جوزي طلع عنده ابن حصري لصفحة روايات رولا

​المرة الأولى اللي شفت فيها جوزي شايل طفل سكرتيرته التاني بين إيديه، ابتسمت بكل هدوء لدرجة إن الكل افتكرني انكسرت من جوايا. بس الحقيقة أنا ما انكسرتش… أنا كنت بعدّ خطواتي بس.
​”رشيد المنياوي” كان يعشق المنظرة والوجاهة الاجتماعية أكتر من أي حاجة في الدنيا. وفي حفلة الجمعية الخيرية السنوية في فندق الفورسيزون على النيل، دخل ورأسه في السماء، وجنبه “ياسمين” سكرتيرته الخاصة—وهي شايلة بيبي لسه مولود وطفل تاني متشعلق في بدلته. كاميرات المصورين اشتغلت فلاشات ورا بعض، والناس بدأت تتوشوش، ورشيد رفع البيبي لفوق بكل فخر وقال بصوت عالي سمّع القاعة كلها: “عيلتنا بتكبر… والوريث وصل!”
​من أخر الصالة، ياسمين بصتلي وابتسمت ابتسامة صفراء وباردة، كأنها بتغرز خنجر في قلبي من غير ما تنطق بكلمة.

​أنا كنت مراته بقالنا 9 سنين. أنا نفس الست اللي كان بيوصفها قدام قرايبه والناس بإنها “صحتها ضعيفة” ومبتخلفش. الناس بدأت تقرب مني بنظرات شفقة وعزاء، وكنت بشكرهم ببرود. حماتي قرصت على إيدي وقالتلي بصوت واطي: “استحملي يا رانيا واقعدي في بيتك ساكتة، الراجل محتاج عيل يشيل اسمه واسم العيلة.” هزيت راسي كأني موافقة، ولما رشيد قرب مني وهمس في ودني بتهديد: “مش عايز فضايح وشوشرة الليلة دي”، بصيت للأطفال وقولتله بمنتهى الثبات: “طبعاً يا حبيبي، متقلقش.”
​هو افتكر سكوتي ده استسلام وخضوع.
​قبل الحكاية دي بخمس سنين، كنا في عيادة دكتور مشهور في المهندسين، ورشيد سابني وخرج برة العيادة وقال للدكتور بعنجهية: “كلم مراتي واشرح لها هي… هي بتستحمل الأخبار الصعبة.” الدكتور بصلي وشرحلي النتيجة بوضوح مفيش فيه أي مجال للشك: رشيد عنده عقم كامل ودائم بسبب عملية جراحية صعبة عملها وهو صغير في السن، ومفيش أي أمل في علاج أو تراجع للحالة دي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​يومها عيطت، مش عشان نفسي، عيطت عشان رشيد اللي ماردش على تلفوناتي طول اليوم، وبحلول الليل عرفت إنه كان بيشرب في بار في الزمالك مع ياسمين سكرتيرته.
​بعد سنتين، ياسمين أعلنت حملها الأول. رشيد رجع البيت ووشه منور بالانتصار والشماتة، وقاللي بكسرة نفس: “شفتي بقى؟ العيب مكنش مني!”
​بصيت لوشه الواثق والمغرور، وفهمت وقتها حاجة بسيطة جداً: الحقيقة مش هتنفعني لو صرخت بيها دلوقتي. لو اتكلمت هيقولوا غيارة ومبتخلفش، وعيلته هتقول دي بتتبلى عليه وياسمين هتعيش دور الضحية.
​عشان كده… قررت أسكت خالص.
​وبدأت أراقب وأجمع خيوطي. عرفت كل قرش بيتحرك من وراه. كشفت وصولات وفواتير مكتوب عليها “ضيافة عملاء” وهي في الحقيقة إيجار شقة ياسمين الفخمة في التجمع الخامس. جمعت فواتير لبس ومجوهرات من حساب الشغل. وسجلت إيميلات بعتها رشيد بيوصف فيها عيال ياسمين بـ “أولادي” وبيوعد ياسمين بكتابة أسهم في شركة المقاولات بتاعتهم ليهم.
​وبعدها، كلمت المحامي اللي كتب عقد جوازنا ومؤخر الصداق، وهو نفسه المحامي اللي كنت بشتغل معاه قبل ما جوازي من رشيد يحولني لمجرد “ديكور” يتباهى بيه في المجتمع.
​كل حاجة فضلت هادية وورا الستار… لحد يوم الإثنين اللي أصر فيه رشيد إني أروح معاه المستشفى الدولي بالمعادي عشان الفحص الطبي السنوي اللي بتطلبه الهيئة الإدارية العليا للشركات الكبرى للشركاء وزوجاتهم.
​رشيد دخل مكتب الدكتور كأنه ملك زمانه، وقعد وحط رجل على رجل بكل ثقة وابتسم للدكتور.
​الدكتور فتح الملف، كشر وعقد حواجبه، وبص لرشيد وقال بنبرة جدية:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *