الشرطة خرجتني

حصري لصفحة روايات رولا
“يا ابني، الشرطة خرجتني متكلبشة قدام الجيران كلهم! انت مش قلت إن الشقة دي ملكك؟”، صرخت حمتي بعد ما حاولت تفتح باب مكتبي بالعافية وبس\كينة. جوزي كلمني وهو هيتجنن من الغضب عشان أطلعها من المصيبة دي. أنا ما تناقشتش معاه: فتحت تسجيل الكاميرات، وتفاجأت بالرسالة اللي هو كان باعتها لها قبل ما أخرج من البيت.
​الجزء الأول
​— قول لمراتك بلاش شيل الحاجات وبلاش داري عليا كده. لو انتوا فعلاً متجوزين، الباب ده المفروض يتفتحلك انت كمان.
​صوت الحجة طنط ثريا طالع عالاي قوي من تليفون شريف لدرجة إن ندى، وهي واقفة عند باب الشقة، سمعت كل كلمة بالحرف.
​شريف قفل المكالمة في ساعتها.
​— يا حبيبتي ما تبدأيش بقى. أمي بتقول رأيها مش أكتر.
​ندى كملت قفل شنطتها وبصلته بهدوء يوتر أي حد.
​كان بقالهم ست شهور متجوزين. الشقة دي مساحتها مية وعشرين متر، في منطقة مصر الجديدة في القاهرة، وكانت ملك ندى. كانت شرياها قبل ما تتعرف على شريف بأربع سنين، بعد أكتر من عشر سنين شغل في التفتيش المالي، حوشت فيهم المظاريف والبدلات، واستغنت عن الخروج والفسح، وفضلت تدفع في أقساط كان بالنسبة لها كابوس مش بتنساه.
​شريف عاش معاها في الشقة دي من يوم الفرح.
​وندى عمرها ما حسسته إنه ضيف في البيت.
​المشكلة إن شريف بدأ يحكي القصة بالطريقة اللي تعجبه.
​قدام أصحابه يقول “شقتنا”. وقدام ولاد عمه يقول “البيت اللي اشتريناه”. وقدام أمه كان بيتكلم وكأن كل نجفة، وكل حتة عفش، وحتى أجهزة البيت الذكية كانت بقرارات منه هو.
​في الجمعة دي ندى كانت مسافرة الساحل الشمالي عشان تحضر فرح أنتيمتها. وهترجع يوم الحد.
​الحجة ثريا، اللي كانت جاية من طنطا مخصوص عشان عندها معاد عند دكتور الأسنان، قررت بقدر قادر تقعد “بالصدفة” نفس اليspaceين دول.
​— أنا طالعة منك بطلب واحد بس — ندى قالت كده قبل ما تخرج —. المكتب بتاعي مقفول. محدش يدخله.
​في أخر الممر كان فيه باب رمادي من غير مقبض، متأمن ببصمة إيد إلكترونية.
​— انتي شايلة إيه جوه؟ — ثريا سألت وهي واقفة في المطبخ.
​— ورق شغل، ونسب من الشغل، وعقود عملاء.
​— وجوزك حبيبك ما يدخلش؟
​ندى بصتلها في عينها بثبات.
​— لأ.
​ثريا ضحكت بتهكم.
​— والله جوازات أخر زمن.
​شريف دخل في الكلام قبل ما الدنيا تولع.
​— خلاص يا أمي، ده عشان شغلها.
​ندى مسكت شنطتها.
​— السيستم بيسجل أي محاولة لعب أو فتح. أنا مش بهزر.
​بست شريف وخرجت.
​بعد ساعتين، وفي الوقت اللي ندى كانت بتشرب فيه شربات الفرح في فيلا في الساحل، كان شريف بيلفف أمه في الشقة وبيفرجها بطفاسة على الإضاءة الذكية، والستائر اللي بتفتح بالريموت، ومكنة القهوة البروجرام.
​ثريا ما انبهرتش.
​هي كان كل اللي شاغل دماغها الباب المقفول.
​— الست ما تقفلش بالمفتاح على جوزها كده لله وللوطن.
​— يا أمي سبيها في حالها.
​— تلاقيها حاطة عقود، ولا حسابات، ولا فلوس انت ما تعرفش عنها حاجة.
​شريف اتضايق وحس بعدم أريحية.
​— أنا نازل السوبر ماركت أجيب كام علبة كانز. بلاش طيش يا أمي.
​أول ما باب الشقة المقفول اتقفل، ثريا استنت ثواني.
​وبعدين فتحت درج المطبخ.
​طلعت س\كينة كبيرة يدها سودة.
​ومشيت لحد باب المكتب.
​حشرت بوز الس\كينة بين جهاز البصمة وبين الحيطة.
​ندى كانت بتسمع كلمة أبو العروسة لما ساعتها اتهزت.
​تنبيه أمني: محاولة اختراق وتلاعب فني في المنطقة الخاصة.
​فتحت الأبلكيشن.
​وشافت حمتها، جوه بيتها، بتحاول تقلع القفل والسيستم بالس\كينة.
​ندى حست إن دمها جمد في عروقها.
​بس المصيبة الأكبر ما كانتش في اللي ثريا بتعمله.
​المصيبة إنها قبل ما تضرب الباب تاني بالس\كينة، بصت في تليفونها وقالت:
​— أما نشوف بقى هعرف أطلع الورق اللي ابني محتاجه ولا لأ.
​ندى سحبت الصوت وعلت الفوليوم على الآخر.
​ما كانتش مصدقة اللي هيحصل دلوقتي…
​عايز تعرف إيه اللي حصل بعد كده؟ اقرأ القصة كاملة والنهاية المدهشة في أول كومنت!
​تفتكر ندى تتصرف إزاي مع شريف وحماتها بعد اللي شافته في الفيديو؟
الجزء الثاني
​ندى سابت الكأس على الترابيزة وفتحت البث المباشر كله. ثريا كانت لسه بتخبط في زنار باب المكتب.
​— افتح يا زفت انت! — كانت بتبطم مع نفسها.
​بعد الضربة التالتة، إنذار مكتوم بدأ يرن جوه الشقة. السيستم قفل بصمة المكتب تماماً، وشغل كاميرات الممر، وبعت تقرير أوتوماتيك لأمن العمارة ولشركة الأمن الخاصة المسؤولة عن النظام.
​صوت إلكتروني طلع من الجهاز:
​— تم كشف محاولة اختراق غير مصرح بها. أفراد الأمن في الطريق.
​ثريا اتسمرت مكانها:
​— يادي المصيبة…
​جريت على المطبخ وحطت الس\كينة على الرخامة. وبعدين غيرت رأيها، مسكتها تاني، غالباً كانت بتفكر تخبيها.
​وهو ده بالضبط الوضع اللي شافها بيه اتنين من أفراد الأمن في الوقت اللي شريف كان راجع فيه ومسك في إيده شنطة الكانز.
​— يا هانم، سبي الحاجة اللي في إيدِك على الأرض.
​— حاجة إيه؟ دي س\كينة مطبخ! أنا عايشة هنا!
​— سبيها لو سمحتي.
​— دي شقة ابني!
​الجيران بدأت تفتح الأبواب وتطل. شريف خرج من الأسانسير ووشه جاب ألوان.
​— أمي!
​ثريا من كتر التوتر رفعت إيدها اللي فيها الس\كينة. أفراد الأمن اتصرفوا في ساعتها؛ مسكوا معصم إيدها، وسحبوا الس\كينة منها، وقعدوها بالعافية عقبال ما توصل عربية الشرطة اللي طلبها مدير العمارة.
​— قولهم أنا مين! — ثريا كانت بتصرخ —. قولهم إن انت صاحب الشقة!
​شريف بص للجيران، وبعدين بص لمدير العمارة، ووطى صوته وقال:
​— أنا… جوز صاحبة الشقة.
​السكوت اللي حصل في الممر كان يوجع. الشرطة راجعت التسجيلات، وصورت التلفيات، وأخدت ثريا معاهم القسم عشان يحققوا في الواقعة ويثبتوا محاولة الاعتداء على ملكية غير.
​شريف اتصل بندى سبعطاشر مرة. ما ردتش عليه غير لما بعدت عن المعازيم.
​— إيه اللي حصل؟
​— إيه اللي حصل؟! — شريف انفجر —. أخدوا أمي على القسم! لازم تتكلمي معاهم فوراً وتطلعيها.
​— أنا ما طلبتش الشرطة.
​— بس ده السيستم بتاعك!
​— أمك هاجمت قفل باب بالس\كينة.
​— ما كانتش داخلة تسرقك!
​— طاب فهمين كانت بتدور على إيه؟
​شريف سكت. ندى افتكرت الجملة اللي ثريا قالتها في الفيديو: “الورق اللي ابني محتاجه”.
​— ورق إيه يا شريف؟

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *