اعتراف حصري لصفحة روايات رولابنتي ف المستشفي
بنتي عندها خمسطاشر سنة وأخيرًا اعترفتلي بكسرة نفس: “أنا بطلت أقول لبابا لما بكون بتألم عشان بيقولي إن كل ده حركات عشان ألفَت الانتباه بس.” وتاني يوم بعد الضهر، سحبتها من المدرسه وأخدتها المستشفى من غير ما أقول لجوزي. وفي نص الأشعة، الفني بطل يتكلم فجأة. وبعدها بدقايق دخل الدكتور، قفل الباب وراه وبصلي بشكل مباشر وقال بقلق: “هو أبوها عارف بالكلام ده من أمتى؟” ساعتها قلبي وقع في رجلي.
الجزء الأول – الوجع اللي أبوها أجبرها تخبيه
بنتي عندها خمسطاشر سنة أخيرًا بصتلي في وشي في ليلة من الليالي وهمست: “أنا بطلت أقول لبابا لما بكون بتألم. بيقولي إن كل ده حركات عشان ألفَت الانتباه بس.”
تاني يوم بعد الضهر، رحت لمدرسة جودي وأخدتها على مستشفى الدمرداش من غير ما أقول لجوزي سامح. كنت فاكرة إن كل الموضوع إني هطمن على مشكلة هو مجرد إنه ما أخدهاش بجدية.
بقى لي شهور ملاحظة تغييرات صغيرة. جودي بتقوم بالعافية الصبح، مابتأكلش في العشا، وطول الليل ماسكة قربة المية السخنة وداخلة بيها أوضتها. وكل ما أسألها مالك، تقولي مفيش أنا كويسة.
كنت بقول دي مغص الدورة، أو قلق من امتحانات المدرسة، أو مجرد إرهاق المراهقين العادي.
اللي ماكنتش فاهمة ساعتها إنها كانت خلاص اتعلمت إن الوجع ممكن يجيب لها تهزيق وعقاب.
وفي نص الأشعة، الفني المساعد بقا ساكت بشكل يخوف. وبعدها بدقايق، دخل الدكتور الأخصائي الأوضة، قفل الباب، وسأل سؤال خلى دموعي تتجمد في عيني.
”هو أبوها عارف باللي عندها ده من أمتى؟”
برقتله واستغربت.
”هو ميعرفش.. أنا ما قولتلوش إننا جايين النهاردة.”
الدكتور بص لجودي.
”أنا مأسألش عن النهاردة.”
فتح الملف بتاعها ووراني كشف من خمس أسابيع فاتوا. اسم سامح كان مكتوب كولي أمر هو اللي جابها الكشف ده عشان نفس الوجع. والتقرير كان كاتب بوضوح ضرورة عمل أشعة ورعاية عاجلة وتنسيق متابعة فورية.
لفت لجودي.
”هو بابا أخدك للكشف ده؟”
شدت أكمام بلوزتها على إيدها ووهزت رأسها بـ “أيوه”.
”وقالِك إيه بعد ما خلصتوا؟”
”قال إنهم مالقوش أي حاجة مهمة.”
الدكتور ما حاولش يحلل سامح كان نيته إيه. هو بس شرحلي إن اللي شايفينه قدامهم في الأشعة دلوقتي محتاج تدخل وسرعة، وكان ولازم يفهم ليه التوصيات الطبية اللي من خمس أسابيع اتطنشت وماتعملتش.
قربت الكرسي وقعدت جنب جودي.
”أنتي مش غلطانة ولا هتعاقبي.. أنا بس عايزة الحقيقة.”
عينيها اتملت دموع.
”بابا اتعصب عليا أوي بعد الكشف. قال إنك مضغوطة ومقنوقة من الفلوس والشغل، وإني بكدب وبزودها وبنكد عليكم.”
حاولت بيني وبين نفسي ألاقي أي عذر لسامح يكون أقل بشاعة. يمكن فهم الدكتور غلط؟ يمكن افتكر إنها تحسنت؟
بعدها الدكتور سأل: “هو باباكي قالِك ما تقوليش لمامتك على المتابعة والأشعة المطلوبين؟”
جودي هزت رأسها بالبطيء.
الحركة دي بالذات هدت كل الأعذار اللي كنت بحاول أبنيهاله في دماغي.
”بابا قالِك إيه بالظبط؟”
بصتلي في عيني علطول.
”قال إنك عارفة كل حاجة أساسًا.”
استنيت تكمّل.
”وقال إنك متفقة معاه وإني بعمل كل ده عشان أشد الانتباه.”
على مدار خمس أسابيع كاملة، بنتي كانت عايشة فاكرة إن أبوها وأمها مع بعض عارفين إنها بتتألم وقرروا إنها بتمثل وبتهرب.
مسكت التليفون عشان أكلم سامح وأصرخ فيه.
وبعدين وقفت.
أي كلام أو حِجج هيقولها ممكن تستنى.
جودي استنت خمس أسابيع عشان تاخد حقها في العلاج.
بس قبل ما نخرج من الأوضة دي، عرفت إن المتابعة اللي اتسابت دي كانت مجرد أول حاجة جوزي مخبيها عني.
فضلْت ماسكة التليفون في إيدي كام ثانية، وبقاوم بكل قوتي رغبتي إني أكلمه فورًا وأصرخ فيه. كنت عايزة أسأله ليه خَبّى عني كشف كامل؟ وليه طنّش الأشعة والمتابعة اللي أطباء طلبوها؟ وليه أقنع بنتنا اللي عندها خمسطاشر سنة إني متفقة معاه إنها بتعمل كل ده عشان تفتِش الانتباه؟ بس كلامي معاه في الأوضة دي كان هيحوّل أزمتها الصحية لخناقة وجدال بين زوجين.
عشان كده نزلت التليفون وبصيت لجودي.
”عايزاكي تسمعيني كويس أوي.. أنا ماكنتش اعرف أي حاجة عن الكشف ده، ولا أعرف إنهم طلبوا ترجعي تاني.”
ملامحها اتشنجت وكان واضح إنها عايزة تصدقني بس خايفة تتصدم.
ضفت بوضوح: “أنا مصدقاكي.”
وطت عينيها وبصت لإيديها. على مدار أسابيع، كانت فاكرة إن كل يوم الصبح بشوفها بتقوم بالعافية وبشوف قربة المية بتدخل أوضتها، وأنا عارفة كل حاجة ومطنشة ومش فارق معايا أساعدها.
الوجع ده كان شديد عليا، بس ده مش الوقت اللي أطلب منها تواسيني فيه. لفت للدكتور وسألته عن المطلوب طبيًا فورًا، عشان أي حساب مع جوزي يستنى لحد ما جودي تخرج من العيادة وتتأكد إن فيه حد مصدقها واقف جنبها.
الدكتور شرح إنها محتاجة فحوصات أكتر ومتابعة سريعة بناءً على اللي شايفينه في الأشعة. كان حريص إنه ما يوجهش اتهام مباشر لسامح بالإهمال المتعمد، بس الملف اللي قدامه كان بيثبت حقايق ما ينفعش تتغطى:
سامح هو اللي جابها الكشف الأولاني.
الأطباء طلبوا أشعة ورعاية عاجلة.
أنا محدش قاللي كلمة.