الدموع ج3
الفصل 21
فى صباح اليوم التالى استيقظت ياسمين فجرأ انهت صلاتها وقرأت وردها وظلت تدعو الله عز وجل أن يوفقها ويصرف عنها كل سوء ..وفى الساعة السابعة ارتدت ملابسها وتجهزت للذهاب الى عملها الذى لا تعلم عنه شيئا حتى الآن .. كان معادها مع عمر
فى مكتبة فى الثامنه .. لكنها جهزت نفسها قبلها بساعة حتى لا تتأخر وحتى تتمشى قليلا وتستنشق نسمات الصباح .. خرجت من الغرفة وهى تاركه ريهام خلفها تغط فى نوم عميق .. خرجت من المبنى وبمجرد أن رأت الأشجار والخضرة والأزهار أمامها شعرت پسك*ينة لم تألفها ..أخذت نفسا عميقا تملأ رئتيها بذلك الهواء المنعش وابتسامه صغيره تعلو شفتيها ..سارت قليلا فى الإتجاه الآخر الذى لم تجربه يوم أمس .. لكنها انتبهت جيدا للطريق الذى تسير فيه حتى لا تضل طريقها مرة أخرى .. وجدت احد المبانى .. عملت انه مخصص لإستراحة الغداء .. بالفعل صاحب المزرعة يهتم بها جيدا وبنى فيها كل ما يلزم لكى تدار من الداخل ادارة ممتازه .. ما لفت نظرها أيضا أنه يعمل على اراحه العاملين عنده .. وهذه نقطة لصالحه لديها ..جاءت الساعة الثامنة الا الثلث .. فتوجهت الى المبنى الإدارى الذى يضم مكتب عمر وقفت أمام الباب وأخذت نفسا عميقا ثم طرقته .. سمعت صوت من الداخل
[[system-code:ad:autoads]]اتفضل
دخلت ياسمين لتجد عمر جالس على مكتبه يطالع الملفات أمامه .. رفع نظره اليها قائلا
اتفضلى
دخلت .. وتركت باب المكتب مفتوحا .. حانت من عمر التفاته الى الباب المفتوح لكنه تجاهل الأمر ولم يعلق .. جلست ياسمين على المقعد أمامه وهى تنتظر ما سيقول .. عاد الى مطالعة الأوراق أمامه مرة أخر .. كانت ياسمين تشعر بتوتر شديد .. فهذه هي المرة الأولى التى تعمل فيها .. والتى تتعامل فيه مع رب عملها .. هذا فضلا عن أنها والى الآن لا تدرى ما هو عملها تحديدا .. أفاقت من شرودها لتنظر الى عمرالمنهمك فى مطالعة الأوراق أمامه .. انتظرته أن يتحدث .. دقيقة اثثنتين عشرة ربع ساعه .. لكنه بقى كما هو ..صعدت الډماء الى رأسها وهبت واقفه ومشت لتغادر الغرفة عدها سمعت صوت عمر الهادر من خلفها قائلا
استنى عندك
وقفت ياسمين مكانها دون أن تلتفت اليه .. قام من مكتبه ووقف مواجها لها وقال لها پحده
راحه فين
نظرت اليه پحده مماثله قائله
مادمت حضرتك مشغول خلاص اجي وقت تانى
عقد عمر ذراعيه أمام صدره وقطب جبينه ونظر اليها قائلا
[[system-code:ad:autoads]]أنا ما قولتلكيش تعالى وقت تانى
قالت بشئ من الڠضب
آه .. قولتى اتفضلى وتجاهلت وجودى تماما وسبتنى أعده منتظرة ربع ساعه بدون ما تتكلم أكنك بتحاول تذلنى .. لكن المعاملة دى أنا مقبلهاش
قال عمر بإستغراب
أحاول أذلك .. انتى ازاى تفكيرك وصل لكده
طيب فهمنى حضرتك الصح .. فضلت آعد تبص فى الورق وتكمل شغلك ولا أكنى موجودة
تفرس فيها قليلا ثم قال بهدوء
المعاد اللى بينى وبين حضرتك الساعة 8 وحضرتك جيتي بدري ربع ساعة .. مكنش معقول أقولك روحى وتعالى كمان ربع ساعة .. قولتلك اتفضلى .. وكملت شغلى اللى كان فى ايدي لحد ما تيجي الساعة 8
شعرت ياسمين بالندم على تسرعها .. هو اذن لم يرد اذلالها أو التعامل معها بتعالى كما ظنت .. ندمت جدا على ما تفوهت به .. رفعت نظرها ل عمر لتجده ينظر اليها فى تحد .. أطرقت برأسها قليلا ثم رفعت نظرها قائله
أنا آسفة فهمت الموضوع غلط
سر عمر بإعتذارها .. وقال فى نفسه هى اذن ليست فتاة متكبرة .. ترفض الإعتراف بالخطأ والإعتذار عنه .. نظر اليها لحظات ثم قال
خلاص محصلش حاجه ..بس حاولى تتحكمى فى انفعالاتك أكتر من كده .. من امبارح وانتى بتتعاملى معايا پحده ملهاش مبرر
قالت ياسمين بحزم تغير مجرى الحديث
الربع ساعه فاتت .. حضرتك مش هتوريني مكان شغلى
ألتفت عمر وأسار الى الباب قائلا
اتفضلى
سبقته ياسمين فى الخروج من المكتب .. سارا معا خارج المبنى حاولت ترك مسافة بينهما .. كانت تسير وهى واضعة كفيها فى جيب معطفها لتحاول تدفئتهما .. فهى تشعر بأن الډم هرب من أطرافها .. كانت مازلت متوترة لكنها تظاهرت بالتماسك .. سارا معا دون أن يتفوه احداهما بحرف واحد .. أخذها عمر الى الأقسام التى تربى فيها المواشي واقترب من أحد الرجال كان يرتدى البالطو الأبيض .. رجل فى العقد السادس من عمره تبدو عليه الوقار .. كان يقف أمام أحد العمال ويعطى له بعض التعليمات .. اقترب منه عمر مناديا اياه قائلا
دكتور حسن
الټفت الرجل الى عمر وابتسم وصرف العامل الذى كان يتحدث معه وأقبل على عمر قائلا
صباح
—
الخير يا باشمهندس ايه النور ده
بادله عمر الابتسامه قائلا
صباح النور يا دكتور .. أنا جيت أعرف الدكتورة الجديدة على المزرعة عشان تختار المكان اللى تحب تشتغل فيه ..
نظر اليها الرجل وابتسم لها بحنو .. شعرت ياسمين بالإرتياح فهو يبدو عليه الإحترام والطيبه .. الټفت اليها الرجل قائلا بإبتسامه
أهلا بيكي يا دكتورة منورة المزرعة
ابتسمت له قائله
أهلا بحضرتك
ها قررتى تحبي تشتغلى فى ايه .. عمر قالى امبارح انك لو اخترتى قسم المواشي هتكونى تحت اشرافى ان شاء الله لحد ما أخليكي أحسن من أحسن دكتور هنا.. وانتى أصلا باين عليكي ذكية وهتتعملى بسرعه
سعدت ياسمين لهذا الإطراء الذى أعطاها دفعة من الثقة بالنفس .. قالت له
طبعا دى حاجه تشرفنى يا دكتور انى أكون تحت اشراف حضرتك .. وان شاء الله أكون تحت حسن ظنك
الټفت لها عمر قائلا
تحبي تشوفى المعمل .. والاسطبل يمكن تغيري رأيك
أسرعت ياسمين قائله
لأ .. أنا هبدأ من هنا .. ده اذا مكنش عند حضرتك مانع
فكر عمر قائلا
لأ معنديش مانع .. بس الشغل فى الزرايب هنا مرهق .. لكن معمل التحاليل ……
[[system-code:ad:autoads]]قاطعته قائله
أنا حبه أشتغل هنا
نظر لها عمر بقليل من الشك .. لكنه هز رأسه قائلا
خلاص براحتك
كانت بالفعل قد شعرت بالإرتياح لهذا الرجل خاصة بأنه فى عمر والدها .. فوجدت أن العمل سيكون جيدا تحت اشرافه
الټفت عمر الى دكتور حسن قائلا
خلاص يا دكتور حسن .. الدكتورة ياسمين هتكون معاك من النهاردة ان شاء الله .. بس خلى بالك زى ما فهمتك هى لسه مبتدأه
ضحك دكتور حسن قائلا
متقلقش احنا مش بنعذب الدكاترة الجداد هنا بناخدهم واحدة واحدة الأول
الټفت عمر الى ياسمين مرة أخرى قائلا
لو مرتحتيش فى الشغل هنا عرفيني
قالت ياسمين له بخجل وقد أطرقت برأسها
شكرا تعبت حضرتك
انصرف عمر .. فطلب دكتور حسن من أحد العمال احضار بالطو الى ياسمين ارتدته وهى تشعر بالسعادة والتفائل وبدأت يومها الأول فى عملها كطبيبه
عاد عمر الى مكتبه ليجد أيمن فى انتظاره .. أحضر له بعض الأوراق التى تحتاج الى توقيعه أخذ عمر يراجعها .. عندما سأله أيمن
أخبار ياسمين ايه ابتدت شغل
قال عمر وهو ينظر الى الأوراق فى يده
آه ابتدت شغل .. وشكلها هتتعبنى أوى
[[system-code:ad:autoads]]قال أيمن بدهشة
ليه ايه اللى حصل
رفع عمر رأسه ونظر الى أيمن قائلا
واخده كل حاجه على أعصابها .. بتتعامل معايا پحده من امبارح بدون سبب
معلش يا عمر يعني راعى ظروفها .. أكيد الوضع مش مريح بالنسبة لها .. سايبه بيتها وجايه مكان غريب عشان تهرب من جوزها
بس أنا لا عملت ولا قولت حاجه تضايقها هى اللى بتفسر تصرفاتى غلط .. بتتعامل معايا وهى حاطه مناخيرها فى السما
صمت قليلا ثم قال
وكمان هى غريبه أوى .. يعني توقعت بعد المعاملة اللى بتعاملهالى والرسم اللى بتترسمه ده .. انها تختار مكان زى المعمل تشتغل فيه .. او أضعف الايمان الاسطبل .. لكن تصور اختارت ايه
ايه
الزريبه
هز رأسه فى حيره قائله
والله ما أنا فاهملها حاجه .. حسستنى وهى بتتكلم معايا أكنها برنسيسه وأنا أجرمت وحاولت أقلل من قدر سموها .. وبعدين .. ألاقيها تختار الشغل فى الزريبه
ضحك أيمن قائلا
خلاص هى حره مش هى اللى اختارت
قال عمر بتحدى
أنا واثق انها يوم ولا اتنين ومش هتطيق الشغل هناك وهتجيلى تترجانى انها تشتغل فى مكان تانى .. وأنا أهو وانت أهو
طيب أسيبك بأه وأروح أكمل شغلى
هم بأن ينصرف لكنه الټفت الى عمر مرة أخرى قائلا
صحيح .. انت معزوم النهاردة على الغدا
مين اللى عزمنى
ضحك أيمن قائلا
أنا .. هيكون مين يعني هو فى حد هنا يعبرك ويعزمك غيري
ابتسم عمر قائلا
وهتأكلنى ايه بأه يا سي أيمن
هرش أيمن رأسه قائلا
بصراحة معرفش .. بس سماح عاملة وليمة كبيرة عشان صحبتها
قال له عمر باهتمام
هى عازمة ياسمين
اه ياسمين وأختها وأبوها.. فقولت أعزمك انت كمان أهو تريح معدتك من أكل المطاعم شويه
مش عايز أضايقكوا يا أيمن
تضايقنا مين يا عم .. أصلا هيبقى البنات أعدين مع بعض .. واحنا اعدين مع بعض .. هتيجي مفيهاش نقاش .. يلا أشوف شغلى بأه .. سلام
انتهى عمل ياسمين فى يومها الأول … كانت سعيدة بالعمل تحت اشراف دكتور حسن كان الرجل بحرا من العلم .. استفادت منه كثيرا حتى أنها أحضرت دفتر وقلم لتدون ما يقول .. كان الرجل لا يفتر عن الإدلاء بمعلوماته الطبية ونصائحه وطرق تعامله مع الحالات المختلفة .. أحبت كثيرا العمل معه ..
—
كان سريعا نشيطا ولديه خبره كبيرة فى العمل .. وأحبت ياسمين ذلك كثيرا .. بعدما انهت عملها .. كانت فى طريقها الى المبنى السكني عندما تلقت اتصالا من سماح
ها خلصتى شغل
اه لسه مخلصة حالا
ايه اخبار الشغل فى المزرعة
قالت ياسمين بحماس
ممتاز يا سماح قابلت هنا دكتور مش قادرة أقولك انسان محترم جدا وكمان شاطر جدا جدا ومش من النوع اللى بيبخل يديكي معلومة .. بالعكس طول اليوم مبطلش كلام عن الحالات بجد استفدت منه جدا
قالت سماح وقد سرها فرح وحماس صديقتها بالعمل فى المزرعة
كويس أوى الحمد لله .. بما انك خلصتى بأه فجهزى نفسك انتى وريهام وعمو
قالت ياسمين بحرج
تعبتك أنا عارفه
يا بنتى بطلى الهبل ده الله طول اليوم وأنا فرحانه ومش عارفه أعملكوا ايه ولا ايه
قالت ياسمين بإمتنان
تسلمى يا سماح
ثم استطردت قائئله
انتى وحشانى جداا .. ومش مصدقه انى اخيرا هشوفك
انتى اللي وحشانى بجد .. يلا بسرعة بأه منتظراكوا .. اه ياسمين انتوا هتيجوا مع أيمن فى العربية
قالت ياسمين بحرج
لأ يا سماح قوليلى العنوان واحنا هنيجي
[[system-code:ad:autoads]]يا بنتى أصلا أيمن عندك فى المزرعة .. ايه اللى يخليكوا تتشحططوا فى المواصلات .. وكمان فى بلد غريبة .. يلا اخلصى جهزى نفسك .. وهو أما يخلص شغله هيتصل بيكوا
ذهب ياسمين الى غرفتها وأخذت دشا وارتدت ملابسها واستعدت هى و ريهام ووالدهما .. وعندما اتصل أيمن أعطت الهاتف لوالدها وأخبره أيمن أنه ينتظرهم أمام بوابة المزرعة .. ركب ثلاثتهم وانطلقوا الى بيت سماح .. تعانقت الصديقتان بشدة ودموع الفرح يبلل وجهيهما .. لكم اشتاقت الى سماح والسمر معها .. كان ياسمين فى قمة سعادتها فها هى أسرتها ملتفة حولها وصديقتها المقربة بجوارها .. كانت وجوه الجميع سعيدة ضاحكة .. فتساءلت ياسمين هل توجد سعاده أكتر من ذلك .. جميع من تحبهم ملتفون حولك يتسامرون ويضحكون .. كانت تشعر بسعادة فارقت قلبها مدة طويلة .. فى ذلك اليوم نسيت كل مشاكلها وأحزانها .. ولم تغادر الابتسامه شفتيها قط .. أثناء ما كانت تجهز الطعام مع سماح فى المطبخ .. سمعت جرس الباب .. فقالت سماح على الفور
ده أكيد عمر
التفتت ياسمين اليها قائله بدهشة
عمر مين
[[system-code:ad:autoads]]عمر صاحب أيمن
هزت ياسمين رأسها .. فلم تتوقع أن توجه له الدعوة أيضا .. قالت سماح شارحه
بيصعب عليا أوى .. عايش لوحده مفيش حد معاه .. وعشان كده أيمن عزمه النهارده
قالت ياسمين لصديقتها
عايش لوحده ليه .. وأهله فين
أهله فى القاهرة عايشين هناك .. وهو كمان كان عايش هناك .. بس استقر هنا من شهر ونص تقريبا
هو عايش فى المزرعة مش كده
أيوة فى فيلا صغيرة .. أكيد شوفتيها
أومأت برأسها وصرفت ذهنها الى الإهتمام بالأطباق التى تحضرها.
التف الثلاث رجال حول طاولة الطعام .. أشاد عمر بالأكل قائلا
الأكل ممتاز يا أيمن مراتك نفسها حلو فى الأكل
ابتسم أيمن قائلا
تسلم يا عمر .. يلا عقبالك انت كمان ما تترحم من أكل النواشف
قال عبد الحميد ل عمر
انت مش متجوز يا باشمهندس
ابتسم له عمر قائلا
لأ يا عم عبد الحميد
ليه يا ابنى كده ده أنا لما كنت فى سنك كنت متجوز ومخلف البنتين كمان .. وانت راجل ما شاء الله عليك متتعيبش
اختفت ابتسامه عمر ورد قائلا
لسه ملقتش بنت الحلال يا عم عبد الحميد .. ادعيلي ألاقيها
ربنا يريحك بالك ويكتبلك الخير يا باشمهندس
ثم استطرد قائلا
ويجزيك خير على اللى عملته معانا ومع بنتى .. جميلك على راسنا من فوق
أسرع عمر قائلا
لا جميل ولا حاجه يا عم عبد الحميد
لمعت عينا عبد الحميد بالدموع وقال موجها حديثه ل عمر و أيمن
لولاكم مكنتش عارف ايه اللى كان ممكن يحصل .. كان زمانا تحت رحمة اللى ميتسماش ده .. أنا لما عرفت انه حاول يخطفها كنت حاسس انى ھموت من الړعب لأن ملناش ضهر نتسند عليه .. وهو شړاني هو وأهله .. ومش هيسيبوا بنتى فى حالها
تحدث أيمن ليطمئنه قائلا
متقلقش يا عم عبد الحميد هو مستحيل يعرف مكانها هنا
قال عمر
وكمان مفيش حد غريب بيدخل المزرعة .. مبيدخلهاش الا اللى شغالين فيها بس .. يعني اطمن
قال عبد الحميد بتأثر
ربنا يباركلكوا ويجزيكوا خير ويفتحها عليكوا ويكفيكوا شړ طريقكوا
فى صباح اليوم التالى .. كان عمر فى مكتبه بالمزرعة عندما سمع طرقات صغيره على الباب .. فهتف قائلا
اتفضل
انفتح الباب وانغلق بهدوء .. سمع صوت أنثوى يقول
صباح الخير يا باشمهندس عمر
رفع رأسه ليستطلع القادم .. كانت فتاة فى بداية العقد الثالث
—
بيضاء البشرة ذات عينيين عسليتين جميلة الملامح .. رسمت على شفتيها ابتسامه كبيرة .. نظر اليها قائلا
أيوة يا دكتورة مها .. خير
كانت مها دكتورة تحاليل تعمل فى معمل المزرعة .. مدت يدها بملف صغير وقالت بنفس الإبتسامه ودون أن ترفع عينيها عنه
ده ملف تحاليل العينات اللى أخدناها الاسبوع ده جبته لحضرتك عشان تطلع عليه
نظر اليها بصرامة قائلا
أنا قلت لحضرتك أكتر من مرة يا دكتورة ان النتايج تتجمع وتتعرض عليا كل شهر .. أنا مش فاضى أطلع عليها مرة ولا مرتين فى الاسبوع .. وسبق وقولت لحضرتك الكلام ده أكتر من مرة
شعرت مها بالارتباك وقالت
أنا بس كنت حبه ان حضرتك تشوفهم أول بأول عشان ……
فاطعها قائلا
لو عايز أشوفهم أول بأول هطلب من حضرتك كده
لم تجد ما تقول .. صمتت قليلا ثم قالت
أنا آسفه يا باشمهندس انى عطلتك .. بعد اذنك
ثم توجهت الى الباب وانصرفت .. حرك عمر رأيه يمينا ويسارا بسخرية ثم انكب على عمله ليكمله
كانت ياسمين متجهه الى مبنى استراحة الغداء عندما وقع نظرها على عمر أشاحت بوجهها واستمرت فى طريقها .. عندها نادى عليها ليوقفها قائلا
[[system-code:ad:autoads]]لحظة يا دكتورة لو سمحتي
وقفت ياسمين واستدارت نحوه .. أقبل عليها قائلا
أخبار الشغل ايه .. مرتاحه فى المكان اللى اخترتيه
ردت قائله
أيوة الحمد لله
تفرس فيها قائلا
يعني الشغل مش متعب .. ومناسب ليكي
لأ الشغل ممتاز ومناسبنى جدا
فى تلك الأثناء كانت مها متوجهه الى مبنى الاستراحة فرمقت ياسمين بنظرة ڼارية .. تعجبت ياسمين لهذه الفتاة التى ترمقها بتلك النظرات وهى لا تعرفها .. سمعت عمر يقول
طيب لو واجهتك مشاكل عرفيني
قال ذلك ثم تركها وانصرف .. توجهت ياسمين الى المبنى و أحضرت صنية طعامها والتفتت لتبحث عن مكان لتجلس فيه .. كانت احدى الفتيات جاله على طاولة بمفردها أشارت ل ياسمين كى تتقدم نحوها .. ذهبت اليها ياسمين فابتسمت اليها الفتاة قائله
انتى الدكتورة الجديدة .. اتفضلى اعدى معايا
ابتسمت لها ياسمين وجلست فى المقعد المقابل لها
مدت الفتاة يدها الى ياسمين وقالت لها مبتسمه
أنا دكتورة شيماء
بادلتها ياسمين الابتسام وسلمت عليها قائله
و أنا دكتورة ياسمين
أهلا بيكى .. أنا عرفت انك شغاله تحت اشراف دكتور حسن
[[system-code:ad:autoads]]اتسعت ابتسامة ياسمين قائله
بالظبط كده
قالت شيماء بمرح
أنا بأه شغاله فى الاسطبلات انا المشرفة على جميع الخيول هنا
كويس أوى .. واضح انك شاطرة أوى
ضحكت شيماء قائله
متقلقليش بكرة تبقى زيي و أحسن
فى هذه الأثناء رأت ياسمين الفتاة التى كانت ترمقها بالخارج تتقدم نحول طاولتهما .. قالت الفتاة ل شيماء ونظراتها مصوبة تجاه ياسمين
مش تعرفينا يا شيماء
قالتشيماء وكأنها تستثقل المهمة
دكتورة مها بتشتغل فى معمل المزرعة .. دكتورة ياسمين بتشتغل فى قسم المواشي تحت اشراف دكتور حسن
رفعت مها حاجبيها قائله بخبث
مواشي !! بس دى شغلانه ذكوريه أوي .. أنا لما شوفتك واقفه بتتكلمى مع الباشمهندس عمر كنت فكراكى حد مهم ….
ثم نظرت الى ياسمين بسخرية قائله
بس تعرفى الشغلانه لايقه عليكى
قالت ذلك وانصرفت .. كانت ياسمين بالفعل تحب عملها .. لذلك تضايقت من كلام تلك الفتاة .. واحتارت أكثر .. لماذا تتحدث اليها بتلك الطريقه .. ولماذا ترمقها بتلك النظرات .. أخرجتها شيماء من حيرتها قائله
سيبك منها هى متغاظة منك بس
التفتت اليها ياسمين قائله بدهشة
ليه أنا معملتلهاش حاجه
كفاية انها شافتك واقفه بتتكلمي مع الراجل اللى ھتموت عليه
قالت ياسمين بإستغراب
قصدك مين
عمر الألفى
أطرقت ياسمين رأسها فى صمت .. أكملت شيماء حديثها وكأنها تبوح بسر من أسرار الدوله
أصلها حطه عينها عليه من زمان .. وكل شويه تتسهوك وتروحله مكتبه بأى حجه .. لا وإيه كانت مفهمانا انه معجب بيها وانهم خلاص على وشك الإرتباط .. لحد ما خدت زمبه كبير أوى
رفعت ياسمين رأسها ونظرت اليها متسائله .. فإنتقلت شيماء الى المقعد المجاور ل ياسمين وأكملت شيماء قائله
لقيناه فجأة خطب .. ونأبها طلع على شونه .. عرفنا ساعتها انها كانت بتسرح بينا .. بس ايه خطب حتت بنت موزه يا ياسمين تحل من على حبل المشنقة .. واهلها ناس واصلين أوى .. الباشمهندس عمر جبها هنا من فترة هى وأمها و أبوها .. حتة بنت عاملة زى الملبن .. لأ وأمها تشوفيها تقولى أختها مش أمها
كانت ياسمين تستمع الى حديث شيماء بصمت وبدون تعقيب .. صمتت قليلا ثم قالت
مادام خاطب .. هى عايزه منه ايه
لأ ما هو فسخ خطوبته من شهرين كده
رفعت ياسمين حاجبيها بإستغراب .. فأكملت شيماء قائله
كانوا خلاص محددين معاد الفرح
—
.. وفجأه أول ما الفرح قرب .. سابها وفسخ الخطوبة .. أكيد طبعا اللى زي ده مش عايز يقيد حريته بالجواز عشان يبقى على راحته مع البنات .. وتلاقيه مكنش ناوى يتجوزها من الاول بس حب يقضيله يومين
شعرت ياسمين بالدهشة من كلام شيماء وقالت
مش للدرجة دى يعنى
فقالت شيماء بثقه
لأ للدرجة دى وأكتر من كدة كمان .. واحد غنى جدا ووسيم جدا والبنات بتترمى تحت رجليه ايه اللى يخليه يقطع علاقاته دى كلها ويتجوز ..
انهت ياسمين غدائها وانصرفت الى عملها .. ودون أن تقصد أخذت تفكر فى كلام شيماء
أنهت ياسمين عملها وأخذت تمشى فى المزرعة .. وصلت الى احدى الأشجار الكبيرة .. كانت الشجرة كبيرة ولها شكل مهيب .. أعجبت ياسمين بجمالها وبالطريقه التى تم بها تقليم أوراقها فأعطتها شكل جذاب .. توجهت اليها لتحتمى بظلها .. أسندت ظهرها على أحد فروعها .. وشردت بعيدا .. كانت تشعر فى هذا المكان پسك*ينة غريبه .. وكأنه لا يوجد فى هذا العالم سواها .. والسماء .. والمساحة الشاسعه من الخضرة أمامها
تمنت لو تبقى هنا للأبد .. فى هذا المكان وفى هذا الموضع .. جلست على غصن كبير وأسندت رأسها على الشجرة .. وأغمضت عينيها تستمع الى تغريد العصافير على الشجر .. تستمتع بالنسمات التى تلفح وجهها بنعومه .. ارتسمت ابتسامه على شفتيها وهى تستمتع بما حولها وهى مغمضة عينيها فى صمت
[[system-code:ad:autoads]]كان عمر يسير على غير هدى حتى استوقفه منظر الفتاة التى تجلس مغمضة العينين على غصن شجرته .. نعم شجرته .. الشجرة الوحيدة التى زرعها بيديه مع جده وهو صغير .. ظل يتأمل ابتسامتها العذبه الباديه على محياها .. والهدوء والراحة والسکينة التى تبدو على وجهها .. أطلق احد الطيور صوتا عاليا بالقرب من ياسمين فإنتفضت خائفه تنظر للطائر وهو يبتعد .. التفتت أمامها لتجد عمر الذى يقف على بعد أمتار منها .. واضعا يديه فى جيب بنطاله ويوجهه نظره اليها .. شعرت بالخجل .. وتساءلت منذ متى وهو يقف هنا .. أوقف يشاهدها أم استوقفه شئ آخر .. نهضت من على الجذع وأطرقت برأسها سارت لتعود الى غرفتها .. مرت بجواره . فالټفت اليها واستوقفها قائلا
لحظة واحدة لو سمحتى
التفتت اليه دون أن تنظر اليه .. راقب عمر حمرة الخجل التى تتصاعد الى وجنتيها .. مشهد لم يعتاده من قبل .. وقف لحظات ينظر لها فى صمت حتى تململت الفتاة قائله
خير يا باشمهندس فى حاجه
أدخل يده فى جيب الجاكت وأخرج حفنة من المال كان قد أعدها سلفا ومد يده بها اليها .. نقلت بصرها من وجهه الى يده ثم الى وجهه مرة أخرى وقالت بإستغراب
[[system-code:ad:autoads]]ايه ده
قال بهدوء
مرتبك
أعادت ما قال بدهشة
مرتبى
ابتسم ابتسامه زادته وسامة قائلا
أيوة مرتبك .. أمال كنتى فاكره هنشغلك عندنا مجانا ولا ايه
صمتت قليلا ثم قال
صحيح دى أول مرة أشتغل فيها بس اللى أعرفه ان الناس بتقبض مرتبها آخر الشهر بعد 30 يوم .. مش بعد 3 أيام
قال وهو مازال محتفظا بإبتسامته
تمام .. بس انتى حالة خاصه
نظرت اليه ياسمين وقالت بحزم
قولت لحضرتك قبل كدة تعاملنى زى أى حد بيشتغل هنا بدون تمييز
طيب خديهم يمكن تحتاجيهم .. ومن الشهر الجاى تقبضى زى زمايلك
قالت ببرود
لأ شكرا .. مش هحتاجهم
نظر اليها عمر بشئ من الڠضب ثم أعاد المال الى جيبه قائلا
براحتك
صمت قليلا ثم قال
أنا مش فاهم انتى ليه بتتعاملى كده
نظرت اليه صامته .. فأكمل قائلا
بتتصرفى معايا پحده من أول يوم جيتى فيه هنا .. واسلوبك معايا غريب
نظرت اليه ببرود قائله
وايه الاسلوب اللى عايزنى أتعامل بيه مع حضرتك
المفروض اننا معرفة .. يعنى أخويا وصاحبي متجوز أعز صحابك .. يعنى المفروض يكون فى ود وعشم فى التعامل بينا .. تجاملينى أجاملك .. يبقى فى علاقة مريحة بينا .. تبتسمى فى وشي بدل ما انتى مركبالى الوش الخشب ده .. أنا شوفتك وانتى بتتعاملى مع دكتور حسن بتتعاملى معاه بطريقه طبيعيه وبذوق وبتبتسمى فى وشه .. يعني كل اللى طالبه انك تتعاملى معايا زى أى بنت عادية
أطرقت ياسمين وقد بدأت تفهم طبيعة هذا الرجل الواقف أمامها .. والذى اعتاد على تهافت الفتيات عليه .. واللاتي يحاولن جذبه اليهن بالكلمة تارة وبالابتسامه تارة أخرى .. فسار هذا عنده هو المعتاد والطبيعي والمألوف .. لذلك هو يجد طريقة تعاملها الجادة معه ووضع الحدود فى الكلام .. شئ غريب على مثله .. لكنه سيعلم قريبا بأنها ليست كغيرها
رفعت رأسها ونظرت اليه وقالت بهدوء وحزم
أنا مش زى البنات اللى حضرتك بتتعامل معاهم
فظر
—
اليها صامتا فاستطردت قائله
دى طبيعتى وده اسلوبي ومش هغيره عشان أى حد .. حتى لو كنا معرفة زى ما حضرتك بتقول .. فده مش معناه ان مفيش حدود بينا
نظر اليها وقد ضاقت عيناه فى صمت .. تركته وانصرفت .. تابعها بعينيه وهى تسير فى طريقها بثقه .. رغم الضيق الذى شعر به من اسلوبها معه .. إلا أنه وجد ابتسامه صغيرة ترتسم على شفتيه ببطء
طرق والدها باب الغرفة ففتحت له ريهام دخل وجلس مع بنتاه ووجه حديثه الى ياسمين قائلا
ايه يا ياسمين مرتاحه فى شغلك
ابتسمت له قائله
جدا يا بابا الحمد لله .. المكان هنا جميل .. والشغل مع دكتور حسن مفيد جدا
طيب الحمد لله .. يعني مفيش حد بيضيقك هنا
لأ يا بابا اطمن
عامة لو حد ضايقك قولى للباشمهندس عمر على طول
اختفت ابتسامتها وقالت لوالدها
لو حد ضايقني أنا أقدر أتصرف معاه كويس .. مش محتاجه حد يدافع عني .. اطمن عليا يا بابا
فى تلك الليلة أغمضت عينيها فى محاولة للاستسلام للنوم .. لكنها وجدت نفسها تفكر فى كلام شيماء عن عمر .. ترى لماذا ترك خطيبته .. هل هو شخص لاهى كما تصوره شيماء .. هل له علاقة فعلا ب مها .. هل هى الوحيدة أم علاقاته امتدت لفتيات غيرها بالمزرعة .. اذا كان فعلا شخص عابث فلماذا ترك القاهرة وأتى لتلك البلدة الريفية .. أله حبيبه هنا لا يقوى على فراقها .. لامت نفسها بشدة على الإهتمام بمعرفة اجابات تلك الأسئلة التى انطلقت كالشلال في رأسها .. حاولت نفض تلك الأفكار من رأسها .. لكن عيناه السوداوين العميقتين ظلت صورتهما تطاردها فى رأسها .. هبت جالسه وهى تشعر بالڠضب من نفسها .. توضأت وصلت ركعتين وانشغلت بقراءة احدى الروايات لتصرف تفكيرها عنه .
[[system-code:ad:autoads]]ا 22
مرت عدة أيام و ياسمين سعيدة بعملها فى المزرعة .. وتحت اشراف دكتور حسن كان مريحا فى التعامل ولم تحدث مشاكل بينهما .. كانت مبهورة بعلمه وبمهارته فتتعلم منه كل يوم شيئا جديدا .. أيضا دكتور حسن أعجب كثيرا بذكائها وحماسها ونشاطها وسرعتها فى التعلم .. فكان يعتبرها تلميذته النجيبه ويتنبأ لها بمستقبل باهر فى عملها .. شعر الأسى عليها عندما علم منها بقصتها والسبب الذى دفعها هى وأهلها للمجئ الى المزرعة .. طمئنها وبث الأمل فيها بأن فرج الله قريب .. عليها فقط أن تتحلى بالصبر وسيخرجها الله من محنتها..
فى ذات يوم قدم الى المزرعة رجل فى العقد السادس من عمره .. أتى بسيارته الفارهه وبدلته الأنيقة استقبله عمر بعدما نزل من سيارته أمام بيت المزرعة
أهلا بيك يا أستاذ شاكر
سلم عليه الرجل قائلا
أهلا بيك انت يا بشمهندس . أنا متشكر انك هتديني شوية من وقتك
لا أبدا ازاى حضرتك تقولى كده .. اتفضل
أدخل عمر الرجل الى بيت المزرعة .. كان الرجل هو عميل من عملاء عمر الذين يشترون ما تنتجه المزرعة من ألبان .. رحب عمر بالرجل وقدمت لهم الخادمة أقداح الشاى الساخن .. تحدث الرجل قائلا
[[system-code:ad:autoads]]بصرحة أنا كنت عايز منك خدمة يا بشمهندس واتمنى انك متخذلنيش
أسرع عمر قائلا
طبعا يا أستاذ شاكر اتفضل
أنا ابنى الصغير فى آخر سنة له فى كلية الطب البيطرى .. وانت عارف ان أى شغل بيتطلب خبره .. الولد معندوش أى فكره عن أى شئ .. انت عارف ان فى مصر للأسف بندرس فى الجامعه حاجة والشغل العملى بيكون حاجه تانية خالص .. فأنا كنت حابب بما انه فى آخر سنة انه ييجي يتدرب عندك هنا فى المزرعة .. أنا عارف ان عندك دكاترة ممتازين جدا وانك مش بتشغل عندك الا ناس كفائتها عاليه .. أنا بس عايزه يكون تحت ايديهم .. وكمان ده هيفيده فى امتحاناته السنة دى لان عندهم جزء كبير عملى .. وهو زى ما قولت ميح خالص
أسرع عمر قائلا
طبعا يا أستاذ شاكر .. يشرفنا وجوده فى المزرعة وهنا عندنا دكاترة ممتازين وان شاء الله يستفاد منهم
متشكر جدا يا بشمهندس وهو ده كان العشم
انتهت المقابلة وانصرف شاكر … حان معاد استراحة الغداء عندما تركت ياسمين ما بيدها لتذهب لتتناول طعامها .. لمحت عند البوابة فلاحه بسيطة كبيرة فى السن تتحدث مع الرجل الواقف على البوابة والرجل يحاول اخراجها وهى تأبي أن تخرج .. لفت المشهد نظر ياسمين خاصة وأن الرجل كان يتعامل مع السيدة الكبيرة بغلظة وخشونة .. اقتربت من البوابة فسمعت تلك السيدة تقول
يا ابنى دخلنى .. أنا زى أمك
رد عليها الرجل وهو يدفعه لتخرج خارج المزرعة
لا أمى ولا أبويا .. ممنوع يامه محدش بيدخل هنا غير اللى بيشتغلوا بس
يا ابنى
—
ما انا كنت بشتغل هنا .. أبوس ايدك دخلنى
يا ست امشى بأه الله يسهلك
تقدمت ياسمين منهما قائله
خير فى ايه
قالت السيدة بسرعة وكأنها تستنجد ب ياسمين
الهى يكرمك يا بنتى خليه يدخلنى .. أنا ورايا عيال اعمل ايه بس يا ربي
وجهت ياسمين كلامها الى الرجل قائله
حضرتك مش عايز تدخلها ليه
عشان ممنوع حد يدخل الا اذا كان بيشتغل فى المزرعة ودى مبتشتغلش فيها
اڼفجرت السيدة باكية وقالت
طيب أعمل ايه بس يا ربي ..
رق قلب ياسمين لحال تلك السيدة وأخذتها وخرجت من البوابة لتتحدث معها .. ربتت بكفها على كتف السيدة قائله
خير يا حجه مالك فى ايه
قالت السيدة وهى مازالت تبكى
أنا يا بنتى كنت بشتغل هنا .. بس عندى عيل تعب وكنت عده جمبه فى المستشفى .. بعيد عنك وعن السمعيين جاله التهاب جامد فى الرئه وكان يا حبت عيني بيتوجع أوى .. دخلت بيه المستشفى وغبت فترة .. رجعت لقيتهم حسبي الله ونعم الوكيل فيهم طردونى من الشغل عشان غبت فترة طويله
طيب وليه مشرحتلهمش ظروفك
هما يا بنتى مدينى فرصة أشرح حاجه .. أنا ورايا كوم لحم أعمل ايه فيهم بس يا ربي
[[system-code:ad:autoads]]واڼفجرت مرة أخرى فى البكاء ..ياسمين قائله
انشاله ينجيكى ويكفيكي شړ المړض ساعديني أدخل أتكلم مع رئيس العمال يمكن يرضى يرجعنى تانى
كاد قلب ياسمين أن ينفطر لحال تلك السيدة المسكينة وقررت أن تساعدها .. فقالت لها
طيب أنا هساعدك يا حجه وهشرحلهم ظروفك .. تعالى بكرة فى نفس المعاد وأنا أقولك عملت ايه
حاولت السيدة تقبيل يدها فسحبتها ياسمين بسرعة .. قالت لها
ربنا يباركلك يا بنتى ويكفيكي شړ طريقك .. أنا كل يوم باجى هنا .. هاجى بكرة ويارب أسمع خبر حلو
ابتسمت لها ياسمين فى حنو وربتت على كتفها قائله
ادعى ربنا وان شاء الله يرجعوكى الشغل تانى
تركتها ياسمين ودخلت وهى متأثره بشدة .. كيف يطردون سيدة مثلها وهى فى أمس الحاجة للمال .. توجهت الى المبنى الإدارى حيث مكتب عمر .. طرقته طرقات خفيفة ..سمعت صوت من الداخل
اتفضل
دخلت .. رفع عمر رأسه ليجدها أمامه .. هز رأسه لتتقدم .. تركت الباب مفتوحا كما المرة الماضية ودخلت وقفت أمام المكتب قائله
صباح الخير يا بشمهندس
رد عمر
صباح النور
نظر عمر الى الباب المفتوح .. ثم نظر اليها قائلا
[[system-code:ad:autoads]]هو مينفعش الباب يتقفل .. لازم اللى رايح واللى جاى يتفرج علينا
ارتبكت ياسمين نظرت الى الباب ثم اليه .. كان يرقب ردود أفعالها .. قالت بتوتر
آسفه مش هينفع أقفله
همت بالإنصراف ثم قالت
خلاص مفيش مشكلة شكرا
أوقفها عمر قائلا
استنى
الفتت اليه فنظر اليها قائلا
انتى على طول متسرعة كدة
صمتت ولم تجب .. أشار برأسه الى الكرسي أمام المكتب قائلا بصرامة
اعدى
تقدمت ياسمين وجلست .. نظر اليها .. كانت تحاول استجماع قواها وترتيب أفكرها .. صمتت لحظات ثم التفتت اليه تنظر اليه قائله
فى واحدة كانت بتشتغل هنا فى الحلب .. هى ست كبيرة فى السن .. وشكلها على أد حالها .. كانت واقفة على البوابة الراجل مش راضى يدخلها .. اتكلمت معاها .. طردوها من الشغل عشان كانت بتغيب كتير.. بس هى معذوره ابنها كان تعبان فى المستشفى وهى كنت أعده جمبه
كان عمر يراقبها وهى تتحدث وعلى وجهها ملامح التأثر لحال تلك السيدة .. بلعت ريقها ثم استطردت قائله
هى غلبانه أوى .. وملهاش شغل تانى تصرف منه على ولادها .. يعني لو ينفع .. يعني .. حضرتك ..
قاطعها قائلا
بتتوسطيلها عندى يعني
بللت شفيها بلسانها وقد شعرت أن حلقها جاف من التوتر .. قالت
لو ينفع حضرتك ترجعها الشغل تانى يبقى خدت فيها ثواب .. لأن فعلا شكلها محتاجة للشغل أوى
صمت عمر لحظات ثم نظر اليها قائلا
لو فعلا مشوها للسبب ده يعني بسبب غيابها .. فأنا هقول لرئيس العمال يرجعها تانى
لم تصدق ياسمين ما سمعت .. شعرت بفرحة عارمة أن استطاعت مساعدة تلك السيدة الفقيرة .. نظرت الى عمر وهتفت والابتسامه تعلو شفتيها
بجد .. يعني هترجعوها الشغل
راقب عمر ابتسامتها والفرحة التى تعلو وجهها من أجل سيدة لا تعرفها ولم تلتقى بها من قبل .. ساد الصمت .. لاحظت ياسمين تفرسه فيها .. فشعرت بحمرة الخجل وهى تتصاعد الى وجنتيها فخفضت بصرها .. قال بعد برهه
أيوة .. لو كان زى ما قالت هو ده السبب اللى طردوها عشانه .. يعني متكنش عملت حاجه غلط سړقت مثلا أو سببت تلفيات
شكرته ياسمين قائلا
شكرا لحضرتك .. وهى عامة بتيجي تقف كل يوم أدام البوابة ..
—
وهى هتيجي بكرة عشان تعرف اذا كانت هترجع الشغل ولا لأ
هز عمر رأسه .. فنهضت ياسمين ونظرت اليه قائله
متشكره مرة تانية
ثم خرجت وأغلقت الباب وراءها .. ظل عمر ينظر الى الباب المغلق و هو يفكر فى رقة قلب تلك الفتاة .. التى شعرت الفرح الذى أنار وجهها من أجل تلك السيدة الفقيرة .. كم هى رقيقه .. تحب الخير للآخرين .. كان مستغرقا فى تفكيره عندما طرق أيمن الباب ودخل قائلا ببشاشة
ازيك يا عمر
ابتسم له عمر قائلا
تمام الحمد لله
جلس أيمن على المقعد التى كانت تجلس فيه ياسمين منذ قليل .. تفرس فى صديقه الشارد الذهن قائلا
ايه مالك فى ايه
ابتسم عمر قائلا
لا أبدا مفيش حاجه
قال أيمن لصديقه وهو يشير الى ذراعه اليسرى الموضوعه على المكتب
أخبار دراعك ايه دلوقتى
رفع عمر ذراعه ونظر اليه قائلا
الحمد لله أحسن كتير .. من ساعة ما فكيت الجبس وأنا مواظب على العلاج الطبيعي وحاسس بتحسن .. المشكلة بس انى كل فترة بحس فيها بتنميل شديد ومبكنش قادر احركها
قال أيمن بقلق
ما قولتش للدكتور اللى متابع معاك الكلام ده ليه
[[system-code:ad:autoads]]تنهد عمر قائلا
قولتله وقالى طبيعي .. ده نتيجه لضعف الأعصاب فى دراعى بعد الحاډثة .. وان العلاج الطبيعي هيقوى الأعصاب وهترجع ايدي تانى زى الأول
حث أيمن صديقه قائلا
يبأه ركز فى موضوع العلاج ده ومتهملوش يا عمر
ابتسم له عمر فى صمت .. ثم استأذن أيمن فى الإنصراف الى عمله .
دخلت ياسمين غرفتها لتجد ريهام جالسه على فراشها .. هبت واقفه بمجرد أن رأتها وقالت
أخيرا شرفتى سيادتك
قالت ياسمين وهى تغير ملابسها
معلش يا ريهام النهاردة كن يوم متعب جدا واتأخرنا شوية
قالت ريهام بتبرم
على طول انتى مشغولة وبابا كمان مشغول فى الشغل الجديد اللى شافهوله البشمهندس عمر .. وأنا أعده لوحدى طول النهار
نظرت الهيا ياسمين قائله
ما انتى بتذاكرى يا ريهام عشان خلاص الترم قرب يخلص
قالت بزهق
اتخنقت خلاص .. طول النهار مذاكره مذاكره .. بجد اتخنقت نفسي نطلع أنا وانتى نتفسح شوية .. نشوف ناس نعد أعده حلوة
ابتسمت لها ياسمين قائله
خلاص اتفقنا .. بعد بكرة الجمعة ان شاء الله .. تعالى نطلع نتفسح فى أى مكان ونغير جو
[[system-code:ad:autoads]]هتفت ريهام بفرحه
بجد يا ياسمين … هيييييييييه
قالت ياسمين بفرحة
ايه رأيك كمان أكلم سماح واهى تغير جو معانا هى كمان
ابتسمت ريهام قائله
طبعا فكرة حلوة جدا كلميها دلوقتى عشان تعمل حسابها
هاتفت ياسمين صديقتها واقترحت عليها الخروج معا يوم الجمعة .. فقالت لها سماح
موافقة طبعا .. أنا كمان مخڼوقة جدا .. ولسه كنت بقول ل أيمن كدة .. خلاص هستأذنه وأرد عليكي يا ياسمين
خلاص وأنا منتظرة اتصالك ان شاء الله
بعدما عاد أيمن من العمل التف الإثنان حول طاولة الطاعم وأخبرته سماحبرغبتها فى التنزه مع ياسمين و ريهام قائله
بصراحة نفسي أخرج يا أيمن أنا على طول محپوسه فى البيت
مسح أيمن بكفه على شعرها قائلا
معلش يا حبيبتى .. عارف انى بسيبك لوحدك كتير
أخذت يده الموضوعه على شعرها وقبلتها قائله
ربنا يعينك يا حبيبتى أنا عارفه انت بتتعب أد ايه .. عارف نفسي نخرج سوا بس انت بتكون مشغول حتى يوم الجمعة
ابتسم لها أيمن قائلا
أنا أفضى نفسي عشانك يا حبيبتى
هتفت بسعادة قائله
بجد يا أيمن .. يعني هنخرج سوا يوم الجمعة
قلبها قائلا
طالما حبيبتى عايزه تخرج تتفسح .. يبقى لازم نفسحها
ما لبثت أن تلاشت ابتسامة سماح قائله
طب وياسمين .. يا ربي .. خاېفه تزعل منى
فكر أيمن قليلا ثم قال
طيب أنا عندى اقتراح حلو
نظرت اليه سماح بلهفه قائله
ايه هو
ايه رأيك نطلع أنا وانتى و ياسمين و ريهام وعم عبد الحميد ونقضى يوم فى راس البر
بجد يا أيمن
أيوة بجد هيكون يوم حلو وتغيير جو .. وكمان الفترة دى البلد بتكون فاضية يعني هنكون على راحتنا .. وانتى تغيري جو وكمان تتفسحى مع صحبتك
قامت سماح معانقه اياه قائله
انت أحسن زوج فى الدنيا دى كلها
قائلا
وانتى أروع زوجة فى الدنيا دى كلها
صباح الخير يا دكتورة ياسمين
كانت ياسمين تستعد لبدء عملها .. عندما دخل دكتور حسن وألقى عليها تلك العبارة .. التفتت اليه قائله
صباح الخير يا دكتور حسن
سألها دكتور حسن وهو يستعد بإرتداء البالطو
ايه أخبار حالة ال mastitis بتاعة امبارح
كله تمام يا دكتور .. اديتلها جرعة ال antibiotic بعد ما حضرتك مشيت .. وان شاء الله همر عليها دلوقتى
توجهت الى باب المكتب لتهم بالخروج عندما استوقفها
—
قائلا
دكتورة ياسمين
التفتت اليه قائله
أيوة يا دكتور
فى طالب هييجى يتدرب عندنا هنا .. هو ابن لعميل مهم من عملاء المزرعة .. البشمهندس عمر وصاني عليه .. هو طالب فى البكالوريوس
كانت ياسمين تستمع اليه فى اهتمام .. فأكمل قائلا
انتى اللى هتتولى تدريبه
قالت بدهشة
أنا يا دكتور
ايوة انتى
قالت بإستغراب
بس يا دكتور أنا نفسي لسه بتدرب
وعشان كدة عايزك تدربيه .. شوفى يا دكتورة .. أحسن طريقة لتثبيت المعلومة لا بكتابتها ولا بحفظها .. بممارستها .. كون ان يبقى فى طالب عندك وانتى بتشرحيله كل المعلومات اللى عارفاها عن الحالة اللي أدامك ده يثبت المعلومة أكتر .. ومش بس كده ده بيديكى ثقه فى نفسك كمان
ابتسمت قائله
فعلا يا دكتور .. أيام الكلية مكنتش بعرف أحفظ أسماء ال Nerve وال Muscles إلا وأنا بشرحها لصحابي
ابتسم لها قائلا
وعشان كده عايزك انتى اللى تدربيه
ابتسمت له قائله
متشكرة على الثقه دى يا دكتور .. بعد اذنك
اتفضلى
كانت ياسمين تقوم بعملها عندما أتاها اتصال من سماح .. أخبرتها صديقتها بفكرة أيمن .. رحبت ياسمين بالفكرة لأنها لم تكن لتحب ترك والدها فى المزرعة بمفرده .. اتفقا على السفر بعد صلاة الفجر يوم الجمعة ان شاء الله .. فى فترة الغداء أتت شيماء لتجلس مع ياسمين على الطاولة .. استقبلتها ياسمين بالإبتسامه .. قالت شيماء
[[system-code:ad:autoads]]ازيك يا سمسم أخبارك ايه
تمام يا شيماء الحمد لله
فينك بقالك كام يوم مش بشوفك فى فترة الغدا
أهاا الشغل كتير أوى اليومين دول فباكل أى حاجه وأنا بشتغل
هتقوليلى .. دكتور حسن مبيرحمش نفسه أبدا ولا بيرحم اللى معاه
دافعت ياسمين عنه قائله
ده لأنه عنده ضمير فى الشغل .. وفعلا بستفاد منه جدا
انتهت الفتاتان التهام طعامهما وتوجهتا الى الخارج .. عندها قالت شيماء ل ياسمين
وأنا أقول مجتش تتغدى ليه مش عوايدها أتاريها واقفه مع الدون جوان
نظرت ياسمين الى حيث تشير شيماء .. لتجد مها واقفه تتحدث الى عمر .. وعلى وجهها ابتسامه كبيرة وتنظر فى عينيه بجرأة .. حانت من عمر التفاته اتجاه ياسمين فتظاهرت ياسمين بالنظر الى شئ آخر .. ثم التفتت الى شيماء قائله
هروح أكمل شغلى
انصرفت الى عملها وهى تتساءل فى نفسها عن طبيعة العلاقة بين عمر و مها
استوقف عمر أثناء انصرافه أحد العمال قائلا
يا باشمهندس عمر خلاص لقينا غفير كويس وابن حلال وساكن فى البلد دى
سألتوا عنه كويس
أيوة واد غلبان مقطوع من شجره وبيجرى على أكل عيشه
طيب تمام خليه ييجي بكرة لرئيس العمال عشان يبدأ شغل من بكرة ان شاء الله
[[system-code:ad:autoads]]تنحنح الرجل قليلا وبدا عليه التردد فسأله عمر
خير فى حاجه
يعني يا بشمهندس عمر متاخذنيش فى الكلام يعني .. بس يعني هو فين عويس والجماعه بتوعه
قال عمر ببرود
مشى
أيوة يعني مشى فجأة كدة ومن يوم وليلة .. ده حتى هدومه وهدوم جماعته لسه فى الأوضة .. ومقالش لجنس مخلوق انه هيسيب الشغل
قال عمر بنفاذ صبر
ده شئ ميخصنيش .. يلا على شغلك
فى صباح يوم الجمعة وبعد صلاة الفجر استعدت ياسمين و ريهام ووالدهما .. اتصلت سماح ليخبرها أنها تنتظرهم مع أيمن أمام بوابة المزرعة .. كانت ياسمين فرحه للغاية وأعدت الكثير من السندوتشات والعصير .. وريهام أيضا كانت متلهفة على تلك النزهه .. سبقهما والدهما .. وحملت الفتاتان حقيبة الطعام وأسرعا الخطى .. عندها قالت ريهام فجأة
ايه ده هو المز جاى هو كمان ولا ايه
نظرت ياسمين الى حيث تنظر أختها لتجد عمر وقد أوقف سيارته خلف سيارة أيمن .. خفق قلبها بشدة وقالت ل ريهام
أكيد لأ .. ايه اللى هيجيبه معانا
لأ أنا حاسه انه جاى معانا
عندما وصلت الفتاتان نزلت سماح لترحب بهما .. وبعد تبادل عبارات المجاملة .. انطلقت سيارة أيمن و سماح تجلس بجواره .. أما ياسمين و ريهام ووالدهما يجلسون فى الخلف .. بعد فترة حانت من ريهام التفاته للخلف ثم مالت على أذن ياسمين قائله
مش قولتلك المز جاى معانا
نظرت اليها ياسمين فأشارت ريهام الى الخلف .. التفتت ياسمين لتنظر عبر الزجاج الخلفى للسيارة فتلاقت نظراتها مع نظرات عمر فأسرعت بإعادة رأسها الى الأمام .. وقلبها يخفق بشدة .. وهى تتساءل لماذا لم تخبرها سماح بمرافقة عمر لهم .. وصلوا جميعا الى الشط .. التهى الرجال الثلاثة معا فى المزاح والضحك ولعب الدومينو .. أما الفتيات الثلاثة فأخذن يتمشين على الشاطى ويستعدن ذكريات الطفوله والجامعة .. كانت ياسمين فرحه للغاية .. وتشعر بأنها خفيفه كالريشه .. كانت تنظر الى البحر وتملى نظرها بجمال سحره وروعته .. فى
—
الغداء تناول الجميع السندوتشات التى أعدتها ياسمين و سماح .. كانت سماح مندمجة فى الحديث مع ريهام فتركتهما ياسمين وتمشت على الشاطئ بلا هدف .. رآها عمر وهى تنحنى لتلتقط شئ من الأرض ثم تتحسسه بيدها وتنحنى لتلتقط شيئا آخر .. فى نهاية اليوم كان الجميع فرحا وسعيدا واندمج عبد الحميد مع الشابين جدا وأحبا صحبته أخذ يقص عليهم ذكرياته الى يختزنها فى زوايا عقله .. كانوا يستمعون له والابتسانه تعلو شفتيهما .. وصلت ياسمين و ريهام الى سيارة أيمن ووقفوا بجوارها .. أقبل عمر ووقف على مقربه منهما فى انتظار الباقيين .. الټفت عمر الى ياسمين فوجدها تمسك شئ بيدها وتعبث به .. فنظر الى ما تحمله قائلا
ايه اللى فى ايدك ده
رفعت ياسمين رأسها تنظر اليه وقد أدهشها سؤاله .. ظلت صامته للحظات ثم قالت
أحجار صغيرة
ابتسم ابتسامه جذابه قائلا
ايوة أنا عارف .. بس بتعملى بيهم ايه
احتارت ياسمين فيما تقول .. ساد الصمت برهه ثم قالت
بحب أجمعهم من على الشط
اتسعت ابتسامة عمر ولمعت عيناه قائلا
أخيرا لقيت حد يشاركنى هوايتي الغريبة
[[system-code:ad:autoads]]تصاعدت حمرة الخجل على وجنتيها بسبب نظرته العميقة التى تربكها وابتسامته التى ټخطف الألباب .. أكمل بنفس الابتسامه
أنا كمان بحب أجمع الصخور الصغيرة من على الشط .. بس مش أى صخور .. بحتفظ باللى تلفت انتباهى بس
لم تبادله ياسمين الإبتسام .. بل تجاهلت تماما كلامه والنظر اليه .. حضر الجميع وركبوا وانطلوا فى طريق العودة
توجهت ريهام الى فراشها .. عندما كانت ياسمين تقوم بطي ملابسها لتضعها فى الدولاب .. نظرت اليها ريهام وقالت بخبث وهى تعبث بشعرها
أخيرا لقيت حد يشاركنى هوايتي الغريبة
التفتت اليها ياسمين مستفهمة .. قالت لها
ايه بتقولى ايه
قالت لها ريهام
مفيش هو حد كلمك
أكملت ريهام بنفس الخبث
بحتفظ باللى تلفت انتباهى بس
نظرت اليها ياسمين قائله
بتكلمى نفسك .. برافو
قالت ياسمين ذلك وأطفأت النور وتودهت الى فراشها و تدثرت .. حاولت التفكير فى أحداث اليوم لكن التعب كان قد بلغ منها مبلغه فغطت فى سبات عميق
فى اليوم التالى أنهت ياسمين عملها وتوجهت الى شجرتها .. كانت تحب الإختلاء والجلوس فى هذه البقعة التى تفصلها عن العالم .. شردت قليلا في رحلة يوم أمس .. وفى كلمات عمر وجدت الإبتسامه تتسلل ببطء الى شفتيها .. ثم عادت لتتذكر الكلام الذى سمعته من شيماء عنه .. وعلاقته ب مها وغير مها .. تنهدت وحولت صرف تفكيرها عنه .. سمعت صوت هاتفها .. وجدت رقما غريبا ردت قائله
[[system-code:ad:autoads]]السلام عليكم
أتاها صوت يقول فى قسۏة
والله لو روحتى لآخر بلاد المسلمين لهوصلك يا ياسمين وساعتها مش هعتقك أبدا
قفز قلب ياسمين من مكانه .. وشعرت بالړعب لمجرد سماعها لصوت مصطفى أغلقت هاتفها تماما .. ووقفت تتلفت حولها وهى لا تدرى ماذا تفعل .. كانت تخاف منه خوفا شديدا .. خشت أن يعرف طريقها ويحاول خطڤها مرة أخرى أو يفعل بها ما هو أسوأ .. مشت مسرعة عائدة الى غرفتها .. كانت لا ترى أمامها .. تشعر بتوتر بالغ .. ارتطمت فى طريقها ب عمر الذى كان متوجها الى بيت المزرعة .. وقفت تنظر اليه وهى لا تراه .. كانت علامات الړعب باديه على وجهها .. نظر اليها عمر قائلا بلهفه
ايه مالك فى ايه
شعرت بأن الكلمات تهرب منها انحدرت دمعة حائرة من عينيها .. وأخذت تتعالى أصوات قلبها وتزداد سرعة تنفسها .. هتف عمر بلوعه
ياسمين مالك ايه اللى حصل
نظر الى الطريق الذى أتت منه لعله يتبين سبب فزعها .. استجمعت قواها وقالت بصوت مرتجف وهى تمد يدها بهاتفها قائله
مصطفى
نظر اليها قائلا
مصطفى مين .. مين مصطفى
رددت قائله
مصطفى كلمنى
خمن عمر بأنها تقصد زوجها .. لم تقوى أعصابها على التحمل كانت خائڤة بشدة وترتجف أحاطت نفسها بذراعيها وقالت وعينيها تدوران فى المكان پخوف
أنا خاېفة أوى
نظر اليها عمر وطمأنها قائلا
متخفيش محدش يقدر يأذيكي طول ما انتى هنا
نظرت اليه قائله وهى تبكى
قالى هعرف طريقك ومش هعتقك
شعر عمر بالڠضب لذلك المنعدم الرجوله الذى ېهدد امرأة ويرعبها بهذا الشكل .. كانت العبرات تنزل من عينيها فى صمت .. شعر بالألم يغزو قلبهأراد أن يطمئنها ويوقف ارتجافه جسدها .. انتفضت ياسمين للمسته وأبعدت نفسها عنه .. وقفت تنظر اليه بدهشة ممزوجة بالڠضب .. أدرك عمر أنه أغضبها .. فأسرع يشرح قائلا
أنا مقصدتش حاجه … كنت بس عايز …….
لم تدعه يكمل كلامه وانصرفت عائده الى غرفتها .. شعر عمر بالضيق لأنه أغضبها .. صعدت ياسمين الى غرفتها وهى تفكر غاضبة
—
كيف يجرؤ على لمسها بهذا الشكل .. أيظنها فتاة سهله كفتياته اللاتى يعرفهن .. واللاتى يتهافتن عليه محاولات جذبه واستمالته .. أيظنها واحدة منهن .. شعرت بالحنق والضيق من كليهما .. عمر و مصطفى
فى اليوم التالى كانت واقفة تتفحص احدى الأبقار عندما وجدت شاب تراه لأول مرة .. كان شابا يافعا يبدو وكأنه ضل طريقه .. خمنت ياسمين بأن هذا هو تلميذها الذى تحدث دكتور حسن عنه .. قائلا
السلام عليكم
ردت ياسمين
وعليكم السلام .. أهلا بحضرتك أنا دكتورة ياسمين
قال الشاب
أهلا بيكي أنا هانى
ثم استطرد قائلا
أنا هانى شاكر
قال ذلك ثم اڼفجر ضاحكا .. نظرت ياسمين اليه بدهشة ثم لم تتمالك نفسها فضحكت ضحكة خافته حاولت كتمها .. لم تضحك للفكاهه فى اسمه .. بل ضحكت لطريقة ضحك الشاب فقد أرجع رأسه الى الوراء وضحك ضحكه صاخبه بطريقة أضحكتها .. كان عمر يسير مع أحد العمال يعطيه بعض التعليمات .. عندما لفت انتباهه صوت الضحك الصاخب فالټفت ليجد ياسمين تقف مع هانى ابن العميل الذى أتى اليه منذ أيام .. رآى ابتسامتها وضحكتها التى تحاول كبحها .. شعر بالحنق فصرف العامل وسار نحوهما … فى هذه الأثناء قالت ياسمين ل هانى
[[system-code:ad:autoads]]ادخل اتعرف على المكان على ما أرجع
تركته وانصرفت لتجد عمر يعترض طريقها .. نظر عمر الى الفتى الذى يسير للداخل ثم أعاد نظره الى ياسمين قائلا ببرود
مش نشوف شغلنا أحسن
نظرت ياسمين اليه بحيره قائله
مش فاهمة قصد حضرتك ايه
غير عمر الموضوع قائلا
الست اللى كلمتيني عنها .. أحب أبشرك انها رجعت الشغل النهاردة
سعدت ياسمين كثيرا لهذا الخبر فقد كانت بالفعل تشفق على تلك السيدة وأولادها .. رددت قائله
الحمد لله
رفعت نظرها لتجد نظرات عمر المصوبة تجاهها .. فقالت بسرعة
بعد اذن حضرتك
ثم تركته وانصرفت .
Part 23
راقبها من بعيد وهى تباشر عملها .. كانت منهمكة فى عملها لدرجة أنها لم تشعر بوجوده .. بل لم تشعر بأى شئ حولها .. وقف يراقب حركاتها .. سكناتها .. لا يدرى لماذا يفعل ذلك .. فهى ليست بالجميلة التى تبهر الأنظار والعقول .. وليست ممن اعتاد صحبتهن والتعامل معهن .. لكن بها شئ غريب يدفعه لأن يراقبها ويحاول فهمها .. ربما كان هذا هو سبب فضوله .. أنه لا يستطيع حتى الآن فهمها .. تصرفاتها غريبة .. مبادءها عجيبه .. لم يقابل مثلها من قبل .. تجمع المتناقضات فى آن واحد .. خجوله .. واثقة بنفسها .. رقيقة القلب .. قوية الشخصية .. ذكية .. عملية .. ضعيفة .. هشه .. مذيج عجيب لم يقابل مثله .. لذلك يشعر دائما بأنها لغز غامض .. وفضوله يدفعه دفعا لإستكشاف هذا اللغز ومحاولة حله .. قائلا
[[system-code:ad:autoads]]صباح الخير يا دكتورة
رفعت رأسها لتنظر اليه قائله وحبات العرق تنبت على جبينها
صباح الخير يا بشمهندس
وضع عمر يديه فى جيب بنطاله وأخذ ينظر اليها والى ما فى يدها ثم قال
بتعملى ايه
قالت ياسمين دون أن تنظر اليه
دى عينات خدناها من القطيع النهاردة عشان الكشف الدورى .. بجهزهم عشان أبعتهم المعمل
هز رأسه .. ثم أخذ يتململ فى وقفته لا يدرى أصلا ما الذى يفعله هنا .. نظر اليها ثم قال
أخبار الشغل ايه مرتاحه فيه
قالت وهى لا تزال منهمكه فى عملها
أيوة الحمد لله
سألها بإهتمام
حد ضايقك تانى
كان يقصد اتصال مصطفى .. ردت بإقتضاب
لأ
لم يجد ما يقول .. فصمت قليلا ثم قال
طيب بعد اذنك
قال ذلك ثم انصرف .. رفعت ياسمين رأسها لتنظر اليه وهو يبتعد .. ثم عادت لتكمل عملها مرة أخرى
كانت ياسمين جالسه مع شيماء فى استراحة الغداء يتسامرون ويتضاحكون .. وفجأة أتت مها لتجلس معهم بدون استئذان .. توقف الحديث ونظرت الفتاتان الى بعضهما البعض .. وأكملت كل منهما طعامها فى صمت .. قطعت مها هذا الصمت قائله
أنا عرفت ان مش بس انتى اللى بتشتغلى هنا ده كمان والدك وأختك يا ياسمين .. هى ايه الحكاية بالظبط
قالت ياسمين ببرود
حكاية ايه
رفعت مها حاجبها قائله بسخرية
يعني انتى مش شايفه انها غريبة ان واحدة تيجي من محافظة تانية هى وأهلها عشان يشتغلوا مع بعض فى المزرعة .. أكيد فى سر ورا الموضوع ده
قالت ياسمين بنفس البرود
ولا سر ولا حاجه
ازدادت مها فى سخريتها قائله
معروف عن البشمهندس عمر انه بيحب يعمل خير فى الناس ..شكلك صعبتى عليه انتى وأهلك وعشان كده شغلكوا عنده فى المزرعة
هبت ياسمين واقفة وهتفت قائله
مسمحلكيش تتكملى ربع كلمة عنى أو عن أهلى .. وأنا جايه هنا أشتغل
—
مش أشحت من حد
قالت ذلك ثم تركت طعامها وغادرت المكان .. نظرت اليها شيماء بعتاب قائله
كان ايه لزمته الكلام ده
بالله عليكي انتى مش شايفه ان الحكاية دى غريبة .. وان فى سر هى مخبياها عننا
ملناش دعوة هى حرة
أنا بأه هعرف السر اللي هى مخبياه .. واللي مخلى عمر مهتم بيها وبأهلها أوى كده
نهضت شيماء وانصرفت هى الأخرى .. تاركه مها خلفها .
مش حماتك اتخطبت !
نطق أيمن هذه العبارة وهو جالس فى أحد المطاعم مع عمر وهما يتناولان معا طعام العشاء .. رد عمر قائلا
تغور هى وبنتها
أكمل أيمن قائلا
اتخطبت لواحد عربي من اللى بيستثمروا فلوسهم فى مصر .. شكله أكبر منها بكتير
نظر اليه عمر مستفسرا
وانت عرفت منين
شوفت صورتهم فى الجرنال من كام يوم .. واحدة معندهاش ريحة الډم مش تستنى ما عدتها تخلص
قال عمر مستهزئا
ده على أساس انها بتطبق كلام ربنا أوى فى الأمور التانية .. يا سيدى هى جت على العدة .. ربنا يسهلها
قال أيمن لصديقه
بصراحة يا عمر أنا مش عارف انت كنت واقع وسط الناس دى ازاى .. أنا لا كنت برتاح للى كانت خطيبتك دى ولا لأمها .. كويس ان ربنا نجاك منهم
[[system-code:ad:autoads]]قال عمر بضيق
قفل على سيرتهم يا أيمن بجد مش حابب أفتكر حاجه عنهم
نظر أمين الى صديقه فترة ثم سأله بشك
انت لسه حاسس بحاجة نحيتها
نظر عمر اليه بدهشه قائلا
نحية مين
نانسي
قال عمر على الفور
لأ طبعا
واثق
أيوة واثق
أمال ليه اضايقت لما جبت سيرتهم
صمت عمر قليلا ثم رفع بصره لصديقه قائلا
لانى لما بفتكرهم بفتكر أد ايه أنا كنت غبي وأعمى .. وبضايق من نفسي جدا .. وبحس انى رغم العمر ده كله معرفتش أحكم على الناس صح
تنهد ثم قال
بصراحة ندمان على كل كلمة حلوة سمعتهالها .. انت عارف انى طول عمرى مكنش ليا علاقات مع أى بنت .. مجرد صحوبيه عاديه .. لكن حب واتباط لأ.. أولا لانى مكنتش فاضى من الشغل للدراسة .. كانت الحياة العملية وخدانى فى دوامتها .. ولما فكرت أتجوز .. اديت كل مشاعرى ل نانسي و كنت حاسس انها البنت اللى بدور عليها .. بس بجد كنت أعمى .. معرفتش أختار صح .. وندمان أوى على كل كلمة قولتلهالها .. لأن الكلام ده من حق واحدة بس ..
صمت قليلا ثم قال بسخرية
واحدة معرفش أصلا اذا كنت هلاقيها ولا لأ
[[system-code:ad:autoads]]قال أيمن بتفائل
يا ابنى البنات الكويسة كتير … وانت ألف واحدة تتمناك
نظر اليه عمر قائلا بإصرار
مش هتجوز الا واحدة بحبها يا أيمن .. أنا مش عايز جوازه والسلام .. فاكر كلامك ليا أيام خطوبتك ل سماح قولتلى انك بتدور على واحدة تحس بيها وتحس بيك وتكون سكن ليها وتكون هى سكن ليك وتكونوا انتوا الاتنين شخص واحد .. أنا عايز واحدة كدة .. أكون أنا وهى كده
ابتسم له أيمن وربت على كتفه قائلا
ان شاء الله هتلاقيها
صمت الصديقان وعادا الى تناول طعامهما فى صمت .. بعد فترة قطع عمر هذا الصمت قائلا
صحيح كنت عايز أسألك عن حاجه
خير يا عمر
بدا على عمر التردد قليلا ثم قال
هى صاحبة مراتك معاد جلستها اتحدد ولا لسه
فهم أيمن ما يرمي اليه لكنه تظاهر بعدم الفهم قائلا
صاحبة مراتي مين
نظر اليه عمر پحده قائلا
ياسمين
ابتسم أيمن ورشف رشفه من كوب الماء الموضوع أمامه ثم قال
لأ لسه متحددتش الجلسه .. لو اتحددت كان زمان سماح مقدرتش تستنى عشان تبلغنى الخبر
شرد عمر قليلا ثم قال
هو ممكن ما يتحكملهاش بالطلاق
هز أيمن كتفيه قائلا
الله أعلم .. على حسب القض*ية وعلى حسب شطارة المحامى
قال عمر بسرعة
لأ أنا واثق فى أستاذ شوقى جدا
عادا ليكملا طعامهما فى صمت مرة أخرى .. وأيمن يرمق صديقه بنظرات صامته بين الحين والآخر
كانت عائده من استراحة الغداء عندما استوقفها عمر قائلا
ثوانى لو سمحتى
التفتت ياسمين اليه منتظره ما سيقول .. مد يده الى جيبه وأخرج شيئا وقدمه اليها .. نظرت الى ما يحمله ثم نظرت اليه متفهمه
ايه ده
نظر عمر اليها قائلا
خط جديد .. وارمى اللى معاكى .. عشان محدش يضايقك تانى
نظرت اليه مندهشه لا تدرى ما تقول .. صمتت قليلا ثم قالت
أنا مش عارفه ازاى مفكرتش فى الحل ده قبل كده .. فعلا أحسن حاجه هو انى ارمى خطى بدل ما أفضل أعده على أعصابي وخاېفه أرد على أى رقم
لكنها استطردت قائلا
—
بس مش هينفع أخده من حضرتك .. أنا هروح بكرة ان شاء الله أشترى خط تانى
قال لها بضيق
وتشترى ليه ما الخط موجود أهو
شعرت ياسمين بالحرج وقالت
يعني .. مفيش داعى .. أنا هجيب خط تانى بكره
قال پحده
الأفضل ان الخط ميكنش بإسمك عشان ميقدرس بأى طريقة انه يوصلك .. لو الخط بإسمك ويعرف حد فى شركات المحمول ممكن بسهولة يوصل لرقمك خاصة انه عارف بياناتك كلها
أيقنت صحة ما يقول لكنها بقيت متردده .. نظر اليها ببرود قائلا وهو مازال يمد يده بالخط الجديد
متخفيش يا دكتورة هنخصم تمنه من مرتبك آخر الشهر
شعرت ياسمين بحرج بالغ فأخذت منه الخط قائله
لو هتخصم تمنه ماشي
نظر اليها بسخريه قائلا
طبعا هخصم تمنه لأنه بصراحة مبلغ فوق طاقتى
نظرت اليه وعلامات الڠضب على وجهها وهمت بأن تعيده اليه .. لكنه قال بجديه
متديش الرقم إلا للناس اللى بتثقى فيهم بس .. يعني والدك أختك سماح المحامى .. عشان ميقدرش يوصل لرقمك ويضايقك تانى
أومأت ياسمين برأسها قائله
شكرا .. تعبت حضرتك .. بعد اذنك
كانت مها تراقب المشهد من مكان قريب .. لم تتمكن من معرفة عن ماذا يدور الحوار .. ولا عما أعطاه عمر ل ياسمين .. لكن عينيها كانت تشعان حقدا وغلا .
[[system-code:ad:autoads]]بعد انتهاء يوم من العمل الشاق .. خرجت ياسمين عائدة الى غرفتها عندما استوقفتها مها معترضة طريقها قائله بسخرية
على فين يا دكتورة
نظرت اليها ياسمين وهى تحاول كبح غيظها .. فقد كانت ياسمين تعلم جيدا بأن مها لا تستلطفها ولا تحبها .. لذلك كانت تحاول قدر الإمكان تلاشى الصدام معها .. قالت لها
خلصت شغلى وراجعه أوضتى .. بعد اذنك
همت ياسمين بالإنصراف لكن مها وقفت أمامها وعقدت ذراعيها امام صدرها قائله
العينات اللى بعتيهالى المعمل كلها اتجلطت
نظرت اليها ياسمين بدهشة قائله
ازاى يعني اتجلطت
قالت لها مها بسخرية
مش عارفه يعني ايه عينة ډم تتجلط .. يعنى باظت يا دكتورة
قالت ياسمين پحده قائله
ازاى يعني .. ايه اللى جلطها
اللي جلطها ان حضرتك محطتيش Anticoagulant قبل ما تحطى عينات الډم فى الأنابيب
هتفت ياسمين پغضب
انتى بتقولى ايه .. انا حطه بنفسي الهيبارين فى كل الأنابيب قبل ما أحط فيها العينات اللى خدتها
قالت مها ببرود
بقولك العينات كلها اتجلطت يبقى ازاى يعني كنتى حاطه هيبارين
[[system-code:ad:autoads]]احتدت ياسمين قائله
يعنى أنا بكدب
أنا ما قولتش كده
حاولت ياسمين كظم غيظها .. كټفت يديها أمام صدرها قائله
والمطلوب دلوقتى
قالت مها بتشفى
المطلوب انك تاخدى كل العينات تانى والكلام ده يخلص النهاردة لانك زى ما انتى عارفه الفروض النتايج كلها تظهر بكرة عشان نعرضهم على البشمهندس عمر .. ولو البشمهندس ملقاش النتايج هتبقى انتى اللى فى وش المدفع
قالت لها ياسمين ببرود
العينات هتكون عندك بكرة يا دكتورة
غادرت مها وهى ترسم على شفتيها ابتسامه التشفى
عكفت ياسمين على أخذ العينات مرة أخرى الأمر الذى أرهقها للغاية فعمل يومين مطلوب منها أن تعيده مرة أخرى فى عدة ساعات .. كانت تعمل بسرعة لكن بدقة حتى لا تقع فى أى خطأ .. كان عمر متوجها الى بيت المزرعة .. عندما وجد ضوء أحد الزرائب مضاءا .. استغرب لأن من المفترض أن الجميع غادر الى بيته . ودخل ووجد ياسمين تعمل بهمة ونشاط .. اعمر فرفعت رأسها لتنظر اليه .. قال لها بدهشة
انتى بتعملى ايه هنا لحد دلوقتى
عادت الى اكمال عملها قائله
عندى شغل
لحد دلوقتى
أيوة
رآى عمر علامات الإجهاد على وجهها فأشفق على حالها وقال بحنو
طيب أجلى الشغل لبكرة .. الوقت اتأخر دلوقتى
قالت ياسمين بشئ من الحده
لازم الشغل يخلص دلوقتى .. لأن العينات اللي خدتها باظت ولازم أخلصها دلوقتى عشان أديها لدكتورة مها الصبح
شعر عمر بنبرة الضيق فى صوتها فسألها بإهتمام قائلا
فى حد بيضايقك هنا
صمتت ياسمين قليلا ثم قالت
لأ مفيش
تفرس فيها قائلا
واثقة
نظرت اليه مطمئنه اياه قائله
أيوة واثقه .. مفيش أى مشاكل الحمد لله
أومأ عمر برأسه مطمئنا .. ثم نظر اليها قائلا
أدامك كتير
شعرت بشئ من السرور لإهتمامه .. ردت بصوت خاڤت
يعني شوية
ابتسم عمر قائلا
نفسي أسعادك .. بس مليش فى اللى انتى بتعمليه ده خالص
خفق قلبها بشدة لمرآى ابتسامته .. ولكلامه عن رغبته فى مساعدتها .. فخفضت بصرها و تجاهلت خفقات قلبها وأكملت عملها فى صمت .. شعر بنفسه يود البقاء معها أكثر لكنه رآى توترها فنظر اليها قائلا
أنا فى البيت مش خارج .. لو احتجتى حاجة عرفيني
شعرت فى قلبها بسعادة خفيه .. لم تجب .. فرحل فى صمت.
بعد
—
فترة من انهماكها فى العمل سمعت صوتا فى الخارج أمام الباب .. شعرت بالخۏف .. سارت ببطء لتتبين مصدر هذا الصوت .. خرجت لتجد أحد العمال يجلس بجوار الباب ويتفرش الأرض .. قالت له بدهشة
انت بتعمل ايه هنا
قفز الرجل من مكانه وقال لها
الباشمهندس عمر قالى أفضل هنا عشان لو الدكتورة احتاجتنى فى حاجة .. ومتحركش من مكانى الا لما تخلص شغلها
شعرت بخفقات قلبها تتسارع مرة أخرى .. ترى ما هو سر اهتمامه بها .. لماذا يهتم بتوفير هذا العامل لها .. ألأنها تعمل فى مزرعته ومسؤلة منه .. هل لو كانت أى فتاة أخرى مكانها هل كان ليفعل ذلك أيضا .. طردت ياسمين تلك الأفكار من رأسها وقالت لنفسها بسخريه .. أفيقي يا ياسمين أين أنت وأين هو .. مثله معتاد الحصول على أجمل الفتيات وارقاهن .. بالتأكيد اهتمامه بك لن يعدو أن يكون مجاملة لصديقه .. أو لعله مازال يشعر بالذنب بسبب الحاډث ويريد أن يكفر عن ذنبه ليريح ضميره .
جافى النوم عمر فى هذه الليلة .. ظل ساهرا فى شرفه منزله …كان يشعر بشئ غريب لا يستطيع هو نفسه تسميته .. نظر الى النجوم التى تزين السماء وهى تضئ وتتوهج فى روعة .. وجد الابتسامه تتسلل الى شفتيه بلا استئذان .. شعر بنسمات الهواء المنعش وكأنه يستنشقها لأول مرة .. شعر بسعادة غريبة تسرى مع دماؤه فى شرايينه وأوردته .. لم يستطع أن يحدد سببا لتلك الحالة الغريبة التى تعتريه .. فقط كان يشعر بكل تلك الأشياء ولم يعرف لذلك سببا واضحا ..
[[system-code:ad:autoads]]فى الصباح أتى الى المزرعة أحد عملائها الكبار .. استقبله عمر بترحاب شديد وقدم له واجب الضيافه .. أراد الرجل شراء كمية كبيرة من عجول التسمين .. كانت بالنسبة ل عمر صفقة كبيرة ستدر عليه ربحا وفيرا .. قاد عمر الرجل الى حيث المواشي ليلقى نظره عليها وعلى الأعلاف التى تقدم لها .. وجدت ياسمين عمر يدخل مكتبها برفقة رجل فهبت واقفه .. قدم عمر الرجل اليها قائلا
صباح الخير يا دكتورة .. أقدملك الأستاذ خالد الدمرداش ده عميل عندنا من زمان .. ومن الناس اللي احنا بنعتز بالتعامل معاهم
قال خالد
متشكر يا بشمهندس ده من ذوقك
قدم عمر ياسمين الى الرجل قائلا
الدكتورة ياسمين طبيبة بيطرية فى المزرعة عندنا وهى هتفيدك أكتر فى شرح نوعيه الأعلاف وجودة القطعان عندنا
الټفت الرجل الى ياسمين مبتسما ومد يده قائلا
اتشرفت بمعرفتك يا دكتورة ياسمين
نظرت ياسمين الى يد الرجل بتوتر ثم ما لبثت أن قالت
آسفة مبسلمش بالإيد
نظر الرجل اليها پحده وأعاد يده قائلا بسخرية
ليه خاېفه يتنقض وضوئك
شعرت ياسمين بالإحمرار يغزو وجنتيها .. وقالت
[[system-code:ad:autoads]]لأ أكيد مش ده السبب
قال الرجل وهو ينظر اليها بتعالى
انتى أصلا تعرفى أنا مين .. كون انى واقف بتكلم معاكى دلوقتى دى حاجه مكنتيش تحلمى بيها
ثم الټفت الى عمر قائلا
الظاهر انك معرفتش تختار صح الناس اللى تقدمنى ليهم يا بشمهندس .. ياريت نكمل كلامنا فى مكتبك
احتقن وجه عمر بشدة .. وألقى على ياسمين نظرة احتارت فى تفسير معناها ثم توجه مع الرجل الى الخارج .. جلست ياسمين وهى تشعر بالحنق الشديد .. من يظن نفسه ليتعامل معها بهذا الشكل .. نعم هى لا تسلم على الرجل .. ولن تتنازل وتفعل ذلك لترضى أحدا مهما كان الحرج الذى ستسببه لنفسها بسبب ذلك .. تسائلت فى نفسها هل يا ترى عمر ڠضبان منها لأنها لم تسلم على الرجل .. ولكنه يعلم بأنها لا تسلم .. حتى هو رفضت السلام عليه فى أول يوم لها بالمزرعة .. هل ظن بأنها تعمدت احراج الرجل عمدا .. هل يرى بأنها تسببت فى حدوث مشاكل بينه وبين أحد عملاءه المهمين .. ظلت الأسئله تدور فى رأسها بدون توقف .. بعد مضى ساعة تقريبا .. لم تستطع تحمل هذا الكم من التوتر شعرت بأنها ترغب فى الدفاع عن نفسها وأن تشرح ل عمر بأنها لم تكن لتقصد أن تؤذيه وأن تتسبب فى أى مشكلة .. لكن هذه طبيعتها ومبادءها ولن تغيرها .. نهضت وتوجهت الى مكتب عمر .. طرقت الباب فأتاها صوته
اتفضل
فتحت الباب وأخذت تتطلع الى وجهه لعلها تتبين انفعالاته .. نظر اليها ولم يتكلم .. دخلت وتركت الباب مفتوحا .. لم يعلق على الباب المفتوح هذه المرة .. وقفت أمام المكتب قليلا .. ثم تحدثت بصوت هادئ
أنا أسفه
نظرت اليه فوجدته ينظر اليها بدون أى رد فعل .. فأكملت قائله
مكنش قصدى أعمل مشكلة بين حضرتك وبين العميل .. بس حضرتك عارف انى مبسلمش على حد
ساد الصمت لبرهه .. وجدته ينهض
—
من مكتبه ويلتف حوله ليصبح مواجها لها .. التفتت اليه .. نظر اليها قائلا
عايزة تفهميني انك مبتسلميش أبدا على أى راجل .. حتى لو كان كبير فى السن زى الاستاذ خالد
قالت بجديه
أيوة مبسلمش على أى حد مهما كان سنه
نظر اليها نظرة غامضة ودت لو دخلت رأسه فى تلك اللحظة لتعلم فيها يفكر .. سألها قائلا
يعني زوجك .. أقصد لما كان خطيبك هو الوحيد اللى لمس ايدك
دهشت لسؤاله .. صمتت ياسمين للحظات .. ثم قالت دون أن تنظر اليه
لأ .. حتى هو لما كان خطيبي مسمحتلوش ېلمس ايدي
رفع عمر حاجبيه فى دهشه .. ونظر اليها بإمعان قائلا
أبدا .. ملمسش ايدك أبدا
هزت رأسها بالإيجاب
شعر بشعور غريب يجتاح قلبه ويتوغل فيه ببطء .. نظر اليها قائلا بصوت خاڤت
ليه .. ليه مكنتيش بتخليه ېلمس ايدك
قالت ياسمين بدون تردد وهى لا تزال لا تنظر اليه
عشان مش من حقه
شعر عمر بخفقة فى قلبه لم يعتاد الشعور بها من قبل .. خفقه قوية .. عميقة .. نظر اليها فشعر بحنان جارف يملأ قلبه تجاه تلك الفتاة التى تقف أمامه والتى تطرق بوجهها فى خجل .. ود لو توقف الزمان حيث هما .. أخذ ينظر اليها بحنان ممذوج بدهشة وحيره .. وكأنه طالب يدخل المدرسة لأول مرة ويقف أمام معلمته .. شعر بأن تلك الفتاة الواقفه أمامه تتحكم به بطريقة أو بأخرى .. شعر بأن لها تأثيرا قويا عليه لم يألفه ولم يعتاده من قبل .. شعر بالخۏف يدب فى قلبه بسبب هذا الشعور الغريب الذى كاد أن يغمر كيانه كله .. شعور بالإستسلام والتسليم .. قطعت ياسمين الصمت قائله
[[system-code:ad:autoads]]أنا بس حبيت أوضح لحضرتك موقفى .. وأعتذر ان كنت سببت أى مشكلة … بعد اذنك
التفتت لتنصرف فمد عمر يده ليمسك ذراعها ليوقفها .. لكنه تذكر .. هى ليست كغيرها ممن عرفهن .. هذا الذى سيفعله غير موجود فى قاموسها .. سحب يده قبل أن ټلمسها .. نظر فى عينيها .. كان يخشى اغضابها .. وقفت حائرة .. قال بصوت رخيم
أنا مزعلتش منك انتى .. أنا اضايقت منه هو .. من الكلام اللى قالهولك
صمت لبرهه ثم قال
أنا وقفت التعامل معاه تماما
رفعت نظرها اليها فى دهشة وكأنها لا تعى ما يقول .. قالت له بعدم فهم
يعني ايه اللي حضرتك بتقوله .. مش فاهمة
ابتسم لحيرتها وقال
يعني اللى يهين دكتورة بتشتغل فى مزرعتى ميشرفنيش أبدا انى أتعامل معاه
تلاقت نظراتهما فى صمت .. نظرة حنان منه .. ونظرة عدم تصديق منها .. أفعل هذا من أجلها حقا .. أخسر عميلا مهما من أجلها .. أمن أجلها هى تحديدا أم أن لو كانت مها أو شيماء أو غيرهما فى نفس موقفها هل كان ليتصرف بهذا الشكل أيضا .. خرجت من شرودها لتتمتم فى خفوت
بعد اذنك
ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها
[[system-code:ad:autoads]]ظلت طول الليل تتقلب فى فراشها كأنها نائمة على جمر .. كانت تجاهد لمحو صورته من رأسها .. تجاهد لإعادة انتظام ضربات قلبها .. تجاهد لنسيان كلماته وابتسامته الساحره .. أخذت تردد لنفسها قائله .. لا لن أقع تحت تأثير سحره .. أنا لست كفتياته .. لن أكون واحدة منهن .. ليتي لم أءت الى المزرعة .. ليتي لم أراه .. لن أدع مشاعرى تتحكم بي .. لن أحلم بما هو صعب المنال .. حتى لا يتحطم قلبي الصغير .. يجب أن أقتل مشاعرى تجاهه وهى فى مهدها .. قبل أن تكبر وتصبح وحشا مفترسا يلتهمنى ويقضى على الأخضر واليابس … ظلت تستغفر ربها وهى مغمضة العينين حتى استسلمت لسلطان النوم.
حاولت ريهام الاتصال ب ياسمين لكنها وجدت هاتفها مغلق .. فارتدت ملابسها وخرجت لتبحث عنها فى مكان عملها .. دخلت لتجد شابا طويل القامة نحيل يمسك كتابا وقلما أمامه ويدون شئ ما .. مسحت المكان بعينيها وهى واقفة على الباب فلم تجد ياسمين .. نظرت الى الشاب المنهمك فى مطالعة الكتاب الذى أمامه وقالت له
لو سمحت متعرفش دكتورة ياسمين فين
رفع هانى رأسه ونظر اليها قائلا
راحت المعمل وهترجع كمان شوية
طيب شكرا
همت ريهام بالإنصراف لكنه استوقفها وعيناه تتفحصانها
أقولها مين لما تيجي
قولها بس ريهام عايزاكى افتحى تليفونك
أومأ برأسه قائلا
حاضر هقولها لما تيجي
شكرته وانصرفت .. عادت ياسمين فأخبرها هانى بمجئ ريهام .. ثم سألها قائلا
هى أختك .. أصل فيكوا شبه من بعض
ردت ياسمين بإقتضاب قائله
أيوة أختى
حملت ياسمين الهاتف وخرجت تهاتف أختها
أيوة يا ريهام .. قالولى انك سألتى عليا
ياسمين .. ايه الرقم ده
—
.. وأفله تليفونك ليه
أنا بكلمك من تليفونى .. ده خطى الجديد
خطك الجديد جبتيه امتى ده وخلاص رميتي القديم
هبقى أحكيلك بعدين .. فى حاجه .. كنتى عايزه حاجه
آه كنت عايزه أعرف هتخلصى امتى .. أنا زهقانه أوى
قالت لها ياسمين بحنو
أنا عارفه انى بسيبك لوحدك فترات طويله .. معلش يا ريهام .. ان شاء الله كام يوم ونخرج نتفسح سوا .. احنا لسه لحد دلوقتى مشوفناش المنصورة ولا اتفسحنا فيها
خلاص اتفقنا .. هستنى انك توفى بوعدك ده .. عشان خلاص هطأ من جنابي
ابتسمت ياسمين قائله
متقلقيش هنفذ وعدى .. ويلا سلام بأه عشان عندى شغل كتير
سلام
بمجرد أن أغلقت ياسمين مع ريهام وجدت هاتفها يرن فأسرعت قائله
السلام عليكم أستاذ شوقى
وعليكم السلام ازيك يا مدام ياسمين
قال بلهفه
الحمد لله .. فى أخبار جديده عند حضرتك
أحب أبشرك ان معاد الجلسه اتحدد يا مدام ياسمين
قالت ياسمين بفرحه عارمة
بجد أخيرا الحمد لله
أيوة الحمد لله كلها اسبوعين وتخلصى من القض*ية دى تماما
اسبوعين
أيوة معاد الجلسة بعد اسبوعين ان شاء الله .. وأنا متفائل ان النطق بالحكم يكون من أول جلسه
[[system-code:ad:autoads]]قالت ياسمين متضرعه وهى تنظر السماء
يارب
ثم استطردت قائله
متشكره أوى يا أستاذ شوقى
العفو .. مع السلامة
مع السلامة
أغلقت هاتفها وهى تشعر بالراحة والسعادة .. ودت لو يمر الاسبوعين فى لمح البصر .. ويحكم القاضى بتطليقها لتصير حرة طليقه وتتخلص من مصطفى الى الأبد .. وتمحو من عقلها أى ذكرى له.
رن هاتف عمر فأسرع بالرد قائلا
ألو
قال كرم بلوم
أهلا بالناس الهربانه
والله وحشنى
ما هو واضح .. واضح أوى انى وحشتك وان شوقك ليا مقطع بعضه
ضحك عمر قائلا
عارف انى مقصر معاك الفترة اللى فاتت
لا مقصر ولا مطول أنا قررت قرار وأعلى ما فى خيلك اركبه
قال عمر بقلق
خير قرار ايه
قررت آخد أجازة طويلة المدى .. وبكرة هتلاقيني طابب عليك فى المزرعة بشنطة هدومى .. وقبل ما تقولى الشغل ومش الشغل هقولك ابوك فيه الخير والبركة . وانا كمان هفضل متابع الشغل من المزرعة زى جنابك ما بتعمل .. يعني مسمعش كلمة اعتراض
ضحك عمر قائلا
هو أنا اقدر اعترض
أيوة كده بحسب
يلا جهز نفسك وحضرلى وليمة فلاحى من اللى هى وعايز الأرض مفروشة ديناميت قصدى ورد .. وبنات على الصفين يقولولى ويلكم سى كرم
[[system-code:ad:autoads]]ضحك عمر قائلا
طب ويلكم سى كرم دى تركب على بعضها ازاى نفسي أفهم
بقولك ايه انا هسيب طريقة الاستقبال عليك وانت وذوقك بأه
خلاص من عنيا هعملك احلى استقبال
اهو كده يلا سلام وابقى قول للواد أيمن انى جاى عشان واحشنى ونفسي اشوفه
خلاص ماشى اتفقنا ..
يلا سلام يا باشا
سلام يا كرم
أنتهى عمر من محادثة صديقه وقد شعر بفرحه عارمة فقد اشتاق له كثيرا .. ابسم قائلا لنفسه
جيت فى وقتك يا كرم انت أكتر واحد بتفهمنى.
الفصل 24
جلس الأصدقاء الثلاثة فى بيت المزرعة يتضاحكون ويتجاذبون أطراف الحديث .. قال كرم فى استمتاع
ياااه .. والله وحشنى يا ولاد الايه
ربت عمر بكفه على كتف كرم قائلا
وانت كمان يا كرم .. بجد افتقدتك جدا .. وافتقدت غتاتك
قال أيمن
أيوة واتك أوى على غتاته دى
قال كرم
تنكروا انى عملت جو للمزرعة من أول ما جيت وأنا مبقاليش ساعة واصل ..
ابتسم عمر قائلا
آه والله وأحلى جو أنا من زمان مضحكتش كده
قال كرم بجديه
بصوا بأه عايزكوا تشوفولى سكرتيرة كويسة ..أنا مش جاى عشان أقضى يومي فى الشغل عايز واحده تنجز معايا
سأله عمر بإهتمام
طيب مشترط مؤهلات معينة
آه يعني تكون زى مدام حنان مديرة مكتبتك
هتف عمر قائلا
انت هتهرج يا كرم .. مدام حنان ايه .. انت فى بلد أرياف يا ابنى ..
طيب شوفولى أى واحدة المهم تكون ذكية وسريعة ونشيطة وبتفهم فى الكمبيوتر وبتعرف انجلش كويس ومريحة فى التعامل
طمأنه عمر قائلا
خلاص سيب الموضوع ده عليا
نظر أيمن الى عمر قالئلا
ريهام مش كده
أومأ عمر برأسه قائلا
أيوة بس هتأكد الأول ليها فى الكمبيوتر والانجلش ولا لأ
هتف كرم فى مرح
ايه يا عم انت وهو انتوا جابيينى تجوعونى ولا ايه .. لا ويقولولك بلد فلاحين .. فين المشلتت والمحمر والمشمر أنا على لحم بطنى من الصبح
وهنا أتت الخادمة لتخبرهم بأنها انتهت من تحضير الطعام .. التف الجميع حول طاولة الطعام فى استمتاع وهم يستعيدون ذكرياتهم معا
حالك مش عاجبنى اليومين دول
قالت ريهام هذه العبارة وهى واقفة مع ياسمين فى شرفة غرفتهما .. قالت ياسمين
—
دون أن تلتفت اليها
لا أبدا مفيش حاجه
تفرست فيها ريهام قائله
واثقه
أيوة واثقه .. يمكن بس شوية ارهاق من الشغل
قالت ريهام بعدم اقتناع
هحاول أبلعها .. بس انتى عارفه انك وقت ما تحبي تتكلمى أنا موجوده وهسمعك
التفتت اليها ياسمين وابتسمت ابتسامه ضعيفة .. نظرت ريهام للأسفل قائله
مين ده
نظرت ياسمين حيث تنظر أختها .. فرأت عمر و أيمن ومعهما شخص ثالث لا تعرفه
قالت ريهام
أنا حسه انى شوفته قبل كده
قالت لها ياسمين
أنا أول مرة أشوفه فى المزرعة
لأ .. مش فى المزرعة .. تقريبا لمحته فى خطوبة سماح .. أصلا احنا يوميها ملحقناش نعد ولا نشوف حد ..حضرتك مشتينا بدرى
تذكرت ياسمين يوم خطوبة سماح .. كانت فى صباح ذلك اليوم فى المحكمة .. مع مصطفى .. أثارت ذكراه القشعريرة فى جسدها .. أحاطت جسدها بذراعيها وكأنها تحمي نفسها من ذكراه .. نظرت الى الأسفل مرة أخرى .. على عمر الذى كان يتحدث مع صديقيه فى مرح .. حانت منه التفاته لأعلى .. فتلاقطت نظراتهما فى لحظة خاطفة .. خفق لها قلبها الصغير .. ولم تكن تدرى أن خفقات قلبها كان صداها يسمع فى قلبه هو الآخر .. أشاحت بوجهها بسرعة وقالت ل ريهام
[[system-code:ad:autoads]]أنا ډخله
هربت ياسمين الى الداخل بسرعة .. ولحقت بها ريهام التى نظرت بعتاب الى ياسمين التى جلست على فراشها وضمت وسادتها الصغيرة الى صدرها قائله
براحتك مش هضغط عليكي
شردت ياسمين فى وجوم.
كانت ياسمين جالسه فى استراحة الغداء برفقة شيماء و مها .. التى كانت تحاول الإقتراب من ياسمين بأى طريقة لتعلم معلومات عنها وعن أسرتها .. لكن ياسمين كانت ذكية .. فلم تكن تتحدث معهما أو مع غيرهما فى أمورها الخاصة .. حتى لا يتصيد أحد الأخطاء لها .. فكان الجميع يظن بأنها آنسه لم يسبق لها الزواج .. هى لم تكذب .. لكن هذا ما ظنوه .. وهى تركتهم وظنونهم .. قالت شيماء فجأة وكأنها تدلى بمعلومة خطېرة
تعرفوا مين اللي جه المزرعة امبارح
قالت مها فى تعالى
أيوة طبعا عرفت .. مش مستنياكى تعرفيني
نظرت ياسمين اليهما بعدم فهم فقالت لها شيماء
البشمهندس كرم صاحب البشمهندس عمر و البشمهندس أيمن
أومأت ياسمين برأسها وقد تذكرت الرجل الذى رأته بصحبة عمر و أيمن يوم أمس
أكملت شيماء هامسه وهى تحنى قامتها الى الأمام
[[system-code:ad:autoads]]ده بأه غير الاتنين التانيين خالص .. دمه زى الشربات .. ومرح جدا .. وتحبي تتكلمى معاه .. ومش قفل زى البشمهندس أيمن .. ولا جد أوى زى البشمهندس عمر
اهتمت ياسمين بتناول طعامها وكأن الأمر لا يعنيها .. فقالت مها بهيام مصطنع
لا كله كوم و عمر كوم تانى خالص .. هو فى زى عمر .. ده مفيش منه إلا نسخة واحدة بس .. ومفيش راجل لا قلبه ولا بعده
شعرت ياسمين بالحنق لكنها تظاهرت بعدم الإهتمام وظلت محتفظه بتعبير اللامبالاة على وجهها
فأكملت مها قائله بخبث
هو فعلا يبان عليه انه جد .. بس لما بكون عنده فى المكتب .. بحس انه بيفك خالص .. وبيحب الهزار جدا .. هو تقريبا بيركب الوش الخشب عشان الموظفين ميسوقوش فيها .. لكن مع الناس اللى بيعزهم بيكون حاجه تانية
شعرت ياسمين بأن حنقها وضيقها يتصاعد .. لكنها كانت مصره على ألا تظهر أى رد فعل لحديث مها .. بعد لحظات فوجئن ب عمر يدخل الاستراحة .. نظرت مها اليه مبتسمه .. فتوجه الى طاولتهم .. نظرت ياسمين الى الطعام أمامها ولم تعيره أى اهتمام .. بمجرد أن وقف أمام طاولتهم قالت مها مبتسمه
ازيك يا بشمهندس عمر .. تعالى اتفضل معانا
تجاهلها عمر تماما ونظر الى ياسمين قائلا
بعد اذنك يا دكتورة ياسمين خلصى أكلك ومنتظرك فى مكتبي
قال ذلك ثم انصرف .. شعرت مها بالحنق وتصاعدت الډماء لتلون وجهها باللون الأحمر .. ساد الصمت لفتره .. استأذنت ياسمين وقامت مغادره .. قالت مها بحنق
مش مكسوفين من نفسهم .. يجي يقولها تعاليلى المكتب .. وهى ما صدقت قامت جريت وراه
ضحكت شيماء قائله
الراجل أكيد عايزها فى شغل
قالت مها بغل
شغل آه ما هو واضح أوى نوعية الشغل ده
ابتسمت شيماء قائله
وانتى متغاظه ليه
صاحت يغضب
وهتغاظ من ايه يعني .. معدش الا البتاعه دى اللى أتغاظ منها
وهبت واقفه وخرجت دون أن تكمل طعامها .
توجهت ياسمين الى مكتب عمر وهى تشعر بالتوتر وتتساءل .. عن ماذا يريد التحدث اليها .. طرقت الباب طرقات خفيفه ثم دخلت بعدما أتاها صوته
اتفضلى
دخلت ووقفت أمام المكتب فأشار برأسه الى الكرسي أمامه قائلا بإبتسامه
ايه هتفضلى واقفه .. اتفضلى
—
اعدى
جلست ياسمين فى انتظار ما سيقوله .. نظر اليها عمر متئملا إياها .. شعر بقلبه يقفز من مكانه مرة أخرى .. أضاق عينيه يحاول ترجمة مشاعره .. أمعقول أنه … .. لماذا .. وكيف .. لماذا يشعر بهذا الحنان تجاهها .. والحنين اليها .. والرغبة فى القرب منه .. والنظر اليها .. والاستماع لها .. لماذا هى دون غيرها .. ألأنه يشفق على حالها وعما أصابها .. كلا .. ما يحرك قلبه شئ آخر غير الشفقة والعطف .. شئ شعر أنه لم يذقه يوما .. طال صمته .. وزاد توترها .. فأخذت تتململ فى جلستها .. فأفاق عمر من شروده وتساؤلاته تنحنح قائلا بهدوء
هى ريهام تعرف انجلش وكمبيوتر
اندهشت لسؤاله فرفعت نظرها اليه فتلاقت نظراتهما .. شعرت بأن عينيه بحر عميق .. كانت تخشى الڠرق فيهما .. فتجنبت النظر اليهما قائله
أيوة .. هى واخده كورسات فيهم
ابتسم قائلا
طيب تمام .. احنا محتاجين سكرتيرة .. شريكي هيعد هنا فترة ومحتاج سكرتيرة عشان يقدر يتابع شغلنا اللى فى القاهرة
يعني حضرتك تقصد ان ريهام تشتغل سكرتيره
أيوة بالظبط كدة .. لما قالى انه محتاج سكرتيرة أنا فكرت فى أختك على طول
[[system-code:ad:autoads]]قالت له بإمتنان
متشكرة أولا على الثقه دى .. ثانيا أعتقد دى حاجه هتفرح ريهام لأنها بتمل من الأعده لوحدها طول النهار .. وكمان دى فرصة كويسة ليها عشان لو اضطرت انها تشتغل بعد كده
سألها قائلا
وليه مطلبتيش منى قبل كده انى ألاقيلها شغل فى المزرعة
قالت بحرج
مرضتش أزعج حضرتك أكتر من كدة .. يعني كفاية ان حضرت وفرت شغل ليا ولوالدى كمان
ابتسم عمر قائلا
مفيش ازعاج ولا حاجه .. قولتلك قبل كده لو احتجتى حاجه تعرفيني
ثم استطرد قائلا
تمام يبقى اتفقنا .. خليها تيجيلى مكتبي بكرة الساعة 8 ان شاء الله .. ومتقلقيش عليها كرم صاحبي وعشرة عمر
ثم نظر اليها وابتسم بخبث قائلا
بس تخليها تيجي 8 بالظبط ها .. يعني متجليش بدرى ربع ساعة وتتأمص انى سايبها أعده وبكمل شغلى
ابتسمت ياسمين رغما عنها وتصاعدت حمرة الخجل الى وجنتيها .. شعرت بالحرج لتذكرها تسرعها فى هذا اليوم .. تأمل عمر وجهها بإبتسامه قائلا
تعرفى ان دى أول مرة فى حياتى أشوف بنت وشها بيحمر وبيحلو كده لما بتتكسف
نهضت ياسمين بسرعة قائله
[[system-code:ad:autoads]]ان شاء الله هتكون عند حضرتك فى المعاد
قالت ذلك وانصرفت .. بل هربت .. منه .. ومن نفسها ..
أخبرت ياسمين ريهام ووالدهما بعرض العمل الذى قدمه عمر الى ريهام .. فقال والدهما
والله راجل فيه الخير .. ربنا يوسع رزقه
صفقت ريهام فى مرح طفولى قائله
أخيرا هلاقى حاجه انشغل فيها .. ده أنا كنت قربت أتجنن من كتر البص للحيطه
قالت ياسمين وقد ابتسمت لسعاده أختها
معادك بكرة ان شاء الله الساعة 8 متتأخريش
أتأخر ايه ده أنا هروح أبات على باب مكتبه من دلوقتى
ضحكت ياسمين .. وعانقتها ريهام فى حبور .. غادر والدهما الى غرفته .. فقالت ياسمين
عارفه مين اللى هتشتغلى معاه
تساءلت ريهام بإهتمام
لأ … مين
صاحب البشمهندس عمر اللى شوفناه من البلكونه امبارح
قالت ريهام بمرح
ااااه الواد الموز اللى واخد قلم فى نفسه ده
قالت لها ياسمين
ريهام مش عايزه جنانريهام قائله بمرح
متخفيش عليا دى أختك تجنن بلد
توجهت ريهام فى صباح اليوم التالى الى مكتب عمر الذى أخذها الى مكتب كرم نهض كرم بعد أن رآهما .. فقدمهما عمر لبعضهما البعض قائلا
كرم دى الآنسه ريهام هتكون سكيرتيرتك طول فترة وجودك هنا .. انسه ريهام ده البشمهندس كرم
مد كرم يده ليسلم على ريهام قائلا بإبتسامه
أهلا بيكي يا آنسه ريهام
نظرت ريهام الى يده الممدوده ثم نظرت اليه قائله
أهلا بحضرتك
نظر كرم الى يده ثم اليها قائلا
هفضل مادد ايدى كده كتير
تنحنح عمر وابتسم الى صديقه قائلا
الآنسه مبتسلمش
نظر كرم الى صديقه ثم اليها وسحب يده ومسح بها على رقبته ورفع حاجبيه قائلا
والله .. طب كويس
انصرف عمر وتركهما يبدأن عملهما .. أعطاها كرم تعليماته و آراها مكتبها
أهم حاجه عندى الالتزام بالمواعيد أنا باجى المكتب 8 .. عايزك 8 بالظبط موجوده مش عايز دقيقة تأخير … اللى عايزه منك دلوقتى انك تجمعيلي كل الايميلات اللى محتاجه رد وتنسخيها عشان همليكى الرد اللى هتبعتيه لكل واحد فيهم .. فى أى مشكلة
قالت ريهام بجديه وهى تجلس على مكتبها
لا يا فندم .. هبدأ حالا
بدأت ريهام فى عملها بنشاط أنهت ما طلبه منها وتوجهت الى مكتبه .. طرقت الباب ثم دخلت .. وجدت كرم يتحدث فى الهاتف وقفت أمامه
—
حتى أنهى مكالمته .. ثم قال
جمعتيم
أيوة يا فندم
أخذهم منها .. وأخذ فى املائها بالردود .. كانت سريعة فى الكتابة وهذا أسعده .. انتهت معه وذهب الى مكتبها لكتابه الردود واراسلها .. كانت فرحه تعمل بهمه وبدقه واتقان .. بعد لحظات طلبها كرم فتوجهت اليه .. قال دون أن يرفع عينيه عن الورق أمامه
هتلاقى عندك على الكمبيوتر ملف بإسم شركة الصباحى هاتيلى منه كل أرقامهم
قالت وهى تهم بالإنصراف
حاضر يا فندم
استوقفها كرم بإشارة من يده قائلا وهو مازال منهمك فى الأوراق أمامه
اعمليلى قهوة دبل لو سمحتى
توقفت ريهام ونظرت اليه قائله
أفندم
قهوة دبل .. وبسرعة لو سمحتى
وقفت ريهام لحظات صامته وهى تشعر بالضيق .. ثم نظرت اليه وقالت بهدوء
أنا هنا سكرتيرة مش خدامه .. اعملها لنفسك أو اطلب من الفراش يعملها
قالت ذلك ثم توجهت الى الخارج ..رفع كرم رأسه ينظر الى الباب الذى خرجت منه للتو .. وهو يحاول استيعاب ما قالت .. جلست على مكتبها و قد بدأت فى البحث على الملف عندما أطل عليها قائلا
انتى قولتى ايه دلوقتى
[[system-code:ad:autoads]]نظرت اليه قائله وهى لاتزال جالسه فى مكتبها
قولت أنا سكرتيره مش خدامه
ثم أعادت النظر الى الكمبيوتر مرة أخرى
نظر اليها بغيظ ثم خرج وطلب من الفراش احضار قهوته وتوجه الى مكتبه ليكمل عمله
اتصلت ياسمين ب سماح قائله
لو انتى فاضية حبه أعدى عليكي نتكلم شوية
قالت سماح بقلق
خير فى حاجه
تنهدت ياسمين قائله
لا أبدا متقلقيش .. بس حبه أتكلم معاكى .. هو زوجك هيرجع امتى
لا النهاردة أيمن هييجى متأخر لانه خارج يتعشى بره مع صحابه
طيب تمام هعدى عليكي الضهر كده
وشغلك
هاخد أجازة النهاردة .. وأصلا مفيش شغل كتير النهاردة
قالت سماح بقلق
قلقتيني يا ياسمين
طمأنتها قائله
قولتلك متقلقيش .. حبه بس أتكلم معاكى
طيب هتعرفى تيجي لوحدك
أيوة الطريق سهل وكمان هركب مش همشى أكيد .. قوليلى بس أركب ايه وأنزل فين .. أنا عارفه شكل الشارع والعمارة بس معرفش اسم الشارع
أعطتها سماح العنوان .. وتوجهت ياسمين الى بيت صديقتها التى استقبلتها بالترحاب .. عادت من الطبخ بالعصير وقدمته الى صديقتها قائله
[[system-code:ad:autoads]]قوليلى بأه مالك فى ايه
أخذت ياسمين رشفه من العصير قائله
مفيش .. حبه أتكلم معاكى عامة .. مش فى حاجه محدده يعني
نظرت اليها سماح بإمعان .. ثم قالت
طيب مفيش مشكلة .. اتكملى
نظرت اليها ياسمين قائله
أخبارك ايه .. مبسوطة
ابتسمت سماح قائله
الحمد لله .. أنا مكنتش أتمنى زوج أحسن من أيمن .. ربنا يباركلى فيه
ابتسمت ياسمين قائله
انتى يا سماح حد طيب أوى وتستاهلى كل خير .. مش الطيبون للطيبات .. كان لازم ربنا يرزقك بواحد زى أيمن .. لأنك تستاهليه
عانقت سماح صديقتها وابتسمت قائله
وانتى كمان طيبة وتستاهلى كل خير .. وبكرة ربنا يرزقك بواحد طيب زيك
ابتسمت ياسمين بضعف .. ساد الصمت بينهما لفتره .. كانت سماح تفهم صديقتها جيدا وتعلم بأن هناك ما يشغل بالها .. لكنها لم ترد الضغط عليها .. قطعت ياسمين الصمت قائله
سماح عايزة أسألك عن حاجه
خير يا حبيبتى اتفضلى
قالت ياسمين بشئ من التردد وهى تعبث بأصابعها بكوب العصير الذى بين يديها
صاحب زوجك ..
سألتها سماح
مين تقصدى
قالت بأرتباك
اللى انا بشتغل فى مزرعته
أيوة .. عمر .. ماله
قالت بإرتباك
تعرفى عنه ايه
صمتت سماح قليلا ثم قالت
اللى أعرفه ان هو وأيمن وصاحب تالت ليهم اسمه كرم .. صحاب من أيام الجامعة .. وأيمن فضل على تواصل معاهم بعد ما سافر كل فترة .. بس فى اخر سنتين الاتصالات بينهم اتقطعت ..
تأملت سماح ياسمين قائله
بتسألى ليه
قالت ياسمين وهى تتظاهر باللامبالاة
عادى .. فضول مش أكتر
لكن سماح شعرت بأن الأمر أكثر من مجرد فضول .
مكثت ياسمين ساعتين ثم همت بالإنصراف .. قالت لها سماح
يا ابنتى متخليكي شوية كمان انتى جيتي فى ايه وماشية فى ايه
معلش يا سماح عشان أروح قبل ما الدنيا تليل
يا بنتى ده العصر لسه مأذنش والطريق للمزرعة ربع ساعة ولا تلت ساعة
معلش هيجيلك مرة تانية ان شاء الله
وأنا اللي كنت متعشمة اننا نتغدى مع بعض .. بجد انتى رخمه
ابتسمت ياسمين قائلا
هو بعد كل اللى انتى عماله تقدميهولى من ساعة ما جيت هيبقى فى مكان للأكل
لأ اعملى احسابك المرة الجاية نتغدى سوا .. ممنوع اعذار
خلاص اتفقنا
ودعت ياسمين صديقتها واستقلت السيارة المتوجهه الى المزرعة .. قبل أن تصل الى المزرعة بخمس دقائق تعطلت السيارة .. واضطرت أن
—
تنزل هى والركاب للبحث عن سيارات قادمة فى هذا الاتجاه .. وقفت وهى متضايقه من ذلك المأذق .. سمعت صوت امرأة عجوز من على بعد عدة أمتار منها وهى تتحدث الى نفسها وتنتحب .. كانت فلاحه بسيطه .. توجهت اليها ياسمين قائله
فى حاجه يا حجه
قالت لها باكية
الفرس ھتموت .. الفرس ھتموت منى
أشارت المرأة الى الفرس النائمة على جمبها فى ظل احدى الأشجار .. توجهت ياسمين الى الفرس لتجدها على مشارف الولادة .. فقالت للمرأة
دي بتولد
هتفت المرأة قائله
عارفة يا بنتى انها بتولد بس بألها ساعة پتتوجع ونايمة على جمبها ومش عارفه اتصرف .. والواد ابنى راح ينادى لجوزى ولسه مرجعش .. خاېفه لټموت منى ..
تفحصت ياسمين الفرس لتجد كيس أحمر اللون ولا أثر للمهر .. فقالت للمرأة
مش هينفع نستنى أكتر .. دى عندها عسر ولاده ..لازم نقطع المشيمة ونولدها دلوقتى ..
أخذت المرأة تلطم وجهها قائله
عسر ولاده يعني ھتموت
ڼهرتها ياسمين قائله
يا حجه حرام اللى انتى بتعمليه ده .. دوريلى على حاجه حاده يعني مقص سکينه أى حاجه حاميه ..
[[system-code:ad:autoads]]هرولت المرأة الى بيتها الذى يبعد أمتار قليلة وعادت حاملة مقص .. جلست ياسمين بجوار الفرس .. أخذت تمسح على جسمها بيدها وطلبت من المرأه أن تجلس بجوار رأس الفرس وتمرر يدها على وجهها لتطمئنها .. أخذت بقص المشيمة وحاولت مساعدتها على سحب المهر الى الخارج .. أثناء انهماكها فى عملها مرت سيارة عمر فى طريق عودته الى المزرعة .. لفت نظره الفتاة المنحنية على الفرس الراقد تحت ظل احدى الأشجار .. نظر الى الخلف ليتبين هيئة ياسمين .. عاد قليلا الى الخلف وأوقف السيارة على جانب الطريق .. ونزل ليتبين الأمر .. ماذا تفعل هنا .. ومن تلك المرأة الجالسه بجوار المهر … وكانت ياسمين قد بلغ منها التعب مبلغه .. فلم تستطع بجسدها النحيل أداء المهمة بمفردها .. اقترب عمر قائلا
بتعملى ايه هنا
نظرت اليه وقالت بلهفة
بسرعة تعالى ساعدنى
وقف عمر لبرهه وكأنه لا يعى ما تقول .. فأعادت ما قالت پحده
بسرعة بقولك
جلس عمر الى جوارها ولا يدرى ماذا يصنع فأعطته قدم المهر .. وأ. جذب عمر قدم الفرس بقوة فصاحت به
حاسب براحه مش كده .. فعل عمر كما تفعل هى .. استغرق الأمر قرابة الربع ساعة حتى ظهر المهر كاملا .. كانت مهره جميلة ذات لون أسود فاحم .. أضفى لها جاذبيه خاصه .. رأس المهره والابتسامه تعلو شفتيها ووضعتها برفق على الأرض .. سبحان الله الذى يخرج روح من روح .. وجسد من جسد .. وحياة من حياة .. تأمل عمر المهره والابتسامه تعلو شفتيه هو الآخر د ياسمين قائله
[[system-code:ad:autoads]]استنى لازم مامتها
سألها عمر فى دهشة
ليه
قالت مبتسمة وهى تنظر الى المهره الصغيره فى حنان
عشان تتعرف عليها
هشت المرأة وبشت وأخذت تزغرط وكأن ابنتها هى التى كانت تلد .. مثل هؤلاء الفلاحين البسطاء يعتزون بدوابهم جدا وكأنها فرد من أفراد أسرتهم .. خاصة لو كانت هى مصدر رزقهم ..
كانت ملابس عمر و ياسمين فى حالة يرثى لها من افرازات الولاده .. نظرت ياسمين الى ملابسها ولا تدرى ماذا تصنع .. كيف ستوقف سيارة بملابسها المتسخة لتعود الى المزرعة .. أخرجتها المرأة العجوز من حيرتها وقالت هاتفه فى فرح
احنا لازم نكرمكوا بركه ولاده المهر .. وتعالت الزغايد مرة أخرى .. عندئذ أقبل رجل كبير ومعه غلام صغير .. ضړبت المرأة الغلام على رأسه قائلا
كل ده بتنادى لأبوك يا وله
قال الولد معتذرا
والله يامه دخت على مالقيته فى الغيط
أقبل الرجل فرحا .. جلس بجوار الفرس وهو يمسح بيده على رأسها مرددا
اللهم لك الحمد والشكر
قالت له زوجته .. الهانم والبيه هما اللى ولدوا الفرسه يا حج
قام الرجل الطيب من فوره ومد يده الى عمر قائلا
جميلكوا ده على الراس والعين
سلم عليه عمر قائلا
مبروك عليكوا المهر
صححت ياسمين قائله
مهره
الټفت الرجل الى ياسمين قائلا
مدام مهره وانتى اللى ولدتيها يبقى تتسمى على اسمك .. اسمك ايه
ابتسمت ياسمين بخجل قائله
ياسمين
قال الرجل فى فرح
الله .. عاشت الأسامى يا ست ياسمين .. خلاص المهره نسميها ياسمين
سمعت عمر الواقف الى جوارها يقول لها مبتسما
الحمد لله انه مطلعش مهر .. كان زمانهم سموه عمر
ضحكت ياسمين ضحكه خافته .. أصر الرجل والمرأة على تقديم واجب الضيافة ل ياسمين و عمر .. وحلف الرجل بأغلظ الأيمان .. فإنصاع له الاثنان .. كان بيتهم ضعير مبنى بالطوب .. خرجت المرأة الى ياسمين حاملة جلباب مطوى وأعطته لها ..
—
وأعطت جلبابا الى عمر .. نظرت ياسمين الى ما بيدها وقالت لها محرجه
متشكرة أوى بس …..
ايه يا بنتى هتكسفيني ولا ايه .. ده احنا لو نطول نقدملكوا حته من السما كنا قدمناها .. أدخلت المرأة ياسمين الى حجرة صغيرة تحتوى على فراش موضوع على الأرض علمت ياسمين أن هذه هى غرفة المرأة .. ارتدت ياسمين الجلباب النظيف ونظرت الى مرآه صغيره متآكله موضوعه على الأرض .. كان جلباب واسع ذو لون أخضر مطعم بالورود الصغيرة الحمراء وطرحه من نفس لون ونوع الجلباب .. نظرت ياسمين الى نفسها وضحكت ضحكة خافته لهيئتها التى لم تعتاد عليها
حملت ياسمين ملابسها المتسخة وخرجت من الغرفة .. لتقابل عمر فى مواجهتها وهو يخرج من غرفة أخرى .. نظرت اليه فرأته وقدر ارتدى جلبابا بدى قصيرا عليه نظرا لطول قامته .. لم تتمالك نفسها فإبتسمت ثم التفتت لتغلق باب الغرفة
نظر اليها عمر بخبث قائلا
قبل ما تضحكى عليا بصى لنفسك فى المراية الأول
ثم ضحك ضحكة عالية .. طار لها قلبها .. أقبلت المرأة وتقدمت عمر الى حيث يجلس زوجها وابنها وقدمت لهم صنية بها كسر من الخبز الناشف وطبق عسل وطبق جبنه وبضع حبات الطماطم والخيار .. حلف الرجل وأقسم أن يأكل عمر ليرد اليه صنيعه .. جلست المرأة مع ياسمين وأخذت تقدم لها كسرات الخبز .. كانت المرأة سعيدة بما تقدمه ل ياسمين وقالت لها
[[system-code:ad:autoads]]والله مقامك أكبر من كده يا بنتى .. بس احنا على أد حالنا زى ما انتى شايفه ..والحج حالف اننا لازم نكرمك انتى والبيه .. يلا مدى ايدك وكلى متتكسفيش
أكلت ياسمين بنهم وهى تشعر بأن لهذا الطعام المقدم لها مذاقا خاصا وبركة خاصة .. كانت التجربة جديدة على عمر أيضا لكنه شعر بسعادة وسکينة وهو جالس مع أولئك الناس البسطاء .. انهيا طعامهما وصليا العصر واستأذنا فى الإنصراف .. خرجت ياسمين بصحبة عمر ليتوجها الى الطريق .. اقترب عمر من سيارته .. فوقفت ياسمين .. الټفت لها عمر قائلا
تعالى أوصلك أنا راجع المزرعة
تمتمت ياسمين بخفوت
شكرا أنا هوقف عربية من على الطريق
ابتسم عمر ونظر اليها قائلا
عارفه من ضمن الحاجات اللى عجبانى فيكي ايه
خفق قلبها لوقع كلماته .. فأكمل قائلا دون أن يرفع نظره عنها
انك يعتمد عليكي .. وبتعرفى تتحملى المسؤلية .. وشخصيتك قوية .. الواحد يسلم نفسه ليكي وهو مطمن
صمت لبرهه ثم قال
ده طبعا بالإضافه لحجات تانية كتير أوى
نظرت ياسمين الى السيارات المارة بجوارها لتهرب من النظر اليها .. كانت تخشى أن يسمع صوت خفقات قلبها الذى يخفق پجنون .. فسألها بهدوء
[[system-code:ad:autoads]]هتعملى ايه
ردت دون أن تنظر اليه
زى ما قولت هوقف عربيه
قال لها
لأ بلاش تركبي عربية من على الطريق فى الوقت ده خلاص الدنيا هتليل .. امشها أحسن المسافة مش كبيرة .. ربع ساعه بالكتير وتكونى فى المزرعة
نظرت اليه ياسمين بدهشة وقالت
بس أنا أخاف أمشى لوحدى فى الوقت ده المغرب خلاص هيأذن
نظر اليها وكأن عينيه تعانقانها وقال فى حنان
مش لوحدك ..
نظرت اليه مستفهمه فإستطرد قائلا
همشى وراكى بالعربية
شعرت ياسمين بسعادة تغمر قلبها .. أهو خائڤ عليها حقا .. أخرجها من أفكارها قائلا بصوت خاڤت
أنا قولتلك بس عشان تبقى عارفه انى معاكى .. يعني اطمنى متخفيش
مشت ياسمين بضع خطوات فأوقفها صوته قائلا
مش تجيبى البؤجه اللى معاكى دى .. أحطها فى العربية أحسن
ابتسمت وهى نظرت الى ملابسها التى تحملها والتى لفتها على بعضها البعض قائله
لأ شكرا .. هشيلها أنا
ثم سارت فى طريقها .. ركب عمر سيارته وتبعها ..كانت كلما ابتعدت قليلا فى خطواتها سار بسيارته ووقف خلفها بخطوات ثم يتركها تسير لفترة ثم يعود ليقرب المسافة كلما بعدت .. كان يشعر بشئ واحد .. أن قلبه أصبح ملكا خالصا لتلك الفتاة التى تسير أمامه .. والتى ېخاف عليها ويرغب فى حمايتها بأى شكل .. لأنها متربعه على عرش قلبه الذى ينبض بداخله .. شعر بسعادة لذيذة تسرى داخله .. وهو يراها أمامه .. ود لو أوقف السيارة ونزل ليعانقها عناقا طويلا لا ينتهى أبدا .. ظلت عينيه معلقة بها .. حتى عبرت الطريق ووصلت الى بوابة المزرعة .. كان قلب ياسمين يخفق بشدة طوال الطريق وهى تختلس النظر الى الخلف فتجده يسير بسيارته خلفها ببطء .. كانت الابتسامه واسعة على شفتيها .. حمدت ربها أنه يسير خلفها وليس أمامها .. حتى لا يرى تلك السعادة البادية على وجهها .. طرقت البوابة ففتح الغفير ونظر اليها قائلا
مين انتى
فنظرت اليه قائله
أنا دكتورة ياسمين
تذكر الرجل أنه رآها تخرج
—
فى الصباح .. انتبه الى ملابسها ونظر اليها فى دهشة .. دخلت ياسمين والرجل يتبعها بنظراته ويمط شفتيه فى دهشة .. كاد أن يغلق البوابة عندما سمع صوت زمور سيارة عمر فالټفت اليه ليجد رجلا يرتدى جلبابا فصاح قائلا
انت مين
أخرج عمر رأسه من السيارة قائلا
افتح أنا البشمهندس عمر
فأسرع الرجل بفتح البوابة على مسرعيها مرددا
اتفضلى يا بيه .. لا مؤاخذه ..
نظر الرجل الى ملابس عمر والسيارة تمر أمامه فضړب كفا على كف وهو يمط شفتيه فى دهشة
دخلت ياسمين الى غرفتها .. رأتها ريهام فهبت واقفه .. نظرت اليها فى دهشة قائله
ايه يا ياسمين فينك موبايلك مقفول ليه .. قلقتينى عليكي .. وايه اللى انتى مهبباه فى نفسك ده
قالت ياسمين وهى تخرج هاتفها وتضعه فى الشاحن
الموبايل فصل شحن معلش
هتفت ريهام بدهشة قائله
ايه اللى انتى لابساه ده .. عامله زى اللى جايه من ورا الجاموسه .. انتى آه دكتورة بيطرية بس مش لدرجة النيو لوك ده يا ياسمين هتفضحينا
ضحكت ياسمين وأخذت تقص على أختها الأحداث الغريبة التى مرت بها
دخل عمر بيت المزرعة ليجد نور مكتبه مضاءا .. ترك الملابس المتسخة من يده على المقعد وتوجه الى المكتب .. ليرى أيمن جالس أمام الحاسوب .. نظر أيمن الى صديقه واڼفجر ضاحكا
[[system-code:ad:autoads]]ايه يا عمر اللى انت لابسه ده .. انت بقيت أبا العمده ولا ايه
لا يا خفيف هدومى اتوسخت .. وملقتش حاجه ألبسها غير الجلبيه دى
قام أيمن من على المكتب ونظر الى صديقه وهو لا يستطيع وقف ضحكاته قائلا
وكمان قصيره .. عارف بتفكرنى بمين .. جاموسة راحت تقابل جاموسة يا عيني ملقتهاش جاموسة لقتها بقرة يا عيني يا ليييييل
ضحك الصديقان فى مرح .. وتركه عمر وذهب الى غرفته ليأخذ دشا .. وصورة ياسمين لا تفارق رأسه
فى صباح اليوم التالى دخل كرم مكتب ريهام قبل التوجه الى مكتبه لإعطائها بعض التعليمات .. بمجرد أن دخل هبت ريهام واقفة وعلامات الڠضب على وجهها .. قال كرم
صباح الخير يا آنسه ريهام
لم تجب بل نظرت الى ساعتها وهتفت فى حنق
حضرتك جاى متأخر 3 ساعات ونص
نظر لها فى دهشة قائلا
نعم
قالت بهدوء ممزوج بالڠضب
معاد حضرتك فى المكتب الساعة 8 .. وحضرتك فى أول يوم نبهت عليا انى آجى فى معادى ومتأخرش .. حضرتك اتأخرت 3 ساعات ونص وأنا اعده فى المكتب لوحدى ومش لاقيه أى حاجه أعملها .. طيب كنت قولى انك هتتأخر كنت روحت جبت كتاب ذاكرتلى كلمتين ينفعونى ولا كنت عملت أى حاجه مفيدة بدل الوقت الضايع ده
[[system-code:ad:autoads]]نظر كرم الى أعلى وأغمض عينيه وحاول تمالك أعصابه ثم نظر اليها قائلا
أنا آسف يا آنسه ريهام ان شاء الله لى حبيت اتأخر المرة الجاى هبقى أبلغ حضرتك
ثم تركها وذهب الى مكتبه وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا فى دهشة .. بعد فترة طلبها كرم لتحضر له بريد اليوم ليمليها الرد عليه .. ذهبت اليه ووقفت أمام المكتب أعطته الأوراق وانتظرت ما سيمليه عليها .. حانت منه التفاته اليها قائلا
هو حضرتك مينفعش تبتسمى
قالت له بجديه
نعم
تبتسمى تبتسمى .. يعني تعملى كده
ابتسم ابتسامه صفراء .. ثم قال لها
أى سكرتيره بتبسم فى وش المدير بتاعها
قالت ريهام فى هدوء
أنا كده مبحبش أبتسم
ثم نظرت الى الأجنده التى تحملها قائلا
حضرتك مش هتملينى الردود
أنتهى كرم من تمليتها وقبل أن تغادر قال لها .. وهو يفحص احدى الملفات أمامه
انتى دايما بتنسي الباب مفتوح وانتى دخلالى المكتب .. متبقيش تنسى تقفليه
قالت له ببرود
لأ أنا مبنساش أقفله .. أنا متعمده أسيبه مفتوح
رفع نظره اليها قائلا
ليه ان شاء الله
قالت بنفس البرود
عشان ميبقاش فى خلوة ..
نظر لها بعدم فهم للحظات .. ثم قال بسخريه
آه عشان الشيطان ثالثهما والجو ده يعني .. لا يا آنسه ريهام فى حالتك دى الشيطان هيخاف يهوب هنا أصلا
قالت له پحده
نعم .. حضرتك بتقول ايه
قال بسرعة
بقولك اطبعى الورق اللى اديتهولك 3 نسخ ايه مبتسمعيش .. يلا بسرعة
نظرت له ريهام بغيظ ثم خرجت لتكمل عملها … فى اليوم التالى حضر كرم الى مكتب ريهام قبل أن يمر على مكتبه .. دخل فرفعت رأسها تنظر اليه فأشار الى ساعته قائلا
الساعة 8 يعني فى معادى بالظبط ..
أشاحت بوجهها دون أن ترد .. فنظر اليها قائلا بحسره
على رأى المثل تأتى الرياح .. محملة بالأتربة
خرج من المكتب فلم تتمالك ريهام نفسها فابتسمت .. فدخل مرة أخرى بسرعة قائلا
ما احنا بنبتسم زى البنى آدمين أهو
.. وابتسامتنا حلوة كمان
تحدثت اليه بجديه قائلا
بشمهندس كرم .. اتفضل على مكتبك لو سمحت
هز رأسه قائلا بسخرية
تحت أمرك يا آنسه ريهام
ثم خرج مسرعا
جلس الأصدقاء الثلاثة معا فى مكتب عمر فهتف كرم قائلا
ايه يا جماعة السكرتيرة اللى انتوا جايبينهالى دى .. أنا عايز بس أفهم حاجه واحدة هو انتوا مشغلين السكرتيرة دى عندى ولا مشغليني أنا عندها
سأله عمر مبتسما
ليه ايه اللى حصل
قال كرم وهو يضرب كفا بكف
أقولها اقفلى الباب تقولى خلوة .. أقولها ابتسمى تقولى أنا كده مبتسمش .. أقولها اعمليلي قهوة تقولى أنا سكرتيرة مش خدامه
ضحك ايمن و عمر .. فهتف كرم قائلا
لا استنوا خدوا التقبله .. لقتيها بتزعقلى وكان هاين عليها تاخدنى ألمين عشان اتاخرت عن معادى .. أنا خاېف أروح بكرة الشغل ألاقيها جيبالى دفتر حضور وانصراف
ابتسم عمر قائلا
أختها برده معلمانى الأدب
هى أختها برده سكرتيره
لأ .. دكتورة بيطرية
ابتسم أيمن قائلا
والله بنتين ميه ميه
نظر كرم الى ساعته ثم قام لينصرف .. فسأله عمر
على فين
نظر اليه قائلا بسخريه
استراحة الغدا خلصت .. خاېف أروحلها متأخر تخصملى يوم من مرتبي
قال ذلك . ثم انصرف الى مكتبه.