حصري روايات رولا

بقالي خمسطاشر سنة وأبويا وأمي فاكريني فاشلة وعاطلة، وميعرفوش أبداً أنا بشتغل إيه بجد. سبتهم على عماهم وصدقوا كدة.. لحد ما جدتي بعتتلي رسالة كودية واحدة: “العصفور الأزرق بطل يغني”.

​دمي اتجمد في عروقي.
​بعد تلاتين دقيقة بالظبط، كنت واقفة قدام باب بيتهم ومعايا اتنين عساكر شرطة. أمي همستلي بذهول: “عرفتي منين؟”
بصيت في عينيها وقولت لها: “عشان هو ده شغلي”.
​خمسطاشر سنة وأهلي فاكريني حتة فاشلة صايعة، عايشة على البركة وبشرب قهوة رخيصة.

​أنا اللي سبتهم يفتكروا كدة.
​كل سنة في عشا عيد الشكر في بيتهم في بورتلاند، أمي “هيلين” كانت تتنهد وتقول: “يا مايا، ناوية تلاقي لنفسك شغلانة بجد امتى؟”
وأبويا “ريتشارد” كان دايماً يزود عليها: “أختك اشترت بيت وهي عندها تمانية وعشرين سنة.. إنتي عندك خمسة وتلاتين ولسه عايشة في إيجار!”

​كنت ببتسم، وأناولهم البطاطس، ومبنطقش بحرف.
​ميعرفوش إني شغالة محققة جرائم إلكترونية في قوة تابعة للحكومة الفيدرالية. شغلي كله سري للغاية، والسرية بقت طبيعتي التانية. كنت بساعد في تتبع النصب المالي، وسرقة الهوية، والاستغلال الإلكتروني، وشبكات الاحتيال اللي بتنهش في الغلابة والناس الطيبة. أنا قبضت على رجالة شكلهم غلبان وميعملش حاجة، وجدات بيديروا عمليات نصب من الكنيسة، وعيال بيسرقوا أمهاتهم وهما بيضحكوا في وشهم!

​أهلي كانوا فاكريني بصلح لابتوبات قديمة عشان ألقط قرشين.
​شخص واحد بس كان عارف الحقيقة: جدتي “إيفلين”.
​تيتا هي اللي ربتني أكتر من أبويا وأمي. هي اللي علمتني شطرنج، وعلمتني شفرة مورس، وإزاي أداري خوفي ورا عيون هادية. من سنين، لما ساعدتها ترجع فلوسها اللي اتنصب عليها فيها من جمعية خيرية وهمية، خلتني أوعدها بحاجة.
​قالتلي: “لو في يوم بعتلك جملة ‘العصفور الأزرق بطل يغني’.. تعاليلي فوراً. متتصليش بيا الأول حتى.”
​أنا ضحكت وقتها.

هي مضحكتش.
​في يوم تلات ممطر، كنت براجع أدلة قضية نصب، وفجأة تليفوني اتهز.
​رسالة من تيتا.
العصفور الأزرق بطل يغني.
​جسمي كله اتجمد من الرعب.
​اتصلت بيها.

ماردتش.
​دخلت بسرعة على السيستم الخاص اللي عاملاه ليها عشان أتتبع جهاز الطوارئ الطبي بتاعها.. لقيت مكانها في بيت أبويا وأمي!
​حاجة مش منطقية خالص.
تيتا بتكره تروح هناك أصلاً.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *