يوم عيد ميلادي حصري روايات رولا
في يوم ميلادي الستين، ولأول مرة منذ أعوام طويلة، لم أُرِد أن أكون فقط “الأم”، أو “الجدة”، أو تلك الزوجة التي تُجيد احتمال كل شيء بصمت.
أردت أن أكون امرأة…
امرأة من لحمٍ وقلب، تقف أمام المرآة فلا تُحصي التجاعيد، بل ترى أن في عينيها ما يزال وهجٌ لم ينطفئ.
لهذا اشتريت الفستان الأحمر.
لم يكن فستانًا صاخبًا أو مبتذلًا، ولا من تلك الأثواب التي تدفع الناس للهمس ساخرين: “لقد تجاوزت سنّها.”
بل كان أنيقًا، رقيق القماش، ينساب بهدوء حتى ما دون الركبة.
أما لونه… فكان شجاعًا.
أحمر يشبه الحياة حين تعود فجأة إلى قلب ظنّ أنه شاخ.
لسنوات طويلة، كنت أختبئ خلف الأزرق الداكن والرمادي والبيج؛ ألوان لا تُثير الانتباه ولا تُربك أحدًا.
لكنني في تلك الليلة… أردت أن أُرى.
تأنّيت في الاستعداد للحفل كما لو أنني فتاة تستقبل موعدها الأول.
صففت شعري بعناية، ووضعت مساحيق الزينة بيدٍ مرتجفة من الحماس، ثم أخرجت زجاجة العطر التي أهداها لي يومًا في ذكرى زواجنا.
أتذكر أنه قال حينها إن تلك الرائحة “تشبهني”.
والنساء لا ينسين الكلمات الصغيرة، حتى حين ينسى الرجال كيف يكون الحنان.
كان البيت يضجّ بالدفء:
الشموع مضاءة، والكؤوس مصطفة، والكعكة تنتظر في الثلاجة، وأحفادي يركضون حاملين البالونات بضحكات تشبه العيد.
ابنتي ترتب المناديل بعناية، وابني وصل وفي يده باقة وردٍ أحمر، كأنها جاءت لتؤكد أن الفستان لم يكن خطأ.
دخلت غرفة الجلوس وانتظرت.
لم أكن أنتظر مجوهرات، ولا هدية فاخرة، ولا خطابًا رومانسيًا.
كنت أنتظر نظرة واحدة… كلمة دافئة… شيئًا صغيرًا يشعرني أن العمر الذي مضى لم يذهب هباءً.
عاد إلى البيت متعبًا كعادته، ألقى مفاتيحه قرب الباب، خلع سترته، ثم رفع عينيه نحوي أخيرًا.
ابتسمت قبل الأوان.
لكنه قال ببرود:
“وإلى أين أنتِ ذاهبة بكل هذا التأنق؟ في مثل سنك يبدو الأمر مضحكًا قليلًا.”
وكانت تلك الجملة كافية لتُطفئ المساء كله.
لم تسقط كلماته في الغرفة… بل سقطت داخلي مباشرة.
كنت أقف هناك بفستاني الأحمر، وشعري المرتب، وقلبي الممتلئ بتوقٍ صغير إلى الحب، بينما ينظر إليّ كما لو أنني ارتكبت حماقة تستحق السخرية.
همست بخفوت:
“ظننت أنني أبدو جميلة.”