شماتة اختي حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
ضحكة أختي الشمتانة كانت طالعة من تحت باب أوضة المستشفى، في الوقت اللي كان فيه أبويا وأمي بياخدوا كلامهم بـ “الهمس” وهم بيتفقوا إزاي ياخدوا مني الشاليه، والشركة، وكل شبر سابهولي جدي. كانوا فاكرين إني أغمى عليا ومش حاسة بالدنيا. كنت نايمة وثابتة تمامًا تحت الملاية البيضا، وبسمعهم وهم بيقسموا حياتي كأنها طبق جبنة!
​”هي لسه نايمة، صح؟”.. أمي قالتها بنفس النبرة المتصنعة الخايفة، وهي بتحسب كل ثانية.
​أختي ميرنا ردت بضحكة واطية: “على بكرة الصبح، شركة ‘الجامع للزراعة’ والمزارع كلها هتبقى باسمي!”
​صوت خبط كاسين عصير في بعضهم، وأبويا رد بنفس الصوت البارد اللي كان بيفصل بيه الموظفين: “عمرها ما هتستوعب الضرب جت منين.”
​جهاز ضربات القلب كان بينبض بين كلامهم.. كتمت نفسي وربيت إيدي عشان النبض يفضل واطي ومتوازن. تليفوني كان تحت اللحاف دافي وساكن، وجاتلي عليه إشعار صامت. هما فاكرين إني أغمى عليا من الإرهاق في حفلة السنوية لمزارع الشركه في الفيوم، وفاكرين إني مش فاكرة حاجة.
​ما يعرفوش إني كنت سابقينهم بـ خطوة، وإني نقلت الأرض والعلامات التجارية والأسهم الكبيرة لـ “صندوق حماية عائلي”.. لأن جدي سامح الله يرحمه كان فلاح ابن بلد بيعمل حساب المطر حتى في أشد الأيام حر. جدي هو اللي علمني ألف على الزرع مع الفجر، وأحط إيدي على المحصول.. كان يقولي: “تقدري تعصري الشجرة عشان تاخدي منها مرة، بس لو جيتي على الجذور وأكلتيها، مش هتدي تاني.” زمان كنت فاكراه بيتكلم عن الزرع بس!
​لما مات جدي، ساب إدارة الشركة والأسهم الكبيرة ليا. أبويا قال عليا كبر وخرف، أمي قالت دي قسوة، وميرنا قالت “موضوع مؤقت”.. ومع ذلك، ما طردتش حد! شغلتهم كلهم معايا: أبويا مدير عمليات، أمي للمشاريع المجتمعية، وميرنا مسؤولة العلاقات العامة. كنت بمد إيدي وأكتب لهم شيكات بمرتبات خيالية، وأسمعهم بيشتكوا من التوقيع!
​بعد 6 شهور، لاحظت إن خط اسمي في العقود بدأ يتغير.. حتة التوقيع دي أنا ما مضيتش عليها! وفجأة اختفت ميزانيتين، وطلع 480 ألف جنيه من حساب الشركة لشركة استشارات وهمية باسم جوز ميرنا القديم! لما سألت المحاسب، وشّه جاب ألوان: “والدك هو اللي جاب الورق يا أستاذة.” التزوير المرة دي كان نظيف أوي!
​سافرت على القاهرة فوراً ونزلت عند مكتب الأستاذ فاروق، محامي جدي القديم.. فتح الملف الجلدي اللي ريحته بتفكرني بجدي، ووراني بند في العقد أهلي ما يعرفوش عنه حاجة: “لو حصل للآنسة أي عارض صحي يمنعها عن الإدارة، التوكيل والإدارة المؤقتة ترجع فوراً للمحامي مش للأهل.” قلت له: “فعل البند ده فوراً.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *