رواية حصرية روايات رولا

في الحفلة الفخمة اللي عملتها شركة جوزي، مديرة الشركة حبت تهيني قدام الكل.. حطت كارت على مكاني في التربيزة مكتوب عليه “نكرة وبتاعة فلوس”. خلت الشركة كلها تضحك عليا، كانت فاكرة إني ضعيفة ومش هقدر أرد، أو إني محتاجة ليهم ومكسورة الجناح.. بس هي غلطت غلطة عمرها لما قررت أمشي من غير ولا كلمة.

​القاعة في فندق “لانجفورد” وسط شيكاغو كانت مرعبة من كتر الفخامة، نجف كريستال مالي المكان، وأرضية رخام بتلمع، وناس لابسين أغلى لبس وبيشربوا شمبانيا وكلامهم كله عن البيزنس.. كلام غالي بس فاضي. جوزي “دانيال هارت” كان واقُف جنبي ببدلته الشيك، وحاطط إيده على ضهري بابتسامة متوترة ومصطنعة. هو شغال في شركة “كاين ميرسر”، ودول ناس متخصصين يشتروا الشركات ويفككوها ويسموا ده “إعادة هيكلة”. دانيال صمم إني أحضر الحفلة دي وقالي: “ده موضوع مهم يا تيس.. ميلسا بتلاحظ كل حاجة”.

​”ميلسا كاين” فعلاً بتلاحظ كل حاجة. هي مديرة العمليات وبنت صاحب الشركة، من نوع الستات اللي بتلبس “المنظرة والشر” كأنهم مجوهرات. طويلة، شيك جداً، وشعرها متسرح بالمللي.. بتتحرك ب ثقة واحدة عمر ما حد قالها “لأ”. لما كانت بتضحك، الناس كانت بتجري وراها عشان ينالوا رضاها.

​أنا شفت الكارت قبل ما دانيال يلمحه.

​التربيزة الطويلة كانت متزينة بورد أبيض وأطباق دهب، وكروت مكتوبة بخط اليد. وأنا بمد إيدي آخد الكارت بتاعي، عيني وقعت على الجملة دي مكتوبة بالحبر الأسود:

​”نكرة.. وبتاعة فلوس” (Gold digging nobody).

​في اللحظة دي، الدنيا سكتت حوليّ تماماً. مش سكات حقيقي، لأن المزيكا كانت لسه شغالة وصوت الكاسات مالي المكان.. بس جوايا أنا، الكلمة كانت زي قلم نزل على وشي.

​وفجأة سمعت الضحكة.. ضحكة “ميلسا”.

​بصيت لقيتها واقفة على بعد كام خطوة مع مديرين كبار، وماسكة كاس في إيدها، وعلى وشها ابتسامة باردة وقالت بصوت مسموع: “يا خبر! هو الكارت ده وصل للتربيزة بجد؟”

​اللي حواليها ضحكوا.. ضحكة فيها نفاق، كأنهم بيقولولي “إحنا فاهمين اللي بيحصل وبنضحك عليكي عشان نرضيها”.

​دانيال اتسمّر مكانه وقال بتلعثم: “ميلسا…”

​قطعت كلامه وهي رافعة حاجبها: “اهدا يا دانيال.. دي مجرد هزار!”

​هزار!

​حسيت بعيون الكل عليا.. ناس بتبص بفضول، وناس مكسوفة، وناس تانية حامدة ربنا إن الموقف مش فيهم. وشي سخن، بس مش من الكسرة.. دي كانت نار تانية خالص. بصيت لدانيال، كان شكله تعبان بس منطقش بحرف.. مقالش كلمة واحدة ترد لي اعتباري.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *