قرارك 1
“أنا مش عايزة غير الطلاق!”.. صرخت نبيلة بالكلمة دي وهي محروقة من جواها، كانت واقفة قدام رائف وهو بيبص لها بكل غضب وقسوة ورد عليها بصوت زي الرعد: “نبيلة.. ما تطلعيش جناني أكتر من كده، اطلعي على أوضتك حالاً!”.
نبيلة دموعها خانتها وقالت له وهي بتشهق: “والله العظيم خلاص، مابقتش قادرة أعيش معاكم! أنت أصلاً مش عايزني، مش أنت اللي هجرتني بقالك أكتر من شهر عشان تقعد جنب ستك الهانم مراتك الجديدة عشان (حامل)؟”.
رائف فقد أعصابه ومسكها من كتافها وهو بيهزها بعنف: “مش ده كان قرارك؟ مش أنتِ اللي قلتي اتجوز عشان أخلف طفل من صلبي؟ مش رُحتي بنفسك مع أمي ونقيتيها؟ أدي اللي أنتِ عايزاه حصل.. (سبيل) حامل في حتة مني، والبنت ماعملتش حاجة تأذيكي عشان تكرهيها كدة!”.
نبيلة كانت بتبص له بيأس وهي مش قادرة تنطق، ومن بعيد كانت حماتها واقفة بتبص لها بنظرات توسل، خايفة إن نبيلة تقول لـ رائف إن هي اللي ضغطت عليها عشان تقنعه بالجواز.. لو عرف الدنيا هتتقلب.
رائف كمل كلامه بسمّ: “البنت من يوم ما دخلت البيت وهي زي النسمة، الكل حبها إلا أنتِ.. كنتِ ديما بتقللي منها وكأنك صاحبة البيت وهي مجرد خادمة! أنا ما حاسبتكيش قبل كدة، بس بقولك من دلوقتي.. أيوه يا نبيلة، أنا ماحستش معاكي باللي حسيته معاها! أنا بحبك اه، بس هي (بعشقها).. دخلت قلبي من غير ما أحس، وهي دلوقتي مراتي وليها حق زيك وأكتر عشان ظروف حملها.. لو مش قادرة تعيشي معاها، هجيب لواحدة فيكم بيت تاني، لكن طلاق مش هطلق!”.
فجأة نبيلة فاقت من ذكرياتها على صوت سواق التاكسي: “يا مدام.. وصلنا العنوان”.
نزلت من التاكسي وهي بتجر شنطتها ويأسها وراها.. كانت عبارة عن حطام ست. خبطت على الباب، فتحتلها ست ملامحها تشبهها جداً والحزن مغطي وشها، وارتمت نبيلة في حضنها وهي بتنهار من البكاء.. أخيراً اطلقت.
نبيلة حلمي الراوي، بنت رجل القانون، رجعت بيت أبوها مكسورة ومطلقة. قعدت في أوضتها تفتكر نبيلة القديمة.. القوية، الواثقة، اللي كانت بتتحكم في كل حاجة.. مرات رائف مندور، قصدي (طليقته). ضحكت بسخرية لما افتكرت حياتها اللي كانت فاكراها مثالية.. والزوج اللي ضحى بحلم الأبوة عشانها.. بس فجأة رنت كلمة “عاقر” في ودنها زي الجرس، وحطت إيدها على راسها وهي بتبكي بحرقة.