حماتي بعد الولادة حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
بعد أربع أيام من الولادة حماتي كلمتني واتنططت عليا وقالتلي: “حتى لو هتيجي تزحفي، تعالي هنا وساعدي العيلة دي”. وقبل ما ألحق أرد، أمي أخدت التليفون منها وقالت لها بهدوء: “بنتي مش رايحة في أي حته”. هما ضحكوا، وكانوا متأكدين إننا حيلتنا قليلة ومش بإيدينا حاجة. بس التاني يوم الصبح، عيلة جوزي كلها كانت واقفة متثبتة قدام بيتهم، بحلقوا في اللي وصلهم في نص الليل. وبعدها أمي سلمتني الظرف اللي هينهي كل حاجة.
​بعد أربع أيام من قيصريتي، حماتي أمرتني أزحف لبيتها لو ده اللي هيتطلبه الأمر. بعدها بـ 24 ساعة، كانت واقفة حافية على النجيل قدام فيلتها، بتبص على 3 عربيات نص نقل بيض ومُحضر من المحكمة وكأن القيامة قامت.
​بنتي، ليلى، كانت نايمة على صدري لما نجوى كلمتني.
​— عزومة يوم الأحد بكرة — قالتها بغل. — عيلة جوزك جايينلهم ضيوف. حتى لو هتيجي تزحفي، تعالي هنا وساعدي العيلة دي.
​بصيت لغرز الجرح تحت جلابيتي الواسعة. أنا بالعافية كنت بقدر أقف عشان أستحمى. الدكتورة كانت محذراني متشلش أي حاجة أتقل من البيبي.
​وقبل ما ألحق أرد، أمي، ماجدة، سحبت التليفون من إيدي.
​— بنتي مش رايحة في أي حته — قالتها ببرود.
​سكتت ثانية.. وبعدها نجوى ضحكت.
​مش ضحكة توتر.. ضحكة فيها شر وشماتة.
​— يا ماجدة وحياتك، بنتك اتجوزت دخلت عيلتنا، وعارفة مقامها كويس.
​جوزي، طارق، كان قاعد على بعد مترين، بيفسفس في موبايله.
​بصيتله.
​مادافعش عني.
​بدل كده، اتنهد وقال: “أمي مضغوطة يا شيرين.. ما تروحي ساعة زمن وخلاص؟”
​في حاجة جوايا هديت ووقفت تماماً.

​بقالي 3 سنين متحملة قلة أدب نجوى ومعاملتها ليا كأني شغالة عندها ببلش. أطبخ في العزومات، أنضف بعد حفلاتها، أظبط الفواتير بتاعة شركة الكاترينج والأكل بتاعة العيلة لما المحاسب بتاعهم طفش، وأصلح العك الضريبي اللي مازن، أخو طارق، كان هيوديهم بيه في داهية. ونجوى كانت بتسمي كل ده “مساعدة عائلية”.
​هما عمرهم ما عرفوا أنا ليه كنت بفهم في العقود، والشروط الجزائية، والأجور، والتسجيلات التجارية أفضل منهم كلهم مجتمعين.
​قبل ما أتجوز طارق، كنت شغالة باحثة قانونية ومراجعة عقود في أكبر مكتب محاماة وقضايا تجارية في القاهرة.
​وخلال الـ 8 شهور اللي فاتوا وأنا حامل، اكتشفت بالراحة وبدقة إن نجوى كانت بتستغل اسمي.
​في الأول، كانت رسالة تحذير ائتماني غريبة. وبعدها فاتورة مورد. وبعدها ضامن شخصي بتوقيع إلكتروني أنا عمري ما عملته.
​شركتهم بتاعة الأكل كانت واخدة قروض بـ 186 ألف دولار بضمان المعدات والفلوس اللي ليها عند العملاء.
​واسمي نازل في الورق كـ ضامن شخصي.
​واسم أمي كمان.
​نجوى افتكرت إن حريم “غلابة” و”طيبين” زينا عمرهم ما هيفهموا هي هببت إيه من وراكا.
​أمي إدتني التليفون تاني.
​نجوى كانت لسة برضه بتتكلم: “لو ما جتش بكرة، تنام وتصحى تنسى إن ليها مكان وسطنا.”
​بصيت لطارق.
​— أنت كنت عارف إنها حاطة اسمي في ديون الشركة؟
​وشه اتغير.
​لثانية واحدة بس.
​بس أنا لقطتها.
​وده كان كفاية جداً.
​الراجل اللي ائتمنته على أوراق المستشفى، والتأمين، ومستقبلنا.. كان عارف معلومات تخليه يخاف من سؤال بسيط مني دلوقتي.
​— لا — قالها بسرعة زيادة عن اللزوم.
​ابتسمت.
​— تمام — همست. — يبقى بكرة هيكون يوم تعليمي ظريف.
طارق دخل ورايا أوضة النوم الليلة دي.
​— يعني إيه الكلام ده؟
​حطيت ليلى في سريرها.
​— يعني سألتك سؤال، وأنت كذبت.
​ربع إيده وقال:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *