طليقتي

حصري لصفحة روايات رولا

رجعت البلد بعربيتي الجيب الفارهة، وشفت مراتي السابقة بتبش في الزبالة بتدور على إزايز تحت الكوبري. نزلت الشباك ورميت لها فلوس في الطين وتريقة عليها: “إيه، المليونير سابكي في الآخر ولا إيه؟”. ما رضيتش تاخد الفلوس، بصت لي بس ومشت. حاجة في رد فعلها خلتني أمشي وراها—واللي شفته جوه أوضتها الصغيّرة خلاني مبهور ومش عارف أنطق.
الجزء الأول
​”يلا يا حبيبتي، خدي الفلوس من الطين.. الـ 200 جنيه دي أكيد تفرق معاكي قوي وأنتي عايشة على اللم من الزبالة، ولا مش كده؟”
​زعقت بالكلمات دي من شباك عربيتي الجيب الأحدث موديل، بقلة أصل وتكبر لسه بيخلوني أحس بالعار كل ما أفتكر بعد الظهر بتاع اليوم ده.
​المطر كان نازل زي السيل في القاهرة في اليوم ده، وسكة الكورنيش تحت كوبري أكتوبر كانت واقفة ومابتتحركش، وأنا أصلاً كنت على آخري ومخنوك لأن اجتماع مجلس إدارة الشركة طول أكتر بكثير من المتوقع.
​كان عندي تسعة وتلاتين سنة.. صاحب سلسلة معارض موبيليا وأثاث فاخر من أكبر الأسماء في السوق.. معايا فلوس ونفوذ، وثقة عمياء من النوع الخطر بتاع بني آدم أقنع نفسه إن نجاحه مخليه أذكى من إن حد يغفله أو يضحك عليه.
​وفجأة شفتها.. ست رفيعة ولابسة مشمع زيتي قديم ومبقع من المطر، واقفة جنبه مقالب زبالة عمومية.. كانت بتفرز إزايز البلاستيك والكرتون المبلول والكانز بكل حرص وتحطهم في شيكارة خيش قديمة.
​جهة هبة هوا شديدة طيرت الزعنفة بتاعة المشمع لورا.. وشفت وشها..
​نورا.. مراتي السابقة!
​الست اللي اتهمتها من تلات سنين إنها على علاقة مع أكبر مورد عندي في السوق.. الست اللي كنت مقتنع إنها لهفت أكتر من نص مليون جنيه من حسابات الشركة.. الست اللي رميت شنتتها وطردتها من البيت في قلب مطرة وشارع من غير ما إديها مجرد فرصة تدافع فيها عن نفسها.
​مديت إيدي في محفظتي.. طلعت ورقة بـ 200 جنيه.. كرمشتها في إيدي زي الكورة.. ورميتها من الشباك.
​نزلت ورشقت في بركة طين جنب جزمتها المقطعة.
​”إيه يا نورا؟ فين المليونير اللي بعتيني علشانه؟” ناديت عليها بابتسامة صفرا ومستفزة: “إيه، رماكي هو كمان ولا إيه؟”
​نورا بصت تحت لورقة الفلوس المبلولة بلطخة الطين.. وبعدين رفعت عينها وبصتلي بالراحة.. ماكانش في وشها أي أثر للغضب.. وده في حد ذاته قلقني وهزني أكتر من لو كانت شتمتني.
​”خلي فلوسك معاك يا شريف،” قالتها بهدوء يرعب: “يمكن تحتاجها أكتر مني بكرة، لما تفهم أخيراً إنت قد إيه ظلمت الناس وغلطت في حقهم.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *