اللي عملته اختي ف عزومة العيلة حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​في عزومة عيلتنا، أختي قررت إنها هتبقى حاجة تضحك أوي لما تفرض بنتي اللي عندها اتناشر سنة للناس على إنها «بنت الأخت المعفنة» اللي بتلبس فساتين رخيصة معمولة في البيت وعمرها ما هتوصل لحاجة في حياتها.

​أبويا وأمي ضحكوا معاها بقلب أوي، وكأن كسرة نفس طفلة وإحراجها قدام أوضة مليانة ناس ده شيء طبيعي ومقبول جداً.
​بس ساعتها، جدتي قامت بالراحة من على الكرسي بتاعها.
​بصت حواليها في القاعة، ابتسمت، وبكل هدوء كشفت للكل المستقبل بتاع فريدة هيتحول لإيه بالظبط.
​الضحك وقف في ثانية.

​والدم هرب من وشوشهم كلهم.

​الجزء الاول

في العزومات العائلية، العيلات اللي بتبقى فيها القسوة ورا كلمة «إحنا بنهزر»، بتعرفي حسّها من بعيد.
​تسمعي خبط الشوك والسكاكين على الأطباق، وطقطقة كاسات العصير، والصوت الهادي للغُنا اللي شغال.. وتحت كل ده، تبقي حاسة بالشتيمة أو الإهانة الجاية اللي مستنية بس حد ينطقها.
​اليلة دي، كنا بنحتفل بعيد ميلاد جدتي في قاعة فخمة شوية على أطراف القاهرة، في الشيخ زايد.

​مفارش بيضا نضيفة على كل الترابيزات، وفازات ورد شيك جداً، وريحة المكان كلها برفانات غالية وأكل فاخر.
​بنتي فريدة، اللي عندها اتناشر سنة، كانت واقفة لازقة فيا.
​كانت لابسة فستان كحلي هي اللي مفصلة لنفسها بيديها.
​ما كانش براند مشهور..

​وما كانش من المحلات الغالية اللي بالشيء الفلاني في المولات..
​وما كانش عليه التيكيت اللي ينطق بسعره.
​وبالنسبة ليهم، ده بس كان سبب كافي يخليها هدف وسخرية للكل.
​فريدة قضت كذا ليلة بطولها بتخيط الفستان ده على بترون قديم بتاع جدتها.
​الخياطة كانت مظبوطة بالمسطرة.

​والوسط مقاسه بالظبط.
​وكانت كمان عملت فيه تطريز يدوي رقيق جداً حوالين الياقة.
​«المكنة بتخلي الحتة دي شكلها كسلان يا ماما،» قالتها لي بجدية شديدة وهي شغالاه.
​لما خلصته، كانت طايرة بيه ومرفوعة الرأس.
​بس دلوقتي، وهي واقفة في وسط القاعة المليانة ناس، كانت عمالة تشد في أكمام الفستان بتوتر.
​«ماما.. هو شكله غريب؟»
​«لأ يا حبيبتي.»

​«لو شكله وحش هتقوليلي صح؟»
​«أكيد، بجد تحفة.»

​ابتسمت لي ابتسامة صغيرة.. وفي اللحظة دي، دخلت أختي.
​«شيرين» كانت بتدخل أي مكان وكأنها مستنية كل الناس تسيب اللي في إيدها وتبص عليها.
​شعرها أصفر ومعمول سشوار على الفرازة، لابسة فستان دريس أوف وايت ماركة، وحلق ألماظ بيلعلع كل ما تلف رأسها.
​جوزها «تامر» كان ماشي وراها بخطوتين بنفس الوش المجهد والمقريف اللي بيلبسه في كل عزومة عيلة.
​وعيالهم التلاتة—مازن، وجودي، ولين—كانوا معزولين لابسين هدوم كأنهم طالعين من إعلان محل أطفال غالي.
​بعدين شيرين لمحتنا.
​ابتسامتها اتغيرت في ثانية.
​أنا حافظة الابتسامة دي كويس.
​من يوم ما كنا صغيرين، لما شيرين تبصلي البصة دي، معناها إنها قررت خلاص مين اللي هيبقى فقرة التسلية بتاعة السهرة.
​«فريدة!»
​بنتي جسمها اتخشب.
​شيرين كانت لمحت ست واقفة قريب مننا لابس جاكيت بلازر أسود شيك، كنت عارفاها بالشبه كدة إنها واحدة من المعارف الكبار بتوع جدتي في السوق.
​شيرين حطت إيدها على كتف فريدة وشدتها.
​«تعالي هنا يا فريدة.. لازم تتعرفي على طنط.»
​فريدة بصتلي بنظرة خايفة.
​أنا مشيت وراهم.
​شيرين أخدتها وراحت للست مباشرة.
​«دي بنة أختي.»
​الست ابتسمت بطفاوة: «ما شاء الله.. إيه الفستان الجميل ده!»
​في ثانية واحدة، وش فريدة كله ينور فرحة.
​بس شيرين ضحكت بصوت عالي:
​«أوه.. بلاش ترفعي بمعنوياتها يا فندم!»
​ابتسامة فريدة تبخرت.
​شيرين نزلت إيدها ومسكت طرف القماش بين صوابعها بقرف:
​«دي هي اللي بتعمل الهدوم الرخيصة دي لنفسها.»
​وش الست اتغير فوراً وبقى باين عليه الإحراج.
​بس شيرين ما سكتتش.
​«دي المعفنة الصغيرة بتاعتنا.»
​ضحكت تاني بصوت أعلى:
​«دايماً تلاقي هدومها مليانة خيوط، وتراب غزل، وأي كراكيب بتطلعها من أوضة الخياطة. ومصدقة نفسها أوي وفاكرة إنها هتبقى مصممة أزياء عالمية لما تكبر!»
​حسيت بجسم فريدة ينشف جنبي وهي واقفة.
​شيرين التفتت ناحية أبوي وأمي، مستنية مشاركتهم في الضحك.
​أمي ضحكت.
​مش ضحكة إحراج..
​ولا لأنها مش فاهمة..
​هي كانت شايفاها نكتة حلوة فعلاً.
​أبويا ضحك بصوت مكتوم وهو بيشرب العصير بتاعه.
​مازن ابن شيرين ابتسم بشماتة.
​وجودي مالت على لين أختها وهمست لها بحاجة خلت الاثنين يخبوا وشهم ويضحكوا بصوت مكتوم.
​فريدة نزل عينها في الأرض.
​وبعدين شيرين قالت الجملة اللي عمرها ما هتمحي من ذاكرتي…
بالراحة وبدون أي دوشة، القاعة كلها سكتت تماماً.
​«فريدة..» جدتي قالتها بصوت هادي بس مسموع للكل.
​بنتي رفعت عينها وبصت لها.
​«تعالي اقفي جنبي هنا يا حبيبتي.»
​وش شيرين اتغير.
​حاجة بسيطة خالص..
​بس أنا لمحتها.
​عشان أختي الظاهر كانت ناسية حاجة مهمة أوي.
​العيشة المريحة والغنى اللي عيلتنا عايشة فيه كله متوقف بالكامل على شركة «العطفي للغزل والأزياء».
​والشركة دي ما كانتش ملك شيرين.
​ولا كانت ملك أبويا وأمي.
​الشركة دي كانت ملك جدتي لوحدها.
​وبالنظر للملف الكحلي التقيل اللي كان محطوط جنب كاس العصير بتاعها، جدتي ما كانتش قايمة بس عشان تدافع عن فريدة.
​جدتي كانت مستنية اللحظة دي بالذات عشان تقول حاجة محددة.
​أنا بس ما كنتش عارفة هي إيه لحد اللحظة دي.
​فريدة قربت بخطوات خايفة ووقفت جنب كرسي جدتي.
​جدتي حطت إيدها على كتف فريدة، ومسكت طرف الفستان الكحلي اللي فريدة خيطته بيديها، وبصت للست اللي كانت واقفة مع شيرين وقالت بصوت واضح سمع القاعة كلها:
​«الفستان ده مش مجرد خياطة هاوية يا شيرين.. البترون ده بتاع أشيك أحدث تصميم لبراند عالمي، والتطريز اليدوي اللي فريدة عملته بيديها دي، هو نفس الدقة اللي إحنا بنسافر باريس عشان ندفع فيها ألوف اليوروهات.»
​شيرين بلعت ريقها وبصت لأمي وأبويا بتوتر.
​جدتي فتحت الملف الكحلي التقيل وطلعت منه أوراق رسمية مختومة:
​«بما إن الكل متجمع النهارده عشان يحتفل بعيد ميلادي، أنا قررت أعلن عن قراري النهائي بخصوص شركة «العطفي». من النهارده، أنا نقلت ملكية 51% من أسهم الشركة والأصول لمؤسسة باسم فريدة بنتي، وتكون أختها (أم فريدة) هي الوصي القانوني عليها لحد ما تم 18 سنة، وبعدها الشركة بالكامل هتبقى تحت إدارتها هي وموهبتها اللي إنتوا بتسخروا منها.»
​الدم هرب من وش شيرين تماماً، وأمي وأبويا اتسمروا في مكانهم ومحدش فيهم كان قادر ينطق حرف.
​جدتي كملت وهي بتبتسم بثبات:
​«أما بالنسبة للمخصصات الشهرية اللي كانت بتصرف لشيرين وعيلتها من أرباح الشركة.. فقد تم إيقافها بالكامل من بكرة الصبح، وتقدر تروح تدور على شغل بالماركات الغالية اللي لابساها.»
​الضحك وقف في ثانية واحدة، والكل بقى يبص لشيرين اللي وشها جاب ألوان وكانت هتغمى عليها من الصدمة، بينما فريدة رفعت رأسها لفوق وهي ماسكة إيد جدتي، وعارفة إن مستقبلها أشرق من اللحظة دي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *