مراتي والفلوس

عنك فلوس.
كانت بتخبي عن ناس.
قلبي وقع.
وفي اللحظة دي بصيت نحية الصندوق اللي على السرير
ولقيت الكشكول اتفتح لوحده الكشكول اتفتح لوحده أو على الأقل ده اللي عيني شافته في اللحظة دي من غير ما أقدر أفسّره بعقلي.
الصفحات كانت بتتقلب واحدة ورا التانية كأن في إيد مش شايفها ماسكاها.
صوت الراجل من الصالة قرب خطوة
متخافش إحنا مش جايين نأذيك.
ضحكت ضحكة قصيرة خرجت مني من غير إرادة
مش جايين تأذوني؟ وإنتوا داخلين بيتي بالمفتاح؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
إحنا جايين نكمل اللي هي بدأت تخبيه مش اللي هي انتهته.
في اللحظة دي، الكشكول وقف عند صفحة معينة.
وكان مرسوم فيها نفس العلامة اللي في ظهر الورقة نفس الرمز اللي شكله زي عنوان أو رقم غرفة.
بس تحتها كان مكتوب بخطها جملة واحدة
لو اتفتح الكشكول يبقى المكان ده اتكشف.
وبمجرد ما قرأت الجملة
سمعت صوت خفيف جاية من تحت السرير.
زي حاجة بتتسحب.
اتجمدت.
رجعت خطوة لورا وبصيت.
وفجأة
الدرج اللي تحت السرير اتفتح ببطء لوحده.
ومن جواه
ظهر ظرف تاني.
بس المرة دي مش مكتوب عليه اسمها.
مكتوب عليه اسمي أنا.
نفس اللحظة اللي لمسته فيها
الراجل اللي في الصالة قال بصوت واضح أقرب
أخيرًا وصلوله.
والباب اللي كان مفتوح اتقفل بقوة لوحده.
البيت كله دخل في صمت تاني بس الصمت ده كان مختلف.
كأن في حد قفل علينا من جوه.
والظرف اللي في إيدي كان تقيل بشكل يخوف، كأنه مش ورق كأنه قرار.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوتها من جديد.
مش من كاسيت.
من جوه البيت نفسه.
بتقول بصوت هادي جدًا
دلوقتي اختار تفتح ولا تمشي وقفت مكاني والظرف في إيدي كأنه بيتقل كل ثانية.
صوتها اللي جاي من جوه البيت كان واضح أوضح من الكاسيت، كأنها واقفة في نفس الأوضة
دلوقتي اختار تفتح ولا تمشي.
بصيت حواليا بسرعة.
الراجل اللي كان في الصالة اختفى صوته.
ولا خطوة.
ولا نفس.
كأن البيت بلعه.
رجعت بصيت للظرف اللي مكتوب عليه اسمي وحسّيت إن الإجابة مش اختيار قد ما هي فخ.
قعدت على طرف السرير.
إيدي بتترعش وأنا بفتح الظرف ببطء.
جواه كان فيه ورقة واحدة بس
ومفتاح صغير جدًا، قديم، لونه غامق كأنه اتعرض لسنين إخفاء.
وتحتهم جملة قصيرة
المفتاح ده مش لِباب ده لِحقيقة.
وفجأة، الباب اللي اتقفل لوحده من شوية رجع يتحرك.
بس المرة دي مش خبط.
كان حد بيحاول يفتحه من بره بالعافية.
صوت معدن بيحتك بالمعدن.
وبعده صوت الراجل نفسه، بس متغير أهدى وأقسى
افتح الكشكول قبل ما حد تاني يفتحه بدالك.
وقبل ما ألحق أرد
الكشكول على السرير اتقلب صفحة جديدة لوحده.
الصفحة دي ماكانش فيها كتابة كتير.
كانت فيها رسم بسيط جدًا للبيت بيتنا.
بس في الرسم فيه دائرة متحطوطة على مكان في الأرضية تحت الدولاب.
وتحت الرسم مكتوب
لو وصلت هنا يبقى ماينفعش تقف.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت طقة خفيفة جدًا جاية من تحت الأرض.
كأن في حاجة اتفتحت فعلاً تحت البيت.
والهواء في الأوضة اتغير فجأة وبقى أبرد.
المفتاح في إيدي بدأ يسخن بشكل غريب.
وكأن في حاجة في البيت كله
بتستنى قرار واحد بس منك دلوقتي وقفت لحظة وأنا حاسس إن إيدي مش قادرة تمسك المفتاح من السخونة اللي فيه.
صوت تحت الأرض رجع تاني بس المرة دي أوضح.
زي قفل بيتفتح ببطء.
تك تك تك
والدولاب اللي في الركن بدأ يهتز سنة خفيفة.
مش حركة هوا حركة حاجة من جوه.
بصيت للكشكول على السرير، لقيت الصفحة اللي فيها الرسم بدأت تتشخبط لوحدها بخط أسود بيظهر تدريجيًا
ما تتأخرش.
الطرق على الباب بره رجع أقوى.
بس المرة دي كان فيه صوت تاني معاه صوت ست، واطي جدًا، شبه الهمس
افتح قبل ما يفتحوها هم.
وقفت في النص.
مبقاش فيه اختيار واضح.
البيت كله بقى كأنه دايرة بتقفل حواليا.
رحت ناحية الدولاب.
كل خطوة كنت بخطوها، الأرض تحت رجلي بترد بنبضة خفيفة، كأنها قلب.
حطيت إيدي على باب الدولاب.
كان بارد بشكل غير طبيعي.
المفتاح سخن في إيدي لدرجة إني حسيت إنه هيكوي جلدي.
وفجأة
الصوت تحت الأرض وقف.
السكون اللي بعده كان أخطر من أي صوت.
كأن البيت نفسه حبس نفسه.
دخلت المفتاح في فتحة صغيرة مكنتش واخد بالي منها قبل كده في قاعدة الدولاب.
وبمجرد ما لفّيت
سمعت طقة واحدة.
مش في القفل.
في الأرض.
الأرضية تحت رجلي انشقت خط رفيع.
والدولاب ابتدى يتحرك لقدّام ببطء لوحده
كأنه مش بيتفتح.
كأنه بيتسحب لورا وبيكشف اللي تحته.
وفي اللحظة دي
سمعت صوتها تاني.
بس المرة دي كان قريب جدًا لدرجة إني حسيتها ورايا مباشرة
دلوقتي شُفت الحقيقة.
والأرض تحت الدولاب فتحت فتحة ضيقة نازلة لأسفل في ظلام كامل الفتحة اللي ظهرت تحت الدولاب كانت ضيقة في البداية بس كل ما أبصّ عليها، كانت كأنها بتتسع شوية بشوية، زي ما الظلام نفسه بيتنفس.
وقفت على الحافة ومش عارف أتحرك.
الهواء اللي طالع منها كان بارد ورطب مش هواء بيت، ده هواء مكان مقفول بقاله سنين.
صوتها ورايا ما بقاش همس.
بقى أقرب للوضوح
انزل وهتفهم.
بلعت ريقي.
وبصيت للكشكول اللي على السرير.
صفحاتُه كانت واقفة.
ولا حركة.
كأنه خلص مهمته.
الراجل اللي كان بره الباب مفيش له صوت.
كأن البيت كله سكت احترامًا للحظة دي.
شدّيت نفسي، وقعدت على الأرض، ونزلت برجلي الأولى جوه الفتحة.
درج سري ضيق جدًا.
نزلت خطوة وبعدها خطوة.
الجدران حواليا كانت حجر قديم، مش خرسانة البيت.
يعني ده مش جزء من البناء العادي ده متخبّي جوه الأساس.
كل خطوة لتحت كانت بتسحبني لحاجة أكبر من فهمي.
وفي النص
لمبة ضعيفة اشتغلت لوحدها في العمق.
نور أصفر خافت كشف ممر قصير.
وفي آخره
باب حديد قديم.
مقفول بس مش بقفل عادي.
فيه نفس رمز الكشكول محفور عليه.
وقبل ما أقرب
سمعت صوت خطوات ورايا في السلم.
حد نازل ورايا.
وقفت فجأة.
والصوت اللي نازل كان تقيل واثق مش مستعجل.
وصوت راجل قال بهدوء من فوق
أخيرًا فتحته بنفسك.
لفّيت بسرعة.
لكن
مكنش فيه حد فوق.
بس الصوت كان بقى أقرب دلوقتي
كأنه نازل معايا جوه نفس الممر.
والباب الحديد قدامي
ابتدى يتحرك لوحده ببطء شديد.
من غير ما ألمسه الباب الحديد اتزحزح ببطء، وصوته كان زي صرير سنين بتتفك من بعضها.
كل سنتيمتر كان بيكشف ظلام أعمق من اللي قبله.
وقفت مكاني، ومش عارف أرجع ولا أكمل.
الصوت اللي ورايا في الممر اختفى فجأة.
السكون ده كان أسوأ من أي تهديد.
خطوة لقدّام وبصيت جوه.
النور الأصفر الخافت كشف غرفة صغيرة جدًا تحت الأرض.
مش مخزن مش قبو عادي.
كانت شبه مكتب قديم.
وفي النص ترابيزة خشب عليها ملفات مرتبة بعناية.
وفوق كل ملف نفس العلامة.
نفس الرمز اللي شفته في الكشكول وفي الورقة وفي الحيطة.
قربت بإيدي المرتعشة ولمست أول ملف.
كان مكتوب عليه تاريخ قديم جدًا قبل ما أتجوزها بسنين.
فتحت الصفحة الأولى
وكان فيه صور.
صور لناس معرفهاش.
لكن في كل صورة هي كانت موجودة.
نفس الملامح.
نفس النظرة.
بس بشكل مختلف تمامًا كأنها مش نفس الحياة اللي عشتها معاها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلبت الصفحات أكتر.
تقارير.
أسماء.
تحركات.
وأخر ورقة
كانت مكتوب فيها بخطها هي
أنا دخلت حياتك مش صدفة أنا اخترت أكون أمانك بدل ما أكون خطر عليك.
وقبل ما أستوعب الجملة
سمعت صوت خطوات تاني.
بس المرة دي من جوه الغرفة نفسها.
مش من ورايا.
من الركن المظلم.
وببطء شديد
نور خفيف اتفتح.
وظهر شخص واقف هناك.
مش الراجل اللي سمعت صوته قبل كده
دي كانت هي.
واقفة زي ما هي.
نفس ملامحها.
بس عينيها كانت هادية بطريقة تخوف.
وقالت بصوت منخفض
مستعد تكمل الحقيقة لآخرها ولا لسه عايز ترجع فوق؟وقفت مكاني ومش قادر أصدق اللي شايفه.
هي قدامي.
بس ده مستحيل.
أنا شفتها بتتدفن وشفت القبر وشفت كل حاجة.
المفتاح اللي في إيدي وقع على الأرض من غير ما أحس.
هي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *