جاسر 4

ساد الصمت بينهما حتى وصلا للحي الذي تسكنه فأوقف السيارة واخرج من جيب سترته مبلغا ماليا ضخما ومد به إليها قائلا

ده عشان لو الولاد احتاجوا حاجة

نظرت لأمواله حانقة وقالت بأنفاس متسارعة

هما طالعين بيت محسن الله يرحمه لو كنت نسيت وفر فلوسك یا جاسر

فرد معن,,فا

أنا مقصدش أهين ذكرى والدك ولا البيت الطيب ياسالي ولكنهم ولادي ومسئولین مني طول ما أنا عايش

فالتفتت له قائلة بعند أكبر

اعتبرهم ضيوف وأظن عيب أووي لما تدفع حق الضيافة

نفث أنفاسه المحتقنة وقال مستسلما

براحتك

ترجلا بصمت وساعدت هي أبنائها بالترجل من السيارة فيما حمل هو الحقائب بيد واحدة وحمل سلمي على كتفه باليد الأخرى وما أن دلف من باب العقار حتى وضع سلمي أرضا واستبقهم للأعلى ليضع الحقائب أمام باب الشقة المغلق بهدوء فهو كان غير مستعدا لمواجهة والدة سالي بعد ليس وهو في حالة فريدة من تشتت الأفكار واضطرب عميق لمشاعره الټفت ليترجل الدرجات مرة أخرى حتى تقابلا فقال بصوت خاڤت وهو يفسح لهم الطريق

تحبي أعدي عليهم أمتي

فقالت بهدوء

مافيش داعي أنا هروحهم بعد التمرين يوم السبت

هز رأسه وقال

لو قدرت ححود عليكم في النادي أو هبعتلك السواق

راقبهم حتى توقفوا أمام الباب ومضى بعدها في طريقه ولكن سليم الصغير استوقفه مناديا فالتفتت له بسرعة ودهش عندما دفع الصغير بنفسه لأحضانه قائلا بود

مع السلامة يا بابا

نظر له جاسر بشوق وهو يدرك أنه استعاد ركنه المميز في حياة صغيره وأن لفته التي أصرت عليها أمه قد ساهمت في بناء جسر بينه وبين صغارها فرفع أنظاره لسالي التي كانت تقف تراقبهم پألم فهي ولأول مرة تشعر بعظم ما خلفته بنفسية أطفالها فتحت لهم سيرين الباب واستقبلتهم بترحاب شدید ودلفت سالي شاردة الذهن أتراها في طريق العثور على ذاتها أفقدت صغارها أمانهم بأنانية مفرطة

قد يتجاوز الإنهاك الجسدي حدود إنهاك العقل ولكن عندما يجتمع القلب والعقل سويا فالمعادلة باتت مستحيلة هي فعليا ټصارع الآمها بالغوص في العمل والحديث غير المنقطع عن الصفقات وأسهم الشركات تحاول أن تعلو بضوضاء المحيطين حولها عن الضوضاء التي ترج كيانها من الداخل وفي الليل تنأى بنفسها في جانبها الأيسر من الفراش وتملىء الفراغ جوارها بحشد هائل من الوسائد والدمى التي تتلقى كما لا بأس به من الركلات المشحونة بڠضبها ورثاء مقيت على حالها والسباب يعلو حتى يطال الجدران ولعنات تنصب على الهارب الذي يظن أنه أهداها صك حريتها بنبل فرسان بائد ولو كان يملك ذرة تعقل واحدة لأدرك أن هذا آخر ما ترغبه ولكن ماذا عساها أن تفعل وهي التي صرحت بخبايا قلبها وأعلنت عن عش,,ق لازال ينبض بالضلوع إثره ماذا كان ينتظر منها توسلا واڼتحار لكرامتها
وقطع سيل أفكارها صوت والدها الحاني

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *