قصة جديدة ج2

مرت عدة أيام، وليلى تعيش في بيت السيدة “أمينة” وكأنها في حلم جميل تخشى الاستيقاظ منه. لأول مرة منذ سنوات، تنام دون أن يوقظها صراخ عمتها، وتأكل دون أن تشعر أنها عبء على أحد. السيدة أمينة أحاطتها بحنان أمومي صادق، وياسين كان لا يمر يوم دون أن يطمئن عليها، محاولاً بكل الطرق أن يمحو من ذاكرتها تلك الكلمات القاسية.

ولكن، خلف هذا الهدوء، كانت عواصف الغدر تطبخ على نــ,,ـــــار هادئة في حارة فوزية وفتحي.

## سلاح الشائعات.. السم يسري في الحارة

لم تكن هبة لتستسلم بسهولة، فالحقد أعمى بصيرتها. اتفقت مع والدتها فوزية على خطة خبيثة؛ بدأت فوزية بالخروج إلى نساء الحارة والجلوس على العتبات، متباكية وممسكة بمنديلها:

> “يا خرابي يا أم محمد.. شوفتي البنت اللي ربيتها وكبرتها؟ خطفت واد غني بفلوسه وعربيتها، وهربت معاه في نص الليل! فضحتنا وفضحت اسم أبوها الله يرحمه.. وإحنا اللي كنا فاكرينها غلبانة وبتاعة ربنا!”

>

وفي نفس الوقت، كانت هبة تستغل هاتفها. قامت بالاتصال ببعض زملائها القدامى في الجامعة الذين يعرفون ياسين، وبدأت بنشر كلام مسموم: “ياسين اتضحك عليه.. ليلى كانت مقضياها وجرته للمستشفى عشان تخليه يتجوزها غصب عنه بعد ما هربت من أهلها.”

خلال يومين فقط، تحولت ليلى في نظر أهل الحارة من “البنت اليتيمة الغلبانة” إلى “الفتاة الهاربة التي جلبت العار لأهلها”. ولم يكتفِ فتحي بذلك، بل ذهب إلى قسم الشرطة بتحريض من زوجته، وحرر محضراً كاذباً يتهم فيه ياسين بـ “اختطاف قاصر” (رغم أن ليلى كانت قد تجاوزت السن القانوني، لكن الهدف كان الضغط والتشهير).

## المواجهة في العمل

في صباح اليوم الثالث، ذهب ياسين إلى شركته الطبية التي يمتلكها مع والده. بمجرد دخوله، شعر بنظرات غريبة من الموظفين، وهمسات تلاحقه في الممرات. دخل مكتبه ليلحق به صديقه المقرب ومحامي الشركة “شريف”.

شريف بقلق: “ياسين.. إنت إيه اللي عملته ده؟ فيه محضر اتقدم ضدك من كام ساعة، وجالي تليفون من معارفنا في القسم.”

ياسين بعقد حاجبيه: “محضر إيه يا شريف؟ ومين اللي مقدمه؟”

شريف: “واحد اسمه فتحي.. بيتهمك إنك خطفت بنت أخ مراته من البيت بالقوة. والكلام بدأ يتسرب، وفيه إشاعات غريبة بتتقال عن البنت وعنك في كذا مكان.”

ضــ,,ـــــرب ياسين مكتبه بقبــ,,ـــــضة يده غاضباً: “خطفت مين؟! دول كانوا هيشغلوها جارية! البنت برضاها وموجودة عند والدتي. الناس دي معندهاش دين ولا ضمير.. عايزين يدمروا سمعتها لمجرد إنها رفضت تعيش ذليلة!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *