حصري لصفحة روايات

حصري لصفحة روايات
​رجعت من سفرية شغل مفاجأة، ولقيت ابني اللي لسه مولود جسمه بيولع نار، ومراتي قاعدة تبكي لوحدها في المطبخ ودموعها مش بتوقف.
​لما أمي ردت ببرود وقالتلي: “يا ابني دي بتهول وتعمل دراما كالعادة”، ساعتها بس فهمت إن فيه حاجة غلط وبشعة كانت بتتم من ورا ضهري في بيتي.
​أول ما حطيت إيدي على أُويما وش الطفل، جالي ذهول وعرفت إنهم خدعوني.
​جسمه الصغير كان سخن مولع بين إيديا، وفي نفس الوقت كانت مراتي تعبانة وبتعيط تحت بصوت واطي، كأنها استسلمت خلاص وفقدت الأمل إن حد في البيت ده ينقذها أو يقف جنبها.
​أنا كنت مسافر بقالي أربع أيام في إسكندرية بخلص صفقة دمج شركات كبيرة.
​أول ما فتحت باب الشقة في التجمع، السكوت اللي في البيت خضني.
​التلفزيون كان مقفول.
مافيش أي صوت طالع من المطبخ.
ولا حتى صوت “فريدة” وهي بتهدّي ابننا “سيف” اللي عنده ست أسابيع وبتغنيله بصوت واطي.
​وفجأة، سمعت شهقة مخنوقة جاية من ورا باب المطبخ.
​جريت على جوه.
​فريدة كانت قاعدة على الأرض جنب الدُرف، لسه بلبس البيت الرمادي اللي شفتها بيه في مكالمة الفيديو إمبارح بالليل.
​شعرها كان منكوش، وناحية من وشها كانت ورمة وحمرا جداً.
وتليفونها كان مرمي على الأرض مكسور حتت جنب التلاجة.
​سألتها بلهفة: “فين سيف؟
حصري لصفحة رواياتججج
​رفعت عينين كلها خوف وبصتلي.
وهمست: “فوق… مامتك قالتلي ممنوع أصحيه تاني.”
​طلعت الجري على السلم.
​سيف كان نايم في سريره، خدوده حمرا دم ومالوش صوت تقريباً.
مسكت الترمومتر اللي جنبه… الحرارة كانت 40.1!
​شيلته فوراً بين إيديا وطلبت إسعاف بسرعة.
​في اللحظة دي، ظهرت أمي “عفاف” في الممر وهي لابسة الروب الحرير، ووشها باين عليه الضيق والزهق.
ووراها أختي الصغيرة “شهد” ومسكة في إيدها كاس عصائر وشكلها ولا فارق معاها.
​أمي قالتلي ببرود: “في إيه يا حازم؟ مالك مكبر الموضوع ومدرمجه كده ليه؟ ما العيال الصغيرة بتسخن عادي!”
​فريدة طلعت ورايا وهي بتتطوح من التعب.
وقالت وهي بتعيط: “أنا ترجيتهم نطلع على المستشفى… مامتك خبت مفتاح عربيتي، وشهد كسرتلي التليفون!”
​أمي فضلت هادية تماماً ولا اهتزت.
وقالت: “دي بتألف وتهول كل حاجة، اللي يولدوا جديد دول بيجيلهم اكتئاب وبيبقوا مش متزنين نفسياً.”
​بصيت لوش فريدة الورمان وقلت: “وإيه اللي عمل في وشها كده؟”
​شهد ضحكت ببتسامة توتر: “اتكعبلت وهي ماشية وأغمى عليها.”
​ما زعقتش.
ما تناقشتش معاهم.
حصري لصفحة روايات
أنا فضلت باصص في عينيهم وبس.
​السكوت بتاعي أرعبهم أكتر بكثير من لو كنت صرخت فيهم.
​في المستشفى، الدكاترة أخدوا سيف على الطوارئ فوراً.
كان يعاني من جفاف شديد وتسمم بكتيري خطير.
الدكتور قالها لي بصراحة: “لو كنتوا تأخرتوا ساعة كمان، العواقب كانت هتبقى كارثية.”
​فريدة كانت قاعدة جنبي تترعش.
وهمستلي: “كانوا بيقولولي إنك هتصدقهم هما… وأنك دايماً بتيجي في صفهم عليا.”
​وفعلاً… كان فيه وقت كانت هتبقى صح فيه.
لسنين طويلة، كنت فاهم السيطرة والتحكم بتاع أمي على إنه “حب وخوف عليا”.
كانت هي اللي بتمشي مصاريف العيلة، وتختار الشغالين في البيت، ودايماً بتفكر فريدة إنها اتجوزت واحد من مستوى أعلى منها بكثير.
كنت بدdefend عن مراتي بالكلام، بس عمر حقيقي ما أخدت موقف حاسم يوقف أمي عند حدها.
​الليلة دي، وسيف تحت الملاحظة وبياخد الكمادات والمحاليل، فتحت اللاب توب بتاعي.
​أمي وأختي فاكرين إن رجل أعمال مسافر وبيبصم على الأوراق اللي المحامين بيحطوها قدامه وخلاص.
نسوا إني أنا اللي أسست الشركة دي من الصفر.
ونسوا إن Villa التجمع دي مكتوبة باسم صندوق استثماري تحت إدارتي أنا بس.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *