صوت القلم
صوت القلم ضرب في قاعة الأكل الخاصة في مطعم فخم في وسط البلد، الصمت حلّ على المكان والترابيزة كلها سكتت.
أنا بس لفيت بسرعة بعد ما شكرت الويتر. كتفي خبط في دراع ست كبيرة كانت واقفة ورايا. كاس العصير في إيدها اتهز بس ما اتقلبش.
”أنا آسف جداً,” قولت فوراً.
بصلتلي بصه كأني قاصد أدوس على رجلها.
وفجأة.. ضربتني بالقلم.
”فتح عينيك وأنت ماشي يا حتة موظف مالكش لازمة!” زقت في وشي بصوت عالٍ.
كل الوشوش في عشا الشركة لفت ناحيتنا. عرفتها بعد ثانية واحدة: الحجة ماجدة، أم مدير الشركة طارق الألفي. كانت بتحضر كل مناسبات الشركة الكبيرة كأن المكان ملكها.
مديرة الموارد البشرية (HR) مها القاضي جرت علينا وشها أصفر وموترة.
”يا إسلام، اطلع برة فوراً,” قالت.
بصلتها: “هي ضربتني بالقلم.”
مها وّطت صوتها: “أرجوك بلاش تكبر الموضوع وتعملنا مصيبة.”
طارق كان واقف على رأس الترابيزة ومجز على سنانه. بدل ما يسألني إذا كنت كويس ولا لأ، بص لأمه.
”هي متضايقة,” قال بنبرة جافة. “اعتذر لها فوراً، يا إما مالكش شغل معانا تاني.”
بقالي خمس سنين شغال مدير المراجعة والالتزام في شركة “الألفي للشحن والنقل”. قضيتهم شغل في الإجازات، وحليت بلاوي وكوارث في المراجعة المالية، ومؤخراً اكتشفت مصيبة كنت لسه ما قدمتهاش بشكل رسمي: طارق كان بيستغل موردي الشركة عشان يحول فلوس لشركة استشارات ملك جوز أخته في السر.
ثلاثة بس اللي كانوا يعرفوا إني بجهز التقرير ده: أنا، والمستشار القانوني الخارجي للشركة، ورئيس لجنة المراجعة في مجلس الإدارة.
بصيت لطارق بثبات.
”لا,” قولت.
وشه اتغير وقسي: “يبقى ما تتعبش نفسك وتيجي الشغل بكرة.”
أخدت الجاكيت بتاعي ومشيت.
الساعة 7:14 الصبح تاني يوم، طارق ومها وقريب من ميتين موظف وصلوا مقر الشركة في التجمع الخامس، عشان يكتشفوا إن أجهزة البصمة والكروت في اللوبي مقفولة ومظبوطة على منع دخول الإدارة العليا.
وعلى كل باب في دور الإدارة كانت متعلقة ورقة مطبوعة:
”تم إيقاف التصريح بالدخول لحين انتهاء تحقيقات مجلس الإدارة المستقلة.”
على الساعة 7:30، كانت رئيسة مجلس الإدارة، الأستاذة إلهام الشاذلي، قاعدة في أوضة الاجتماعات مع المستشار القانوني الخارجي، والمحاسبين الشرعيين، واثنين من مديري شركة التأمين الخاصة بالشركة.
التقرير بتاعي كان مبعوت الساعة 11:48 بالليل قبلها.
ومعاه تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة المطعم.
الفيديو كان موضح الحجة ماجدة وهي بتضربني الأول. وكان مسجل كمان طارق وهو بيهددني بطردي من شغلي لما رفضت أعتذر.
الساعة 8:05، الأستاذة إلهام بعتت إيميل لكل العاملين في الشركة: تم إيقاف طارق الألفي عن العمل وإعطاءه إجازة إدارية لحين التحقيق. مها القاضي تم إيقافها عن العمل لحين مراجعة تصرفها في الواقعة. ومجلس الإدارة فتح تحقيق رسمي في تهم الفساد مع الموردين، والانتقام الوظيفي، وسوء استخدام السلطة.
أكتر جزء مفاجئ في الموضوع؟
إيميل الاستقالة بتاعي ما اتبعتش أصلًا.
بدل ده، كان مرفق مع التقرير بتاعي جملة واحدة كتبها المستشار القانوني الخارجي:
”أستاذ إسلام كارتة ما زال على رأس عمله، وهو الآن تحت حماية قانون حماية المبلغين عن الفساد.”