فى قلبه..وده اللى تاعبه.
كانت سها تنظر إليه فى صدمة..وما إن أنهى كلماته حتى قالت
لين متخلتش عن مؤيد عشان تخلف والدليل على كدة مرور كل السنين دى من غير ما تتجوز..لين اللى جواها أكبر من كدة بكتير..إستحملت اللى أنا مقدرش استحمله كزوجة ..متحاولش تطلع صاحبك الضحېة وهي المچرمة فى حقه..لإن اللى حصل هو العكس تماما..وإذا كان هو فهمك غير كدة فآسفة..صاحبك ضحك عليك..أما لو كنت عارف الحقيقة وبتستهبل ف….
قاطعها نبيل قائلا فى صرامة
من فضلك ياآنسة سها..أنا رغم إعجابى بيكى فمش هسمحلك أبدا تشككى فية أو تقللى منى..أنا لو جيت أقابلك النهاردة فده علشان خوفى على صاحبى وإهتمامى بيه..أما صاحبتك فمتهمنيش أبدا..لا صاحبى ضحك علية ولا أنا بحور عليكى..اللى حصل من صاحبتك أنا عشته مع صاحبى سنين طوال..شايف عڈابه أدام عينى
ومش قادر أعمله حاجة..أقولك حاجة..الظاهر
إن غلطت لما جيت هنا النهاردة ..عن إذنك.
ونهض لتوقفه كلماتها الحزينة وهي تقول
أنا آسفة..أنا مكنش قصدى أقلل منك.
رآها مطرقة
—
الرأس تستطرد بحزن
بس انا كمان عشت مع صاحبتى مأساتها.
لترفع إليه عينان دامعتان أصابتاه بغصة فى قلبه وهي تستطرد قائلة
صاحبك خان صاحبتى..وهي شافت دليل خيانته بعينيها.
ليعقد نبيل حاجبيه بشدة وهو يجلس مجددا..يستمع فى ذهول إلى ما ترويه له سها.
ضړب خالد مقود سيارته بحنق..يتساءل ماذا يفعل هنا وماالذى جاء به إلى هذا المكان مجددا..يجلس فى سيارته كالمراهقين أسفل بنايتها ينتظر ربما ظهورا لها من شرفتها..أو ربما يحالفه الحظ وتخرج فيراها..تبا..ما الذى يحدث له..ولماذا تشغل باله إلى تلك الدرجة..يشعر انه ليس خالد نصار الذى يعرفه الجميع ..بل هو شاب يعيش مشاعر جديدة لأول مرة..ربما كان السر فى أنه لم يعش مراهقته..وربما لأنه يشعر أنها مختلفة عن كل النساء اللاتى مررن بحياته..تشبه أخواته إلى حد كبير..تكاد تماثلهم وهو الذى ظن بأن مثيلاتهن إنقرضن منذ زمن بعيد..لا يدرى حقا..ولكن ما يدركه هو شعور بداخله قوي تجاه تلك الجورية..يجذبه بإتجاهها بشدة..يقاومه بكل قوته ولكن لا فائدة..إنه شعور طاغ..يغمره بكل ذرة فى كيانه..قاطع أفكاره ظهورها فى شرفتها..ياالله..هل يجب أن تكون بهذا الجمال..إستندت بيديها على سور الشرفة ونظرت إلى السماء برقة..تطايرت خصلاتها مع النسمات فبدت كأميرة أسطورية لإحدى الروايات..تطلع حوله بسرعة يرى إن كان هناك غيره شاهدا على هذا الجمال..فلم يرى أحدا من المارة..زفر براحة ولكنه مالبث أن عقد حاجبيه بقوة..هل يغار عليهانعم يغار وبقوة..نظر إليها مجددا فى صدمة….
فرآها تطالعه بحيرة..أغمض عينيه يقول فى نفسه..سحقا لقد رأتنى..ماذا أفعل الآنوماذا ستقول عنى فتح عينيه وقد إكتستا بالتصميم..ليدير سيارته على الفور ويبتعد تاركا إياها وسط حيرة لا حدود لها..تتساءل..هل كان هو حقاأم أنه خيالها الذى إستدعاه الآن ليتجسد أمامهاإنها سيارته ..وملامحه التى تحفظها عن ظهر قلب..ولكن ما الذى جاء به إلى هناهل جاء من أجلها حقاهل تذكر
إنتابها الأمل ولكنه سرعان ما إنطفأت شعلته..وهي تدرك أنه إن كان حقا قد تذكر..ماتركها وهرب مجددا..أم أنه معتاد دوما على الهروب
قال نبيل پصدمة
مستحيل أصدق الكلام ده عن مؤيد..ولو شفته حتى بعينى..إنتى متعرفيش لين كانت بالنسبة له إيه..دى كانت روحه وقلبه وحياته كلها..كانت كل حاجة بالنسبة له..ستات كتير حاولوا يوصلوا لقلبه بس محدش فيهم قدر ..والكلام ده كان أدامى..كان يشاورلهم على صابعه اللى فيه دبلة جوازه ويقولهم..آسف أنا متجوز ملكة إزاي بس هبص لجواريها..مؤيد كان قبل الجواز دنجوان صحيح وبيحب الستات..لكن وهو مع لين وبعد ما حبها..مبقوش يهموه أبدا..حتى بعد ما سابته مبصش لمخلوقة غيرها طول السنين اللى فاتت دى.. تفتكرى واحد زي ده يعمل اللى إنتى قلتيه ده
شعرت سها بالدهشة من كلمات نبيل..لتقول بحيرة
لو إفترضنا إن كلامك صح..تفسر بإيه شهادة ال ..واللى شافت فيها لين تطابق الحمض النووى لمؤيد مع طفلته.
هز نبيل كتفيه قائلا
حاجات كتير..تمثيلية إتعملت عشان تفرقهم مثلا..أو غلطة قبل الجواز..من قبل حتى مايعرف لين..وإنتى قلتى بنفسك إنها ماشافتش الطفلة ولا تعرف سنها الحقيقى..ولا حتى شافت مامتها..كل اللى شافته شهادة عبيطة ممكن حتى تتزور..أنا حقيقى مستغرب..إزاي لين كانت بالغباء ده ..إزاي صدقت إن مؤيد ممكن ېخونها
هزت سها كتفيها فى حيرة قائلة
لما الحب بيزيد..الغيرة بتزيد وممكن تعمى..ده غير إن اللى قالها الكلام ده كانت إنسانة هي بتثق فيها جدا..رغم إنى مبطيقهاش..بس برده مستحيل أنا كمان أشك فيها..ومعتقدش إن لها مصلحة فى إنها تفرقهم.
قال نبيل وهو يعقد حاجبيه
ومين بقى البنى آدمة دى
قالت سها
مرات أخوها خالد..شاهيناز .
تراجع
نبيل فى مقعده وقد لاحت له الحقيقة واضحة كالشمس..شاهيناز اللعېنة الحقود..هي السبب وراء فراقهما..كم من مرة حذر مؤيد من شرها..ولكنه أبي أن يصدق أنها من الممكن أن تضره فى شئ..وهاهي قد فعلت أكثر من الضرر..لقد آذت مؤيد وآذت حبيبته..وفرقتهم طوال تلك السنوات..ولكن لابد أن يجد مؤيد ويخبره بكل ما يعرف..ربما قبل فوات الأوان.
قال لها البواب
الباشا نزل من الصبح بدرى ولسة مجاش.
قالت شاهيناز بعصبية
وهييجى إمتى
هز البواب كتفيه قائلا
مش عارف ياهانم..الباشا ملوش مواعيد..نبيل بيه بيركن عربيته هناك أهو ..ممكن حضرتك تسأليه.
أخفت شاهيناز وجهها بياقة معطفها وهي تقول بتوتر
لأ ..مش مهم ..بعدين.
وأسرعت بالإبتعاد دون أن يراها نبيل..متجهة إلى سيارتها ومنطلقة بها بأقصى سرعة..بينما ضړب البواب كفا على كف قائلا
آه يابنت المچنونة.
قال نبيل الذى إقترب من البواب
بتكلم نفسك ياعم صالح
نظر إليه صالح قائلا
ڠصب عنى يانبيل بيه..فيه ناس كدة تخليك تكلم نفسك زي المجانين.
إبتسم نبيل قائلا
سلامتك من الجنان ياراجل ياطيب.
قال صالح
تسلم يابيه.
كاد نبيل أن يغادر صاعدا إلى شقة مؤيد حين إستوقفه صوت البواب وهو يقول
بالحق يانبيل بيه..الست اللى كانت هنا من شوية كانت بتسأل على مؤيد باشا..والحقيقة انا مرتاحتلهاش خالص.
عقد نبيل حاجبيه قائلا
إسمها إيه الست دى
قال صالح
مقالتش.
قال نبيل
طب شكلها إيه
قال صالح
هي ست حلوة..وبنت ناس..مش قصيرة ومش طويلة ..شعرها بنى ووشها مدور وعينيها رمادى..وعندها شامة على رقبتها.
أومأ نبيل برأسه بهدوء..فهو يعرف سيدة بتلك المواصفات بالفعل..ليتأكد من ظنونه ويصمم على إيجاد مؤيد وإخباره بكل ما يعرفه بدوره…على الفور.
الفصل الثانى عشر
يرونك وحش قاس مخيف..بارد القسمات..
ترتعد قلوبهم لمرآك..ترتجف من الخۏف الدقات..
وأراك أنا كما أنت ..تعجز عن وصفك الكلمات..
أراك بريئ كطفل فى المهد..رائع الضحكات..
تخفي روحك عن من حولك..تخشى نفوس تملؤها الظلمات..
تحيط نفسك بهالة من الثلج..تختفى خلف الغيمات..
ترهب الجميع لكنك لاترهبنى.. فقد سبرت أغوارك وأدركت السمات..
تخبرنى نافذة روحك عن ما تخفيه عن الجميع..أتعمق فى النظرات..
فأرى سحر يجذبنى..وأنا لطلاسم السحر من القارئات..
كان خالد يمشى فى طرقات المدرسة الخاصة بريم ينظر إلى ساعته التى تشير إلى أنه قد وصل قبل ميعاد الحفلة بوقت كاف جدا ليراجع معها دورها..ليبتسم وهو يدرك كم سيسعدها وجوده..ثم مالبث أن إختفت إبتسامته وهو يدرك أنها سوف تفتقد والدتها..لا يعلم كيف تفوت شاهيناز حفلة إبنتها الأولى بتلك السهولة..توقف متجمدا وهو يراها..أغمض عينيه ثم فتحهما مجددا ..ليتأكد من أنه لا يحلم أو يتوهم ذلك..ولكنه لم يكن كذلك..لقد كانت هناك..تجلس على ركبتيها أمام طفلة صغيرة تعدل لها فستانها..بينما تنظر إليها الفتاة الصغيرة بحب..أصابته غصة فى قلبه..يتساءل پألم..هل تلك هي إبنتها الصغيرةهل هي متزوجةأم مطلقةوربما أرملة..هو حقا لا يدرى..لقد ظنها عزباء..إقترب منهما بهدوء..ليستمع إلى صوتها الرقيق وهي تقول
كدة بقى كله تمام ياروجي..عايزاكى بقا تقولى البارت بتاعك فى المسرحية وتشرفينى.
إبتسمت روجينا قائلة
أوعدك يامامى.
توقف قلبه تماما وضاعت خفقاته..إذا هي إبنتها حقا..تبا..لما يؤلمه ذلكتوقف خلفها تماما..لتنظر إليه الطفلة الصغيرة فى فضول..إنها رائعة ولكن ملامحها لا تشبه جورية..ترى هل تشبه أباهاأصابته غيرة حاړقة..لم يستطع السيطرة عليها ..بينما إلتفتت جورية لتنظر إلى مايلفت إنتباه صغيرتها..لتتجمد كلية وعيونها تقابل عيناه..ظلت هكذا لثوان ..لا تحيد بنظرها عنه..ثم نهضت ببطئ تطالعه بصمت..ليقطع هو هذا الصمت قائلا ببرود
إزيك يامدام جورية.
عقدت حاجبيها فى حيرة من دعوته إياها بلقب مدام..لتصحح كلماته قائلة
آنسة..آنسة جورية ياأستاذ خالد.
تصدعت وجهته الباردة وهو يعقد حاجبيه بشدة منقلا بصره بينها و بين الطفلة ..لتفهم جورية سبب دعوته إياها بهذا اللقب لتقترب منه هامسة بهدوء
روجينا ..بنت كاتبة زميلة لية فى الدار..للأسف مامتها مټوفية..وأنا هنا بدالها..ربنا يرحمها.
رغم أنفاسها التى لفحت بشرته..ومافعلته به من زلزلة لكيانه بالكامل..ورغم بذله كل قوته ليحافظ على ثباته..إلا أنه لم يستطع أن يمنع ملامح السعادة التى ظهرت
—
على ملامحه لإدراكه أنها ليست إبنتها وأنها ليست متزوجة..لتتراجع جورية وقد علت وجهها حمرة الخجل وقد لاحظت مدى قربها من خالد فى تلك اللحظة التى إستدار لها بوجهه فيها..ينظر إليها بعينين مسرورتين..لا تدرى سببا لذلك السرور البادى بأعماقهما..
أفاقت من أفكارها على صوت روجينا وهي تقول بفضول
مين ده يامامى
لتقول بهدوء تظاهرت به لتخفى خجلها
سلمى على آنكل خالد ياروجي..ده يبقى..يبقى….
مال خالد يمد يده إلى الطفلة قائلا بحنان
أنا أبقى صديق مامى ياحبيبتى..وكمان أبقى والد الطفلة ريم نصار..لو تعرفيها.
قالت روجينا بسعادة وهي تضع كفها الصغير داخل كفه الكبير
عارفاها طبعا..دى صاحبتى فى الكلاس..ومعايا فى المسرحية كمان..انا وهي الساحرات الطيبات.
إبتسم خالد وهو يقرص وجنتها بخفة قائلا
أجمل ساحرات.
إبتسمت جورية وهي تتابع تعامله مع تلك الفتاة الصغيرة بحنان..يذكرها فى تلك اللحظة بفهد ..حبيبها فى الوادى..لتتشابك نظراتهما فى تلك اللحظة..إعتدل ببطئ لا يحيد بنظراته عنها..لتتنحنح قائلة
إحمم ..طيب إحنا هنستأذن عشان…..
قاطعها صوت ېصرخ بمرح
بابى.
إلتفتت جورية لترى طفلة صغيرة رائعة الجمال..تراها كثيرا فى فصل روجينا حين تحضر إلى المدرسة فى يوم الأربعاء..تمنحهم بعضا من وقتها وتمارس هوايتها فى رواية الحكايات وتقليد أصوات الأبطال..أدركت الآن أن تلك الطفلة إبنة خالد فهي تشبه والدتها إلى حد كبير..تسرع إلى خالد ليجثو على ركبتيه يستقبلها بين أحضانه..لتقول بسعادة
فرحانة أوى إنك جيت يابابى..فين
مامى
نهض خالد وهو يحملها قائلا بإبتسامة أدركت جورية أنها مفتعلة
مامى عندها ميتنج مهم ياريمو..هتخلصه وتيجى علطول.
إنتفض قلب جورية من خيبة الأمل التى ظهرت على وجه الطفلة وهي تقول
يبقى مش هتيجى..ومش هتراجع معايا البارت بتاعى.
قال خالد
هتيجى ياقلبى..متقلقيش.
حاولت جورى الخروج من هذا الموقف المحرج وإلهاء الطفلة عن حزنها لتقترب من الفتاة وهي تمد يدها إليها قائلة
إيه رأيك تيجى معايا أنا وروجي ياحبيبتى عشان نعمل بروفة نهائية على المسرحية قبل العرض
نظرت ريم إلى جورية ثم إلى روجينا التى أومأت لها برأسها مشجعة..لتمد يدها إلى جورية وقد إرتسم على ثغرها إبتسامة خلابة..لينزلها خالد وهو ينظر إلى جورية بإمتنان..لتومئ برأسها بهدوء ثم قالت
عن إذنك هنروح مكان هادى عشان نتدرب.
أومأ برأسه موافقا..فكادت أن تغادر مع الفتاتين..ولكن إستوقفها صوته وهو يقول
إستنوا.
إلتفتت إليه جورية والفتاتان ليقول بإبتسامة
أنا جاي معاكوا.
علت البسمة ثغر جورية وظهرت الفرحة جلية على وجهها ..لتخفيها بصعوبة ولكن ليس قبل ان يدركها خالد..ليبتسم بداخله..وهو يشعر بالراحة..وشعور آخر لم يحاول تلك المرة أن يقاومه..فقط تلك المرة.
رن هاتف ليلة برقم فراس..ليدق قلبها بقوة وهي ترى إسمه على شاشة هاتفها..لتفتحه وهي تحاول أن تتمالك أنفاسها بصعوبة..قائلة
ألو.
قال فراس بإبتسامة إرتسمت على وجهه فور سماعه صوتها وظهرت فى صوته وهو يقول بهدوء
صباح الخير ياليلة.
قالت ليلة بإبتسامة إرتسمت على شفتيها
صباح النور يا أستاذ فارس.
قال بهدوء
قلنا إيه..فراس بس.
صمتت بخجل ليشعر هو بخجلها ليستطرد قائلا
فاضية دلوقتى تيجى الدار
قالت بحيرة
دلوقتى
قال بسرعة
لو مش فاضية..خلاص.
قالت بهدوء
أنا ورايا محاضرة بس ممكن أكنسلها..أنا كدة كدة ..كنت جاية بعدها.
قال فراس
أنا عارف..بس الحقيقة كنت حابب أتكلم معاكى شوية..قبل ما جورية تيجى.
قالت ليلة
تمام..أنا جاية علطول..سلام.
قال فراس بهدوء يحاول أن يخفى به فرحته الطاغية بقبولها الحضور على الفور
هستناكى..سلام.
أغلقت الهاتف لتقول لها لبنى بعيون ثاقبة
ممكن أعرف بقى إيه حكاية فراس دى كمان
قالت ليلة بإضطراب
ولا حكاية ولا حاجة..أنا وهو بس بنحاول نجمع بين خالد وجورية زي ما قلتلك..متكبريش الموضوع.
رفعت لبنى حاجبها الأيسر قائلة
علية أنا ياليلة..ده إنتى وشك كان فراولاية حمرا طول ما إنتى بتكلميه..وأول ما قالك تروحيله..سبتى محاضرة دكتور جمال اللى مبتفوتيهاش أبدا..وهتجرى جري عشان تقابليه.
نهضت ليلة تلملم أشيائها من على الطاولة وتضعها بحقيبتها قائلة بإرتباك
مفيش حاجة من اللى فى دماغك دى خالص يالبنى..كل اللى بينى وبين فراس هو موضوع خالد اخويا وجورية وبس..لو فيه اكتر من كدة هقولك..سلام بقى عشان متأخرش.
غادرت بسرعة لتنظر لبنى فى إثرها..وهي تقول
لأ فيه ياليلة..لهفتك اللى مش قادرة تخبيها..و رجليكى اللى طايرة من على الأرض وإنتى رايحاله..إنتى بس اللى مش عايزة تعترفى بمشاعرك..بس قريب أوى هتجيلى وهتقوليلى ..أنا بحب فراس أوى يالبنى..أنا بس بتمنى إن فراس ده يكون حد كويس..ويكون بيحبك ..عشان إنتى بجد تستاهلى قلب يحبك ويقدرك ويحافظ عليكى.
لتتنهد وهي تنهض ..تأخذ كشكول محاضراتها وهاتفها متجهة إلى محاضرتها …بهدوء
كانت لين تقف بجوار النافذة تتطلع إلى هذا المكان المقفر المحيط بالمنزل..تتساءل فى حيرة كيف ستستطيع الهرب من هنا..لقد إختار مؤيد مكان حپسها بعناية..زفرت بقوة..تبغى فرارا لن تناله..تود لو كان كل ما مرت به منذ الأمس هو كابوس ستفيق منه بعد لحظات..ولكنها تدرك أنه واقع..أحضر مؤيد مجددا إلى حياتها..ويبدو أنه لن يغادرها بسهولة مجددا.
أفاقت من أفكارها على صوت الباب يفتح ودخول مؤيد بصينية طعام..تأملته ببرود ثم أشاحت بوجهها بإتجاه النافذة مجددا..شعر بالغيظ ولكنه تقدم منها بهدوء..يضع صينية الطعام على السرير قائلا
مش هتيجى تاكلى
لم تجبه..ليخطو بإتجاهها بخطوات سريعة يسحبها من ذراعها قائلا بحنق
لما أكلمك تبصيلى..
إرتطمت بصدره..فتمسكت به كي لا تقع..ليرتعشا سويا
للحظة قبل أن ينتفض مؤيد تاركا ذراعها لتبتعد عنه على الفور ..وقد إستعادت توازنها لتنظر إليه پغضب قائلة
لو مسكتنى كدة تانى مش هيحصل طيب يامؤيد..مفهوم
نفض مشاعره التى ثارت فى قلبه وهي بين ذراعيه وهو ينظر إليها بتحدى قائﻻ
هتعملى إيه يعنى يالين
قالت بقوة لا تشعر حقا بها
هعمل كتير..قلتلك إنى مبقتش لين بتاعة زمان..إتعلمت أجرح وأعلم بچرحى كمان.
نظر لها لثوان ببرود ثم قال
وياترى جرحتى حد غيرى يالين
نظرت إليه ببرود قائلة
ملقيتش حد غيرك يستاهل الچرح يامؤيد.
كتف ذراعيه وهو يقول
والهانم شافتنى أستاهل الچرح بقى ليهشفتى إيه من منى من يوم ما إتجوزنا يخليكى تقولى الكلام ده.
أشاحت بوجهها عنه ولم تجبه..كم كانت تتمنى لو قالت له ما إكتشفته عنه بالماضى..ولكنها لن تستطيع..فقد وعدت شاهيناز أن لا تبوح بما اخبرتها به لأحد..إلى جانب كرامتها كأنثى والتى أغتيلت على يده وليس فى نيتها أبدا أن تجدد الإغتيال أو أن تستمع مجددا لأكاذييه ..فلن تصدقها..فلقد رأت دليل خيانته بعينيها..أفاقت من أفكارها على صوته المحتد وهو يقول
قوليلى أنا عملت فيكى إيه يخليكى تطلبى الطلاق..وتصممى عليه..تجرحينى فى رجولتى وتقوليلى انك نفسك فى أطفال وإنى مش هقدر أحقق حلمك..ده انا لو كنت عقيم فعلا وبتحبينى ولو شوية ..كنتى متخليتيش عنى بالسهولة دى..أد إيه كنت ساذج زمان وسيبتك..فضلت سعادتك على سعادتى..مرضيتش اكون أنانى وأربطك بية..بس للأسف لما جينا وقت الجد ولقيتك هتكونى لغيرى مقدرتش أتحمل الفكرة..وصدقينى يالين..لغاية لما تعترفى إنك غلطتى فى حقى..لغاية لما تركعى أدامى وتقوليلى سامحنى..مش هتخرجى من هنا ولا هتشوفى الشارع تانى.
نظرت إليه لين ببرود قائلة
بتحلم ومسيرك فى يوم هتصحى من الحلم ده وتعرف إنى مستحيل هعمل كدة..أنا لين نصار اللى مش ممكن حد يقدر يذلها أو يلوى دراعها وإن كنت ساكتة على المهزلة دى..فعشان بس أثبتلك إنك متهمنيش ومتهزنيش يامؤيد ياحسينى.
نظر إليها بوجه خال من المشاعر..ولكن لين أدركت مدى تأثير كلماتها عليه من خلال إختلاجة بسيطة فى وجنتيه..لم يكن غيرها ليلاحظها ..ولكنها لين..من تحفظ خلجاته وسكناته عن ظهر قلب..تبادل كل منهم نظرات التحدى لثوان..قبل أن يلتفت مؤيد مغادرا الحجرة بخطوات سريعة..لتقترب لين من السرير تنظر إلى صينية الطعام..شعرت بحنين..لأيام كانت هانئة فيها..لا تدرك كم
—
هي مخدوعة ..ولا تعرف أي نوع من البشر هو مؤيد..لا تعرف سوى انه زوجها وحبيبها وتوأم روحها..هذا فقط..و لا شئ غيره..رجعت بذاكرتها قليلا للوراء ..
وقتها…….
…..إستيقظت لين على صوت المنبه لتمد يدها وتطفئه وقد أزعجها صوت رنينه..لتعتدل وهي تنظر إلى جانب السرير الخالى من مؤيد بحيرة..ليفتح الباب فى تلك اللحظة ويدخل مؤيد منه يحمل صينية الطعام..لتلوح البسمة على ثغرها..بادلها إياها على الفور قائلا
صباح الفل على عيون ست الكل.
قالت لين برقة
صباح الخير ياحبيبى..شكلك صاحى من بدرى.
أومأ برأسه وهو يجلس على السرير ويضع صينية الطعام ثم يناولها شريحة من الخيار فى فمها لتلوكها برقة وهو يقول
أعمل إيه بس..حبيت أفاجئ مليكتى وأعملها فطار يليق بسموها.
تأملت لين الصينية وقد حملت عليها كل ما تحبه ..إبتداءا من كريب الموز الذى تعشقه إلى جانب توست الجبن المختلط ..والسلطة المفضلة لديها والتى تعشقها من يده فقط..ولم ينسى عصيرها المفضل عصير المانجو اللذيذحتى زهرتها المفضلة التيوليبوضعها فى فازة صغيرة بالوسط تماما ليمنح إفطارها طعما آخر..إنه طعم مؤيد..لتمرر لسانها على شفتيها بطريقتها التى يعشقها وهي تقول بإستمتاع
كل ده علشانى
إبتسم قائلا
طبعا..بألف هنا ياحبيبتى.
نظرت إليه بعشق
إنت أحسن زوج فى العالم.
قرصها فى وجنتها بخفة قائلا
وإنتى أحلى زوجة..يلا بقى كلى ولا أكلك بإيدى
إبتسمت ومدت يدها لتأخذ قطعة توست
ولكن يدها توقفت فى الهواء وهي تنظر إليه بنظرة ذات مغزى وهي ترفع حاجبها المنمق قائلة
مؤيد..كل ده لله والوطن ..مش عشان حاجة تانية ..صح
إبتسم قائلا
هو لله وللوطن..بس لو حبيتى تهادينى بحاجة تانية..فأنا معنديش مانع ..ده النبى قبل الهدية.
لم تستطع لين منع ضحكاتها ثم قالت من بينهم
عليه الصلاة والسلام..انت ملكش حل يامؤيد.
نظر إلى عيونها بعشق وهو يبتسم قائلا
كل ألغازى وحلولها وكل مفاتيحى بين إيديكى إنتى ياحبيبتى ومستحيل يكونوا فى إيد حد غيرك أبدا..لين لمؤيد ومؤيد للين..للين وبس.
أفاقت من ذكرياتها عند تلك النقطة تردد بمرارة
كدبت علية يامؤيد..وكنت لغيرى كمان..إديتك كل نبضة فى قلبى ومخدتش غير الألم والۏجع..وبعد ما إفتكرت إنى خلصت من ذكرياتى معاك وخلصت من وجعك..رجعت لحياتى ورجعت معاك الۏجع..وأنا قلبى ضعف ..مبقاش يقدر يستحمل زي زمان..يارب..خفف عنى وريح قلبى ..تعبت بجد.
أغمضت عيناها پألم..ثم فتحتهما ..لتنظر إلى تلك الصينية التى ذكرتها بالماضى الأليم..ولكن هيهات لما شعرت به فى الماضى وما تشعر به الآن..لتبتعد بإتجاه النافذة مجددا..تنظر إلى الخارج..تتأمل هذا المكان..الذى أصبح منفاها ..وسجنها…على الأقل فى الوقت الحالى.
صفق الجمهور بقوة لهؤلاء الأطفال الذين عرضوا مسرحيتهم بشكل رائع يخلب الألباب..نظر خالد إلى جورية التى كانت تصفق بفرحة شعت من عيونها ليتأملها قليلا..تخلب لبه ملامحها التى شعت بالضياء..حانت منها إلتفاتة إليه..لتتوقف عن التصفيق وهي تتجمد كلية ..
تجذبها عيونه بقوة ليتوقف الزمن وكلاهما لا يحيد بعينيه عن الآخر..لتكون جورية هي أول من قطع تواصلهم وهي تتنحنح قائلة
إحمم..مسرحية حلوة.
أومأ برأسه بهدوء دون أن ينطق بكلمة ..لتشعر جورية بالخجل فإستطردت قائلة
هي..إحمم..مامة ريم فين
أشاح بوجهه وقد قست ملامحه فجأة قائلا
وراها ميتنج هتخلصه وتيجى.
لم تود جورية أن تتعمق فى الحديث عن غريمتها ..فمن الواضح أن خالد على خلاف معها..لذا قالت بهدوء
أستاذ خالد..هو حضرتك لسة مصمم على إننا نغير أغلفة الروايات
نظر إليها للحظات دون أن يتحدث ..شعرت أن جسدها كله ينتفض من تأمله الصامت لها..قبل أن يقول
هتصدقينى لو قلتلك مش عارف.
نظرت إليه بحيرة ليستطرد قائلا
جوايا شخصين..واحد رافض الفكرة ومصمم على التغيير والتانى بيقول وفيها إيه يعنى ..متكبرش الموضوع ياخالد..ومابين الإتنين أنا حيران..ومخڼوق.
صمتت جورية تشعر بخالد يفتح لها قلبه لأول مرة منذ أن وجدته ثانية..لم ترد مقاطعته بل تركته يبوح بمكنون صدره وبالفعل تنهد خالد وهو ينظر إلى الأمام قائلا بهدوء
تعرفى كمان أكتر حاجة محيرانى إيه
ظلت صامتة..لينظر إليها يتأمل ملامحها الرقيقة قائلا
إنتى.
كلمة واحدة ولكنها هزت كيانها بالكامل لتقول بحيرة
أنا
أومأ برأسه قائلا
أيوة إنتى..مش عارف أفهمك ..كل حاجة تخصك محيرانى وقالبة كيانى كله.. شخصيتك اللى مبقتش مناسبة للزمن اللى إحنا عايشين فيه..يعنى واحدة زيك إيه اللى يخليها تهتم بطفلة مش طفلتها لمجرد إحساسها بيتمها وإنها محتاجالها فى حين ان بعض أمهات دلوقتى مبقاش يهمهم أطفالهم وبقى البيزنس عندهم أهم حاجة .
أدركت جورية أنه يتحدث عن زوجته الآن..ليزفر قائلا
مش بس كدة..حكاية أغلفة رواياتك والصدفة الغريبة اللى جمعتنا..مش صدفة واحدة..لأ.. صدف كتيرة.
ليشرد قائلا
وكأنه قدر ومصمم إنه يجمعنى بيكى .
قالت جورية بحزن
مش قدر..لإن سكتنا مش واحدة ..إحنا عاملين زي اتنين ركبوا قطرين وفى نقطة معينة إتلاقوا..وبعدين كل واحد هيكمل طريقه للنهاية وفى الأغلب مش هيشوفوا بعض تانى.
نظر إليها قائلا
تفتكرى
أطرقت برأسها دون أن تنطق..لتنتفض حين أمسك كفه بيدها يتخلل أصابعها وهو يقول بحنان
طب تفسرى بإيه إحساسى الأكيد دلوقتى ..إن إيدك مكانها الطبيعى جوة حضڼ كفى
نظرت إليه بحيرة ..يرتعش جسدها بأكمله من نظرته إليها ..ويدها القابعة بيده..يضغط بأصابعه على أصابعها مؤكدا كلماته..لم تدرى بماذا تجيبولم تقوى
على سحب يدها من يده ..تشعر بأن يدها مكانها الطبيعي أن تكون فى يده بالفعل..ولكنها إضطرت لأن تتركها حين إندفعت ريم بإتجاه أبيها تحتضنه وهي تقول فى سعادة
بابى ..الناس مبسوطين ..وأنا كمان مبسوطة.
لتحتضن روجينا جورية قائلة بدورها
انا قلت البارت بتاعى زي ما حفظتينى بالظبط يامامى.
ليحمل كل منهما طفله يضمه بحنان بينما تلاقت أعينهما..يدركان بكل قوة ..أنه لا مهرب من مشاعرهم بعد الآن..وأن مصيرهما واحد..ولكنهما مضطران الآن للإفتراق..ولو مؤقتا.
بينما تابعت عينان كل ما حدث ليرتسم فيهما حقد و قسۏة ..تنوى صاحبتهما أن تزيح تلك الجورى عن طريقها تماما..فهي تهدد زواجها بالكامل..ربما لا تهتم بهذا الزواج حقا ولكنها لن تدع لتلك الحقېرة فرصة بأن تفوز عليها ابدا..ربما ستترك خالد يوما ما إن إستطاعت إقناع حبيبها بوصلها والزواج منها.. ولكنها بالرغم من ذلك.. ستحرص على أن لا يكون خالد لتلك الجورية أبدا..فما لم يمنحه لها ..لن يمنحه لغيرها أبدا ..ستفعل المستحيل لتحقيق ذلك.
خرج خالد بصحبة ريم من المدرسة وبجواره جورية وروجينا ليقول بهدوء
تسمحيلى أوصلك
قالت جورية
معايا عربيتى…
لتصمت حين رأته يحدق بنقطة ما خلفها وقد تغيرت ملامحه..إلتفتت لترى ما ينظر إليه فوجدته ينظر إلى سيارته التى تقبع بها زوجته تحدقهما ببرود..أصابتها غصة فى قلبها ..لتنظر إليه مجددا قائلة
عن إذنك يا أستاذ خالد..وأشوفك بخير.
أومأ لها برأسه بينما قالت ريم
مش هتيجى معانا ياطنط جورى
مالت جورية تربت على رأسها قائلة بحنان
مش هينفع ياريم عشان ورايا مشوار مهم ولسة هوصل روجي كمان.
اومأت الطفلة برأسها ببراءة..لتنظر جورية إلى خالد مجددا تومئ له برأسها محيية قبل أن تغادر ومعها روجينا..بينما اتجه خالد والطفلة إلى سيارته وما إن أدخل ريم إلى المقعد الخلفي وجلس هو خلف المقود حتى بادرته شاهيناز قائلة بحدة
البنى آدمة دى إيه اللى جابها هناوإزاي تسيبها تلمس بنتىها
نظر إليها خالد قائلا فى برود
أظن لا هنا مكان الكلام ده..ولا ده وقته..والمفروض قبل ما تسألى أسئلة ملهاش معنى..تتطمنى على بنتك وتشوفى عملت إيه فى حفلتها..ولا إيه
حدقته بحنق..ثم أشاحت بوجهها ولم تنطق بكلمة..فهز رأسه يأسا..قبل أن يشغل سيارته ويتحرك بها متجها بهدوء إلى منزلهم..حيث سيبدأ ما إن يدخلون حجرتهم شجارا..يدرك أبعاده منذ الآن
الفصل الثالث عشر
دعني أجرب معك جميع الحماقات المكبوتة داخلي..
دعني أكون
—
معك الناضجة والطفلة و الحكيمة…
دعني أرى بواطن الأمور على غير عادتها
وأنكب أكتشف الأشياء حولي لتتضح بأنها غير ماكنت أراه..
أجري خلف السحاب.. وأترجاك أن تمسك معي واحدة
تبتسم وتشير لي بأن السماء جميعها ملك لي..
وبأن القمر بات يغار من جمال طلتي…
والنجوم ماعادت هناك.. لأنك تراها تجمعت في عيني..
دثرني بكلمات دافئة حينما يشتد البرد حولي..
فقد مللت الشراشف و الأغطية البالية..
بقلم.. سميرة البهادلى
نهض فراس يستقبل ليلة التى دخلت إلى مكتبه تمشى على إستحياء..ليقول بإبتسامة
ياألف أهلا وسهلا..نورتينى ياليلة.
قالت بخجل
ميرسيه.
لتقف أمامه تماما..تقول برقة
خير يافراس..كنت عايزنى فى إيه
إبتسم قائلا
طيب أقعدى الأول ..واقفة ليه بس
جلست بهدوء..لترفع إليه عينان رائعتان ..شعر بقلبه يذوب بهما عشقا وهي تقول
خير يافراس..طمنى بقى..انت بجد قلقتنى.
دار حول المكتب ليقترب منها ويجلس أمامها قائلا بهدوء
أنا عايزك تطمنى..ومتقلقيش ابدا طول ما إنتى معايا ياليلة.
قالت ليلة بلهفة
يعنى لقيت حل نجمع بيه جورية وخالد
نظر إلى عينيها مباشرة..وهو يقول
لأ..الحقيقة الموضوع ميخصش خالد وجورية خالص..بس بصراحة مش قادر أسكت أكتر من كدة.
عقدت حاجبيها بحيرة ليستطرد قائلا بإرتباك
إحمم..الحقيقة الموضوع يخصك إنتى.
إزداد إنعقاد حاجبيها ليبتلع ريقه قائلا
ويخصنى أنا كمان.
تسللت الحمرة إلى وجنتي ليلة..فإزدادت جمالا..ليقاوم هو جمالها الفاتن وهو يركز على كلماته قائلا
أكيد إنتى ملاحظة إنى معجب بيكى.
أطرقت برأسها خجلا ..ليستطرد قائلا
الحقيقة هو مش إعجاب وبس..هو حاجة أكبر من كدة..من أول مرة شفتك فيها وإنتى خطفتينى.
رفعت إليه عينيها فى دهشة..فإستطرد قائلا
أيوة خطفتينى..بصى ياليلة أنا عارف إن إحنا منعرفش بعض كويس..بس اللى أنا متأكد منه إن اللى بينا مش حاجة بسيطة..لأ..أنا عمرى ما حسيت الإحساس ده ناحية حد..ولا عمر واحدة قدرت تأثر فية من أول نظرة بالشكل ده..انا كل مرة بشوفك فيها إعجابى بيزيد بيكى أكتر..ولولا إنى حاسس إن مشاعرى ليها صدى عندك انا مكنتش قلتلك على اللى جوايا.
نظرت إليه لا تدرى ما الذى يجب عليها أن تقوله..فنعم لمشاعره صدى بقلبها بالتأكيد..وما كانت لتحلم بأن يجلس فراس أمامها يخبرها بأن لديه مشاعر تجاهها..فهو كأبطال رواياتها تماما..حلم العديد والعديد من الفتيات..فلماذا هي بالذات من حازت على إعجابه
ليجيبها وكأن ملامحها الشفافة أخبرته عن تساؤلها ..قائلا بنظرة حانية
لإنك مميزة..مش بس بنت حلوة ورقيقة..لأ ..قلبك ده من دهب..حبيت طيبته..وحنيته..حبيت روحك الحلوة اللى إتعاطفت مع قصة حب يائسة..حبيت رومانسيتك..فى زمن مبقاش فيه حد مؤمن أصلا بالحب..وشقاوتك اللى أكيد مستخبية ومبتطلعش غير مع الناس اللى بتحبيهم وبس ..لو كنت حلمت بواحدة أحبها..كانت هتبقى شبهك بالظبط ياليلة.
إزدادت حمرة الخجل فى وجنتيها..ولكنها ظلت صامتة لا تدرى بماذا تجيب على كلماته التى جعلت خفقاتها تشتعل بقوة..لينظر إلى عمق عينيها قائلا
مش هتقولى حاجة
تنحنحت قائلة بخجل
إحمم..بصراحة مش عارفة أقول إيه
مد يده يمسك يدها قائلا
قولى إن أدامى فرصة..وإنك حابة تعرفينى أكتر..طمنينى بس.
سحبت يدها من يده بخجل قائلة بإرتباك
أنا ..يعنى..هتكلم بصراحة يافراس..دى أول مرة أتحط فى الموقف ده..والحقيقة هي إنى مش هقدر أطمنك ولا أوعدك بحاجة غير بعد ما أتكلم مع أخويا خالد..وأشوف رأيه إيه..أنا متعودتش أخبى عنه حاجة..وخصوصا مشاعرى..ولو هو وافق ساعتها بس هنتكلم..خالد بيثق فية وأنا متعودتش أخون الثقة دى.
تأملها بإعجاب إزداد مع كلماتها ..ليبتسم قائلا
وأنا كدة إتأكدت إنى إخترت صح..ياريت تحدديلى بقى ميعاد مع خالد وأنا بنفسى اللى هفاتحه فى موضوعنا..وياريت يكون الكلام ده فى أسرع وقت.
نظرت إليه بدهشة..لتتسع إبتسامته قائلا
متستغربيش..مش كل يوم الواحد بيقابل الحب ولو قابله يبقى لازم
ميضيعوش من إيده أبدا ..وأنا مش مستعد بعد ما لقيتك أضيعك من إيدية ياليلة.
أطرقت ليلة برأسها فى خجل..كاد فراس أن يقول شيئا حين قاطعه صوت طرقات على الباب ثم دخول جورية إلى المكان قائلة بإبتسامة
إتأخرت عليكم
إبتسم فراس قائلا
بالعكس..جيتى فى وقتك تمام.
لينهض عائدا إلى مكانه لتتقدم جورية وتجلس مكانه تنظر إلى ملامح فراس المنبسطة..وليلة المبتسمة بهدوء ولكن صمتها وحمرة الخجل على وجنتيها..يخبران جورية بالكثير.
ألقى مؤيد نظرة واحدة على صينية الطعام ثم نظر إلى التى مازالت تقف بجوار النافذة تنظر إلى الخارج قائلا ببرود
مكلتيش ليه
قالت دون أن تنظر إليه
مليش نفس.
إقترب منها وهو يقول
إيه ..ناوية تموتى من الجوع
إلتفتت إليه تقول فى غل
ياريت.
توقف مكانه بغتة..ينظر إلى ملامحها النافرة..لتتقدم هي منه مستطردة بحدة
ياريتنى أموت من الجوع..عشان أرتاح منك يامؤيد.
رغما عنه لاحت صډمته على وجهه وهو يقول
للدرجة دى يالين
ظهر الألم بعينيها وهي تتوقف قائلة فى مرارة
أيوة للدرجة دى..وأكتر كمان..أنا محبتش فى حياتى أدك ومكرهتش برده أدك..نفسى أخلص منك وأبتدى حياتى بقى من جديد..بس للأسف مش عارفة..طلعتلى تانى بعد ما قلت إنى خلاص بطلت أح…
قطعت كلماتها وقد كادت ان تبوح له بمكنون صدرها..لتزفر قائلة
خلينا ننهى اللعبة دى بقى يا مؤيد وكل واحد فينا يروح لحاله..أنا كنت فاكراها لعبة مسلية بس للأسف لقيتها بايخة ومش مستاهلة نضيع وقتنا فيها.
تأملها مؤيد فى برود صقيعي..للحظات ظل صامتا وكأنه تمثال قد من صخر..ثم قال ببرود
الحاجة الوحيدة اللى ممكن تخلينى أنهى اللعبة البايخة دى زي ما بتقولى..هو إنك تعترفى إنك غلطتى فى حقى..وتتأسفيلى كمان..غير كدة مش هنهيها وهتفضلى للأسف تلعبيها معايا..حتى لو وصلت إنى أسيبك تموتى من الجوع..صدقينى مبقتش تفرق معايا.
ثم إستدار بهدوء مغادرا..تتبعه عيناها الغاضبتان من كلماته..وما إن أغلق الباب حتى حل الحزن محل الڠضب وهي تقول بهمس
إتغيرت أوى يامؤيد..بجد مبقاش يفرق معاك أموت أو أعيشولا إنت قاصد بس تجرحنىبصراحة مبقتش قادرة أعرف ..ولا عايزة أعرف..أنا بس بتمنى أخرج من المكان ده قبل ما أكرهك بجد.
لتجلس على السرير وقد ترقرقت الدموع بعينيها ..تبكى بحزن وذكرياتها معه تمر بخاطرها ..تجعلها تحن لأيامهما معا رغما عنها..تتمنى فقط لو كان صان عهدهما ولم ينتهكه بتلك القسۏة.
إنفرجت أسارير ليلة قائلة
أما صدفة..جنان بجد.
قالت جورية بحزن
هي كانت صدفة حلوة فعلا بس مع الأسف قلبت فى الآخر..لو كنتى شفتى نظرات شاهيناز لية مكنتيش قلتى الكلام ده خالص..دى النظرات لو كانت بتقتل كنتوا دلوقتى بتترحموا علية.
قالت ليلة بسرعة
بعيد الشړ عنك..بس إنتى هتقوليلى على نظرات شاهيناز..عارفاها وحافظاها.
نظرت جورية إلى فراس الذى أطرق برأسه ينقر بسبابته على المكتب ..لتقول
ساكت ليه يافراس
رفع إليها عيناه يقول بهدوء
بفكر ياجورى..الموضوع خطېر على فكرة.
نظرت إليه الفتاتان بحيرة ليستطرد قائلا
إنتوا مش ملاحظين إن القدر مصمم يجمع خالد مع جورية.
نظرت الفتاتان إلى بعضهما البعض ثم نظرا إليه مجددا..ليتراجع فى مقعده قائلا
بنسبة كام فى المية كان ممكن أكتر حد متفائل يقول ان جورية هتلاقى خالد من تانى هنا فى القاهرة ..المدينة الكبيرة أوى دى واللى تعداد سكانها مقرب على العشرة مليون
لم تنطق الفتاتان ليستطرد قائلا
طيب صدفة زي النهاردة دى لو خططنا ليها حتى.. مكنتش هتكون بالشكل ده..وكأن لقاهم نصيب وإجتماعهم قدر..مهما رفضه خالد أو قاومه..ومهما حاولت جورية تبعد عنه.
قالت جورية فى حزن
بس إنت نسيت حاجة مهمة..بتمنع النصيب والقدر.
نظر إليها فراس مستفسرا لتستطرد قائلة
شاهيناز وريم..حتى لو إفتكر الماضى او حتى حبنى من جديد..هيفضل إرتباطه بيهم أكبر سبب
يمنع إتحادنا.
قال فراس بحنق
بطلى تعيشى ياجورى فى العالم المثالى اللى مبقاش موجود على سطح الأرض..لو انتوا بجد بتحبوا بعض مينفعش حاجة تقف بينكم.
لتقول ليلة بهدوء
بس أنا مش معاك يا فراس.
نظر إليها فراس فى دهشة فقد ظن أنها مثله ترغب
—
فى جمعهما سويا..لإن خالد وجورية يحبان بعضهما البعض بينما من الواضح وكما تقول ليلة أن خالد لا يحب زوجته ولا يرغبها..لتستطرد ليلة قائلة بحزن
رغم إن خالد مبيحبش شاهيناز فعلا ولا هي بتحبه ورغم إنى شايفة إنه جورى هي اللى بتحبه وهو ميال ليها ده غير قصة حبهم اللى اتكتبلها تتنسى وتضيع من ذاكرته..ورغم انى بتمنى هم الاتنين يتجوزوا ..بس أنا بتفق مع جورى..أنا لو مكانها مكنتش هقبل أبدا بإن يكون لية إيد فى خړاب بيت حبيبى حتى لو كان البيت ده متدمر أساسا.
قال فراس بحيرة
طب وإيه الحل..يفضل هو متعذب جوة جوازة مش عايزها..وتفضل هي متعذبة مع ذكرياتها ..الحقيقة ده مصير أليم لقصة حب حرام تكون نهايتها بالشكل ده.
تنهدت جورية قائلة
أنا شايفة إن الحل فى النسيان..أنا لازم أنساه زي ما هو نسانى..وعشان أنساه يبقى لازم أبعد وأرجع الوادى.
قالت ليلة فى دهشة
بس اللى أعرفه إن الوادى ده هو اللى اتولدت فيه قصة حبكم..وكل ذكرياتكم هناك..إنتى كدة بتعذبى نفسك ياجورى.
زفرت جورية بقوة قائلة
هناك ذكريات حبه وهنا ذكريات نسيانه لية اللى بيعذبنى..تفتكرى إيه هو المكان الأفضل بالنسبة لى اللى بيفكرنى بحبه ولا اللى بيبقى فيه أدامى وناسينى وكأنى واحدة غريبة عنه..بصوا ..أنا قررت خلاص..هرجع الوادى وهناك هجرب أعيش مع ذكرياتى معاه..وأنا ونصيبى بقى.
قال فراس وهو يحدجها بنظرات ثابتة
أنا شايفك بتهربى ياجورى..وأنا متعودتش أشوفك كدة..مش قادرة تواجهى مشاكلك فبتحاولى تهربى منها.
نهضت جورية قائلة فى ألم
ساعات بيكون الهروب هو الحل الوحيد أدامنا..ما هو يا نهرب يانتجنن..وفى الحالتين ضايعين يافراس..أنا مضطرة أسيبكم وأمشى عشان ده ميعاد مكالمة جدى..أشوف وشكم بخير.
قالت ليلة بضيق
إنتى هتسافرى علطول كدةطب كنتى إستن…
قاطعتها جورية قائلة
مش هينفع ياليلة..كل ما هستنى هضعف..وفجأة مش هقدر أبعد..وهو كمان هيتعلق بية أكتر..وساعتها هندم إنى ممشتش ورا عقلى..وسمعت كلام قلبى..ومتقلقوش أنا هكون معاكم علطول ..النت قرب كل المسافات..ولو وحشتكم بجد هلاقيكم عندى فى الوادى..هستناكم تزورونى..أشوفكم بخير.
ثم غادرت بهدوء..ليتبادل كل من فراس وليلة نظرات الأسى..يشعرن بها وبصراعها الداخلي ما بين عقلها وقلبها..لينتصر العقل فى النهاية ويضيع العشق هناك….فى وادى النسيان.
كان خالد يبحث بين أدراج مكتبه عن صورة هذا العقد الأخير ليراجعه..ليرفع الملف الذى يضم بين جنباته إخطار البنك الأخير بحسابه به..توقفت يده وتجمد جسده وهو يرى الرواية التى تقبع تحت هذا الملف..مد يده الأخرى يسحب الرواية ثم وضع الملف وأغلق الدرج ليقرأ العنوان مجددا أنفاس حياة..تأمل صورته التى تكاد تماثله ..وتأمل إسمها بقلب زادت خفقاته..لأول مرة ينتابه الفضول ليقرأ تلك الرواية التى خطت كلماتها تلك الفتاة التى كلما إقترب منها وجدها تجذبه بشدة ..تطابق أوصافها فتاة أحلامه وتماثلها براءة ورقة بل تكاد تكون هي..يريد أن يفتح باب قلبه ويستقبلها بداخله إستقبالا يليق بكيانها الرقيق ولكنه ولسبب ما عاجزا عن إتخاذ تلك الخطوة..ربما هي ريم..أو هو الخۏف من مشاعر قد تضعفه..لا يدرى حقا.
فتح الرواية لتجرى عيناه على سطورها ..لا ينكر أن لها أسلوبا جميلا فى عرض فكرتها..أسلوب يجذب القارئ ببساطته..ولا يصيبه أبدا بالملل..تنقله بسلاسة مابين الأحداث ..يشعر وللغرابة بمتعة كبيرة وهو يقرأ.. رغم عدم إعجابه سابقا بمثل هذا النوع من الروايات..بل إنه
كان يسخر من ليلة لعشقها لتلك الروايات الرومانسية الخيالية على حد قوله..لكنه وجد نفسه وكلما تعمق في القراءة كلما إزداد حيرة..يكاد يقسم أنه عاش بعض تلك المواقف التى ترويها جورية والتى تحدث ما بين ذلك البطل جاسر والبطلة جميلة..ليصعق كلية حين وصفت حلم من أحلامه حرفيا..وكأنها رأته معه ..عايشته وتأثرت به..مثله تماما..ليغلق الرواية بسرعة وقد عقد حاجبيه..ينوى الوصول لحل هذا اللغز الذى يكاد أن يصيبه بالجنون..تماما.
قالت جورية بحنان
لأ ياجدى..إنت بتضحك علية..بتاكل كويس إيه بسده انت وشك خاسس خالص..ولونه أصفر كمان.
قال عزيز بإبتسامة واسعة من خلال شاشة اللاب الخاصة بجورية
انا كويس والله ياجورى..وباكل كويس..انتى عارفة جليلة..بتفضل ورايا لغاية ما آكل وآخد الدوا كمان.
إبتسمت جورية قائلة
وحشتنى خالتى جليلة..هي فين
قال عزيز
ما انتى عارفة..فى الميعاد ده بتسقى وردها اللى فى الجنينة.
إتسعت إبتسامتها قائلة
وبتغنى اغنية أسمهان..يابدع الورد ياجمال الورد.
ضحك عزيز قائلا
ما أنا هربت من صوتها وجيت على المكتب هنا أكلمك علطول.
قالت جورية
حرام عليك ياجدى..طنط جليلة صوتها حلو أوى..مستحيل متحبوش.
إبتسم عزيز بهدوء قائلا
هو حلو فعلا وإنتى طالعالها..أنا بهزر يابنت..المهم إنتى عاملة إيه دلوقتى
تنهدت جورية ثم قالت بهدوء
الحمد لله ياجدى ..خلصت الرواية ..وبفكر آخد بريك وأجيلكم.
إتسعت عينا عزيز بفرحة لا يصدق أذناه.. ليقول بلهفة
بجد ..بجد هتجيلنا ياجورية
قالت جورية بإبتسامة باهتة
الظاهر كدة ياجدى..وحشتونى والوادى كمان وحشنى..هخلص بس شوية حاجات هنا وأجيلكم.
قال عزيز بسعادة
هنستناكى يابنتى وأهو بالمرة تحضرى فرح علا بنت عابد ..دى هتفرح أوى لما تعرف إنك جاية وهتحضرى فرحها.. عقبال ما أشوفك إنتى كمان عروسة ياجورى وأفرح بيكى بقى.
إبتسمت جورى إبتسامة شابها بعض الحزن ثم تنهدت قائلة
سلملى عليهم وسلملى على خالتى جليلة لغاية ما أجيلكم..وخلى بالك من نفسك.
قال عزيز بحنان
إنتى كمان يابنتى خلى بالك من نفسك.
أومأت جورية برأسها قائلة
حاضر ياجدى..أنا هقفل دلوقتى ..سلام.
قال عزيز
مع السلامة ياحبيبتى.
أغلقت جورية اللاب..ليرتسم الحزن على وجهها وهي تدرك أنها لن تصبح أبدا عروس ولن تحقق لجدها أمنيته..ترفض بشدة أن تصبح لغير فهد ..أو خالد ..لا يهم الإسم..فقلبها لم ولن يتفتح لغيره ..قد كان ومازال حبها الأول والأخير..تدرك تماما أنها رغم عشقها له فلن تكون أبدا له..لتظل آمالها كما هي آمال جدها تماما..مستحيلة وتصيبها باليأس والحزن ….مجددا.
الفصل الرابع عشر
أخبرنى كيف أراك ولا أنساق..لقلب قد نسي قلب إليه يشتاق
كيف أمحو ماض يجمعنا…….وأمزق كل الأوراق
وأقتل خفقات القلب…….أجبره على چرح وفراق
كيف أبعد الذكريات عن مخيلتى وأنسى أنى كنت يوما من العشاق
قال نبيل بهدوء
كدة بقى أنا إتأكدت من إنه خطڤها..تليفونه المقفول ده وتليفونها كمان..وسفرها المفاجئ لشرم من غير ما تقولكم قبلها..واللى انتى بنفسك قلتيلى إن ده شئ غريب عليها.
تنهدت سها قائلة فى حزن
لين فعلا مستحيل تروح مكان من غير ما تقولى ..و إحنا تقريبا كنا متأكدين من المرة اللى فاتت إنها مخطۏفة..ومع ذلك ولغاية دلوقتى معرفناش نعمل حاجة ولا قدرنا نوصلها.
زفر نبيل قائلا
أنا مش ساكت ياسها ..أنا أجرت تحري خاص عشان يوصل لمؤيد..عن طريق الكريديت كارد بتاعه مثلا ..بس مع الأسف لسة مستعملوش..ولسة التحري موصلش لحاجة جديدة كمان.
ترقرقت الدموع بعيني سها وهي تقول
مؤيد مش غبى وأكيد مش هيستعمل الكريديت كارد بتاعه..وأنا بصراحة خاېفة منلاقيهوش..بجد خاېفة على لين منه..هو فاكر إنها باعته..وممكن يعمل فيها أي حاجة تإذيها.
أوجعته دموعها..ليمد يده يضم بها يدها الرابضة على الطاولة قائلا بحنان
مټخافيش ياسها..مؤيد مش ممكن يإذى لين..مؤيد لسة بيحبها..واللى بيحب حد ميقدرش يإذيه حتى لو كان عايز ينتقم منه.
رغم إرتعاشة يدها بين يديه ورغبتها فى هذا الدفء الذى أحاط بها حين لمس يديها إلا أنها سحبتها فى خجل..لتشعر على الفور ببرد يحيط بها..ولكنها نفضت هذا الشعور وهي تقول بحزن
إنت طيب أوى يانبيل..ومش عارف إن الإنتقام ممكن يعمى القلب والعين ويإذى حتى الناس اللى بنحبهم.
نظر إلى عينيها الجميلتين وهو يقول بحنان
انا مش عايزك تخافى أو تقلقى..قبل ما يحصل أي حاجة هنوصلهم..وساعتها هقول لمؤيد اللى
—
عرفته..ما هو لازم يفوق ويعرف إنه هو ولين كانوا ضحېة خدعة حقېرة كل هدفها كان إنهم يبعدوا عن بعض.
تنهدت سها بحزن قائلة
أنا لغاية دلوقتى مش قادرة أصدق إن شاهيناز ممكن تعمل كدة..انا صحيح مبحبهاش بس مكنتش متوقعة إنها بالحقارة دى.
قال نبيل
وأحقر من كدة كمان..انا كنت شايفها على حقيقتها من زمان وياما حذرت مؤيد منها بس هو اللى مسمعش كلامى..عموما..نلاقيهم بس وكل حاجة هتتصلح وترجع زي الأول وأحسن.
قالت سها بعيون إمتلأت بالأمل
يارب يا نبيل ..يارب نلاقيهم قبل فوات الأوان.
قال نبيل بتأكيد
هنلاقيهم يا سها..وده وعد منى ليكى.
إبتسمت سها بإمتنان تثق بأنه قادر على تنفيذ وعده..تستشعر رجولته التى تشع من كلماته وتصرفاته..ليبادلها إبتسامتها الممتنة..بإبتسامة حانية….عاشقة.
كان مؤيد يجلس فى الردهة يقرأ كتابا قد أثاره فى البداية محتواه الذى يتحدث عن تصميمات حديثة فى فن العمارة والهندسة يحاول أن يشغل عقله عن التفكير بمحتواه..ولكنه وجد نفسه يشرد كثيرا فى تلك الفتاة بالأعلى والتى يعشقها ويكرهها فى آن واحد..آلمته كلماتها حقا..تساءل فى حزن..أحقا تكرهه إلى هذه الدرجةليتنهد فى يأس..يفكر بصمتفى مشاعرها النافرة القوية تجاهه.. ربما لا فائدة ترجى مما يفعله..ربما يجب أن يطلق سراحها..ليس فقط من هذا المنزل بل عليه أن يطلق سراحها من قلبه ..عليه أن ينساها ويتركها لحياتها ويتابع هو حياته..لينفض تلك الفكرة رافضا إياها ..لا يستطيع تخيلها مع أحد سواه..ترك كتابه جانبا وقد مزقه هذا الشعور..يتساءل بمرارة ..لماذا لم تحبه مثلما عشقها هولماذا لم تبادله مشاعره وهو الذى لم تملك قلبه فتاة سواهالماذا تكن له كل هذا الكرهماذا فعل لهالقد عاملها كملكة متوجة على عرش قلبه..هل كل هذا من أجل طفل تود إنجابهتبا..وماذا فى يده يستطيع أن يفعله ليمنحها إياهإنها إرادة الله وقدره..فلا مانع لديهما للإنجاب فقط لم يكن الوقت قد حان بعد..ثم ألم
تكتفى به وبعشقه عن الأطفال كما إكتفى هو بهاآلمه إحساسه مجددا بأنه غير كامل بنظرها ..ربما حان الأوان حقا لأن يكتفى بما أصاب كرامته معها من إهانة وما لاقاه منها من نكران..ربما اخطأ فى قدومه إلى مصر يدعى ثأرا لكرامته وهو يخفى رغبة فى إستعادة لين..يدرك الآن إستحالة تحقيق تلك الرغبة..ربما حقا وجب عليه ان يطلق سراح لين للأبد…
إتجهت افكاره الآن تجاهها رغما عنه..يتساءل فى حزن عنها..يلعن قلبه الذى يخشى ان تكون مازالت منقطعة عن الطعام..لينهض متجها إلى حجرتها يود الإطمئنان عليها..فحتى وإن آذته..سيظل هذا القلب الخائڼ ..عبدا لها..لا يستطيع أن ېؤذيها ابدا.
توقف أمام باب الحجرة..تردد قليلا ثم حسم رأيه..فتح الباب ودخل الحجرة بهدوء ليجدها جالسة على السرير تضم ركبتيها إلى صدرها وتستند بجبهتها عليهما وبجانبها صينية طعامها لم تمسها..لم ترفع وجهها إليه.. ليقترب من السرير بهدوء يخفى ۏجع قلبه عليها وهو يراها بهذا الضعف والحزن..جلس بجوارها ومد يديه يمسكها من كتفيها فإنتفضت متراجعة للخلف تواجهه بعينين مذعورتين..هاله خۏفها منه البادى بإرتعاشة جسدها ونظراتها الزائغة..يدرك أنها تعانى الخۏف والضعف من تجويعها لنفسها إلى جانب تهديداته الفارغة لها..ليقول بهدوء حان
إهدى ومټخافيش منى.. أنا مش هأذيكى.
نظرت إلى عينيه..ربما تبحث حقا عن أمان إفتقدته معه..ليومئ لها برأسه يطمأنها دون ان ينطق..فإرتاح جسدها المشدود قليلا..ليستطرد قائلا
إنتى عايزة تمشى صح
أومأت برأسها دون أن تنطق بكلمة ..ليقول بهدوء
عشان تمشى لازم تاكلى حاجة..مش هينفع متاكليش كدة..انتى ممكن تموتى من قلة الأكل.
قالت بصوت ضعيف حزين
هتفرق فى إيه يعنىمش انت قلت بنفسك إنها متفرقش معاك.
تبا له ولكلماته التى قالها فى لحظة ڠضب..إنه لا يطيق أن تخدش فكيف بالله يبغى لها أذى..ماذا يفعل ليسحب تلك الكلمات الجوفاء والتى آذتها كما يبدو..مد يده إلى يديها يسحبهما ويضمهما بين يديه بحنان فلم تبعدهما رغم إرتعاشتهما بين يديه قائلا وهو ينظر إلى عمق عينيها
كلام وقلته فى لحظة ڠضب..إنسيه ..بصى أنا مش هقولك كلى عشان نفسك أو عشان خاطرى لإن من الواضح فى اللحظة دى إن إحنا الاتنين منهمكيش بس هقولك كلى عشان خاطر إخواتك اللى بيحبوكى ومستنيينك ترجعى ليهم.
نظرت إلى عينيه بحيرة..ترى بهما عشقا مازال رابضا فى عمقهما..تتساءل بعجب ..إذا كان حقا يحبها ويهتم بها كما تخبرها عيناه..إذا لماذا خاڼها بالماضى هل كانت نزوة مثلا وأفاق منها..هل ندم عليهاربما..وربما وجب عليها مصارحته بمكنون قلبها فربما إنقشع ضباب الغموض عن كل مجريات حياتهما..ربما عادا كما كانا بالماضى بشئ من التسامح..رقت ملامحها..فإشټعل الأمل بقلبه..ليترك يديها وهو يمسك شطيرة من على الصينية يمدها إلى ثغرها قائلا بحنان
يلا إفتحى بقك..هأكلك زي زمان.
رغما عنها وجدت نفسها تفتح ثغرها تلقائيا ..تقضم الطعام كالمسحورة..بينما غامت عيناه وهو يتذكر الماضى ..حين كان يفعل ذلك تماما….ليشعر بغصة فى قلبه ..أشاح بوجهه عنها..يقاوم ضعفه وضعفها الذى يراه فى ثنايا عينيها..ليترك الشطيرة على الصينية..وهو يقول بحزن
كملى أكلك يالين..وأوعدك بكرة هرجعك لأهلك.
ثم نهض مغادرا..بخطوات مسرعة وكأن شياطين الدنيا تلاحقه..تتابعه لين بعينيها..تدرك أنه يقاوم ضعفه وأنه كان من الممكن ان يستغل ضعفها ولكن هكذا مؤيد الذى عرفته بالماضى..رجلا رائعا حقا..إنها الآن لا تدرى لم إستسلم لضعفه بالماضى وخاڼها ..لما أضاع ما كان بينهما ليظل سؤالها عالقا بالهواء..بلا إجابة.
مدت يدها إلى شطيرتها تسحبها بضعف..تلوكها فى فمها دون أن تشعر حقا برغبة فى الطعام..ولكنها لابد وان تأكل..فلديها يوم طويل بالغد تنوى أن تصل فيه ﻹجابات عن ماض غامض القسمات..بدأت تشك فى مجرياته.
قالت ليلة بحزن
مشت خلاص..لسة مكلمانى فى التليفون..انا
زعلانة أوى يافراس.
قال فراس
وأنا كمان..حاولت أقنعها متسافرش بس للأسف مصممة..ورافضة تسمع أي كلام..بس أنا عاذرها..وجوده أدامها علطول وهي عارفة ومتأكدة إنه مش ليها..ده عڈاب فى حد ذاته يا ليلة..وهي إتعذبت كتير..قبل ما تلاقيه ..وبعدها.
قالت ليلة بحزن
معاك حق..بس كان عندى أمل تستنى شوية..والله كان هيحس بيها..إنت مشفتوش بقى عامل إزاي..نظرة عينيه رقت..وخصوصا لو جت سيرتها ..وبقى سرحان علطول ..بوادر حب..مقدرش أقول غير كدة.
قال فراس
عموما..أنا عايزك متقلقيش ..لو حبهم قدر ونصيب.. مفيش حاجة فى الدنيا ممكن تفرقهم..
تنهدت ليلة وهي تعدل وضع هاتفها على أذنها قائلة
يارب قدرهم ونصيبهم يكونوا مع بعض..يارب فراس.
قال فراس
يارب.
ثم قال بعد لحظة صمت
عملتى إيه فى موضوعنا ياليلة
قالت ليلة بخجل
كنت هكلم خالد النهاردة بس لقيته متعصب وحاسة إن بينه وبين شاهيناز مشكلة فقلت أستنى لبكرة ..يكون راق شوية.
أومأ فراس برأسه قائلا
تمام..بس ياريت متتأخريش علية ياليلة..أنا مستعجل اوى.
إبتسمت لتظهر إبتسامتها فى صوتها وهي تقول
حاضر يافراس..أوعدك أكلمه بكرة علطول..سلام دلوقتى.
قال فراس بإبتسامة
سلام.
ثم أغلق الهاتف وهو يقول بحنان
سلام يا قلب فراس وعمره كله.
بينما أغلقت ليلة هاتفها وضمته إلى صدرها بقوة..تنتظر أن تهدأ خفقاتها المتسارعة..قبل ان تتركه من يدها وهي تسحب تلك الرواية من أسفل وسادتها والتى يذكرها بطلها..بحبيبها…فراس….تماما.
كان خالد يجلس على مكتبه يضم ذراعيه على طاولته ويستند بجبهته عليهما ..يغمض عينيه بقوة..فتتمثل له جورية..رفع رأسه وهو يفتح عينيه لتختفى صورتها..ليزفر بقوة..وهو يضرب سطح المكتب بيده..يريد راحة لن يشعر بها حتى يجدها ويدرك ما يحدث له..لقد ذهب إلى منزلها اليوم..يبغى تفسيرا لما يحدث له ولها..ولكنها لم تكن بالمنزل..ندم كثيرا لإنه لم يأخذ رقم هاتفها..فالآن وحتى يراها بالغد..ماذا يفعل بتلك الأسئلة التى تجتاح عقله بلا نهاية
—
ولا إجابات لها تريحه من عڈابه وذلك الصداع الشديد الذى يعانى منه..تبا..لما تحيطه وكأنها ظل ثان له..لما كلما اغمض عيناه تجسدت أمامه وإن فتحهما حامت أفكاره حولهالقد أصابته بسحر بالتأكيد.
أفاق من أفكاره على دخول شاهيناز الحجرة ..حدق إليها ببرود تجاهلته وهي ترسم على شفتيها إبتسامة ..لتقف أمامه تماما تقول
إنت لسة زعلان منى
قال لها خالد ببرود صقيعي
وإنتى شايفة إنى مش لازم أكون زعلان
دارت حول المكتب لتصبح بجواره تماما..تستند بظهرها إلى المكتب وهي تمد يدها تمررها على وجنته قائلة
خلاص ياسيدى حقك علية أنا فعلا غلطانة..بس أعمل إيه بغير عليك..بحبك..ما إنت عارف.
مد يده يمسك يدها يبعدها عن وجنته وهو يقول
تانى ياشاهينازمن إمتى الحب والغيرة دى ..ما طول عمرنا عايشين مع بعض..مشفتش منهم حاجة يعنى.
قالت شاهيناز
مكنش فيه حاجة تخلينى أغير..طول عمرك پتكره الستات..ومشفتش منك ضعف قصادهم..بس فى الفترة الأخيرة إنت مبقتش خالد بتاع زمان.
حدجها بنظرات باردة..لتتنهد قائلة
خلاص ياخالد مش هنقلب فى الموضوع ده تانى ..
لتمد يدها إليه قائلة
هات إيدك وتعالى نطلع نرتاح شوية..اليوم النهاردة كان مشحون على الآخر.
تنهد ثم مد يده إليها يمسك بيدها ناهضا..لتقف على أصابع قدميها.. قائلة أمامهما تماما
حقك علية مرة تانية..أنا آسفة.
لم يجيبها.. ..لتبتعد عنه قائلة بحزن
كدة يبقى إنت لسة زعلان منى
هز رأسه نفيا بهدوء..فشعت عينيها بالفرحة وهي تقترب منه مجددا يود لو إستسلم لقدره ونسي جورية ولكن رغما عنه رأى شاهيناز بمخيلته جورية….لتشعر شاهيناز بفرحة طاغية فمنذ زواجها منه لم بمثل تلك ..وكأنه وقع بعشقها پجنون..وهذا ما تريده تماما..لتسيطر عليه.
قال عزيز بحنان
الجميل سرحان فى إيه..لحقت مصر توحشك أوام كدة
إبتسمت جورية قائلة وهي تتأمل المكان حولها
بالعكس..الوادى هو اللى وحشنى ياجدى..كل حتة فيه..أرضه..سكانه..حتى هواه اللى يرد الروح.
إبتسم عزيز قائلا
وإنتى وحشتيه ياحبيبتى ووحشتينى أكتر..مكنتش أتخيل إنى هشوفك تانى منورة
المكان ياجورى.
إبتسمت جورية إبتسامة باهتة وهي تقول
كل شئ بأوان ياجدى..كل شئ بأوان..
قال جدها
مش قادر أقولك فرحة علا كانت إزاي لما عرفت إنك جاية وهتحضرى فرحها.
إبتسمت جورية قائلة
كدة كدة كان لازم آجى وأحضر فرحها..احنا إتربينا مع بعض ومكنش ينفع مجيش.
قال عزيز
أخبار فراس إيهمجاش معاكى ليه
قالت جورية
وراه شغل كتير..انت عارف الرواية لسة نازلة وبيروجلها ومتابع الطبعة الأولى اللى تقريبا خلصت فهينزل طبعة تانية..
قال عزيز
ربنا يعينه..فراس راجل بجد وابن حلال..أخلاق وإبن أصول..و….
قاطعته جورية قائلة فى حزم
ومش ممكن هتجوزه لإنى مبحبوش ياجدى..فراس إنسان كويس بس مش هقدر أتجوزه وأنا قلبى مشغول بغيره.
قال عزيز
بس غيره ده راح ومرجعش…
نهضت جورية فجأة مقاطعة إياه وهي تقول
من فضلك ياجدى..انا تعبانة ومحتاجة أرتاح ..عن إذنك.
تابعها عزيز بعينيه وهو غير راض بالمرة عن موقفها من الزواج..فهو يريد أن يزوجها ويفرح بأحفاده قريبا..لينتفض على صوت جليلة وهي تقول
مكنش ينفع أبدا ياعزيز فى أول يوم تيجى فيه جورية تفاتحها فى موضوع الجواز كدة علطول.
إلتفت إليها عزيز قائلا پغضب
إنتى مش هتبطلى تخضينى كدة ياجليلة..مش عارف بس بتطلعيلى منين
نظرت إليه بحنق..فتجاهل نظراتها قائلا بهدوء
عموما ..إنتى مش هتعرفى حفيدتى أكتر منى..لو سيبتها مش هتتجوز أبدا..لازم أفضل أزن عليها عشان أفرح بيها.
ليعقد حاجبيه مستطردا
بس أنا بجد إتخنقت من عنادها ولازم أشوفله حل.
ثم نهض تاركا المكان..بينما تتابعه عينا جليلة وهي تقول بيأس
ده أنا اللى إتخنقت من عنادك ياعزيز..وفعلا بدأت أيأس منك..ومن إنك تفتح قلبك للحب..وتشوفه أدامك وتقتنع بيه.
لتهز رأسها وهي تذهب إلى حوض زهورها..فهو المكان الوحيد الذى تشعر فيه بالسکينة وراحة البال.
الفصل الخامس عشر
قد ظننت يوما ان العشق يحمل فى طياته املا..بهجة ..وضياء..
فخاب ظنى حين وجدت نيرانه ټحرق اجنحتى.. وتسيل الډماء..
وقفت أفكر فى السبيل لتحرير أسرى.. فضاعت كل أفكارى هباء..
نظرت الى أسفل قدمى..أتأمل تلك الأرض الكبيرة اليابسة الصماء..
ونظرت الى أعلى ..الى حلمى البعيد عنى .. فسالت دموعى الحمقاء..
أدركت أنى لأتحرر يجب أن أتخلى عن عشقى وتلك فكرة مؤلمة..مرفوضة.. هوجاء..
أدركت أنى مريضة بعشقى.. ولا أدرى حقا أين أجد لى دواء
إلتف الجميع حول طاولة الطعام يتناولون طعامهم فى صمت مطبق..لم يقطعه سوى صوت الملاعق والسكاكين..لتترك فجأة ليلة الملعقة من يدها قائلة
إنت بعت حد لبيتنا فى شرم يشوف لين ياخالد.. ويشوف تليفونها كمان مقفول ليه
وضع خالد ملعقته جانبا بدوره قائلا
أيوة ياليلة..النهاردة الصبح ..الحقيقة أنا كنت هروح بنفسى بس ورايا إجتماع مهم معرفتش أأجله..هشوف حسام بس هيرد علية ويقول إيه وعلى الأساس ده هتصرف.
قالت ليلة بقلق
أنا مش قادرة أصدق إنها قفلت تليفونها وهي عارفة أد إيه ده بيقلقنا.
قال خالد بحنق
وعلى الرغم من إنى محذرها فعلا وطلبت منها متعملش كدة..فالتفسير الوحيد اللى أدامى دلوقتى إن تليفونها باظ أو….
قاطعه صوت شاهيناز وهي تقول بشرود قلق
أو يمكن مع حد ومش عايزة تعرفنا أو حد خطڤها.
نظرت إليها ليلة پصدمة بينما نظر إليها خالد بحدة قائلا
قصدك إيه ياشاهيحد مين ده
أفاقت شاهيناز على صوت خالد الحاد لتدرك أنها تفوهت بتلك الكلمات بصوت عال..لتقول بإرتباك
ها..لأ..مقصدش حاجة.
لتقول ليلة موجهة حديثها إلى خالد
لين مش ممكن تخبى علينا حاجة..لو مع حد كانت على الأقل هتقولى..لكن إحنا إزاي مفكرناش فى الإحتمال دهممكن فعلا يكون حد خطڤها.
قال خالد بهدوء حازم
مستحيل..مفيش حد فى الدنيا يقدر يقرب لحد من عيلتى..إنتوا إخوات خالد نصار واللى يقرب منكم يبقى كتب نهايته بإيده.
قالت شاهي فى نفسها..بل يوجد أيها الغبي..يوجد من لديه الجرأة والقوة لفعل كل ما يحلو له..ولهذا أحببته وسأحبه دوما..
تلاقت عيناها فى تلك اللحظة مع عيني خالد الحادة المتفحصة لها..لتخشى ان تكون قد قالت كلماتها بصوت مسموع..لتطمئن قلبها بأن هذا مستحيلا..فلو سمعها خالد حقا..ما كانت تجلس الآن بينهم فربما كان قد قټلها على الفور..لتخشى هذا المصير وتقف بتوتر قائلة
أنا مضطرة أمشى..ورايا مواعيد وشغل كتير النهاردة فى المكتب …عن إذنكم.
تابع خالد إنصرافها ببرود..بينما رقت عيناه حين إلتفت إلى ليلة التى قالت بقلق
أنا كمان مضطرة أمشى بس قلقانة على لين ومش هعرف أركز خالص فى المحاضرة قبل ما أتطمن عليها.
قال خالد بحنان
إتطمنى ياليلة..النهاردة بالليل لين هتكون منورة البيت من تانى.
نظرت إلى عينيه الحانيتين ..تستمد القوة من نظراتهما الثابتة الواثقة..لتهز رأسها..ثم تنهض لتغادر الحجرة ..قبل ان يستوقفها صوت أخاها المتردد وهو يقول
ليلة..هي…هو…
إلتفتت إليه ليلة ليستطرد قائلا بإرتباك
إحمم..هو رقم جورية معاكى
إشتعلت عينا ليلة وشعت بسعادة طاغية ظهرت على ملامحها وهي تقول
أيوة معايا.
لاحظ خالد سعادتها فقال بهدوء
طيب إبعتيهولى فى رسالة ..
أمسكت هاتفها وجرت أصابعها على أرقامه بسرعة..قبل أن تنظر إليه قائلة بسعادة
تم ياكبير..قوللى بقى عايز رقم تليفونها ليه
قال وهو يحاول أن يظهر بصوته بعض اللامبالاة
عايز أكلمها آخد منها ميعاد عشان نتقابل ونتناقش فى موضوع أغلفة رواياتها.
شعرت ليلة بالإحباط لتقول
أغلفة الروايات.
قال خالد
أيوة ياليلة..أنا عايز أخلص من الموضوع ده بقى.
قالت ليلة بحزن
عموما هتضطر تأجل المقابلة دى شوية.
عقد حاجبيه قائلا بقلق
ليه يعنى
قالت ليلة
لإن جورية سافرت لجدها..وهتقعد هناك فترة.
سافرت..إبتعدت عنه..إلى أين ذهبتليترجم تساؤلاته إلى كلمات وهو يقول
سافرت ليه ومكان جدها ده فين ياليلة
نظرت إلى عمق عينيه قائلة
كانت مخڼوقة شوية وحبت تبعد وتريح أعصابها..ومكان جدها هناك…فى الوادى ياخالد.
مخڼوقة..ممشعر بالضيق..ثم توقف وهو
يتعجب من حاله..لم يدرى لما دق قلبه عند سماعه تلك الكلمة..الوادى..يتساءل فى حيرة..عن مدلولها بالنسبة إليه..يدرك فى قرارة نفسه أن هناك علاقة
—
تربطه بهذا المكان الذى لم يذهب إليه مطلقا رغم سفره إلى العديد من البلاد ..داخل مصر …….وخارجها.
تأمل مؤيد ملامحها الجميلة و التى يعشقها فى برود يخفى ألما بقلبه ..فاليوم سيتركها تعود لأهلها وسيغلق صفحتها للأبد..فقد يأس من عنادها..ليقول بهدوء
جاهزة
اومأت برأسها بهدوء دون أن تنطق..ليستطرد قائلا
يبقى يلا بينا..مفيش داعى نضيع وقت أكتر من اللى ضيعناه.
لم يمنحها فرصة للرد وإلتفت مغادرا ليوقفه صوتها المتهدج ألما وهي تقول
مؤيد.
إلتفت يطالع ملامحها الحزينة وعيونها التى ترقرقت بالدموع وهي تقول
إنت ليه عملت كدة فيناليه فرقت ما بينا وخليتنى عايشة ومش عايشة طول السنين اللى فاتت دى
عقد حاجبيه قائلا
أنا ..أنا اللى عملت كدة يالين..أنا اللى صممت على الطلاق من غير سبب ولما ضغط عليكى عشان أعرف ليه..عايرتينى بإنى مقدرتش أخليكى أم..
نزلت دموعها على وجنتيها وهي تقول بمرارة
عشان أحمى قلبى منك..عشان أبعدك عن حياتى من غير ما أسمع أكاذيبك اللى هتبرر بيها عملتك.. ما هو ڠصب عنى هصدق كل اللى كنت هتقولهولى عشان متبعدش عنى..عشان مضعفش قصادك كدبت..بس مبقتش قادرة أكدب..محتاجة تفسير لخېانتك لية ..محتاجة تقوللى أنا قصرت معاك فى إيهعشان أكرهك بجد وأكمل حياتى بعدك..حياتى اللى من يوم ما غبت عنها وهي فقدت روحها ونبضها.
قال مؤيد فى صدمة
إنتى بتقوللى إيه..وخېانة إيه اللى بتتكلمى عنها دى
قالت لين بمرارة
خېانتك لية واللى شفت الدليل عليها بعينى..شهادة بتقول إن فيه بنت من لحمك ودمك إتولدت..وإنك أنكرتها وأنكرت مامتها لغاية ما ماټت الأم.. والبنت إترمت فى ملجأ.
قال مؤيد پصدمة
إيه الكلام الفارغ ده..ومين اللى قالك عليه
قالت لين پألم
حد قريب مننا مقدرش أكذبه وملوش مصلحة فى اللى قالهولى.
قال مؤيد پغضب
يعنى صدقتيه هو وكدبتينى أنا من قبل حتى ما تسألينى..يااااه..للدرجة دى ثقتك فية معډومة..للدرجة دى كان حبك وإيمانك بية ضعيف.
قالت لين بحزن
يامؤيد إنت كنت قبل الجواز…
قاطعها مؤيد قائلا پغضب
إنتى قولتيها بنفسك..كنت..كنت..كنت طايش ومتهور وربنا هدانى على إيديكى..يشهد ربى إنى من يوم ما شفتك ولحد النهاردة مقدرتش واحدة غيرك تلفت إنتباهى او تهز شعرة فية..يشهد ربى إنى حبيتك من كل قلبى ومن ساعة ما عرفتك لغاية النهاردة ملمستش غيرك..يشهد ربى إنى كنت مخلص ليكى وعمرى ما خنتك لا قبل الجواز ولا أثناء الجواز ولا حتى بعده.
قالت لين پصدمة
إنت بتقول إيهيعنى كل الكلام اللى شفته بعينية ده كان كدب..طب إزاي..أنا وديت العينات لمركز طبى بتاع واحدة صاحبتى..يعنى النتيجة مستحيل تكون غلط.
قال مؤيد وقد تحولت ملامحه إلى البرود
أنا قلتلك اللى عندى بس إنتى قايلة من الأول إن دى مجرد أكاذيب..ومش هتصدقيها..حكمتى علية من قبل ما تسمعينى..ظلمتينى زمان ومصرة تظلمينى دلوقتى..بس أنا هثبتلك الحقيقة ..وساعتها بس هخرج من حياتك وأنا مش ندمان..لإنك فعلا متستاهليش حبى..
نظرت إليه پألم..تستجدى الحقيقة الظاهرة بعينيه ولكن كلماته الأخيرة أډمت قلبها فصمتت ولم تنطق بحرف ليستطرد هو قائلا
ياريت تسبقينى على العربية عشان أوصلك لأهلك..لإنى مستعجل أوصل للحقيقة وأخلص بقى من العڈاب اللى عشت فيه سنين طويلة مع واحدة زيك.
ثم تركها مغادرا لتنساب عبراتها..تدرك أن لديه كل الحق فى غضبه وكلماته المحتقرة لها إن كان بريئا كما يقول..إن كان..أمازال لديها شك..تبا لها..فحروفه ومرارتها تنطق بصدقه..لتحتار لين فى ماض..لا تدرى من أين جاءت خطاياه وماالذى حدث به وأدى لخسارة اليوم….ويالها من خسارة.
كانت جورية تتنقل بين أحواض الأزهار فى الحديقة..لتتوقف عند شجرة الريحان..لتعود إليها الذكريات مرة
واحدة..فقد زرعها فهد أو خالد كما إتضح أن هذا إسمه..زرعها قبل سفره بفترة قصيرة..وكانت هي معه لحظة بلحظة تشاركه العمل وهي تستمع إليه وهو يحكى بشغف عن قرائته لفوائد تلك الشجرة العطرية والتى ذكرت فى القرآن لما لها من مميزات..لتصبح مهمتها الإعتناء بها فقط لإنها تذكرها به..حتى بعد سفره ..لمستها برقة ثم وقفت على أطراف أصابعها لتقطف ورقة منها..قربتها من أنفها وهي تغمض عينيها تستنشق عبيرها الرائع..لتفتح عينيها وهي تنظر إلى تلك الشجرة بإستحسان ..تشعر بالإمتنان لخالتها جليلة التى إعتنت بتلك الشجرة بعد إهمالها لها ورحيلها ..بل نسيانها أمرها كلية..فلقد إبتعدت عن كل ما يذكرها به..ولكنها عادت مجددا لتعود معها كل الذكريات..حية كما لو كانت حدثت فقط بالأمس.
إنتفضت على صوت جليلة وهي تقول بحنان
إيه رأيك فيها
إلتفتت إليها جورية قائلة بإبتسامة رقيقة ممتنة
تجنن ياخالتى جليلة..أنا مش عارفة أشكرك إزاي على إنك أخدتى بالك منها فى غيابى..كنت هزعل أوى لو جرالها حاجة.
تقدمت جليلة لتقف بجوار جورية تنظر إلى الشجرة قائلة
تشكرينى على إيه بسما إنتى عارفة إن النبات ده عشقى..لو كان بإيدى كنت مليت الدنيا كلها ورود.
إبتسمت جورية قائلة
من غير ما تقولى..فاكرة طبعا..ومش ممكن أنسى كل مناسبة كانت تمر علينا ..كان البيت بيتحول لمشتل مليان بالورود..أصحى ألاقى على سريرى ورد وفى الدولاب بين الهدوم..وفى الحمام وعلى السلم..لغاية ما أوصل لليفنج..ساعتها بقى بكون ماشية فى بستان ورود بجد.
قالت جليلة بإبتسامة
متبالغيش أوى كدة..ده بيحصل فى عيد ميلادك بس.
قالت جورية بإبتسامة ذات مغزى
وعيد ميلاد جدى..نسيتيهده عيد ميلاده ده بيبقى الورد كله لون واحد..أحمر..وياريته بيفهم.
قالت جليلة تنهرها
بس يابنت ..إختشى.
نظرت جورية إليها قائلة بمزاح
وأنا قلت إيه بسمش الحقيقة..حبيبة قلبى جليلة بتحب جدى..وجدى لسة مش حاسس بيها..ده تقريبا كل الدنيا عرفت وهو لسة..بيبقى نفسى أقولهاله..فوق ياجدى وشوف حب خالتى قبل ما تيأس منك وتروح من إيدك.
قالت جليلة فى حزن
وهروح فين بس ياجورىما أنا قاعدة معاكم أهو.
نفضت جورية مزاحها وهي تقول بجدية
لحد إمتى ياخالتىانا شايفة إن كفاية أوى سكوت لحد كدة..لازم تصارحيه..لازم يحس بيكى..ولو متكلمتيش هتكلم أنا.
قالت جليلة بجزع
لأ ياجورى..أوعى.
قالت جورية بحيرة
يعنى هتفضلى تحبيه وراضية تعيشى جنبه وهو مش حاسس بيكى ولا شايفك أساسا.
قالت جليلة بحزن
الحب مش بالڠصب ياجورى..ومادام مشافنيش ولا شاف اللى فى قلبى ليه لحد النهاردة..يبقى مش مكتوبلنا نكون مع بعض كحبيب وحبيبة ..وأدينا أهو مع بعض عايشين..مونسنى ومونساه..هعوز إيه أكتر من كدة
قالت جورية فى شرود حزين
كتير..كتير ياخالتى..إزاي بس يبقى أدامك طول الوقت وهو مش حاسس بيكى ولا شايف حبك..إزاي يبقى قصادك وناسى كل حاجة تخصك..ڠصب عنك هتتعذبى ..لإنك هتعوزى نظرة منه تحسسك إنك نبض قلبه اللى عايش بيه زي ما هو نبضك..هتعوزى كلمة تطمنك إنك مش لوحدك وإنك وقت ما تحتاجيه هتلاقيه..محتاجة همسة حب تحنن عليكى قسۏة أيامك..وتبدل حزنك بفرح..محتاجة حضنه ېضمك جواه..ويضم كل مشاعرك اللى بتناديله فى كل ثانية..محتاجاه هو ياخالتى..هو وبس ..يعترف إنك روحه زي ما هو روحك بالظبط.
تفحصت جليلة ملامح جورية وهي تقول
إحنا لسة بنتكلم عنى أنا وجدك ياجورى ولا بقينا بنتكلم عنك إنتى وفهد .
قالت جورية فى مرارة
خالد.
عقدت جليلة حاجبيها لتستطرد جورية فى سخرية مريرة قائلة
أصل نسيت أقولك إن إسمه مطلعش فهد..طلع خالد..خالد نصار..من أغنى أغنياء القاهرة..ومتجوز كمان.
لتتسع عينا جليلة فى ….صدمة
كانت شاهيناز تجوب غرفة مكتبها جيئة وذهابا فى عصبية..تتساءل عن مكان لين الآنوهل حقا ذهبت مع مؤيد أو إختطفها كما تظن أم أن إختفائها هذا عاديا..وكل مايدور فى مخيلتها لا أساس له
من الصحة..ولكن بماذا تفسر أيضا إختفاء مؤيد ..فلقد سألت عليه البواب البارحة مجددا فأخبرها أنه لم يعد للمنزل منذ أن غادره..هل هي صدفة بحتةتبا
..تكاد الأفكار تثير چنونها..تخشى كشف المستور ..وفضيحتها التى ستؤدى إلى حتفها..لو كانت فقط إجتمعت بمؤيد قبل أن يرى لين مجددا..لإستطاعت أن تنجح فى مسعاها..فبعد أن ترك لين إختفى تماما..حتى ظهر مجددا فى الأيام الماضية..تبا..ياله من حظ عاثر ماتعانيه لكي تصل إلى هدفها..حبها الأول والأخير والدائم..مؤيد.
توقف مؤيد بسيارة لين أمام منزل عائلة نصار..تبدو ملامحه جامدة خالية من التعبير تماما وهو يتطلع أمامه دون ان ينطق بكلمة..طالعته لين بشئ من التردد..لقد حاولت طوال الطريق أن تتحدث معه ولكن صمته وملامحه الحادة الغاضبة ..منعتاها من التفوه بكلمة..ومن الواضح الآن انه ينتظر نزولها من السيارة..لتقول بتردد
إحمم..مؤيد..أنا….
قاطعها قائلا بصرامة دون أن ينظر إليها
إنزلى يالين.
قالت بإضطراب
إسمعنى أنا…
نظر إليها قائلا بحدة
مش هسمعك..ولحد ما أثبت برائتى أدامك لا عايز أشوفك ولا أسمع صوتك..كل اللى بينا إنتهى بجد فى اللحظة اللى عرفت فيها إنك بعتينى فيها عشان أوهام فى دماغك..طب كنتى إسألينى ..حاسبينى..قوليلى زي النهاردة إنت ليه عملت كدة يامؤيد..لكن لأ..إنتى إخترتى تعيشى دور الضحېة..تمام ..خليكى عايشاه لغاية ما أثبتلك إنك الجانية وساعتها بس هسمعك..هسمعك وإنتى بتعتذريلى وندمانة على فراقنا اللى كنتى السبب فيه..ندمانة على العڈاب اللى عيشتهولى وعشتى فيه..ساعتها بس هتخرجى بجد من حياتى وللأبد يالين.
اغروقت عينا لين بالدموع فشعر بۏجع فى قلبه..تبا..مازالت دموعها تؤثر فيه..وتوجعه..مازال قلبه ينبض بعشقها..رغم جرحها الغائر لقلبه حين لم تثق به وإستمعت إلى أكاذيب فارغة عنه وإفتراءات..أشاح بوجهه عنها ينظر إلى الأمام يبعد الۏجع عن قلبه..وهو يرسم قناعا باردا على ملامحه..بينما تأملته لين للحظات بحزن..لتدرك أنه لا فائدة الآن من الحديث معه..أطرقت برأسها ألما..وكادت أن تهبط من السيارة لتسمعه يقول بصرامة
هبعتلك عربيتك أول ما أوصل البيت.
أومأت برأسها ثم هبطت من السيارة تمشى بخطوات بطيئة منكسرة حتى وصلت إلى البوابة..لتسمع صوت إنطلاق السيارة الخاصة بها بسرعة چنونية ..أغمضت عينيها ألما ثم فتحتهما وهي تمد يدها تمسح دموعها المتساقطة على وجنتيها قبل أن تدخل إلى المنزل..لحسن حظها لم يكن هناك أحد موجود به..لتصعد إلى غرفتها على الفور ..ترتمى على سريرها وتفرغ دموعها التى سالت من عيونها مجددا على وجنتيها..تشعر بأنها اليوم..واليوم فقط خسړت مؤيد.
قالت ليلة بحيرة
مش عارفة ياخالد..من ساعة مارجعت وكل ما أدخلها الأوضة ألاقيها نايمة..شئ غريب أوى..مع إن لين نومها قليل.
قال خالد بهدوء
أنا حاسس إنها نفسيا مش متظبطة..عموما ..بكرة الصبح هكلمها وأشوف أخبارها إيه..الحمد لله إنها رجعت وإتطمنا عليها.
قالت ليلة براحة
فعلا الحمد لله.
ثم نظرت إليه قائلة بتردد
خالد..أنا..يعنى..كنت عايزة أكلمك فى موضوع مهم.
نظر إليها خالد بتمهل .يحيره إرتباكها ..ليقول بقلق
إتكلمى ياليلة..أنا سامعك.
أطرقت برأسها تفرك يديها بخجل قائلة
الحقيقة..فيه واحد متقدملى..وحابب ياخد منك ميعاد عشان….
قاطعها خالد قائلا بحزم
مش هينفع ياليلة.
رفعت ليلة رأسها تواجهه بنظراتها الدهشة قائلة
هو إيه ده اللى مش هينفع ياخالد
نهض خالد ودار حول مكتبه وهو يقول
إن حد تانى ييجى عشان يخطبك منى
عقدت حاجبيها قائلة
حد تانى
قال خالد وهو يجلس على الكرسي أمامها
أيوة حد تانى..الحقيقة كان المفروض أقولك الكلام ده فى عيد ميلادك الجاي..بس انتى بقى اللى إستعجلتى..يلا..أهو كل حاجة قسمة ونصيب.
إزداد إنعقاد حاجبيها قائلة لى حيرة
أنا مش فاهمة حاجة..إنت تقصد إيه
قال خالد بإبتسامة
أقصد إن إبن عمك سمير طلبك منى من سنتين وأنا وافقت بس أجلنا كل حاجة لغاية ما تخلصى جامعتك عشان تركزى فى دراستك يادكتورة.
نهضت ليلة وهي تقول فى صدمة
إنت بتقول
إيه أنا مش موافقة طبعا..سمير مش اكتر من أخ بالنسبة لى ومستحيل أتجوزه.
قال خالد بحزم
إهدى كدة..وأقعدى وإسمعينى..سمير دكتور محترم وإبن عمك وهيعيشك فى المستوى اللى إنتى عايشة فيه..وهو أولى بيكى من الغريب.
نظرت إليه وكأنما نبت له رأس أخرى وهي تقول بحنق
إيه الكلام الغريب اللى بسمعه منك ده ياخالدبقيت بتتكلم زي شاهيناز بالظبط..آسفة ياخالد..هقولهالك تانى ..أنا مش موافقة..اللى هتجوزه لازم أكون بحبه وبما إن الحب برة معادلاتك فعمرك ماهتفهمنى.
نهض خالد بدوره يقول بحدة
قلتلك قبل كدة.. الحب ده كلام فارغ بيضحكوا بيه الكتاب على عقولكم ..الحقيقة مش كدة أبدا..الحقيقة تكافؤ وإتفاق..وساعتها الجواز بينجح.
قالت ليلة بسخرية
زي جوازك كدة إنت وشاهى.
هدر بها خالد قائلا
ليلة..انا مسمحلكيش.
قالت ليلة بحدة
وانا كمان مسمحلكش..أنا اللى هتجوز ..وده حقى ..لازم اختار شريك حياتى وإن كنت مصمم إنى مش هتجوز غير سمير..يبقى أحسنلى إنى افضل من غير جواز خالص وده آخر كلام عندى.
لتتركه مغادرة الحجرة بخطوات غاضبة..يتبعها بعيون حزينة..يدرك أن لديها حق طبيعي فى إختيار شريك حياتها ولكنه يخشى عليها من سوء الإختيار..كما فعلت أختها لين تماما..ليزفر بقوة وهو لا يدرى إن كان على خطأ أم صواب ولكن كل مايدركه الآن ..أنه يفعل ما يراه صالحا لها..وهذا يكفيه ويريح ضميره.
الفصل السادس عشر
أتدرون من أنا..أنا أحلام تلك الفتاة..مشاعرها التى تخفيها عن الجميع..أحاول أن أدفعها الى الأمام..فلا أستطيع..تقاومنى بضعفها..بخضوعها..فأخشى أن تضيع..أحاول من جديد..أستميت..أحركها خطوة..فتتراجع ..تشعرنى بالصقيع..أخشى أن أختفى يوما..أن يزول عالمى البديع..فخنوعها يقتلنى..وأنا فى سن الصبا..سن الربيع
أسرع نبيل إلى حجرة مؤيد وعلى وجهه تبدو ملامح السعادة وهو يقول
مصدقتش البواب لما قاللى إنك……
ليتجمد تماما فى مكانه وهو يرى الحجرة محطمة عن آخرها ومؤيد يجلس فى أحد الأركان على الأرض يضع كفاه الداميان على وجهه يخفى ملامحه..ليسرع نبيل إليه يجلس القرفصاء أمامه وهو يجذب يدا مؤيد بين يديه يتفحصهما بقلق..فزفر حين رأى أنها فقط بعض الخدوش..ليقول بلوم
إيه بس اللى إنت عامله فى الأوضة وفى نفسك ده يامؤيد..إيه فى الدنيا يستاهل تإذى نفسك بالشكل ده عشانه
نزع مؤيد يداه من يدي نبيل وهو يقول پألم
دبحتنى پسكينة تلمة يانبيل..حاكمتنى وحكمت علية ..كانت القاضى والجلاد..وبقيت مذنب فى نظرها من غير أي ذنب أنا عملته..ظلمتنى بماضية قبلها..ماضى كان ڠصب عنى وانت عارف..ما أنا إتربيت على ايدين أب مستهتر وطلعت زيه…بس إتغيرت لما عرفتها.
لتقطر المرارة من صوته وهو يستطرد قائلا
بس تعرف ذنبى إيه بجد
لم يتفوه نبيل بكلمة ..ليقول مؤيد وهو يضرب قلبه
ذنبى إن قلبى ده حبها..قلبى اللى عمره مادق لحد غيرها ولا عمره هيدق لحد تانى بعدها..قلبى اللى لسة باقى عليها وبيحبها لغاية اللحظة دى رغم إن عقلى مصمم إنها متستاهلش الحب ده..ليه يانبيلليه الحب عڈاب أوى بالشكل دهليه ميبقاش زي الروايات والأفلام..كله فرح وسعادة ومفيهوش ۏجع.
قال نبيل بهدوء حزين على صديقه
إنت قلتها بنفسك..الكلام ده بيحصل بس فى الافلام والروايات..لكن فى الحقيقة..الحب زي الدنيا..فيه الحلو وفيه المر..عايز تعيشه يبقى تحلى مره..وترضى بيه.
أسند مؤيد رأسه إلى ظهر الحائط وهو يغمض عينيه قائلا
قال نبيل بحزن
إنت عرفت
فتح مؤيد عيونه وهو يحدج نبيل بنظرة فاحصة قائلا بحدة
وإنت كنت عارفصح
قال نبيل بهدوء
لسة عارف من يومين بس..لما إختفيت..ربطت إختفائك بإختفاء لين..وكلمت صاحبتها سها اللى كانت قلقانة عليها أوى و حكتلى كل حاجة.
لمعت عينا مؤيد وهو يعتدل قائلا
قالتلك كل حاجة
أومأ نبيل برأسه ليقول مؤيد
وقالتلك على إيه كمان..ها قالتلك إسم الأفعى اللى بخت السم فى ودنها.
أومأ نبيل برأسه مجددا..ليمسك مؤيد بذراعه قائلا برجاء
هي مين يانبيل..قوللى وريحنى.
نظر إليه نبيل بنظرة ذات مغزي قائلا
هتكون مين يعنى..اللى ياما حذرتك منها وقلتلك إنها مش سهلة أبدا..اللى وقعتك فى ألاعيبها قبل كدة وبرده ما إعتبرتش ولا خدت حذرك منها..وأهى فى الآخر لعبت لعبتها صح..وفرقت بينكم بخطة جهنمية.
إتسعت عينا مؤيد فى صدمة قائلا
إنت قصدك….
وترك جملته معلقة ليقول نبيل بتقرير
أيوة هي..شاهيناز .
ليعقد مؤيد حاجبيه بكره وقسۏة ..تتحول ملامحه المصډومة لملامح باردة صقيعية..وهو يقول بوعيد
بقى كدة..إن ما وريتك ياشاهيناز..إن ما دفعتك التمن غالى..مبقاش أنا..مؤيد الحسينى.
كانت ليلة تتجه إلى سيارتها مطرقة الرأس بحزن..ستعود إلى المنزل..فلقد اعتذرت عن حضور باقى المحاضرات.. لتنوى أن تطلق دموعها الحبيسة داخل مقلتيها فى حجرتها..رافضة عرض صديقتها لبنى القلقة عليها لمصاحبتها إلى المنزل..وهي تلاحظ حالة ليلة الغريبة تلك من الصمت المطبق والشرود الحزين..فحاليا ليلة لا تبغى سوى الوحدة..والوحدة فقط..بعد ان علمت بخطبتها لإبن عمها دون علمها..وإستحالة أن يسحب خالد موافقته على هذا الزواج ويرضخ لرغبتها فى الزواج من فراس..من يدق القلب فقط لذكر
إسمه..فما بالها بمرآه والإستماع إلى كلمات الحب من بين شفتيه..رفعت رأسها فحانت منها نظرة إلى سيارتها لتتجمد فى مكانها وهي ترى فراس يقف أمامها مستندا إلى سيارتها فى كسل ..يتطلع إلى هاتفه بتركيز..ليبدو كنجوم السينما تماما..كبطل من أبطال رواياتها..قد خرج منها وتمثل أمامها..تبا..ياله من رجل وسيم..ذو أخلاق ..شخصية رائعة جذبتها على الفور..لم تجذبها شخصيته فحسب بل دق لكيانه قلبها..وبقوة.
رفع عيناه فى تلك اللحظة إلى حيث تقف تماما فإعتدل على الفور وهو يبتسم تلك الإبتسامة الخلابة التى تسارع من دقات قلبها..لتنفض جمودها وتنحى مشاعرها جانبا وهي تقترب منه بهدوء..لتختفى إبتسامته ويحتل القلق ملامحه..ليبادرها على الفور ما إن وقفت أمامه قائلا
إحكيلى ..فيكى إيه..حد ضايقك
إهتزت دقات قلبها مع شعورها بقلقه فى نبرات صوته وكلماته المهتمة..لم تدرى بما تجيبههل تخبره الحقيقةأم تدعى المړضلتفضل أن تكون صريحة كما كانت دائما..فلا فائدة من إخفاء الحقيقة عنه..فرغما عنها سيعرفها..آجلا أم عاجلا..حين يطالبها بقرار أخيها فى إرتباطهما..لتتطلع إلى عينيه اللتين تجذبانها دائما بنظرتهما الهادئة القوية والتى تبث الأمان فى نفسها..قائلة پألم
مش هينفع نتجوز يافراس.
عقد فراس حاجبيه قائلا
قصدك إيهليه بس مينفعشإنتى لغاية إنبارح بس كنتى موافقة..إيه اللى غير رأيك فجأة
أغروقت عيناها بالدموع قائلة
أنا مغيرتش رأيي..صدقنى ڠصب عنى..خالد رفضك.
تراجع فراس خطوة للوراء وهو ينظر إليها پصدمة يردد قائلا
رفضنى
نزلت دموعها على وجنتيها قائلة
إنبارح كنت أسعد بنت فى الدنيا..والنهاردة أنا أتعسهم..حياتى بقت سودة أوى يافراس..ومش لاقية لسوادها ده حل.
تمالك فراس نفسه وهو يراها بتلك الحالة اليائسة تزرف دموعا تقطع نياط قلبه..ليمد يده إليها قائلا
طب إهدى متعيطيش وتعالى معايا نقعد فى مكان هادى تحكيلى فيه على كل حاجة..وإن شاء الله ليها حل..طول ما أنا معاكى مش عايزك تخافى او تقلقى.
نظرت إلى يده الممدودة إليها فى تردد دام ثوان قبل أن تحسم رأيها وتمد له يدها ليلتقطها ويضم كفها بيده بقوة ..تمتزج بالرقة..يخبرها أنه معها وأبدا لن يتركها مهما حدث..لتنظر إلى عينيه وقد إنتقل عزمه وإصراره إليها..ليسيرا متجهين إلى سيارته..بينما تابعت عينان غاضبتان ما يحدث..ليرفع صاحبهما هاتفه يطلب رقما ما..قبل أن يرد عليه محدثه..ليقول بغل
خالد بيه..أنا دكتور وليد..الدكتور اللى بدرس لليلة أختك فى الجامعة واللى سبق وطلبت الآنسة أختك من حضرتك ورفضت.
إنتفض وبدا أن رد خالد الجاف أجفله ليقول بحدة
أنا عارف إنها مخطوبة زي ما حضرتك قلتلى وإن الموضوع خلص وأنا أكيد مش بفتح فى مواضيع إنتهت..أنا بس حابب أنبه حضرتك إن الهانم أختك لسة ماشية حالا مع واحد أنا متأكد إنه مش ابن عمها خالص ولا يبقى خطيبها..سلام.
ليغلق الهاتف وهو يقول پغضب
إيه العيلة دى..الحمد لله إنى مناسبتشهاش..بس برده..مش أنا اللى أترفض ياست ليلة..ويتنفضلى وتفضلى علية الحيوان ده..إشربى بقى..وبالهنا والشفا مقدما.
كانت جورية تربت على عنق مهرة بحنان..تقول بحزن
مش قادرة أنساه يا مهرة..مش قادرة أطوى صفحته من حياتى زي ما خالتى جليلة قالتلى..مش قادرة أمحيه من قلبى وعقلى..إنتى كنتى شاهدة على قصة حبنا يامهرة..أنا مخبتش عنك حاجة ..كنت بقولك على مشاعرى أول بأول..وهنا ومعاكى كان وداعنا..يومها قاللى أدامك إنى حياته وإنه مش هيرجع غير ومعاه اللى يخلينى ويخليه مع بعض للأبد..هنا كانت أول وآخر لمسة لمسهالى..فاكرة يامهرةفاكرة
…………
نزلت دموع جورية وهي تقول بضعف
قلبى بيوجعنى يافهد..مش متطمنة..دى أول مرة تبعد عنى من يوم ما شفتك.
مد يده يمسح تلك الدموع المتساقطة على وجنتيها وهو يقول بحنان
متعيطيش ياجورى..مش حابب أسيبك ودموعك على خدك وتكون دى آخر صورة ليكى فى قلبى..أنا عايزك جورى المليانة بالأمل والحياة ..جورى اللى إديتنى الطاقة
اللى قدرت بيها أتغلب على كل اللى حصلى..جورى اللى إبتسامتها بتنور حياتى كلها..يلا بقى ..عايز أشوف الإبتسامة دى قبل ما أمشى..ووعد منى مش هتأخر عليكى أبدا.
إبتسمت إبتسامة مهزوزة لم تصل لعينيها الحزينتين..ليستسلم فهد لمشاعره التى قاومها كثيرا..
هش..مټخافيش منى ..أنا مش ممكن
—
أأذيكى..إنتى روحى ياجورى..فيه حد فى الدنيا يإذى روحه..لحظة ضعف منى وراحت لحالها خلاص..وأوعدك إنى مش تانى غير وإحنا متجوزين..وساعتها مش هبعد ..
هدأت جورى وإستكانت داخل حضنه..تستمع إلى خفقاته المتسارعة للحظات قبل أن تقول پألم
متسافرش يافهد..هتوحشنى ..أنا مش عايزاك تسافر.
قال فهد وهو يربت على شعرها بحنان
مش هينفع ياجورى..أنا مبقتش قادر أبعد عنك بعد ما اعترفتلك بمشاعرى وإتأكدت إن إنتى كمان بتحبينى..عايزك فى بيتى النهاردة قبل بكرة..عايزك فى حضنى ..عايز أصحى الصبح أشوف وشك الجميل ..وإبتسامتك تنور يومى ياحبيبتى.
إبتعدت عنه تنظر إلى عيونه بعشق قائلة
أنا كمان نفسى ابقى مراتك وأشيل إسمك ..النهاردة قبل بكرة..بس خاېفة..مش قادرة أحس غير بالخۏف وبس يافهد.
إبتسم فهد قائلا
مټخافيش ياقلب فهد..انتى عارفة عزت ..الظابط اللى إتعرفت عليه من شهرين ده..وإدالى رقمه وعنوانه فى القاهرة..هروحله وهطلب منه يدور علية فى السجلات ومش هرجع غير ومعايا بطاقتى عشان نتجوز علطول ياحبيبتى.
…….عادت جورية من ذكرياتها إلى قلب الواقع ثم تنهدت وهي تقول موجهة حديثها إلى مهرة
كان قلبى حاسس يامهرة إنى مش هشوفه تانى..ياريته ماسافر ..ياريته كان فضل هنا جنبى..كان مش مهم نتجوز بس كان يفضل فهد ..حبيبى اللى بيحبنى من كل قلبه..كان يفضل حبيبى اللى مشتاقة لنظرته..ولحنيته..مشتاقاله أوى يامهرة.
إنتفضت على صوت جدها وهو يقول
مشتاقة لمين يابنتى
نظرت جورية إلى جدها لتقول بإرتباك
ها..آه..أنا كنت لسة بقول لمهرة إنى مشفتش وليدها ومشتاقاله ياجدى..إيه رأيك توريهولى
تأملها عزيز بنظرات متفحصة ثم إبتسم قائلا
تعالى أوريهولك..وأهو بالمرة تسميه..أنا كنت مستنى لما أشوفك عشان أسألك..ها.. هتسميه إيه
شردت جورية للحظة قبل أن تقول فى تصميم
هسميه فهد..فهد ياجدى.
لم يرضى الجد عن هذا الإسم الذى يعيد إليه ذكريات ذلك الخائڼ الذى أحزن حفيدته وأضناها ..وربما ذكرها به هذا المولود كلما نادته بهذا الإسم..ولكنه لم يرغب فى مجادلتها..يريدها فقط أن تكون سعيدة..لذا قال بهدوء
فهد..ماشى..زي بعضه ياجورى..هنسميه فهد.
شعت عيون جورية بالسعادة وهي تحتضن جدها برقة ليضمها إليه يغمض عينيه برضا..فيكفيه سعادتها تلك ليدرك أنه على صواب.
ربت فراس على يد ليلة قائلا
إهدى بس ياليلة وفهمينى ..إيه الحكاية
نظرت إليه ليلة وهي تقول بمرارة
الحكاية إنتهت خلاص يافراس.
عقد فراس حاجبيه قائلا
حكاية إيه اللى خلصت
قالت ليلة وهي تطرق برأسها حزنا
حكايتنا يافراس.
مد يده يرفع ذقنها لتواجهه عينيها المغروقتين بالدموع ..قال لها بهدوء يحاول أن يخفى به إضطراب مشاعره
أي شئ فى الدنيا أستحمله إلا دموعك..إحكيلى وبإذن الله كل مشكلة وليها حل.
نظرت إلى عيونه للحظات لاتدرى كيف تخبره بالأمر..ثم ما لبثت أن حسمت رأيها قائلة
أنا طلعت مخطوبة يافراس.
تراجع فراس فى مقعده ..تبدو على ملامحه الصدمة ..لتستطرد قائلة بحزن
سمير ابن عمى اتقدملى وخالد وافق..وأجل الخطوبة لغاية ما أخلص كلية السنة دى.. كل ده وأنا معرفش حاجة..إتفاجئت بس النهاردة بالكلام ده.
تمالك فراس نفسه وهو يقول
نفسخ الخطوبة..ويرفض خالد ابن عمك ..مفيش جواز بالڠصب.
قالت ليلة بمرارة
ده فى الروايات بس يافراس مش فى الحقيقة..انت متعرفش خالد..مادام قال كلمته لإبن عمى يبقى مستحيل يرجع فيها …أبدا.
قال فراس بحنق
يعنى إيه مستحيل..طب والحب اللى بينا..يضيع كدة عشان كلمة..ممكن تتسحب بسهولة..خصوصا لما خالد يعرف إنك مبتحبيهوش وبتحبينى أنا
هزت ليلة كتفيها بقلة حيلة قائلة
خالد أصلا مبيعترفش بالحب فمش هيقدر يفهم إحساسنا..الأمل الوحيد اللى كان أدامنا هي جورية..وحبه ليها اللى
كان هيخليه يعترف بمشاعرنا ..و جورية راحت وراح معاها أملنا.
قال فراس فى تصميم
مراحش ولا حاجة..أنا مش هيأس أبدا..هحاول مع أخوكى مرة وإتنين وتلاتة..لغاية ما يوافق..أنا مستحيل أسيبك تضيعى منى بعد ما لقيتك..
نهضت ليلة تقول بحزن
صدقنى يافراس..أنا عارفة أخويا كويس..مستحيل هيرجع فى كلمته ومستحيل هيوافق..واذا كنت فكرت للحظة إنى ممكن أقف أدامه ففى اللحظة دى متأكدة إنى مش هقدر..فحاول تنسانى..زي ما هحاول أنا كمان أنساك.
أشاحت بوجهها عنه وهي تستدير مغادرة ليستوقفها فراس بكلماته وهو يقول
بالسهولة دى ياليلة بتتخلى عنى
أغمضت ليلة عيناها پألم..قبل أن تفتحهما وهي تستدير بوجهها إليه قائلة بحزن
مش بسهولة صدقنى ..بس أنا أكتر واحدة عارفة خالد..مستحيل هيفضل حد على إبن عمه اللى بيحبه..وعشان مقدرش أكون لحد غيرك..عشان بحبك بجد..مش هقدر أتجوزه..ولا هقدر أتجوزك..يعنى خلاص..إتحكم علية أعيش العمر تعيسة يافراس..تعيسة و وحيدة..فبلاش تظلمنى.
أغروقت عيناها بالدموع وهي تسرع بالمغادرة ..تتابعها عيون فراس الحزينتان..قبل أن تقسو تلك العينان وهو يقول بتصميم
وأنا وعدتك إنى مش هسيبك..وعدتك إنى هفضل جنبك مهما حصل..وأنا عند وعدى ياليلة..حتى لو إضطريت أقف قصاد أخوكى.. مش هتردد ثانية واحدة.
لينهض واضعا بعض المال على الطاولة..ثم مغادرا المكان بخطوات مسرعة.
كان خالد يزرع الغرفة جيئة وذهابا فى ڠضب..لقد إتصل مرارا وتكرارا بأخته ولكن هاتفها مغلق دائما..يدرك أنها الآن تجالس هذا المدعو فراس..تتحدى تحذيره لها بنسيان أمره كلية..توقف حين رآها تدخل من الباب..يبدو الحزن على ملامحها..نظرت إليه بنظرة خالية من الحياة ..ثم أكملت طريقها مطرقة الرأس..لم تلقى عليه السلام أو تمزح معه كعادتها..آلمه ذلك وآلمه ما سيفعله ايضا..ولكنه للأسف مضطر لفعله..ليستوقفها قائلا بحدة
إستنى هنا..رايحة فين
توقفت وإستدارت تنظر إليه قائلة بنبرة خالية
رايحة على أوضتى.
إقترب منها حتى توقف أمامها تماما..يحدجها بنظرة غاضبة وهو يقول
كنتى فين
كادت أن تكذب عليه وتخفى الحقيقة..تجنبا لنوبة من التقريع هي فى غنى عنها الآن وهي فى تلك الحالة النفسية السيئة..ولكنها أبدا لم تكن من هذا النوع الذى ېكذب دون أن يغمض له جفن..وخصوصا خالد..لم تكذب عليه قط ولن تبدأ الآن ..لتقول ببرود
كنت مع فراس.
حسنا..لم تكذب عليه..مازالت هي ليلة أخته التى يعرفها..ولم يؤثر عليها هذا الفراس بالسلب..ليقول لها بصرامة
وأنا مش منعتك من إنك تشوفيه أو تعرفيه تانى..مش قلت الحكاية دى تنتهى
نظرت إلى عيونه مباشرة قائلة پألم تناثر فى كلماتها
كنت بشوفه لآخر مرة عشان أبلغه كلامك..كنت بدبحه وبدبح نفسى پسكينة رفضك ..كنت بحضر جنازة قلبى ياخالد..قلبى اللى من النهاردة ماټ مع مۏت قصة حبى اللى ملحقتش أفرح بيها.
كاد خالد أن يتحدث فأشارت له ليلة بالصمت قائلة
من فضلك..أنا بجد تعبانة ..ياريت تسيبنى أعيش وجعى..لوحدى..ياريت تسيبلى فرصة أتعامل معاه..من فضلك..ولغاية ما ده يحصل..ياريت منفتحش الموضوع ده تانى..عن إذنك.
تركته وغادرت متجهة لحجرتها بخطوات سريعة يكاد يسمع شهقاتها..ليدرك أنها تبكى..أغمض عيناه بحزن..لديه شعور يزداد منذ أن رآها ..شعور طاغ بأنه لا يفعل الشئ الصحيح ..بل يخطئ تماما فى حقها وهو يسحب منها حرية الإختيار لشريك حياتها بقبوله لسمير ورفضه فراس..يحولها لتكون مثله تماما..تعيسة غير راضية بالمرة عن حياتها….ويالها من تعاسة لا تحتمل.
كانت شاهيناز تجلس على سريرها..تتأمل صفحة مؤيد الشخصية..وصوره القابعة بها..تمرر يدها على وجهه بعشق..تقول بصوت هامس
ليه بس ياحبيبى إخترتها هي ومخترتنيش أنا..أنا قريبتك اللى وقعت فى حبك من أول يوم شفتك فيه..حاولت ألفت نظرك كتير بس انت عمرك ماشفتنى..كنت بغير عليك من كل البنات اللى حواليك وياما فرقت بينك وبينهم من غير ما تحس..بس انت مكنش بيهمك..كنت بتلاقى غيرهم كتير..ولما حاولت أوقعك وأخليك مضطر تتجوزنى..نكرتنى
وسمعتنى كلام كتير دمر قلبى..إضطريت أشوف حد يستر علية..عرضت الجواز على خالد..وإتجوزته بسرعة وفى ليلة الفرح عرف إنى مش بنت..كان هيطلقنى بس أنا عيطت وحلفته بشهامته يستر علية..وعدته إنى انا وفلوسى هنكون تحت أمره..وفعلا سكت وكملنا..بس كملنا زي الأغراب.. ولما عرف إنى حامل..بدأ ينسى شوية..لكن كل
—
فترة بيفكرنى..كل فترة بسمع منه أد إيه كان شهم ومفضحنيش..لما خلاص مليت وزهقت من الحياة الباردة اللى عايشاها معاه وانا مذلولة..لو كنت بس رضيت بية..مكنش ده بقى حالى ..كنت عشت معاك الحلم اللى حرمتنى منه وعشته مع لين..نفسى أعرف..فيها إيه لين أحسن منى..فيها إيه مكنش فية..عموما..أنا خلاص مبقتش باقية على حياتى مع خالد ..وانا وراك يامؤيد لغاية ما تكون لية أنا وبس.
نزلت من عينيها دمعة واحدة مسحتها وهي تتأمل صوره مجددا ..لتنتفض على صوت دخول أحدهم الحجرة..أغلقت الهاتف بسرعة وهي تنظر إلى الباب لتشعر بالصدمة وهي تطالع لين التى تقف بجوار الباب تنظر إليها ببرود ثلجي..أحست شاهيناز بالإضطراب فمنذ أن عادت لين البارحة..وشاهيناز تلتزم حجرتها..تخشى ملاقاة لين ..تخشى ان يكون سرها قد كشف..ومن ذلك البرود الذى يكسو ملامح لين تستطيع شاهيناز أن تدرك أن سرها قد كشف بالفعل..لتقول بإرتباك
حمد الله على السلامة يالين..تعالى إدخلى واقفة عندك ليه
ظلت لين واقفة مكانها وهي تقول ببرود
عندى ليكى سؤال واحد بس ومحتاجاله إجابة.
إبتلعت شاهيناز ريقها وهي تقول
سؤال إيه ده
قالت لين
فين مكان بنت مؤيد ..عايز أعرفه ..وحالا
قالت شاهيناز بإضطراب
معرفش..قصدى يعنى..آخر مرة شفتها كان فى اليوم اللى خدت منها عينة وبعدها مشفتهاش تانى.
قالت لين بصرامة
يبقى قومى بينا نروح الملجأ ..ما أنا لازم أشوفها..مفهوم
تلعثمت شاهيناز قائلة
ما هو..أصل أنا مقلتلكيش ..أنا روحت بعدها ولما سألت عليها قالولى إنها هربت وميعرفوش عنها حاجة.
حدجتها لين بنظرة لا تحمل أية مشاعر بها..ثم قالت بهدوء
إسم الملجأ ده إيه
إبتلعت شاهيناز ريقها وهي تقول
معرفش..قصدى مش فاكرة يالين
قالت لين بسخرية
مش فاكرةإنتى متأكدة إنك مش مخبية عنى حاجة ياشاهى
قالت شاهيناز بإضطراب
أيوة.. متأكدة طبعا..هخبى إيه بس
لتأخذ طريقة الھجوم خير وسيلة للدفاع وهي تقول بحدة
وبعدين هو تحقيق ولا إيه..مالك يالينما تقولى فيه إيه علطول من غير لف ولا دوران.
إبتسمت لين بسخرية وقد تأكدت شكوكها لتقول بهدوء
مش أنا اللى ألف وأدور ياشاهى..أنا بس بدأت أشك فى شوية حاجات بخصوص الحكاية دى ..بدأت أشك فى الماضى كله..وصدقينى يوم ما هتأكد..هتكونى أول واحدة تعرف..سلام.
غادرت الحجرة بهدوء تتابعها شاهيناز بعيون إرتسم فيهم الحقد الشديد وهي تقول بغل
بتشكى فى كلامى يالين وبدأتى تدورى ورايا..وده معناه إنى لازم أتصرف ….وبسرعة.
الفصل السابع عشر
عندما ينخر قلبي الۏجع.. اغوص فيك
لأجدك قد اكتفيت مني.. وغادرت أحلامي
خانني فيك كل شيء.. حتى الصمت أصبح خائڼ..
لا أريد أن أسقط بعد هذا الصمود
ليتني أنسى. وهل أنا قادرة على ذكر النسيان..
حرب ضروس تفتك بي وتقتلني
وتجردني من كل ثبات وأتزان..
لاتقلق.. لن أستطيع تجريد أحرفي منك
فقد نقشت أسمك على تراث أيامي ..
كن طيفا ولاترحل هكذا
والمع بين نجوم سمائي..
فمثلي لن يكون لها أرض أخرى
غير أرضك التي غرست فيها ازهاري..
كان يمسك فأسا يساعده فى زراعة الأرض قبل أن يتركه من يده وهو يمسح حبات العرق التى تندت عن جبينه بطرف كمه..ثم قام بأخذ بعض الحبوب..ليقوم بزراعتها فى تلك الأرض السميكة..لقد تأكد منذ قليل بأن العمق مناسب لزرعة تلك البذور..ليردم بعض التراب عليهم.. إنتفض على صوتها الرقيق وهي تقول
بتعمل إيه
إلتفت إليها ليتأمل ملامحها الجميلة بنظرة إعجاب واضحة لم يستطع إخفائها..لتتسلل حمرة الخجل إلى وجنتيها فتزيدها جمالا..إبتسم قائلا
هذرع حبوب البسلة فى الحتة دى كلها.
عقدت حاجبيها قائلة
وليه حبوب البسلة بالذات ..دى أول مرة تتزرع فى أرضنا.
إتسعت إبتسامته قائلا
الحقيقة لقيت الأرض مجهدة وتعبانة قلت أريحها بالبسلة وخصوصا ان الجو برد شوية ومناسب جدا ليها..بصى الموضوع كبير أوى ويطول شرحه…
إبتسمت بدورها قائلة
وإحنا ورانا إيه يعنىإحكيلى.
نظر إلى عيونها الرائعة ذات الأهداب الطويلة التى تسدلهما حين تخجل وهو يقول
ورانا شغل ياجورى.
عقدت حاجبيها وظهر الحزن على ملامحها..لتقول بنبرات متهدجة وهي تطرق برأسها
أنا آسفة..الظاهر إنى معطلاك فعلا عن شغلك..أنا بس كنت جايبالك الأكل عشان تتغدى..أنا سيبتهولك هناك ..تحت الشجرة اللى بتحب تتغدى تحتها.. هسيبك تكمل شغلك..عن إذنك.
معطلانى إيه بسكل الموضوع إن رغم ان احنا ابتدينا فصل الشتا بس النهاردة الجو بقى حر فجأة و الشمس حامية شوية وأنا خاېف عليكى منها..
ظهرت الحيرة فى عينيها ليترك ذراعها وهو يتنحنح قائلا بإرتباك
إحمم..قصدى يعنى ..واحدة فى رقتك مش هتستحملها.
إبتسمت فى خجل ..وسعادة داخلية لإكتشافها أنه يخشى عليها من أشعة الشمس الحاړقة..ربما حقا يكن لها بعض المشاعر كما يظهر لها من خلال نظراته لها والتى كان يخفيها ما إن تلتفت إليه كما قالت لها خالتها جليلة..لتنظر إلى عينيه الرائعتين واللتان تماثلان فى لونهما تلك السماء الصافية قائلة
متقلقش ..متعودة عليها..وبعدين شمس الشتا ولو حتى حامية مبتضرش..وأنا مش هتعرضلها كتير.
خلع عنه قبعته القش وألبسها إياها قائلا بحنان
كدة أحسن..خلينا فى الأمان.
نظرت إليه عاجزة عن الكلام وهي تراه يحكمها على رأسها وهو يتأمل ملامحها بنظرة حبست أنفاسها..لتبتلع ريقها بإضطراب تحاول أن تخرج من دائرة سحره لتمد يدها إلى القبعة تحاول أن تخلعها عنها وهي تتنحنح قائلة
إحمم..بس دى بتاعتك وأنا مش ممكن أقبلها..إنت ممكن تنضر من غيرها لإنك بتتعرض للشمس أكتر منى و
أمسك يدها التى تحاول أن ترفع بها القبعة ليثبتها مكانها مقاطعا إياها وهو يقول بحنان
أنا مش مهم..المهم إنتى.
تاهت فى سحر كلماته ونظراته التى غمرتها..وتاه هو فى سحر عينيها .. ود لو ضمھا فقط بين ذراعيه..يخفيها بين أضلعه يحميها من أشعة الشمس التى قد تؤذيها..أشاح بنظراته عن وجهها وهو ينظر إلى نقطة ما خلفها..ليقول بهدوء يخالف نبضات قلبه المتسارعة
طيب روحى أقعدى تحت الشجرة..وأنا دقايق وهجيلك هناك.
رفعت قبعته عن شعرها وهي تقف على أطراف أصابعها تضعها مجددا على رأسه..ترنحت فأسندها بسرعة قبل أن تقع فتناثرت خصلاتها الحريرية على وجهه ليذوب كلية وتتسارع دقاته عندما تقابلت عيناه مع عينيها
ليقرأ العشق بداخلهم..أرجع خصلاتها
إلى ما وراء أذنيها..لتظهر ملامحها الجميلة الرقيقة كاملة..إبتلعت ريقها بصعوبة..وهي تشعر بإقترابه منها لتعتدل بسرعة قائلة بإضطراب
أنا..إحمم..هستناك هناك.
أومأ برأسه بصمت..لتلتفت مبتعدة يتابعها بعينيه..ولكنها مالبثت أن توقفت لتدير وجهها إليه قائلة بخجل
متتأخرش..عشان الأكل هيبرد يافهد.
………فتح عينيه بقوة..ينظر إلى محيطه..ليجد نفسه قد غفا على مكتبه وهو يراجع ذلك التقرير عن تلك الصفقة الجديدة والتى سيمضى عقدها مساء اليوم..أدرك أنه كان يحلم..ربما تأثرا منه بتلك الرواية التى قرأها لتلك الفتاة التى تشغل عقله وقلبه وأحلامه أيضا..فما رآه فى حلمه يشبه إلى حد كبير ذلك المشهد فى روايتها..بل يكاد أن يكون هو..عقد حاجبيه..فبطل روايتها يدعى عاصم..يختلف عن إسمه فى هذا الحلم..فهد..لما يبدو هذا الإسم مألوفا له..بل يكاد أن يكون مناسبا لشخصية خالد..ربما أكثر من إسمه حقا..ليراها فجأة أمامه تقول بإبتسامة رائعة
فهد.. إسمك فهد ..على فكرة..لايق كتير عليك.
إنتفض وصورتها تختفى من أمامه ..تبا..إنه لا يحلم..لقد كانت تلك ذكرى حية أمامه..إنتابته حيرة تكاد تصيبه بالجنون..يتساءل عن معنى ما شاهده للتو..يتذكر الآن فقط أن هذا هو الإسم الذى نطقت به جورية حين قابلها لأول مرة..مخاطبة به إيه حين أفاقت من إغمائتها..ليفيق من أفكاره على صوت دخول ريم إلى الحجرة تقول بإبتسامة
مساء الخير يابابى.
نفض خالد حيرته وقلقه وهو يبتسم و يفتح ذراعيه لها قائلا
مساء الهنا ياحبيبة بابى.
إقتربت منه بسرعة ليضمها بين ذراعيه ..ضمته بدورها..ثم خرجت من محيط ذراعيه قائلة
فاضى النهاردة يابابى
إبتسم قائلا
ولو مش
—
فاضى ياحبيبتى..أفضيلك نفسى.
إتسعت إبتسامتها قائلة
يعنى هتخرج معايا عشان نجيب حاجة الحفلة.
عقد حاجييه قائلا
حفلة إيه ياريم
ظهر الحزن على ملامح ريم وهي تقول
حفلة عيد ميلادى ..إنت نسيت يابابى
ظهرت الإبتسامة واسعة جلية على شفتي خالد وهو يقول
أنأ أنسى الدنيا كلها ومنساش حاجة تخص أميرتى..وإنتى أميرتى ياريمو..روحى أوضتك هتلاقى فستان الحفلة ولوازمه على سريرك..وكل حاجة جاهزة عشان نحتفل ببنوتى القمرة.
إنت أحلى بابى فى الدنيا.
لمس وجنتها بحنان قائلا
وإنتى بنوتى الحلوة..روحى يلا شوفى فستانك وإبقى قوليلى رأيك فيه.
إتسعت إبتسامتها وإلتفتت تتجه إلى غرفتها بسرعة لترى فستانها الجديد ولكنها ما لبثت أن توقفت..وإلتفتت إليه يبدو عليها التردد للحظات فشعر خالد بترددها ليقول بحنان
فيه حاجة عايزة تقوليهالى ياريم
قالت ريم
إنت بتشوف طنط جورى يا بابى
دق قلبه بسرعة لسماع إسمها..وسؤال إبنته عنها ليقول بهدوء
لأ..بتسألى ليه ياحبيبتى
قالت ريم
أصلها مجتش إنبارح حصة الإيميتيشن زي ما عودتنا..جابوا واحدة تانية مكانها..بس مكنتش حلوة زيها..مش بتعرف تقلد الأصوات زي طنط جورى.
قال خالد بدهشة
هي طنط جورى كانت بتجيلكم دايما.
اومأت ريم برأسها قائلة
أيوة يابابى..كانت بتحكيلنا حواديت وكانت دايما بتقلد الأصوات..كان أحلى يوم فى الأسبوع هو اليوم اللى بتجيلنا فيه..أنا خاېفة متجيش تانى..كانت وعدانى أنا وروجى يوم حفلة المدرسة إنها هتدربنا على أغنيتنا الجديدة واللى هنغنيها فى عيد الطفولة وهتشاركنا فيها..أصل صوتها حلو أوى يابابى.
قال خالد بصوت هامس حائر
كمان صوتها حلو.
قالت ريم
بتقول حاجة يابابى
إنتبه خالد من أفكاره ليقول بهدوء
لأ مبقولش حاجة ياحبيبتى..عموما أنا هكلمها وأشوفها مجيتش ليه ياقلبى.
شعت الفرحة فى ملامحها لتسرع إليه قائلة
بجد يابابى
إبتسم بحنان قائلا
بجد ياقلب بابى..
قالت بسعادة
وهتقولها تيجى عيد ميلادى بكرة وتغنى معايا أنا وروجى
إبتسم وهو يومئ برأسه..لتسرع مقبلة إياه فى وجنته بوجه يمتلئ بالسعادة قبل أن تغادر مسرعة..تتابعها عيونه فى حنان..قبل أن يعقد حاجبيه مفكرا..لابد وأن يتحدث إلى جورية كما وعد إبنته الصغيرة..وعليه أن يدعوها للحفل لتغنى مع صغيرته ..فوجودها سيسعد طفلته ..ليسخر من نفسه قائلا
عشان خاطر
ريم برده ياخالد..ولا جورى وحشتك ونفسك تشوفها
ليزفر مستطردا
بتخدع مين
بس ببرودك وتجاهلك لمشاعرك..اللى مشدودين ليها..وبعدين فيه حاجات كتير غريبة بتحصل ولازم تفهمها..حاجات ليها تفسير عند جورى وبس.
ليومئ برأسه فى تصميم وهو يخرج هاتفه ..يبحث عن رقم جورى الذى بعثته له أخته..قبل أن يجده ويضغط على علامة الإتصال.
قالت سها بحزن
إهدى بس يالين..وبإذن الله كل حاجة هتتحل.
نظرت إليها لين قائلة فى مرارة
حاجة إيه اللى هتتحل ياسها..عمرى اللى راح من غيره ده هجيبه منين تانىقلبى اللى وجعنى فى بعده ولسة بيوجعنى لحد دلوقتى أداويه إزاي بسجرحه اللى جرحتهوله بكل قسۏة أعوضه إزاي عنهأرجعه إزاي لية من تانىأنا عارفة إنى لو حتى إعتذرتله ألف مرة..مش هيسامحنى..انتى مشفتيش قهرته منى لما عرف سبب بعدى عنه..مشفتيش بصلى إزاي..إنتى عارفة يوم ما سيبنا بعض وهو فاكر إنى بسيبه عشان عايزة أخلف مكرهنيش ساعتها ولا بصلى بالشكل ده.
ربتت سها على يدها وهي تقول
مفيش حد بيحب حد بجد وبيعرف يكرهه يالين..إنتى نفسك لما كنتى فاكرة إنه خاېن مكرهتهوش..مؤيد لسة بيحبك بس…
صمتت سها لتستحثها لين وقد أنعشت الأمل فى قلبها قائلة
بس إيه ياسها
قالت سها
بس هو زعلان حبتين..سيبيه يهدى وهيعرف من نفسه انك كنتى معذورة .
تراجعت لين فى مقعدها تسند رأسها إليه..تغمض عيناها على دموعها التى سقطت على وجنتيها وهي تقول پألم
الچرح اللى جرحتهوله كبير أوى وصعب ينساه أو يسامحنى عليه ياسها..وحتى لو سامح فمستحيل يرجعلى تانى..
ربتت سها على يدها مجددا قائلة
مفيش حاجة فى الدنيا متتغفرش..خصوصا بين اتنين بيحبوا بعض..
فتحت لين عيونها قائلة بمرارة
لأ فيه..فيه ياسها..الخېانة..والخېانة مش خېانة جسد وروح وبس..فيه حاجة إسمها خېانة العهود.. وبالنسبة لمؤيد أنا خنت العهد اللى بينا..كسرت الثقة اللى وعدته أديهاله من غير حدود..بالنسبة له غلطتى متتغفرش.
صمتت سها لا تدرى بماذا تخفف عن لين أحزانها..لتنهض لين فجأة وتنهض معها سها..تخشى على لين من تلك القسۏة التى إرتسمت على وجهها والتى تراها لأول مرة فى ملامحها..لتقول لين بصوت صارم
وحياة الحب اللى حبيته لمؤيد..وحياة وجعى اللى قايد فى قلبى ڼار دلوقتى..لهنتقم من اللى فرقنا وعمل فينا كدة..هنتقم من شاهيناز اللى فاكرة إنها خلاص فرقت بينا ونجحت..بس لازم أعرف الأول هي عملت كدة ليه وإيه أسبابها
قالت سها بتردد
أنا..أنا أعرف حد ممكن يقولنا هي عملت كدة ليه يالين.
نظرت إليها لين بلهفة قائلة
مين ده ياسها
حسمت سها قرارها بالبوح بما لديها وهي تربت على كتف لين قائلة
هقولك..هقولك يالين.
دخلت جورية إلى حجرتها لتستمع إلى رنين هاتفها المتواصل..أمسكته تنظر إلى شاشته لتجده رقما غريبا..أجابته قائلة
ألو.
لم يجيبها أحد لتعقد حاجبيها وهي تقول مجددا بنبرة بها بعض الصرامة وهي تظن أن المتصل هو شخص تافه يبغى فقط الإزعاج
ألوو.
تسلل إليها صوته الذى تحفظه عن ظهر قلب وهو يقول بهدوء
مساء الخير ياجورية.
قالت فى صدمة
فهد.
عقد حاجبيه بشدة وهو يستمع إلى هذا الإسم الذى راوده فى منامه وتخاطبه به جورية دائما.. ليقول بحيرة
فهد..فهد مين
صمتت تغمض عينيها تلوم حالها على ذلة لسانها لتفتح عينيها قائلة بإضطراب
أنا ..آسفة..إفتكرتك حد تانى..خير ياخالد بيه
أخذ خالد نفسا طويلا بهدوء يوارى به حيرته وتخبطه اللذان يزدادان كلما إقترب منها..هناك غموض يحيط كل ما يحدث بينهما وقد إنتوى أخيرا أن يصل إلى الحقيقة..يشعر بأن جورية تعرف الكثير عن ذلك الغموض..ولكنها تخفي الأسرار لسبب ما..لذا فقد قال بهدوء
حضرتك محضرتيش حصة الإيميتيشن انبارح.. فريم بنتى كانت قلقانة عليكى وطلبت منى أتصل بيكى.
أغمضت جورية عينيها پألم..إذا هو لم يفتقدها كما أملت أن يفعل..بل ما أجبره على
الإتصال هو طلب إبنته الصغيرة منه..فتحت عيونها تخفى الألم فيهما وهي تقول ببرود
للأسف أنا
عند جدى فى الوادى فمقدرتش أكون موجودة خالص فى القاهرة اليوم ده..بس طمنها وقولها بإذن الله الحصة الجاية هكون متواجدة..مع السلامة.
أسرع خالد يناديها قبل أن تغلق الهاتف قائلا
جورى.
تجمدت يدها على سماعة هاتفها..نفس إختصار الإسم..والتى يناديها به الجميع ولكن تلك النبرة التى ناداها بها ..تلك اللهفة..تخص فهد وحده..تبا..كم إشتاقت إليه..لتفيق على صوت خالد وهو يقول بقلق
إنتى لسة معايا ياجورى
أومأت برأسها وهي تقول لنفسهامعك دائما وأبدا ولن أكون لسواك..ولكنها إكتفت بكلمة واحدة هادئة
معاك.
تسللت إلى مسامعها زفرة إرتياح قبل أن يقول بهدوء
الحقيقة ريم قالتلى إن صوتك حلو..وهي نفسها..يعنى.. لو تحضرى عيد ميلادها بكرة وتغنى معاها الأغنية اللى هتغنيها..يبقى بجد هتبسطيها أوى..
تمنت جورية لو لبت طلب الصغيرة ولكن وجودها إلى جواره مجددا ورؤيته مع زوجته وطفلته سيؤلمانها بشدة..لتقرر الرفض رغم أنها تفتقده وحقا تريد رؤيته ولكنها لن تجازف پألم جديد..يكفيها ما تعانيه..لتقول بهدوء
للأسف مش هقدر ياخالد بيه..معتقدش جدى هيوافق….
قاطعها قائﻻ بحزم
ولو قلتلك إنك لو جيتى هنسى موضوع الأغلفة دى نهائى ومش هتخذ إجراءاتى ضد دار النشر.
صمتت جورية..لم يعد الأمر يتعلق بها..إنه يتعلق بصديقها فراس..ومستقبل دار النشر الخاصة به..لتقول بعد لحظات بهدوء يخالف هذا التوتر الذى شمل جسدها بأكمله وهي تدرك أنها ستقابله فى الغد مجددا
إبعتلى العنوان فى ماسيدج..مع السلامة.
ثم أغلقت الهاتف وهي تغمض عينيها..تدرك أنها ترتكب خطأ فادح فى حق نفسها بالسماح لها بتحقيق رغبتها برؤيته ولو لآخر مرة ولكنها تدرك أيضا أنه لم يكن هناك مجالا للرفض..ليرن هاتفها بتلك النغمة الخاصة بالرسالة..فتحت الرسالة وجرت
—
عيونها على العنوان..قبل أن تغلق الهاتف وقد إرتسمت حروف تلك الرسالة فى صميم قلبها.
طلت ليلة من باب الحجرة لترى لين جالسة على السرير تضم ركبتيها إلى صدرها وتستند برأسها عليهم تنظر إلى الأمام بشرود ثم تنظر إلى ليلة حين قالت ليلة
ممكن أدخل
إبتسمت لين إبتسامة باهتة وهي تومئ برأسها إيجابا..لتدخل ليلة الحجرة وتتجه إلى السرير تجلس بجوار لين لتربت على يدها قائلة
إذيك دلوقتى..أحسن
أومأت لين برأسها قائلة
الحمد لله.
نظرت إليها ليلة تتفحص ملامحها الشاحبة وعيونها المنتفخة لتدرك أن لين ليست أبدا على مايرام..لتقول ليلة بشفقة
أنا عارفة إن الموضوع مش سهل عليكى وإن اللى حصل يهد جبل..بس انا إتعودت أشوفك يالين جامدة..قوية..قادرة تتحدى كل الصعب.
اغروقت عينا لين بالدموع قائلة
مبقتش قادرة خلاص ياليلة..كانت خيانته لية مقويانى على ضعفى..مخليانى أمحى مشاعرى اللى بتحن ليه..لكن دلوقتى إيه بس اللى هيقوينى بعد ما عرفت إنى ظلمته وجرحت قلبه اللى حلفت أحافظ عليه.
قالت ليلة بحنان
اللى هيقويكى إنتقامك من اللى كان السبب فى اللى حصل..اللى هيقويكى إنك ترديلها القلم قلمين..وده سهل وفى إيدك ولو حققناه..صدقينى هيكون فى تحقيقه راحة ليكى وهيكون فيه كمان راحة لية.
عقدت لين حاجبيها وهي تنظر إلى ليلة قائلة بحيرة
تقصدى إيه
قالت ليلة
فيه حاجة كدة انتى متعرفيش عنها حاجة حصلت مع خالد فى السنة اللى إختفى فيها..أخوكى فيها حب واحدة تانية وحبته من قلبها.
إتسعت عينا لين بدهشة..قائلة
خالد حب وإتحب ..إنتى متأكدة إننا بنتكلم عن خالد اللى الحب بالنسبة له تفاهة وكلام فارغ..خالد اللى كان معارض جوازى من مؤيد عشان ماضيه مع البنات ولما صممت وقلتله انى بحبه..ضحك من قلبه وقاللى حب إيه اللى إنتى بتفكرى فيه..مفيش فى الدنيا حاجة إسمها حب وإن ده كلام فى الروايات وبس.
أومأت ليلة برأسها قائلة
ده حصل فعلا..والله أخوكى حب بجد…بس للأسف خالد رجع ومش فاكر عنها حاجة خالص..لو قدرنا بقى نجمعهم من تانى..لو قدرنا نخليه يحبها من جديد..ساعتها شاهيناز هتختفى من حياتنا
للأبد..وهتكونى بكدة حققتى إنتقامك منها..أما أنا فكمان مشكلتى هتتحل لما أخوكى هيعترف بالحب والمشاعر ويرفض سمير ساعتها ويقبل بفراس .
أطرقت لين برأسها تفكر للحظات قبل أن ترفع رأسها وهي تومئ بها موافقة وهي تقول
أنا معاكى فى كل حاجة..بس إحكيلى عن موضوع خالد كل حاجة بالتفصيل الممل وأولهم إسم حبيبته وقابلها فين وإزاي
إبتسمت ليلة بحب وهي تستحضر ملامح جورية الرقيقة الحنونة قائلة
إسمها جورية..رقيقة وجميلة زي النسمة تمام ..قابلها فى الوادى.. بس إزاي.. فدى حكاية طويلة جدا إبتدت لما فى يوم روحت المكتبة مع لبنى أشترى روايات رومانسية علشان أقراها..وهناك..هناك إبتدت أغرب حكاية سمعتها فى حياتى.
الفصل الثامن عشر
رأيتك معها فثارت براكين الغيرة فى شرايينى
فصمتت كلماتى وتحدثت مدامعى عن چرح يؤذينى
فلا أملك أنا سوى ورود زرعتها فى بساتينى
فنسيتها كما نسيتنى..ونسيت عشقى وحنينى
فوداعا لذكريات تؤلمنى ووداعا عشقا يضنينى
ظل نبيل صامتا ..ينقل عيناه ما بين سها ولين..تنظر إليه الفتاتان بترقب..لتقول لين بعصبية
ما تتكلم يانبيل..هتساعدنا ولا لأ
قست عينا نبيل بينما قالت سها وهي تربت على يد صديقتها
إهدى بس يالين..نبيل أكيد هيساعدنا لما يعرف إن كل اللى بنعمله ده فى مصلحة مؤيد.
قال نبيل موجها حديثه إلى سها
ليشير إلى لين مستطردا
تفتكرى إنى هفرح لما أساعده يرجعلها..لأ طبعا..متستاهلش.
نهضت لين قائلة بعصبية
نبيل..أنا مسمحلكش.
جذبتها سها من ذراعها تجلسها من جديد قائلة
يالين إقعدى بس متفرجيش الناس علينا .
ثم وجهت حديثها إلى نبيل قائلة بحدة
وإنت كمان يانبيل..خد بالك من كلامك..حابب تساعدنا تمام..مش حابب ..خلاص..هنشوف حد تانى يساعدنا.
تخيل نبيل لجوء سها لأحد غيره وجلوسها معه.. إلى جانب ڠضبها الأكيد منه وربما عدم رغبتها مجددا فى لقاءه.. لينفر من تلك الفكرة كلية ..ويبعد إعتراضه على فكرة مساعدة لين جانبا..وهو يزفر قائلا
طيب إدينى سبب واحد بس يخلينى أساعدها ياسها..إنتى مشفتيش حالته كانت عاملة إزاي بعد ما رجع من المكان اللى كانوا فيه..صډمته وعڈابه لما عرف سبب طلاقهم زمان..أنا مش عايز صاحبى يرجع لواحدة ممكن تظلمه وتبيعه من غير ما تتأكد من ذنبه..أعذرونى..أنا خاېف عليه.
قالت لين بصوت يقطر مرارة
معاك حق..غلطتى كبيرة وأنا معترفة..وعارفة إن مؤيد مجروح منى أوى وصعب يغفرلى ..وأنا مش بدور دلوقتى على غفرانه..أو رجوعه لية..أنا بدور على إنتقام من اللى كانت السبب فى كل حاجة وحشة حصلتلى أنا ومؤيد..وعشان أقدر أنتقم منها لازم أعرف هي عملت كدة ليه..وإستفادت إيه لما فرقتنا
تنهد نبيل وهو يدرك ألم تلك المرأة القابع بصوتها..ربما أخطأت بالماضى ولكنها تبدو حقا نادمة..ربما يجب أن يمنحها فرصة..فربما فى تلك الفرصة نجاة صاحبه..ليقول بهدوء
السبب واضح جدا يالين..إنتقام..غيرة وحقد منها عليكى لإنك قدرتى تاخدى مكانها فى حياة مؤيد.
ظهرت الصدمة على وجوه الفتاتين..لتخرج سها من صډمتها أولا قائلة
إنت قصدك إنها….
قاطعها نبيل قائلا
بتحب مؤيد ومن زمان كمان.
ظلت لين صامتة تظهر ملامح الصدمة على وجهها وهي تراجع كل أفعال شاهيناز..لتتأكد فعلا من كلمات نبيل ..لتقول سها فى دهشة
ولما هي بتحبه..وهو بيحبها متجوزوش ليهدول كانوا عيلة قبل ما يدخل خالد حياتهم ويتعرف مؤيد بلين.
تراجع نبيل فى مقعده قائلا
فعلا هما كانوا زي العيلة بجواز والد مؤيد من والدة شاهيناز..بس الحب مش بإيدينا ولا بيبقى بالقرابة أو حتى الډم..وأنا مقلتش إن مؤيد بيحبها..مؤيد محبش فى حياته غير واحدة بس والواحدة دى قاعدة أدامى دلوقت.
نظرت إليه لين ليستطرد موجها حديثه إليها
قبلك كان تايه..ضايع..مبيآمنش بالحب والجواز بسبب والده ..وانتى عارفة حكايته.
أومأت لين برأسها فى حزن..ليستطرد نبيل قائلا
لما إتجوز والده والدة شاهيناز..حبته شاهيناز..وحاولت تقرب منه ..صدها..مؤيد آه كان بتاع بنات بس كان عنده مبدأ واحد وهو إنه ميقربش لحد فى شغله أو عيلته..بس مع الاسف ..هي حطته فى دماغها وصممت توقعه فى حبالها..أنا شفت الكلام ده كتير وحذرته منها أكتر.. بس هو كان يضحك ويقولى انها هبلة وميتخافش منها..للأسف مكنش شايفها من جوة زي ما أنا شفتها..لغاية ما فى يوم..رجع سکړان البيت وهي إستغلت وضعه ووقعته فعلا..وتانى يوم لما طالبته يتجوزها ..رفض..وإدالها كلام جامد..عن إنها حقېرة وفرطت فى نفسها وإنه مستحيل يتجوز حد فرط فى شرفه بالسهولة دى.
كانت الصدمة فى أعتى صورها مجسدة على وجهي لين وسها..فى تلك
اللحظة ليستطرد نبيل قائلا
بعدت عنه فعلا وإفتكر إنه خلاص..موضوع وإتنسى..شافك بعدها وحبك وخالد إتجوز شاهيناز..والأمور مشيت طبيعى..وخلاص الموضوع إنتهى..أتاريها حية ..منستش اللى حصل زمان ..إستنت الفرصة المناسبة وضړبت ضړبتها ..سهلتلها الطريق يالين وقدرت تفرق بينكم..ودلوقتى مش عارف هي عايزة إيه بالظبط..هي كدة إنتقمت ولا لسة بتحب مؤيد وعايزاه بس يمكن أنا بميل أكتر للإحتمال التانى لإنها مصرة تقابله..البواب قاللى إنها سألت عليه أكتر من مرة.
قست عينا لين وهي تقول
معاك حق..هي لسة فعلا بتحبه ولسة عايزاه..وده ملوش غير معنى واحد..أخويا إتجوز واحدة خاېنة بتحب غيره ولازم أنبهه.
مط نبيل شفتاه قائلا
لازم يكون فى إيدك أدلة على كلامك..وبعدين حتى لو صدقك..هيعمل إيه..هيطلقهاعمر طلاقها ما هيشفى غليلك أو غليل مؤيد ..بالعكس إنتى بتسهليلها طريقها عشان توصل لمؤيد.
قالت لين بحنق
يعنى أسيبها وأفضل ساكتة على كل عمايلها السودة دى
قال نبيل
أيوة يالين..سيبى شاهيناز لمؤيد ..هو هيعرف يتصرف معاها.
أطرقت لين برأسها فى حزن ثم رفعت رأسها
—
تطالعه وقد رقت نظراتها قائلة
طيب مؤيد عامل إيه دلوقتى يانبيل
زفر نبيل قائلا
أنا سايبه و ڼار قايدة فيه ومش هيطفيها غير إنتقامه منها..وإنتقامه هيبدأ أول خطواته النهاردة ..فى عيد ميلاد ريم بنت خالد وبنتها.
قالت لين بقلق
هيعمل إيه بالظبطريم ملهاش ذنب فى اللى حصل يانبيل.
قال نبيل بسخرية
لسة لغاية دلوقتى عندك شك فى مؤيدلسة بتشكى فيه مؤيد مش ممكن يرد إنتقامه فى طفلة صغيرة..هدفه هو شاهيناز وبس..وأي حاجة هيعملها النهاردة هتخصها لوحدها..هي وبس..عن إذنك يامدام.
لينهض وهو يهز رأسه محييا سها التى هزت رأسها بدورها..قبل أن يغادر..تتابعه عيناها..لتنظر سها إلى لين التى أطرقت برأسها خجلا تشعر بالخزي..ممتزجا بالحزن والندم..كادت أن تعاتبها على كلماتها الأخيرة ولكن عندما رفعت إليها لين عيون أغروقت بالدموع ..تنهدت قائلة
كلنا بنغلط يالين..بس لازم نتعلم من غلطنا..وإنتى لازم تفوقى وتتعلمى من غلطك..لازم فعلا تثقى فى مؤيد..بالأفعال مش بالكلام..وإلا الأمل فى رجوعه ليكى هيكون ضعيف جدا..أو مستحيل.
مدت لين يدها تمسح دموعها وهي تومئ برأسها إقتناعا بكلمات صديقتها..ستثق به منذ اليوم ولن تشكك فى أفعاله قط..ستسانده فى إنتقامه بدورها وستوفق بين خالد وجورية أيضا..وعندما يحققون إنتقامهم ستتوسل إليه أن يسامحها وستفعل المستحيل كي يعود إليها من جديد..نعم ستفعل.
كانت جورية تتأمل نفسها فى المرآة ..تنظر إلى تلك النفس التى ما عادت تعرفها..لا تدرى حقا ما تبغيه..هل تبغى بعدا عن عشق تدرى أنه مستحيل..أم تبغى قربا وعذابا..ڼارا ولهيبا تتلظى بهما فى قربهلقد قاومت بالأمس رغبتها الشديدة لرؤيته..واليوم صباحا ضړبت بقراراتها عرض الحائط وهي تخبر جدها أنها لابد وأن تسافر القاهرة لأمر هام يتعلق بروايتها الجديدة وأنها ستعود فى اليوم التالى ..ليودعها بلطف مخبرا إياها أن تسرع بالعودة إليهم..وها هي تقف مستعدة ظاهريا لحضور حفل عيد ميلاد إبنته ولكنها بالداخل تتداعى من القلق والخۏف ..من الإشتياق إليه وإدراكها الحتمي أنها فى نهاية الأمر ستعود بخفي حنين إلى الوادى وقد حملت معها فقط …ذكرى جدبدة..مؤلمة.
كانت عيون خالد لا تحيد عن باب منزله سوى ليسلم على رواد الحفل من الأصدقاء ثم تعود عيناه تتابع القادمين إلى الحفل بروح تشتاق لرؤية من غابت عن عيونه وأطالت الغيبة..من ينتظر لقاءها كإنتظار نسمة فى يوم حار كظيم..حتى وقعت عيناه عليها تتهادى فى فستان أزرق رائع أظهر جمالها وأبرزه شعرها المنسدل فى بساطة حول وجهها وتلك الغرة الرائعة والتى تخفى جبينها الرقيق..ترك أنفاسه التى حپسها لدى رؤيتها..ليتنفس بعمق قبل أن يشتعل قلبه فجأة بالغيرة..يدرك لأول مرة فى حياته نيرانها..وهو يراها تتأبط ذراع ذلك الفراس..صاحب
دار النشر والذى يدخل إلى الحفل بجوارها متباهيا بها.. إنتاب خالد غيظ شديد..يتساءل بحنق..ألم يكفي هذا الرجل إستحواذه على إهتمام أخته وجرأته فى الذهاب إلى مكتبه بالأمس وطلبه الإقتران من ليلةوحتى عندما رفضه خالد بشكل قاطع..أخبره أنه لن ييأس ولن يصمت حتى تكون ليلة له ولا أحد غيره..ورغم إعجابه بإصرار فراس والتمسك بها إلا أنه لم يستطع أن يمنحهما مباركته وقد أعطى سمير كلمته ..إلى جانب أنه يؤمن بأن سمير هو الإختيار الأفضل لأخته فهو إبن عمته ولديه من المال والسلطة ما يعادل خالد..إلى جانب أنه يشبهه فى الطبع إلى حد كبير.. و هذا مناسب جدا بالنسبة إلى طموح خالد فيما يخص بأخته ليلة..فهو سيكون مطمئنا على ليلة فى عصمة رجل مثل سمير..
إقترب كل من جورية وفراس من خالد ..ليسلم فراس على خالد بتحدى أن يرفض يده الممدودة إليه قائلا
مساء الخير ياخالد بيه.
أمسك خالد يد فراس بقوة متقبلا التحدى..وهو يقول
مساء الخير..نورت .
إبتسم فراس بسخرية قبل أن يترك يده..بينما مد خالد يده إلى جورية لتمد يدها بتردد..تسلم عليه..وكالعادة كلما تقابلت أيديهما إشتعلت بجسديهما ڼارا متأججة..لتتفرق الأيدى على الفور..حين إستمعا إلى صوت نسائي وهي تقول بحدة
إنتى إيه اللى جابك النهاردةمين اللى دعاكى
نظرت جورية إلى قائلة تلك العبارة فى ضيق..وكادت أن تجيبها لولا أن قاطعها خالد قائلا بحدة
دول ضيوفى ياشاهى وأنا اللى دعيتهم بنفسى..وإحترامهم من إحترامى..ودعوتهم كانت بناء على طلب من بنتك ريم.. اللى حبت جورية تغنى معاها النهاردة بعد ما رفضتى إنتى تغنى معاها.
نظرت إليه شاهيناز بغيظ وكادت أن تتحدث حين قاطعتها جورية وهي توجه حديثها إلى خالد قائلة
ممكن أعرف ريم فين ياأستاذ خالد
أشار إلى نقطة ما خلفها قائلا
هناك أهى مع روجينا..لحظة واحدة أناديهملك.
قالت جورية بهدوء
لأ من فضلك..خليك مرتاح ..أنا وفراس هنروحلهم..عن إذنك.
أومأ فراس لهم برأسه..قبل أن يبتعد هو وجورية عنهما متجهين إلى ريم..بينما تتابعهما شاهيناز بحنق لتجاهلها إياها بتلك الطريقة.. قائلة
كان لازم يعنى تقولها تيجى..كنت قلتلى وأنا كنت خليت أشهر مطربة فى القاهرة تيجى تغنى مع ريم..وبعدين إنت إزاي تحرجنى بالشكل ده أدامها
تركها خالد حتى أنهت كلامها..ثم قال ببرود
انتى اللى أحرجتى نفسك بنفسك..مفيش حد بيتعامل مع ضيوفه اللى جايين لحد عنده فى بيته بالشكل ده..فمن فضلك..عدى الليلة دى على خير..إنسى نفسك وركزى مع بنتك شوية..لإنى بجد زهقت.
ثم تركها وإنصرف يرحب ببعض الضيوف بينما نظرت إليه بحنق قبل أن تعود بعينيها إلى تلك التى تقف مع طفلتها تبتسم وهي تقرص وجنتها بخفة..لتبتسم الصغيرة بسعادة قبل أن تحتضن جورية..وتسرع روجينا بدورها بإحتضانها..ليبتسم هذا الرجل ..صاحب دار النشر والذى يقف بجوارهم..عادت بعينيها إلى خالد لتجده واقفا يطالعهم بنظرة حانية منبسطة جعلت كل كيانها يهتز ڠضبا..قبل أن تتسع عيونها بشدة وهي ترى دخول أحدهم من البوابة..لتتقافز دقات قلبها شوقا وسعادة..ثم تتوقف تماما وهي تراه يبحث بين الحضور عن شخص ما ثم تستقر نظراته عليها..قبل أن يبتسم بهدوء..وهو يتجه إليها بخطوات هادئة ومع إقترابه منها..عاد قلبها ليدق من جديد بقوة تكاد أن ټقتلها..حرفيا.
رآها تتهادى فى فستانها الوردي الرقيق..شاردة..كغزالة رقيقة تبتعد عن الجموع..دق قلبه بقوة ..فقد إشتاق القلب إليها وتباطأت دقاته حتى رآها فإنتعش القلب خامل النبضات..رآها تتجه إلى الشرفة حيث الهدوء فإبتسم بعشق وهو يتبعها ..إقتربت من الشرفة وتوقفت أمام السور تستند إليه بكفاها الرقيقتان ..تنظر إلى السماء..حيث القمر بدرا منيرا..أغمضت عينيها مرددة إسمه برقة.
توقف قلبه عن الخفقان ثم عاد ليخفق بقوة وهو يستمع لحروف
إسمه التى تنطقها بنعومة خلبت لبه..إنها تفكر فيه حقا.. تلك المخلوقة التى سحرته منذ أن رآها لأول مرة..ليقترب منها حتى توقف خلفها تماما يهمس بقرب أذنها قائلا بعشق
قلب فراس وعمره كله.
إنتفضت على الفور تفتح عيناها بقوة وقد لفحتها أنفاسه الساخنة..لتلتفت على الفور تنظر إلى عيونه پصدمة قائلة
فراس.
تأمل عيناها الجميلتان بإبتسامته الجذابة والتى تصل لعينيه فتجعلهما أكثر سحرا بالنسبة إليها وهو يقول بهمس
ما قلنا قلب فراس وعمره كله.
إبتلعت ريقها تبعد هذا السحر الذى أغرقها فيه..وهي تتأمل محيطها تبحث بعيونها عن أخيها قائلة بتوتر
إنت إزاي جيت هنا
إتسعت إبتسامته قائلا
بالعربية .
نظرت إليه تقول بإستنكار
إنت بتهزر
إقترب منها خطوة قائلا
ومنهزرش ليه بس
تراجعت خطوة إلى الوراء تلقائيا فإصطدمت بسور الشرفة..لتقول بإرتباك
فراس من فضلك..إبعد عنى شوية..أخويا لو شافنا مع بعض….
قاطعها وهو يرفع يده يبعد تلك الخصلة الحمراء الشاردة على وجنتها يرجعها خلف أذنها قائلا بحنان
وحشتينى أوى.
نظرت إلى عينيه..تنجذب بقوة لنظراته العاشقة..تشعر بكلماته تمس قلبها وبقوة..فقد إفتقدته بدورها..حتى أنها
—
فكرت بالفعل فى أن تذهب إلى دار النشر فقط لتراه وتخبره أنها لن تبتعد عنه مجددا ولكنها فكرت فى أخيها الذى لم يتسبب لها يوما من الأيام فى أي لحظة حزن..فكيف تكسر قلبه بتلك الطريقة وتخون ثقته فيها..لتتراجع فى اللحظة الأخيرة..وتقتل تلك الرغبة فى قلبها..قلبها الذى ينتفض الآن مطالبا إياها بالإستسلام كلية لمشاعرها..لتظهر صورة أخاها أمامها..ټضرب بمشاعرها عرض الحائط..لټغرق عيناها بالدموع قائلة
مش هينفع صدقنى يافراس..إنت كدة بټعذب نفسك وبتعذبنى.
أمسك فراس بيدها قائلا
إنتى اللى بتعذبينا ياليلة..لو بس وقفتى معايا وحطيتى إيدك فى إيدى..لو حسيتى إن حبنا أقوى من أي حاجة..صدقينى هنقدر نقنع أخوكى بحكايتنا..صدقينى هنكمل مع بعض.
تركت يده وهي تقول بمرارة
أنا مش زي ما إنت فاكر ..أنا أضعف من إنى أعمل كدة..صدقنى يافراس..أنا بجد مستاهلكش..إبعد عنى ..إنسانى وإدعيلى كمان عشان أنساك.
لتبتعد من أمامه بخطوات سريعة..يتابعها بعيونه بحزن قائلا بهمس
ياريتنى أقدر ياليلة أنساكى..بس للأسف مينفعش..لإنك مينفعش تتنسى..إنتى مش عارفة إنتى إيه ولو فاكرة إنك ضعيفة فمعايا هتقوى ..وجوة حضنى بس..هتلاقى إنك قدرتى على الدنيا كلها..وأنا مستحيل هسيبك..هفضل أحاول وأحاول لغاية ما فى الآخر يكون إسمك جنب إسمى..ويكون حضنى هو ملجأك وبس..عمرى ما هيأس حتى لو إنتى يإستى..هتشوفى ياليلة..هتشوفى.
قالت شاهيناز بنبرات إمتلأت لهفة رغما عنها
مؤيد حمد الله على السلامة..إنت جيت إمتى من السفر
كاد أن يضحك ساخرا..فهو يعلم أنها تعلم برجوعه بل وتبحث عنه أيضا..ولكنه قال بهدوء
رجعت بقالى فترة صغيرة ياشاهى.
قالت بعتاب
ومسألتش عنى ..مش كفاية طول فترة غيابك مكلمتنيش ولا مرة..نسيت العشرة اللى كانت بينا يامؤيد
نظر إلى عيونها قائلا بهدوء
معلش ياشاهى..متزعليش..إنتى عارفة اللى كنت فيه..واللى عملته فية بنت نصار..وأدينى أهو..جيت عشان خاطرك إنتى بس لما عرفت إنه عيد ميلاد ريم..بنوتك الحلوة..هي فين صحيحعايز أعايدها.
قالت شاهيناز بصوت ظهر فيه الحنق رغما عنها
هتطلع دلوقتى على المسرح مع ….مع مدرستها..اول ما هتخلص الأغنية بتاعتها هندهلها عشان تتعرف عليك..قوللى بقى ..كنت مختفى فين الفترة اللى فاتت دى كلها وأخبارك إيه
إبتسم مؤيد قائلا
هقولك ياشاهى..هقولك.
صفق الجميع حين أعلن خالد عن أغنية طفلته التى ستؤديها فى الحال مع صديقتها روجينا و معلمتها جورية..ليصمت الجميع حين وقفت ريم وصديقتها مع تلك المرأة الجميلة الرقيقة بوضع مسرحى خلب لب الجميع..قبل أن يبدأ كل منهم الغناء فى جو رائع..حمل إلى الجمهور نسمات ملائكية جذابة..ليندمج الجميع بالتصفيق المنغم على كلمات تلك الأغنية الخفيفة للأطفال
شفت الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق
شفت القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح
الفندق
شفت الكلب الهاو عض القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق
شفت الڼار اليح حړق عصاى الآى ضړب الكلب الهاو عض القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق
…
على قد ماقلت فى بالى خلينى بعيد وانا مالى
وحشتنى عيونكوا وجيت علشانكو انا ايه اللى مغير حالى
ياما طلعتو عيونى وتعبت وغلبتونى
علشان كده فجأة عملت مفاجأة وجيت ياللى وحشتونى
…
انا ايه اللى اتغير فيا حبيتكو بكل مافية
وبقيتو حياتى ياكل حياتى ياحلم سنينى الجاية
معرفش انا ليه حبيتكم وحشيتنى كتير ضحكتكم
الشوق خلانى ارجع من تانى وهبعد تانى انا ليه
إنتهت الأغنية ليصفق الجميع بحرارة..خاصة ذلك الذى أصابه سهم العشق الأخير بصوتها الملائكي الجذاب والذى إمتزج مع صوت طفلته وصديقتها..ليعزفوا سويا على أوتار قلبه..
تخضب وجه جورية بالخجل وكادت أن تغادر ذلك المسرح الصغير المعد بداخل المنزل..ولكنها توقفت وقد طالبها بعض الحضور بالغناء مجددا..شعر خالد بغيرة حاړقة ولكن رفضها الرقيق أثلج قلبه ..حتى ألحت عليها ريم وروجينا أن تغنى.. وأمام إلحاح الصغيرتان لم تستطع جورية الرفض مجددا ..لتنظر إلى عيون خالد الذى تعلق بعيونها وهي تأخذ الميكروفون..تشيح بعيونها عنه..وهي تبدأ الغناء..تغمض عيناها قبل أن ينساب صوتها الملائكي ليصمت الجميع..يستمعون لصوتها الشجي وهي تردد كلمات رائعة هانى شاكر..لتمس القلوب جميعها فى تلك اللحظة بالذات.
….نسيانك صعب أكيد.. ملوش غير حل وحيد..
لتفتح عيونها تستطرد فى الغناء
أبدأ من تاني حياتي وأصادف حب جديد ..
لتنظر إلى عيونه فى تلك اللحظة وهي تغنى قائلة
ولو ان الحب التاني مش هيرجعلي زماني ولا هيعوض حرماني اللي في حبك بيزيد..
لتشيح بوجهها عنه..وتأخذ معها أنفاسه وهو يشعر بأنها تتحدث إليه..تخبره لأول مرة بمكنون قلبها..تستطرد قائلة
لكن طول ما انت في بالي صورتك دايما بخيالي نسيانك صعب أكيد نسيانك صعب اكيد.
نظر فراس إلى ليلة بدوره فى تلك اللحظة لتنظر إليه بدورها..تغشى عيونها الدموع قبل أن تبتعد هاربة إلى حجرتها..بينما أغمض هو عينيه پألم..بينما تأملت لين هذا الذى يقف بجوار شاهيناز..ينظر إليها بجمود بينما تنظر هي إليه بعيون إمتلأت بالمشاعر..
ليصدح صوت جورية قائلة
يللي معاك ابتديت اعرف كلمة هويت واعرف كلمة يا ريت وبحبك قلتها ليه عينيك خدتني ليك وبعمري معاك بقيت وبقلبي عليك ناديت أوهام صدقتها..
ليشيح مؤيد بوجهه عنها.. وجورية تستطرد بصوت عذب يمتلئ بالحزن
يللي عشقتك وأتاري حبك غدر والم ..قد ما كان قلبي شاري قد ما قلبك ظلم.. أول قلبك ما خان خنت اللي اداك امان حاعشق غيرك عشان يمكن أنسى الندم .. ولو ان الحب التاني مش هيرجعلي زماني ولا هيعوض حرماني اللي في حبك بيزيد.. لكن طول ما انت في بالي صورتك دائما بخيالي نسيانك صعب أكيد نسيانك صعب اكيد.
لتغمض لين عيونها پألم تخفى دموع سكنت بها..تنعى قلب تمزق الآن ..تماما ..بينما نظرت جورية فى عيون خالد الذى تعلق بعيونها الدامعة وهي تختتم أغنيتها قائلة
نسيانك صعب أكييييد.
ليصفق الجميع بحرارة..فأشاحت بوجهها وهي تمسح عيونها برقة تقبل الصغيرتان اللتان صفقا بسعادة ثم إحتضناها..بينما تبتسم إبتسامة باهتة لكل من جاءها يهنأها على صوتها وآدائها الرائع الملئ بالإحساس..قبل أن تتسلل بهدوء وتذهب لتقف بجانب فراس..ليمسك يدها بيده وهو يومئ لها برأسه مبتسما بهدوء ..ليجز خالد على أسنانه غيظا وتظهر الغيرة بعيونه..بينما هناك عيون تابعت زوجها ونظراته العاشقة لتلك الجورية ومؤيد ونظراته الغاضبة من لين..لتحنقها تلك النظرات الأولى وتثلج قلبها الأخيرة..لتنوى أن تفعل شيئا بخصوص الأمرين.
الفصل التاسع عشر
لست ضعيفة لكنى أحمل قلبا مسالما لا يستطيع الخذلان
فكيف أتبع قلبى وأستسلم لعشق الوجدان
ومن ربانى عمرا ينكر هذا العشق بكل الكيان
هو لم يظلمنى يوما .. فقط منحنى كل حنان.
فكيف برب السماء قد أخذله وأعلن راية العصيان
قال عزيز بتوتر وهو يغلق هاتفه
روحتى فين بس ياجورى فى الوقت ده
قالت جليلة بهدوء
ممكن تكون نايمة ..متشغلش بالك إنت.
رمقها بحدة قائلا
ومن إمتى بتكون نايمة ومبتردش علية ياجليلة..أكيد نزلت مصر عشان حاجة فى دماغها..نزولها مصر مش مريحنى.. أكيد وراه حاجة.
قالت جليلة بتوتر
حاجة إيه بس
قال عزيز بحزم
مش عارف ..بس هعرف ياجليلة..هعرف.
إبتسم مؤيد إبتسامة حقيقية وهو يقول لريم
كل سنة وإنتى طيبة ياريم..ما شاء الله كبرتى أوى.
قالت ريم بإبتسامة بريئة
كل سنة وإنت طيب يا آنكل مؤيد..كنت فين من زمان..أنا سألت عنك آنطى لين وقالتلى إنك مسافر..ها ..سافرت روحت فين بقى
كاد مؤيد أن يتحدث حين قاطعه صوت خالد الآتى من خلفه يقول بهدوء ظاهري ولكن فى طياته ظهر عتاب أدركه مؤيد فى نبراته وهو يقول
كان مسافر باريس فى شغل ياريمو..سيبى آنكل مؤيد يرتاح شوية من
—
أسئلتك الكتيرة دى وروحى رحبى بضيوفك.
أومأت ريم برأسها مبتسمة..بينما نظر خالد لشاهيناز الواقفة بصمت تتابع ما يحدث ليقول بهدوء
روحى معاها ياشاهى.
أصاب الحنق شاهيناز لصرفه إياها ولكنها أومأت برأسها بهدوء..ثم نظرت إلى مؤيد قائلة
عن إذنك يامؤيد..راجعالك تانى ..متمشيش.
أومأ مؤيد برأسه يمنحها إبتسامته الخلابة بينما إختفت تلك الإبتسامة حين نظر إلى خالد لتتواجه العينان لأول مرة منذ أن إختفى خالد..ليقول خالد بهدوء
إزيك يامؤيد.
قال مؤيد بهدوء بدوره
أنا بخير ياخالد..حمد الله على سلامتك.
قال خالد بثبات
أنا رجعت بقالى فترة..انت اللى لسة راجع فحمد الله على سلامتك إنت.
إبتسم مؤيد قائلا
ياسيدى حمد الله على سلامتنا إحنا الإتنين..
قال خالد بهدوء
الحقيقة..أنا حابب نقعد ونتكلم يامؤيد..فيه حاجات كتير حصلت فى غيابى ومش لاقيلها تفسير..ولازم أفهم منك قبل ما أتعامل على أساسها.
قال مؤيد بهدوء وهو يدرك مغزي حديث خالد
وليه مسمعتش من الطرف التانى ياخالد..ليه عايز تسمع منى أنامش معقولة هتصدقنى وتكدبها.
نظر خالد إلى مؤيد وهو يربت على كتفه قائلا
لإن لين مرضتش تتكلم معايا عن موضوعكم يامؤيد..يعنى أنا مبكدبهاش..بس حابب أسمع منك إنت.
أطرق مؤيد برأسه قائلا بصوت حاول أن ينحى عنه ذلك الألم الذى إستشعره خالد رغما عنه
وليه عايز تسمع منى أنا..مش يمكن أكدب عليك
أبعد خالد يده عن كتف مؤيد قائلا بحزم
أنا واثق فيك.
رفع مؤيد رأسه يواجه بها عينا خالد الذى إستطرد قائلا
وواثق كمان إن فيه حاجة غريبة فى الموضوع..وإنت بس اللى هتقدر تقوللى على الحقيقة وتفهمنى..أنا من يوم ما رجعت وأنا مستغرب اللى حصل..ومش مستوعبه..دورت عليك كتير ..لكن للأسف ملقتش ليك أي أثر..وبرجوعك النهاردة..حاسس إنى خلاص هرتاح.
نظر مؤيد إلى عمق عيون خالد وهو يقول بحزم
وأنا هريحك ياخالد.
ليخرج من جيبه كارت منحه إياه قائلا
ده كارت فيه كل أرقامى الجديدة..كلمنى بكرة نحدد مكان نتقابل فيه ولما نتقابل هحكيلك كل حاجة ياخالد..هحكيلك على اللى حصل زمان واللى ناوى أعمله دلوقتى..
لتقسو عيناه وهو يقول
بس من دلوقتى بحذرك ياخالد..مفيش حد هيقدر يقف قصادى ويمنعنى عن اللى هعمله ..ولا حتى إنت.
إبتسم خالد بهدوء قائلا
هنشوف..هنشوف يامؤيد.
أومأ مؤيد برأسه قبل أن يلتفت مغادرا الحفل ولكنه إلتفت لثانية ليرمق تلك التى كانت تقف فى مكان ليس بعيد عنهم تتابع ما يحدث بقلق ظهر على ملامحها..تلك الجميلة المخادعة الصهباء..ليمنحها نظرة حملت ألمه وغضبه ولوعته منها..قبل أن يتجه إلى خارج المنزل وتتجه هي بخطوات منكسرة إلى حجرتها وقد غشيت عيونها الدموع.
قال فراس وهو يستمع إلى
رنين هاتف جورية المتواصل
مش هتردى عليه.
هزت جورية رأسها نفيا قائلة
لأ..مش هينفع..هيعرف إنى خرجت وأنا مقلتلوش..هيزعل منى بجد ومش بعيد يخاصمنى وأنا مقدرش أبدا على زعله.
إنتفضت على صوته الحاد بعض الشئ يأتى من ورائها قائلا
وياترى مين ده اللى متقدريش على زعله ياآنسة جورية
إلتفت إليه كل من جورية و فراس..ليجدانه واقفا يحدج جورية بنظرة قاتمة..قابضا على يده بقوة..ليكاد فراس أن يبتسم ولكنه إمتنع عن الإبتسام فى اللحظة الأخيرة وجورية تقول بتوتر
ده جدى.
قال خالد بشك
وهو جدك إيه اللى هيزعله لما يعرف إنك جيتى عيد ميلاد بنتى
قالت جورية بإرتباك
الحقيقة ..إنى مقلتلوش إنى جيت من الوادى عشان أحضر حفلة عيد الميلاد وإلا كان رفض..أنا قلتله إنى جاية عشان روايتى الجديدة..فلو عرف إنى خبيت عليه أكيد هيزعل منى لإنى متعودتش أخبى عليه حاجة أو أكدب عليه..جدى عزيز مش بس بيكون جدى..ده هو اللى ربانى كمان.
عقد خالد حاجبيه وقد لفت إنتباهه إسم جدها..ليشعر بأنه يبدو مألوفا لديه ..وكأنه سمع هذا الإسم كثيرا من قبل..جدى عزيز..حقا يبدو مألوفا بشكل كبير..ليقول بحيرة
هو جدك إسمه عزيز
أومأت برأسها إيجابا..ليستطرد قائلا
وليه هو اللى رباكى..أهلك راحوا فين
قال فراس
ماتوا وهي لسة صغيرة.
شعر خالد بالغيظ لمعرفة فراس كل ما يخص جورية بينما لا يعرف عنها خالد سوى بعض الأمور الصغيرة..ولكنه نفض شعوره جانبا وهو يقول
ربنا يرحمهم.
قال كل من جورية وفراس فى وقت واحد
يارب.
لينظرا إلى بعضهما البعض مبتسمين ..وتشتعل النيران بقلب خالد..مغتاظا من هذا الذى يستحوذ على إهتمام وتقدير إثنتان مقربتان للغاية من قلبه ..ربما هم اقرب الناس إلى قلبه..يتشاركانه مع إبنته ريم ..ليلة وجورية..فالأولى أخته والثانية هي من إستطاعت دون غيرها أن تحتل تفكيره وأن تجعل خافقه أيضا يدق..يبقى فقط هذا الغموض الذى يحيط بعلاقتهما ويزداد كل يوم هو ما يحتاج لسبر أغواره قبل أن يقرر أن ينهى هذا التخبط الذى يشعر به..كاد أن يتحدث عندما قاطعته شاهيناز قائلة ببرود
على فكرة فيه ضيوف تانية ياخالد عايزة تشوفك وتسلم عليك..ومنهم صالح العيسوى..واللى هيمشى حالا عشان وراه ميعاد مهم.
أومأ خالد برأسه ناظرا إليها بحنق وهو يقول
جايله حالا..إسبقينى إنتى وأنا هحصلك.
لتنظر شاهيناز إليهما بسخرية قبل أن تبتعد بخطوات رشيقة..بينما حملت عيونه إعتذارا وجهه إلى جورية قائلا
أنا آسف..مضطرة أستأذن دقايق وراجعلكوا..ياريت متمشوش.
أومأت جورية برأسها ليبتعد بدوره بخطوات واسعة..ينوى أن ينهى لقاءه على عجل كي يعود إلى جوريته ويصل اليوم لبعض الإجابات التى تقض مضجعه..بينما إبتسم فراس فور ذهابه وهو يتابعه بعينيه قائلا بتقرير
خالد بيقع فى حبك من أول وجديد ياجورى.
نظرت إليه فى دهشة قائلة
إنت بتقول إيه
إلتفت إليها قائلا
بقول اللى شايفه بعينى ياجورى..خالد بيغير عليكى..وده معناه إنه فعلا بيحبك …من أول و جديد.
عقدت جورى حاجبيها قائلة
بيغير
قال فراس
أيوة بيغير..ومش كدة وبس..حاسس كمان إنه بيفتكر حاجات من الماضى وده أكيد فى صالح قصة حبكم.
قالت جورية بحزن
بس مش فى صالح ريم يافراس..لو خالد حبنى من جديد زي ما إنت بتقول أو حتى إفتكر قصة الحب اللى بينا ..فده معناه إنه هيطلق شاهيناز ودى حاجة مستحيل أقبلها..مقدرش أكون أنانية وأفضل مصلحتى الشخصية على مصلحة طفلة صغيرة كل ذنبها فى الحياة إن باباها محبش مامتها..وحب واحدة غيرها.
عقد فراس حاجبيه قائلا
إنتى ناوية على إيه ياجورية
نظرت جورية إلى خالد الذى يقف بمكان بعيد بعض الشئ عنها..تتأمله للحظات قبل أن تقول بأسى
ناوية أختفى من حياته..زي ما إختفى من حياتى قبل كدة ..ناوية أكون ذكرى مع الأيام هينساها..بس المرة دى فراقنا هيكون للأبد.
لتنظر إلى فراس قائلة فى تصميم
للأبد يافراس.
تلفت
خالد حوله يبحث عنها فلم يجدها..لقد غادرت الحفل مستغلة إنشغاله مع رجل الأعمال..صالح العيسوى..تبا له ولشاهيناز ولكل من شغله عنها..لا بأس..فليهدأ قليلا..فى وقت مبكر من الغد سيذهب إلى منزلها وسيخبرها بكل ما أراد أن يخبرها إياه..نعم هذا ما سيفعله تماما..فليعد إلى ضيوفه الآن ويرحب بهم بشكل لائق..فقد كان اليوم مشغولا عنهم..بتلك الحورية الرقيقة..والتى بجوارها ينسى كل شئ….حتى إسمه.
قال عزيز بعصبية
إنتى فين ياجورى ومبترديش على تليفونك ليه
قالت جورى فى هدوء يخفى ذلك الحزن فى طيات قلبها
أنا خلاص بركب العربية وجاية الوادى ياجدى.
عقد عزيز حاجبيه بدهشة قائلا
دلوقتى ياجورىالوقت متأخر يابنتى.
تنهدت جورى قائلة
خلصت كل اللى ورايا وقلت ملهاش لازمة القعدة ياجدى..وبعدين فرح علا مفاضلش عليه كتير.. ويادوب نلحق نحضر للفرح.
ثم إستطردت بمزاح تبغى به ان تبعد تفكير جدها عن سبب سفرها المفاجئ
وبعدين إنت مش عايزنى آجى ولا إيه لو تحب ألف وأرجع تانى..معنديش مشاكل.
قال عزيز بلهفة
تلفى وترجعى إيهتعالى علطول بس خدى بالك من الطريق..وطمنينى عليكى أول بأول..مفهوم
إبتسمت جورية قائلة
متقلقش ياجدى ..أنا مش هسوق بنفسى..مأجرة عربية.
قال عزيز بإرتياح
طمنتينى ..بس برده ..كلمينى كل شوية.
قالت
—
جورية
ماشى ياجدى..سلام.
أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى الخارج من خلال نافذة السيارة التى كلما سارت بها أبعدتها عن حب حياتها وعشقها الوحيد..خالد..لتغشى عيونها الدموع.
فركت لين وجهها بضيق قائلة
ما إنتى مشفتيش كان قريب منها إزاي..وكان بيبصلها وتبصله إزايأنا الغيرة كانت بتنهش فى قلبى ..كنت عايزة أروحله وأشده من إيده وأقوله إبعد عن العقربة دى ..ملكش دعوة بيها..مش مهم ننتقم منها..المهم نكون أنا وإنت مع بعض من تانى..ويمكن يكون ده هو إنتقامنا الحقيقى منها..بس بصته لية دمرتنى..خلتنى واقفة عاجزة قصاد ڼار بتحرقنى ..ومنيمتنيش طول الليل..وعشان كدة جيت الشغل النهاردة من بدرى..مقدرتش أفضل فى البيت.
قالت سها فى تعاطف
معلش ياحبيبتى..إهدى..أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكى..بس شوية بشوية هتتعودى..وصدقينى مؤيد هيعرف إزاي يتعامل معاها ويرجعلكم حقكم منها..ويعرف كمان هي نفذت خطتها إزاي..ولما يحقق إنتقامه ويبرد ناره..ساعتها هيهدى ..وهتكون دى فرصتك..عشان ترجعيه ليكى من تانى.
نظرت إليها لين فى يأس قائلة
تفتكرى هيقبل يرجعلى من تانى
ربتت سها على يدها قائلة
دى الحاجة الوحيدة اللى أنا متأكدة منها..أي إتنين بيحبوا بعض بجد..مش ممكن حاجة تفرقهم..وحتى لو قابلتهم مطبات فى الحياة فرقتهم..بيرجعوا من تانى لبعض وبيرجعوا أقوى..حبهم بيرجعهم ويقويهم..إنتى بس قولى يارب.
أغمضت لين عينيها قائلة
يارب ياسها…يارب.
قالت لبنى بحدة
إنتى ليه ضعيفة كدةإزاي قدرتى تستسلمى بالشكل ده لقرار أخوكى بإرتباطك بإبن عمك واللى يمكن عايز يتجوزك بس عشان إنتى بنت عمه ومن دمه..وأهو واحدة يكون واثق فيها وفى أخلاقها وخلاص.
غشيت عيون ليلة الدموع وهي تقول بصوت متهدج
أنا موافقتش..أنا قلتله إنى رافضة أتجوز حد غير فراس..وإنى لو متجوزتش فراس..يبقى مش هتجوز خالص.
قالت لبنى بسخرية
لا والله كتر خيرك..عملتى اللى عليكى..روحى عيشى زي الرهبان وإتحرمى من الراجل الوحيد اللى قلبك دق ليه..عشان ترضى أخوكى.
سقطت دموعها بغزارة وهي تقول بصوت حاد مټألم
عايزانى أعمل إيه يعنى..أعصى أخويا وأهرب وأروح أتجوز ڠصب عنه..أخويا اللى مليش غيره واللى ربانى من صغرى..أبقى أنانية وأرضى نفسى على حساب قلبه وسمعته ..سمعة عيلتى كلها..لأ طبعا..أنا مستحيل أعمل كدة وإنتى عارفانى كويس..وبعدين إنتى فاكرة يعنى إنى كنت مرتاحة لما خدت قرارى بالبعد عنه..أنا قلبى بيوجعنى وأنا بتخيل حياتى من غيره..أو بتخيله مع واحدة غيرى ..ماهو مش هيترهبن هو كمان ويعيش حياته من غير جواز..
لتضع يدها على قلبها قائلة پألم
الفكرة بس بتوجعنى هنا يالبنى..بتدمرنى..ما أنا عمرى ما حبيت قبله..شريك حياتى كان دايما بطل من رواياتى..بعيش مشاعر بطلته
معاه..لكن لما حبيته عرفت إن كلام الروايات ده ميجيش حاجة جنب المشاعر الحقيقية اللى ممكن قلبك يحسها ناحية واحد..الكلمة منه بس بتحييكى..ومع الأسف لا قادرة أكون معاه ولا قادرة أبعد عنه.
صمتت وهي لا تستطيع أن تتحدث من دموعها وذلك الۏجع الكبير بقلبها..لتزفر لبنى بحزن..تغشى عيونها الدموع.. تحاول أن تهدئ من إنفعالها وهي تدرك ألم صديقتها ومأساتها..تدرك بقلة حيلة أن ليلة هكذا..ولن تتغير..كائن رقيق..يضحى بسعادته من أجل إسعاد الآخرين..خاصة ذلك الأخ الذى تربت على يده وأحاطها بحنانه طوال سنوات عمرها..ولكنها لا تدرى انها وفى سبيل إرضاء أخيها تفنى روحها المعذبة بالفراق..لتربت على يد ليلة قائلة بحنان
خلاص ياليلة..إهدى ..متعمليش فى نفسك كدة..كل حاجة وليها حل.
قالت ليلة فى حزن
إلا مشكلتى يالبنى..مش شايفة ليها أي حل..غير إن خالد يآمن بالحب ويعرف إن قلوبنا مش بإيدينا وإننا مستحيل نكون غير للى بنحبهم وبس.
زفرت لبنى قائلة
ده حل مستحيل..ما إنتى عارفة أخوكى..عمره ما آمن بحاجة إسمها حب ويوم ما إتجوز..إتجوز البيزنس وبس.
شردت ليلة قائلة
الحل ده مش مستحيل أوى يالبنى ..خالد لو بس نسى إنه خالد نصار صاحب شركات نصار..لو ساب قلبه على طبيعته..هيحب ويتحب من تانى وساعتها كل حاجة هتتحل.
عقدت لبنى حاجبيها قائلة
خالد يحب ويتحب من تانى ..هو حب أولانى
إبتسمت ليلة إبتسامة باهتة وهي تقول
أيوة ..ما أنا مقلتلكيش..خالد فى حياة تانية كان إسمه فهد وحب جورية وجورية حبته بس مع الأسف رجع خالد ونسي جورية ونسي معاها الحب اللى قلبه حس بيه.
إزداد إنعقاد حاجبي لبنى وهي تقول
إنتى بتقولى ألغاز على فكرة ..أنا مش فاهمة حاجة.
تراجعت ليلة فى مقعدها قائلة
هفهمك يالبنى..هفهمك.
الفصل العشرون
يظن الجميع من حولى أن سعادتى تغمرنى..وأنها سعادة تكفينى عمرا
يقولون ياليتنا مثلها لا نبكى ..لا نحزن..لا ندمع.. لا يمسنا قهرا
لا ألومهم..فتلك صورتي التى جعلتها لى عنوانا..وتلك حالتى التى أردتها لى إسما
فداخلى جراحا وشقوقا خفت أن تبعد الناس عنى فأغدو وحيدة ..لأغرق فى أحزانى ألما
فإذا بك ترى ما خلف أقنعتى ..تطلب منى أن أزيلها وأشاركك حقيقتى..وتأخذ منى قسما
أن أتقاسم معك دواخلى ..أحزانى قبل أفراحى..وأن تكون لى وتدا
وقد فعلت..تنازلت عن كل الأقنعة..واكتفيت بحقيقتى أتقاسم معك كل شئ شطرا شطرا
ومنذ أن فعلت هجر الكمد مضاجعى..انحسرت مرارة دواخلى..ولم يبقى بى سوى قلب يذوب بك عشقا
فهنيئا لإمرأة برجل لا يكتفى بما تظهره له..بل يصل إلى روحها..يبث فيها من روحه فيجنى عشقها ثمرا
قالت سها بحزن
طب وبعدين يانبيل..هنفضل سايبينهم كدة..پيتعذبوا وإحنا واقفين بنتفرج ومبنعملش حاجة.
زفر نبيل قائلا
وإحنا فى إيدينا إيه نعملهاللى بينهم مش قليل ومش سهل يتنسى..محتاج وقت وحاجات كتير عشان يرجع زي الأول ومعتقدش كمان إن فيه حاجة ممكن ترجع بينهم زي الأول.
قالت سها فى حماس
لأ ممكن..لو بس يدوا نفسهم فرصة..الإتنين بيحبوا بعض..ومادام الحب موجود يبقى كل شئ سهل يرجع..أنا واثقة.
أشعله حماسها وعيونها اللامعة ليتأمل ملامحها بشغف..جعل حمرة الخجل تتسلل إلى وجهها..إبتسم فأطرقت برأسها لترفعها مجددا حين همس بإسمها ..إلتقت عيناها بعينيه..لا تحيد بنظراتها عنه..تنجذب إلى عينيه بشدة..تغوص فى أعماقهما..تشعر بمشاعرهما العميقة..ليقول هو بنبرات إمتلأت بعشقها
وإحنا ياسها..نهاية حكايتنا إيه
قالت فى حيرة
حكايتنا.
إتسعت إبتسامته وهو يقول
وهو إحنا مش لينا حكاية زي مؤيد ولين ولا إيه
قالت سها بإرتباك
مش عارفة..أقصد يعنى…..
صمتت لا تدرى بماذا تجيبه..ليمد يده يمسك يدها القابعة على الطاولة لتنتفض من لمسته الرقيقة وكلماته وهو يقول
إنتى أكيد حاسة إن جوايا مشاعر ليكى زي ما أنا حاسس بيكى..وبصراحة مش عايز أضيع وقت..وأخسرك..أنا بحبك بجد..وبتمنى تشاركينى حياتى ياسها.
نظرت إليه سها تشعر بالصدمة تهز كيانها..نبيل يطلب الزواج منها..منها هي..تلك الفتاة العادية والتى تفتقر إلى الكثير مما يمكن أن يلفت إنتباه أي رجل..فهي ذات ملامح عادية بسيطة..لتترجم أفكارها إلى كلمات وهي تسحب يدها من يده..تقول بحزن
بس أنا مش شبه البنات يانبيل ولا بتصرف زيهم..أنا….
أمسك يدها مجددا مقاطعا إياها وهو يقول بحزم
إنتى مميزة أوى فى نظرى ياسها..إنتى غير كل البنات اللى عرفتهم..جواكى جمال بيبان فى ملامحك من برة..طيبة وإخلاص بقوا عملة نادرة فى الزمن ده ..عقل وطيبة وأخلاق..مزيج خطېر شدنى ليكى..إنتى بالنسبة لى سندريلا..اللى خطفت قلبى من أول طلة ليها..وسابتنى ومشيت من غير ماأعرف أي حاجة عنها غير إنى حابب أشوفها من تانى وأعرفها عن قرب ولما لقيتك وقربت منك..عرفت إن إختيارى كان فى محله..وأنا مصمم ..مصمم إنى مسيبكيش تضيعى من إيدى.
نظرت إلى عيونه تشعر بالضياع بين كلماته الساحرة..تود لو صدقته وتركت الخۏف جانبا..القلق الذى عاشته طوال حياتها من أنه لا يوجد من سيتفهمها ويحبها كما هي لا يغير منها شيئا ..يسبر أغوار قلبها ويدرك أنها تملك قلبا من ذهب..قلب فتاة رائعة لن يدرك روعته سوى من سيراه حقا من
—
الداخل..ولكنه قلق عاش معها لسنوات طويلة ومن الصعب أن تتخلى عنه بسهولة ليظهر التردد على ملامحها فيراه نبيل ويدرك فيم تفكر لذا عندما قالت
نبيل أنا….
قاطعها قائلا بحزم
إنتى بتحبينى وأنا كمان بحبك..إبعدى كل الخۏف اللى جواكى وإدينا فرصة وأنا أوعدك إنك متندميش.
تأملت ملامحه التى تنطق بالثقة ..لتنتقل ثقته إليها وتتسلل البسمة إلى شفتيها..ليبتسم بدوره قائلا
اللهم صل على النبى..نقول مبروك.
إتسعت إبتسامتها وهي تسحب يدها فى خجل قائلة
عليه الصلاة والسلام.
إتسعت إبتسامة نبيل قائلا
فى لهفة
أنا هكلم عمى فى البلد عشان ييجى ونخطبك من أهلك.
قالت سها بسرعة
لأ يانبيل متستعجلش.
عقد حاجبيه وهو ينظر إليها ..لتستطرد قائلة بسرعة
متفهمنيش غلط..أنا موافقة بجد ولو علية هقولك تعالى النهاردة إنت وعمك عشان تخطبونى من أهلى ..بس فرحتى مش هتبقى كاملة طول ما صاحبتى متعذبة بالشكل ده..وإنت كمان أعتقد إنك مش هتفرح وصاحبك فى الحالة دى..وأكيد هتكون حابب يكون جنبك فى يوم زي ده..أنا بقول نستنى شوية لحد….
تركت جملتها معلقة ليقول نبيل بحنق
إنتى كدة راهنة سعادتنا بسعادتهم ياسها..والله أعلم إمتى هيرجعوا لبعض ..ده إن رجعوا أصلا.
ربتت على يده قائلة
خلى عندك ثقة فى الحب اللى هيجمعهم من جديد..وخلى عندك ثقة فى إن ربنا مش هيسيب قصة زي قصتهم تكون نهايتها بالشكل ده..ومتنساش إن هم اللى جمعونا.
ربت بيده الاخرى على يدها التى تضعها على يده ..وهو يقول
ونعم بالله.
أبعدت يدها بخجل قائلة
أظن دلوقتى فيه دافع أكبر من الصداقة يحركنا عشان نساعدهم يرجعوا لبعض ولا إيه
إبتسم بحب وهو يومئ برأسه موافقا على كلماتها….تماما.
نهض فراس يستقبل زائره بحيرة تملأ قلبه ولكنها لم تظهر أبدا على ملامحه وهو يقول بهدوء
أهلا وسهلا ياخالد بيه..إتفضل.
إقترب خالد بخطوات واسعة من مكتب فراس حتى توقف أمامه تماما..قائلا بحزم
جورية فين يافراس
إبتسم فراس بداخله ولكنه أخفى إبتسامة ثغره والتى كادت أن تظهر..فقد راهن نفسه على أن خالد سيبحث عن جورية فى اليوم التالى من الحفل الذى ظهر فيه مستسلما لمشاعره تماما..ربما لأول مرة..ليقول فراس بهدوء
جورية سافرت ياخالد.
عقد خالد حاجبيه قائلا
سافرت إمتى
جلس فراس مشيرا له بالجلوس وهو يقول
إنبارح بالليل.
ظل خالد واقفا وهو يقول بحيرة
علطول كدة.
قال فراس بهدوء
جورية بتمر بمرحلة نفسية مش كويسة خالص ياخالد..بتحاول تهرب من مشاعرها وماضيها فى المكان اللى إتولدت فيه حكايتها أصلا..بس ڠصب عنها مش قادرة تكون فى مكان تانى.
إزداد إنعقاد حاجبيه وهو يقول
ليه حاسس إنك تقصد حاجة بكلامك ده يافراس
إبتسم فراس نصف إبتسامة وهو يميل للأمام قائلا
لإنى أقصد فعلا.
قال خالد ببرود
ما تجيب من الآخر وتقول اللى عندك..تعرف إيه عن ماضى جورية ومشاعرها ..وتعرف إيه عن اللى بيحصل مابينا
تراجع فراس فى مقعده قائلا
الحقيقة كان نفسى..بس الكلام ده يخص واحدة آمنتنى على سرها وأنا أد الأمانة بإذن الله.
رمقه خالد ببرود يخفى حنقه من فراس وما يحمله من أسرارها..ألهذه الدرجة يبدو قريبا منهاتبا كم يؤلمه ذلك..ويثير غيرته..ليقول بهدوء
طيب يابير الأسرار ممكن تقولى على عنوانها..عنوان جدها يعنى.
نظر إليه فراس قائلا
والله هي موصيانى كمان إنى مقولش لحد عليه..بس أنا ممكن أقولهولك لو وعدتنى تعيد حساباتك فى موضوعى أنا وليلة..وتوافق على إرتباطنا.
ظهرت الصرامة على وجه خالد وهو يرمقه پغضب قائلا
أنا عمرى ما خليت حياتى الشخصية قصاد حياة إخواتى..ومش هبدأ دلوقتى..أنا مستحيل أساوم فى الموضوع ده..إخواتى خط أحمر يافراس.
ليتركه مغادرا بخطوات غاضبة ليتوقف حين إستمع إلى صوت فراس يهتف بإسمه..إلتفت ينظر إليه فى برود..ليبتسم فراس قائلا
أنا كنت محتاج بس أتأكد إنك تستاهل جورية..وتستاهل كمان إخلاص ليلة اللى رافضة تخون ثقتك فيها..لو كنت وافقت ياخالد..كان تصرفى هيكون شكل تانى خالص ..مش بعيد كنت إتجوزتها ڠصب عنك..إنما دلوقتى هحترم قراركم إنتوا الإتنين..وهستنى اليوم اللى تغير فيه رأيك..وتدينى فرصة.
ليمد يده إليه بورقة قائلا
العنوان أهو..أنا كنت محضرهولك.
نظر إليه خالد لثوان قبل أن يقترب منه ليأخذ منه الورقة.. ليبتسم فراس قائلا
بس متنكرش إنها كانت محاولة كويسة ..صح
إبتسم خالد رغما عنه وهو يضع الورقة فى جيبه قائلا
سلام يافراس.
إتسعت إبتسامة فراس قائلا
سلام ياخالد.
إبتعد خالد مغادرا..بينما يتابعه فراس بعينيه..يدرك أن خالد فى
طريقه لأن يؤمن بأن العشق عندما يمتلك القلب..يجبر صاحبه على فعل المستحيل ليكون فقط إلى جوار محبوبته..فقط إلى جوارها.
قال خالد بهدوء
مع الأسف يامؤيد ..سفرية مفاجئة ومش هعرف أقابلك النهاردة ..هنأجل الميعاد لغاية ما أرجع من السفر.
قال مؤيد بهدوء
تمام ياخالد..تروح وترجع بالسلامة.
ثم أغلق هاتفه وهو يشعر بالإرتياح لما يحدث..فربما جاءت مقابلته اليوم مع خالد بما يثنيه عن إنتقامه..والذى لن يستطيع أحد أن يحول بينه وبين القيام به سوى خالد فقط الذى يكن له فى قلبه كل الود والإحترام..يدرك من كل قلبه أن رجلا مثله لا يستأهل تلك المرأة الحية الخائڼة..وسيعمل على إزالتها من حياته وحياة الجميع..بل سيعمل على إزالتها من الدنيا إن إقتضى الأمر ذلك….نعم سيفعل.
كانت شاهيناز تجلس شاردة..تفكر فى رحيل مؤيد السريع بالأمس..تتساءل بحيرة عما أخبره به خالد قبل ان يذهب..فربما ظهرا كصديقين بالأمس حين كانت تراقبهما ولكنها تعلم أن خالد حانق على مؤيد لتطليقه لين فى غيابه ودون أن ينتظر عودته ..حتى وإن طلبت هي ذلك..فقد كان الأولى به أن ينتظر عودته فربما أصلح بينهما ولم يصل بهم الأمر إلى الطلاق ..وهذا بالضبط ما أرادته شاهيناز..تدرك بالفعل أن غياب خالد قد ساعدها فى تفرقتهم عن بعضهم البعض..فلو كان موجودا لإستطاع ټدمير خطتها بالكامل..أفاقت من شرودها على صوت ريم وهي تمنحها هاتفها قائلة بملل
أنا زهقت يامامى من اللعبة دى..خدى الفون بتاعك وأنا هروح ألعب مع آنطى ليلة..أكيد رجعت من الجامعة دلوقتى.
ربتت شاهيناز على رأسها بحنان قائلة
ماشى ياريم..روحى لليلة.
غادرت ريم الحجرة تتابعها شاهيناز بعينيها..قبل أن تنظر إلى هاتفها..لتلتمع تلك العيون وهي تسرع بطلب رقم هاتفه..ليرد عليها على الفور..فإبتسمت قائلة
إزيك يامؤيد.
أجابها ..فأمسكت خصلة من شعرها لفتها على يدها قائلة
معقولة مش عارف صوتى
إستمعت إليه وهي تبتسم قائلة
أيوة شاهى.
لتعتدل وهي تستطرد قائلة
بقولك إيه..خالد سافر وأنا مروحتش الشغل النهاردة ومليت من قعدة البيت..إيه رأيك نخرج نتعشى برة
إستمعت إليه فإلتمعت عيونها وهي تقول
تمام ..ساعة بالظبط وهكون هناك..أيوة أيوة عارفاه ..سلام.
لتغلق هاتفها وهي تنهض بسرعة تستعد لمقابلته..تشعر بالسعادة وكأنها عادت مراهقة من جديد..وياله من شعور.
كان خالد يقود سيارته متجها إلى الوادى بذهن شارد..ليست تلك هي المرة الأولى التى يرى فيها هذا الطريق..يكاد يقسم على ذلك..فهو يبدو مألوفا لديه إلى حد كبير..يكاد يجن وهو يدرك أيضا أنه لم يسافر أبدا إلى هذا المكان أبدا..ولم يزر الوادى مطلقا فى حياته..إذا لماذا إنعطف من ذلك الطريق قبل أن يرى تلك اللافتة التى ترشده بالإنعطاف تجاه اليمين كي يصل إلى الوادىولماذا يشعر فى كيانه بأنه كان هنا من قبلترى هل من الممكن ان يكون هذا المكان من أحلامه أيضاإنه حقا لا يدرى..شعر بالإرهاق من كثرة التفكير..يعاوده ذلك الصداع المؤلم من جديد..ليقرر تنحية كل التساؤلات جانبا حتى يصل إليها..إلى من يثق بأنها ستجيب عن كل تساؤلاته وتريح قلبه وعقله..فبداخله شعور أنها وحدها من تملك جميع الإجابات..هي دون غيرها…جورية.
كانت جورية تمسك بقلمها ترسم لوحة لهذا المنظر أمامها..تتأمل قرص الشمس الأحمر وتلك الأرض البعيدة تبتلعه ببطئ ..تخفيه عن
ناظريها..وكأنه أبدا لم يكن..تماما كعشقها الذى إبتلعته بقعة النسيان..فإختفى ببطئ من حياتها وحياة فهدها..ليظل ظلا باهتا لا أمل فيه ومآله إلى زوال..ولكن مع إختلاف بسيط فالشمس ستشرق من جديد تلقى بأشعتها على تلك الأرض الجرداء..ولكن عشقهما لن يسطع مجددا فى سماءها ينير أرض قلبها التى أصابتها ظلماء نسيانه..بل يوما ما سيزول ويختفى ليتحول قلبها إلى عتمة لا نهاية لها..تركت قلمها فلم تعد ترغب فى رسم
هذه اللوحة والتى ستذكرها دائما بقصة عشق بلا أمل..تبا..وما الشئ هنا الذى لا يذكرها بعشقها..الأرض.. الهواء ..الماء..كل شئ ينبض بإسمه..بذكرياتها معه..هذا الوادى بأكمله يحمل عبقه..جاءت إليه تبغى هربا من حبيبها ..تبغى نسيانا لعشقه..فما زادها هذا الوادى سوى تذكيرا به وبقصتهما معا..لتزفر بقوة..لا تدرى ماذا تفعل
رن هاتفها..لترى رقم خالتها جليلة..أخذت نفسا عميقا..ثم أجابت هاتفها قائلة
أيوة ياخالتى..عارفة إنى إتأخرت وجاي…..
ليقاطعها صوت جليلة وهي تقول بجزع
فهد هنا ياجورية..وبيسأل عنك.
إعتلت الصدمة ملامح جورية وهي تضغط بأصابعها على سماعة الهاتف بقوة وخالتها جليلة تستطرد قائلة بإضطراب شديد
تعالى بسرعة قبل ما جدك ييجى ويشوفه وتبقى مصېبة.
قالت جورية بتوتر وهي تفيق من صډمتها
جاية حالا..مسافة السكة.
لتغلق هاتفها على الفور وتلملم أشيائها بسرعة وتصعد إلى مهرة..توكزها بقدمها قائلة
على البيت يامهرة وبأسرع حاجة عندك.
وكأن الفرسة قد أحست بصاحبتها لتنطلق مهرة بسرعة..تسابق الريح..توصل جورية إلى حيث ينتظرها خالد..لا تدرى ما الذى ستفعله معه حين تصل وكيف ستشرح الأمر لجدها وتتفادى أن يعرف خالد بقصتهما سويا..تدعوا الله فقط ان تصل فى الوقت المناسب قبل أن يكتشف جدها وفهدها كل ما أخفته عنهما سويا.
إقتربت شاهيناز من تلك الطاولة التى يجلس عليها مؤيد كما عهدته بالماضى..مسترخيا ..ينظر إلى محيطه بسخرية وكأنه لا يأبه بهم..بل إنه حقا لا يهتم لأمرهم..يهتم بنفسه فقط..برغباته وأمنياته التى يضعها قيد التنفيذ..ولا شئ..لا شئ مطلقا يحول دون أن يلبى تلك الرغبات ويحقق تلك الأمنيات..هكذا عشقته..جامحا..رائعا..لا مثيل له فى كل من عرفت قبله..حتى قابل لين..ليتحول إلى حمل وديع..کرهت ما فعلته به تلك المرأة الغبية..والتى لم تقدر قيمة هذا الكنز الثمين حين كان بيدها وتركته هكذا بسهولة يضيع من يدها..لو مكانها ما تركته قط بل لأصبحت له كظله تماما..لا تفارقه سوى بالمۏت..وقعت عيناه عليها فى تلك اللحظة..لتبتسم مرحبة به فبادلها إبتسامتها ناهضا من مكانه لإستقبالها..توقفت أمامه تماما فمد لها يده لتمد له يدها تسلم عليه..ضغط على يدها برقة وهو يرفعها إلى فمه يلثمها..لتتسع إبتسامتها وهو يعتدل قائلا بجاذبية طاغية
إتأخرتى علية..بس جمالك يشفعلك عندى ويخلينى أديلك ألف عذر.
جلست تضع قدما فوق الأخرى قائلة بدلال
طول عمرك مجامل يامؤيد..وبتعرف تسكتنى بكلامك.
جلس مؤيد بدوره وهو يقول
أنا مش بجاملك وإنتى عارفة إنتى أد إيه جميلة..فبلاش تواضع..مش لايق عليكى على فكرة.
إبتسمت وهي تخرج من حقيبتها علبة سجائرها ..تخرج منها سېجارة..وتضعها فى فمها..ليسرع مؤيد بإشعالها بقداحته..لتأخذ نفسا عميقا ثم تطلقه قائلة بهدوء
أنا عارفة فعلا إنى جميلة بس جمالى ده مفرقش معاك زمان يامؤيد..إيه اللى إختلف دلوقتى
مال إلى الأمام قائلا وهو يشير إلى نفسه
اللى إختلف أنا ياشاهى..مؤيد مبقاش مؤيد بتاع زمان..بعد اللى عملته فية بنت نصار..قررت أرجع زي زمان.. أفكر فى نفسى وبس..وقررت كمان إنى أطبق المثل..خد اللى بيحبك ومتاخدش اللى بتحبه..وأنا عارف إنك أكتر واحدة حبيتنى ياشاهى.
نظرت إليه شاهيناز وقد إلتمعت عيناها بلهفة ولكنها مالبثت أن تمالكت نفسها وهي تقول
بس أنا دلوقتى ست متجوزة.
إبتسم مؤيد قائلا فى سخرية
بس مبتحبيش جوزك ..ومبتلمعش عنيكى ليه زي ما بتلمع لما تبصيلى ياشاهى.
تراجعت شاهيناز فى مقعدها قائلة
وإفرض..هتفرق فى إيه دلوقت
قال مؤيد بهدوء
هتفرق كتير صدقينى ياشاهى..لو بجد بتحبينى هبيع الدنيا كلها وأشتريكى وهتحدى الكل عشان تكونى معايا.
قالت شاهيناز بهدوء يخالف دقات قلبها المتسارعة فرحا
وخالد..ولين..هنعمل معاهم إيه يامؤيد
قال مؤيد بغموض
دول سيبيهم علية..هقدر عليهم وبسهولة..إنتى نسيتى أنا مين
قالت شاهيناز بجدية
منستش يامؤيد..بس إنت اللى ناسى إحنا بنتكلم عن مين..ده خالد نصار برده.
إبتسم بسخرية قائلا
وأنا مؤيد الحسينى ياشاهيناز..الظاهر إنك فعلا نسيتى أنا مين وأقدر أعمل
إيه..عموما لو مش عايزانى فخلاص قعدتنا دى ملهاش لازمة وإعتبريها محصلتش..عن إذنك..انا مضطر أمشى لإنى معنديش وقت أضيعه على الفاضى.
ونهض ينوى المغادرة حين إستوقفته بيدها التى أمسكت ذراعه قائلة
إستنى رايح فين..أنا مقلتش إنى مش عايزاك.
نظر إليها قائلا ببرود
ومقلتيش كمان إنك عايزانى.
إبتسمت قائلة
هقولها يامؤيد..عايزاك طبعا ..أنا عمرى ما حبيت ولا هحب غيرك.
إبتسم بإنتصار وهو يجلس مجددا قائلا
حلو أوى..كدة بقى أقعد عشان نعرف نتكلم.
قالت شاهيناز فى حيرة
هنتكلم فى إيه
إتسعت إبتسامته قائلا
نتكلم عن مستقبلنا طبعا ياحبيبتى.
إبتسمت بسعادة وهي تسمع مؤيد يدعوها بحبيبته..بل ويتحدث عن مستقبل يجمعهما..لتنصت إليه بكل حماس وشغف……وعشق.