ج3الاخير

“هند!”

نطقتها ليالي ببطء فتقدمت منها هند ببرود وعيناها مليئة بالشر:

“أيوه هند، هند اللي أنتِ سبب في موت إخواتها.”

​نظرت ليالي برعب للس.زلاح الذي في يديها ونطقت بتحذير ممزوج بالخوف:

“طب بس استهدي بالله، أنا لسه قايمة من طلقة وجسمي مش قدكم يا كفرة!”

​ضحكت هند باستخفاف ونبرة حاقدة:

“مش عارفة أنتِ فيكي إيه مش في خيتي عشان بدر يختارك!”

​نطقت ليالي بسرعة محاولة تهدئتها ومماطلتها:

“معندوش ذوق.. آه والله زي ما بقولك كده! بقولك إيه اقعدي بس استهدي بالله وكل حاجة هتتحل.”

​ضغطت هند بقوة على الس..لاح وهي تتكلم بعنف أعمى:

“بسببك خسرت إخواتي، وأمي منهارة في الدوار، وأبويا مكسور مش قادر يصلب طوله! بسببك خسرت حاجات كتير يا ليالي، وعشان دمهم اللي لسه بارد.. هخليكي تحصليهم، أنتِ مالكيش عيش في الدنيا واصل!”

​في هذه اللحظة، فُتح الباب بإشراقة دافئة، ودخل بدر وعينه تبحث عن زوجته، ليتجمد مكانه ويسقط الطعام من يده وهو يرى هند تصوب الس..لاح لصدر ليالي المرعوبة.

​”هند..”

تكلم ببطء شديد يحاول استيعاب الكارثة، فضحكت هي بسخرية وغل:

“كيفك يا ولد عمي؟ بدل ما تقف مع عمك في عز كسرته فالدوار.. جاي إهنه لست الحسن؟”

​أخذ بدر نفساً وثبت عينيه عليها وهو يتقدم بخطوات وئيدة محذرة:

“نزلي السل..اح يا هند.. أنتِ عتعملي إيه؟؟! ”

​لكن هند تراجعت خطوة وأرجعت الس..لاح لليالي ثانية وهي تصرخ:

“متجيش جنبي يا بدر!”

“طيب.. طيب اهدي ونزلي السل..اح.”

​نظرت له بأعين دامعة مشحونة بذكرى شقيقتها الراحلة:

“عتحبها للدرجة دي يا بدر؟ لحقت تحبها؟”

​نطق بدر بنبرة اعتراف خرجت بضعف وخوف حقيقي:

“مش مرتي؟ كيف محبهاش!”

​ابتسمت هند بوجع:

“طب ودهب؟”

“دهب كانت بت عمي وأنا معشمتهاش بحاجة يا بت الناس، هي اللي عاشت في أوهام من زمان وكل مرة كنت عحاول أفوقها.”

​كان بدر يتكلم بهدوء شديد وعيناه تحاصران هند ليشتت انتباهها،

واقترب خطوة سريعة محاولاً إبعاد يدها عن ليالي.. لكن هند كانت الأسرع؛ تملّكها الجنون وضغطت على الزناد لتنطلق رصاصة غادرة مباشرة نحو صدر ليالي!

​توسعت عينا بدر بصدمة، واحمرت مآقيه من هول تعب وصدمات اليوم التي لا تنتهي. أما هند، فصوت ضحكاتها الهستيرية ملأ الغرفة وهي تنظر ليدها ولليالي بنبرة جنونية:

“جبتلك حقك يا دهب.. جبتلك حقك يا حبيبتي، موتها زي ما كنتِ عاوزة!”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *