جدتي حصري لصفحة روايات رولا

لما جدتي شافتني واقفة قدامها، وشايلة بنتي على كتفي، ولبسي قديم ومبهدل، اتسمرت في مكانها كأن الصدمة شلتها.
​”هو الـ 5 مليون جنيه اللي بعتهملك عشان أساعدك مكنوش كفاية؟” سألتني بذهول.
​فضلت بّصايرلها وأنا مش فاهمة هي بتقول إيه أصلاً.
​”فلوس إيه؟ أنا ماليش أي فلوس!”
​ملامح وشها اتغيرت في ثانية.
​وفي لحظة، طلعت تليفونها وطلبت المحامين بتوعها.
​السؤال ده خلا الصالة الواسعة في فيلت عمتي ماجدة في التجمع الخامس تقلب هسس.. مفيش نفس.
​بنتي ليلى، اللي عندها 9 شهور، كانت نايمة في أمان على كتفي، وإيدها الصغننة ماسكة في لياقة السويت شيرت الرمادي المبهدل بتاعي. البنطلون الجينز بتاعي كان دايب من عند الركب، وكوتشي القديم كان لسه مبلول من مطر الشارع.
​من الناحية التانية من الصالة، جدتي، الحاجة فريدة، كانت بتفحصني بنظراتها كأنها شايفة مشهد مش راكب على بعضه.
​بقالنا سنتين مالمحناش وش بعض.
​هي كانت جاية مخصوص من إسكندرية عشان عزومة العيلة الكبيرة، وأنا ما وافقتش أجي غير بعد زن كتير من بنت عمتي “نادين”، اللي فضلت تقول لي إن تيتة كبرت وفي كل قعدة بتسأل عليا وعلى ليلى.
​في الأول، تيتة ابتسمتلي بحنية أول ما دخلت.
بس بعد كده.. عينيها جت على لبسي.
​نظراتها اتنقلت من السويت شيرت المبهدل، للبطانية القديمة اللي لافة بيها ليلى، ورجعت تاني لوشي.
الضحكة اختفت تماماً من وشها.
​قربت مني، وحلق الألماظ بتاعها بيتهز براحة وهي بتميل راسها بشك:
“هو الـ 5 مليون جنيه اللي بعتهملك مكنوش كفاية يا ندى؟” سألت تاني، بس المرة دي بصوت أوطى ومكتوم.
​قعدت أدور في ملامحها، وأنا متأكدة إني سمعت غلط:
“فلوس إيه يا تيتة؟”
​جنب السفرة، عمتي ماجدة وقعت من إيدها شمعة كانت بتولعها.
الشمعة دحرجت على الأرض الباركيه لحد ما خبطت في الحيطة.
​تيتة لفت وشها ليها علطول:
“ماجدة؟”
​وش عمتي صفي دمه، وبقى أبيض زي الورقة.
​عمي مدحت خرج من المطبخ وهو بينشف إيده في الفوطة، وماما شيرين خرجت وراه وفي إيدها كباية عصير.
واحد ورا التاني، الكلام مات في الصالة، والكل حس إن في مصيبة بتتكشف حالا.
​بصيت لجدتي في عينها وقولت بأعلى صوت عندي:
“أنا ما وصلنيش منك جنيه واحد يا تيتة!”
​السكوت اللي جه بعد الكلمة دي كان تقيل يخنق.
​تيتة حطت إيدها على كوليه الذهب اللي في رقبتها، الحركة دي بتعملها بس لما تكون بتجبر نفسها تفضل هادية وتتحكم في أعصابها.
​وقالت: “أنا حولت 5 مليون جنيه بعد حادثة جوزك الله يرحمه.. ماجدة قالت لي إنك محتاجة فلوس للمصاريف والمستشفى، وإيجار الشقة، ومصاريف البنت، وعشان تقعدي من الشغل شوية.”
​بصت ناحية عمتي وكملت: “وقالت لي كمان إن كرامتك نقحا عليكي ومكسوفة تطلبي مني بنفسك.”
​الدنيا لفت بيا في اللحظة دي.
​بعد ما خسرت جوزي حازم في حادثة طريق رخم، اتسوحنا أنا وبنتي اللي لسه مولودة؛ مصاريف مكنتش عاملة حسابها، ومن غير أي دخل ثابت.
بعت دهبي، وعفش البيت، وأي حاجة تسوى عشان بس أدفع إيجار الشقة.
كنت بحسب الحسبة بالقرش قبل ما أوصل لكاشير السوبر ماركت.
رضيت بهدوم مستعملة لبنتي، وكنت بفوت وجبات عشان أوفر لها لبنها، واشتغلت أي حاجة تيجي قدامي وأنا شايلاها على كتفي.
ياما عدت عليا ليالي قاعدة في عربيتي القديمة، بعد الفلوس الفكة اللي فاضلة معايا وبفكر هعدي الأسبوع الجاي إزاي!
​وكل ده.. وتيتة فاكرة إننا عايشين في خيرها وعزها!
فاكرة إن الفلوس اللي بعتتها مأمنة عيشتنا ومصاريف ليلى!
وأنا بتبهدل في السكتة..
​تيتة طلعت تليفونها براحة من شنطتها الماركة.
​عمتي ماجدة قربت بسرعة وهي مرعوبة وبتحاول ترسم ابتسامة خطف: “يا ماما.. فريدة يا حبيبتي، أكيد في سوء تفاهم في الموضوع!”
​تيتة حتى مبصتلهامش.
جابت نمرة ودست اتصال وحطت التليفون على ودنها.
​”أستاذ رأفت،” قالت بصوت هادي بس يقطع زي السكينة أول ما الخط فتح. “عايزاك تجيلي حالا أنت والمساعدين بتوعك على فيلا ماجدة في التجمع.”
​صوابع عمتي اتشنجت وهي ماسكة حرف السفرة.
​تيتة كملت: “هات معاك كل كشوفات التحويلات البنكية، وورق الحسابات، وكل حاجة تخص الفلوس اللي طلعت من حسابي.. وجهز نفسك عشان هنرفع قضايا انهارده.”
​وقلفت السكة.
​عمتي كان شكلها كأن ركبها سابت ومش قادرة تقف.
ماما حطت الكباية من إيدها وهي مبرقة ومش ناطقة.
وعمي مدحت بّص لعمتي بنظرات كلها شك وصدمة.
​تيتة لفت ووشها ليا.
ملامحها الحادة دابت أول ما عينيها جت على ليلى اللي لسه نايمة في سابع نومة، مش دريانة بالدنيا اللي اتقلبت حواليها.
​وقالت لي: “مش هتمشي يا ندى.. أنتِ وبنتك مش هتحركوا من هنا غير لما نفهم الفلوس دي راحت فين بالمليم.”
​عمتي فتحت بقها عشان تتكلم.
تيتة رفعت إيدها وقطعتها:
“مش عايزة أسمع حِجج. ومفيش كلام في السر. ومحدش هيعتب باب الفيلا دي برا لحد ما المحامين بتوعي يوصلوا.”
​لأول مرة في الليلة دي، شوفت الرعب الحقيقي في عين عمتي.
​ضميت ليلى لحضني أكتر وأنا بستوعب الحقيقة الصادمة..
في حد استغل اسمي وكسرتي واستولى من جدتي على ملايين.
حد فهمها إني عايشة في خيرها..
وفي الوقت اللي كنت ببيع فيه أعز ما أملك عشان أأكل بنتي، كان في 5 مليون جنيه بتوعي أنا وبنتي.. طاروا في الهوا.
​الصالون كله مكنش فيه صوت بيتنفس.
بس من نظرة العين الحامية والوش الخشب بتاع جدتي.. الفلوس اللي راحت دي مش هتبقى غير أول خيط للي هيحصل في عمتي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا:
​الجزء الثاني: انهيار الإمبراطورية الكدابة
​القضية ارفعت رسمياً يوم الاتنين اللي بعده علطول. عمتي ماجدة جرت وكلت محامي كبير بتاع جنايات، وعمي مدحت ساب البيت ونقل في أوضة الضيوف في شقة تانية، ونادين بنتها سابت البيت وهي بتعيط بعد ما عرفت إن مصاريف جامعتها الخاصة كانت مدفوعة من الفلوس الحرام دي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​تيتة فريدة مسافرتش الإسكندرية؛ قعدت في القاهرة وحجزت لنا جناحين مفتوحين على بعض في أوتيل خمس نجوم في الزمالك ليا أنا وليلى. تاني يوم الصبح، جابتلي كباية القهوة وقعدت جنبي:
“احكيلي يا ندى.. احكيلي كل اللي حصل معاكي من يوم ما حازم مات.”
​حكتلها كل حاجة.. عن الحادثة، ومصاريف المستشفى، وإنذارات الطرد من الشقة، والليالي اللي كنت بسهر فيها صاحية وأنا شايلاها وببكي وخايفة أنهار. لما قولتيلها إني بعت دبلة جوازي، تيتة غمضت عينيها بوجع.
​قولتلها: “أنا بعتلك تلات جوابات مع عمتي ومرديتيش عليا.”
قالتلي بصدمة: “أنا عمري ما شفت جوابات!”
​في اللحظة دي فهمنا إن عمتي ماجدة مأكلتش علينا فلوس بس.. دي كانت بتتحكم في كل كلمة رايحة وجاية بيننا. كانت بتقول لتيتة إنني عايزة أبعد ومحدش يكلمني، وبتقولي أنا إن تيتة قرفانة مني ومستخسرة فيا المساعدة، وبتقول لماما شيرين إنني باخد فلوس وبصرفها بمنتهى قلة الأصل، وبتقول لنادين إن الحزن عماني وخلاني حاقدة على العيلة.
​بنت حيطة من الكدب وقفت في النص تلم من وراها الملايين.
​كشف المستور
​خلال أسبوعين، المحامين جابوا القرار. عمتي ماجدة استخدمت الرقم القومي بتاعي، واسمي، وعنواني القديم عشان تفتح الشركة الوهمية دي.
​مليون و200 ألف جنيه: راحت لتشطيب مطبخ فيلتها الجديد.
​700 ألف جنيه: لسداد كروت ائتمان عمي مدحت.
​مليون جنيه: مقدم عربية لكسوس زيروجميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​500 ألف جنيه: قسط جامعة نادين.
​والباقي طار في محلات أثاث، ومطاعم فخمة، وسفريات، وسحوبات كاش.
​عارفة وصل بيهم الأمر لإيه؟ 800 جنيه بس.. دي كل اللي اتصرف عليا! كانت كرتونة طلبات من السوبر ماركت بعتتهالي لما ولدت ليلى.
​تيتة فريدة قرت التقرير ووشها خشب، وقالت للمحامي: “دوس في الإجراءات.”
​القضية اتقلبت جناية: تزوير، ونصب، واستيلاء على أموال الغير. النيابة بدأت تتحرك، وفي الأول عمتي حاولت تظيط وتقول إن تيتة هي اللي مدياها الفلوس عشان تديرها ليا لأنني كنت “تعبانة نفسياً”، وبعدين قالت إنها كانت هترجع الفلوس لما تبيع حتة أرض في الساحل.. وطلعت الأرض دي وهمية وملهاش وجود أصلاً!
​لما ضاقت عليها، بدأت ترمي التهم؛ اتهمت جوزها، وعمي مدحت حلف ميت يمين إنه كان فاكر الفلوس دي ورث ليها. وماما شيرين عيطت وقالت إنها صدقت عمتي وخلاص. بس المحامي طلع إيميلات ورسايل واتساب تودي في داهية.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​في رسالة منهم، عمتي كاتبة لعمي مدحت:
​”أمي بعتت فلوس، إياك تفتح بؤك قدام ندى.. البنت فاكرة إن أمي رفضت تساعدها وسيبها كدة.”
​والرسالة الأوسخ كانت لماما شيرين، لما ماما سألتها: “أقول إيه لندى لما تسألني تيتة فريدة قرت جوابها ولا لأ؟”
عمتي ردت عليها:
​”قوليلها تيتة مش ناقصة دراما، ومبقتش تحبها، وتوقف شحاتة بقا.”
​الجزء الثالث: الحساب وعودة الروح
​في جلسة الصلح الودية، محامي عمتي قعد يتكلم عن “صلة الرحم” وجدولة الفلوس ولم شمل العيلة.
تيتة فريدة سابته يخلص خالص، وقالتله ببرود يرعب:
“موكلتك سرقت أرملة وطفلة يتيمة.. متجيبش سيرة صلة الرحم دي على لسانك تاني.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​عمتي وطت راسها وعيطت: “أنا غلطت.”
ردت تيتة: “الغلطة دي لما تدفعي فاتورة زيادة.. إنما إنتِ خططتي ونفذتي وكنتي بتسرقينا عين عينك لمدة سنة كاملة.”
​عمتي بصتلي: “يا ندى.. أنا عارفة إنك بتكرهيني.”
رديت عليها بثبات عمري ما حسيته قبل كده: “أنا مكنش عندي وقت أكرهك يا عمتي.. أنا كنت بجري ورا لقمة عيش بنتي.”
​بعد تلات شهور، المحكمة حكمت على عمتي بالسجن مع إيقاف التنفيذ بشرط رد المبلع بالكامل ومصاريف المحاماة، واتحجز على فيلتها وعربيتها، ومرتبها بقى بيتخصم منه شهرياً لصالحنا. عمتي انهارت وعيطت في المحكمة.. وأنا عيني منزلتش دمعة واحدة.
​بداية جديدة
​على دخول الربيع، عمي مدحت وعمتي ماجدة اطلقوا. ونادين كلمتني وهي بتموت من العياط: “أنا عشت في شقة مصاريفها مدفوعة بفلوسك يا ندى.. سامحيني.”
قولتلها: “أنتِ مكنتيش تعرفي يا نادين.” مش كل اللي بيستفيد من الكدبة بيكون عارف تمنها إيه.
​أما أمي.. فالموضوع كان مختلف. هي مسرقتش، بس اختارت الحل الأسهل وصدقت الكدبة وسابتني اتبهدل قدام عينيها. فضلت تبعت رسايل اعتذار وأنا منفضالها، لحد ما جاتلي شقتي في يوم وهي شايلة حلة شوربة دافية.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
قالتلي والدموع في عينيها: “كان لازم أحميكي.. كان لازم أكلم فريدة بنفسي.. أنا ملعش عذر، أنا كنت ضعيفة وسلبية.”
دي كانت أول مرة تعتذر من غير ما تقول كلمة “بس”. سيبتها تدخل تقعد ربع ساعة؛ الثقة منتهتش تماماً، بس على الأقل شالت مسؤولية غلطها ومطلبتش مني أطبطب عليها.
​تيتة فريدة قعدت في القاهرة 6 شهور، أجرت شقة قريبة مني، كانت بتيجي تحضر معايا التحقيقات، وتقعد بليلى وأنا بدرس كورس “إدارة مستشفيات وسجلات طبية” عشان أشتغل أونلاين من البيت، وساعدتني أقفل كل حساباتي القديمة وأأمن هويتي.
​دفعِتلي إيجار الشقة المتأخر علطول للمالك، وقالتلي كلمتها الشهيرة:
“الاستقرار والأمان أولاً.. والكرامة بتيجي بعدين يا بنتي.”
​أنا مأغتنيتش بين يوم وليلة، بس الرعب الخفي اللي كان جوايا بدأ يموت. أول مرة دخلت محل وجبت لليلى بيجامة جديدة من غير ما أفتح برنامج البنك على الموبايل ميت مرة عشان أشوف الحساب فيه كام.. وقفت في الجراج وعيطت. البيجامة كانت بـ 250 جنيه بس، بس كانت بالنسبالي دليل إن حياتنا بتتغير فعلاً.
​عمتي ماجدة تنازلت عن نصيبها في شقة المصيف بتاعة العيلة في العجمي وكتبتها باسم ليلى كجزء من سداد الفلوس، وتيتة شالت اسمها من أي توكيل أو إرث للعيلة. في آخر مقابلة قانونية بيننا، عمتي بصتلي وقالت: “مكانش قصدي الموضوع يوصل للدرجة دي.”
فهمت إنها تقصد “العقاب والمحاكم”، مش السرقة نفسها.
قولتلها: “الموضوع وصل للدرجة دي من أول يوم مديتي إيدك فيه على فلوس مش بتاعتك.”
​حياتي بقت أهدأ بكتير. خلصت شهادتي واشتغلت “ريموتلي” مع مجموعة عيادات كبيرة، ونقلت أنا وليلى شقة جديدة في المعادي؛ شقة شمسها حلوة، ومطبخها واسع، وليلى ليها أوضة لوحدها.
​في السنوية بتاعة حازم، أخدت ليلى وطلعنا قعدنا قدام النيل، وحكتلها عن باباها.. قد إيه كان صوته وحش وهو بيغني، وإزاي كان بيحرق الأكل وهو بيطبخ، وإزاي عيط لما سمع دقات قلبها لأول مرة وهي في بطني.
​لما رجعت، لقيت جواب من عمتي ماجدة محطوط تحت الباب.
اعترفت فيه إنها كانت بتغير من حب تيتة ليا، وإنها لما أخدت الفلوس في الأول حست إنها بتعدل الميزان المايل، ومع كل حاجة حلوة كانت بتشتريها، الكدبة كانت بتكبر وتتحول لحقيقة جواها. وفي آخر الجواب كتبت:
​”أنا كنت بقول لنفسي إنك ضعيفة ومبتفهميش.. عشان مهربش من حقيقة إني كنت قاسية وندلة معاكي.”
​طبقت الجواب وحطيته في درج وقفلته بالمفتاح.
عمري ما رديت عليها. ساعات راحة البال مابتجيش من العتاب.. بتيجي من درج مقفول.
​في عزومة تيتة الكبيرة السنة اللي بعدها، تيتة حجزت ترابيزة في مطعم هادي في كورنيش المعادي. نادين حضرت، وماما شيرين حضرت.. وعمتي ماجدة طبعاً مكنش ليها مكان وسطنا.
القعدة كانت غريبة شوية في الأول، بس كانت رايقة وفيها سلام.
​بعد العشا، تيتة فريدة طلعت ظرف من شنطتها وادتهوني. جوا الحساب الورقي المقفول لليلى، وجواب صغير كاتبالي فيه إنها عملتلي حساب استثماري محمي باسمي أنا.. عشان تعليم البنت، وعشان الطوارئ، وعشان نشتري بيت ملكنا قدام.
​وفي آخر السطر كانت كاتبة:
​”أنا مش هقدر أرجعلك السنة اللي سرقوها من عمرك وبهدلوكي فيها.. بس هضمنلك إن محدش هيقدر يسرق منك ثانية واحدة تانية طول ما أنا عايشة.”
​بعدها بشهور.. ليلى كانت بتجري في الصالة وخبطت في ركبي وهي بتضحك من قلبها. الشمس كانت مالية الأوض، التلاجة مليانة خير، الفواتير مدفوعة، ومستقبلنا متأمن.
​أما السويت شيرت الرمادي القديم المبهدل؟ أنا لسه معلقاه في الدولاب.
سايباه عشان كل ما أبص عليه أفتكر اللحظة اللي الدنيا اتغيرت فيها: سؤال واحد اتقال في صالة فيلا، كدبة كبيرة اتهدت فوق أصحابها، وصوتي التعبان الصامد وهو بيقول الحق:
​”أنا ما وصلنيش منك جنيه واحد يا تيتة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *