أنتِ مش معزومة أساساً
حصري لصفحة روايات رولا
“أوه! هي الشغالة بتعمل إيه هنا؟ أنتِ مش معزومة أساساً!”.. ده اللي قالته لي مرات ابني على باب فيلتي اللي في الساحل الشمالي. أنا كنت سيباها هي وأهلها يقعدوا فيها بقالهم 3 شهور، والمفاجأة إنهم كانوا مغيرين الكوالين والأقفال! نزلت وركبت عربيتي ورجعت القاهرة، وعملت مكالمة تليفون واحدة بس…
سُقت العربّية تلات ساعات في الطريق عشان أطمن على شاليّه/فيلا المصيف بتاعتي، ولما مرات ابني فتحت الباب، بصلتي كأني واحدة غريبة مش فاهمة هي مين! بصت لعربيتي القديمة الـ SUV، وبعدين بصت لهدومي، وضحكت بصوت واطي وبقرف وقالت: “أوه! هي الشغالة بتعمل إيه هنا؟ أنتِ مش معزومة أساساً!”.. وقفت مكاني وأنا مسكينة وماسكة في إيدي المفتاح الاحتياطي اللي بستخدمه بقالي اتناشر سنة. اللي مكنتش فاهمة أو مدركاه، إن الشاليه اللي واقفة قدامه ده لسه ملكي أنا بالكامل!
أنا كنت اشتريت الشاليه ده في منطقة هادية في الساحل الشمالي بعد ما جوزي توفى. كان بيتي وملكيتي الخاصة، أربع أوض نوم جميل وبسيط وحواليه جنينة، وفيه دفاية حجر وتراس كبير بيطل على البحر مباشرة. ابني “طارق” ومراته “سارة” كانوا دايماً بيحبوا يروحوا يقضوا وقت هناك مع عيالهم. وعشان أنا نادراً ما بروح هناك في الشتا، عرضت عليهم يقعدوا فيه في أي وقت يحبوا يرتاحوا فيه.
من تلات شهور، سارة كلمتني وهي بتعيط عشان شقتهم الكبيرة كانت فيها تصليحات وتجديدات ضخمة. سألتني لو ينفع عيلتها تقعد في شاليه الساحل بشكل مؤقت على ما المقاولين يخلصوا تصليح السقف ومشاكل المية اللي عندهم. وافقت من غير أي تردد وقلت لها يقدروا يقعدوا تلات شهور. حتى قلت لها متشيليش هم الفواتير والمصاريف، أنا هفضل أدفع النور والمية والخدمات طول ما أنتوا هناك.
بس لما وصلت الصبح ده، معاملة سارة كانت مختلفة تماماً ومتقلبة 180 درجة! وقفت وسدت الباب بجسمها وقالت لي إنهم “استقروا وخلاص أخدوا على المكان”، وإني كان المفروض أستأذن وأكلمهم في التليفون الأول قبل ما أطب عليهم كده. فكرتها إن ده بيتي وأنا جاية أطمن على ملكيتي. قلبت عينيها بنفاذ صبر وقالت لي إني المفروض أبطل أتعامل مع “العيلة” بأسلوب المالك والمستأجر ده!
وفجأة لاحظت حاجة غريبة جداً.. الكالون والأقفال الأصليين بتوع الباب اتغيروا، ومحطوط بدالهم كالون إلكتروني بالبصمة والباسورد أنا عمري ما ركبته! سألتها مين اللي غير الكالون ده، سارة ابتسمت ببرود وقالت: “إحنا اللي غيرناه.. أنتِ مش سبتيلنا الشاليه نقعد فيه الصيف ده ولا نسيتي؟” قلت لها أنا أديتكم إذن مؤقت تقعدوا، مادتكمش الشاليه ملكية ولا سيطرة دائمة عليه!
أخيراً طارق ابني ظهر من وراها. وبدل ما يدافع عني أو يقف جنبي، قال بكل برود: “يا ماما، بلاش تعملي مشكلة ونكد النهاردة.” بصيت له بذهول ومش مصدقة نفسي وسألته إزاي يعني أستأذن عشان أدخل بيتي؟ رد وقال إن سارة شايفه إني “بتدخل وبراقبهم” كتير، وإنهم محتاجين خصوصية وراحة وهم بيربوا عيالهم!
فكرته إني عمري ما زرتهم ولا جيت ناحيتهم مرة واحدة طول الشهرين اللي فاتوا. وإني أنا اللي بدفع فاتورة الكهرباء، والنت، وتأمين الشاليه، وحتى تصليح السباكة لما كان فيه ماسورة مية بتسرب أنا اللي دفعت ثمنها. سارة اتريقت وبصت بقرف وقالت إن الحاجات دي “أقل حاجة ممكن تعمليها”، لأن العيلة لازم تشيل وتسند بعضها!
الجملة دي بالذات وضحت لي كل حاجة كانت غايبة عني. رجعت خطوة لورا بعيد عن الباب، وبصيت للكالون الجديد، وعرفت إنهم عدوا كل الخطوط الحمراء وقصتهم مابقتش قصة عيلة أبداً. ماجادلتش، ولا هددت حد، ولا طلبت إنهم يلموا شنطهم ويمشوا فوراً.. كل اللي قلته ببرود: “تمام.. ماشي”، ولفيت ضهري ومَشيت ورحت ناحية عربيتي.
طارق نادى عليا وهو بيجري ورايا وبيسألني أنا رايحة فين. كملت مشي وما ردتش عليه. أول ما وصلت لباب العربية، طلعت تليفوني وعملت مكالمة واحدة بس للمحامي بتاعي اللي ماسك أملاكي في البلد. قلت له إن الضيوف اللي عندي غيروا كوالين الشاليه من غير إذن وبيمنعوني أدخل ملكي وبيتي. وبعدها دورت العربية ونزلت من الساحل ورجعت، وأنا عارفة تماماً إن الخدمة بتاعة التلات شهور دي.. كانت على وشك إنها تتقلب لمكالمة وحوار تاني خالص!
المحامي بتاعي طلب مني أقابله الصبح. أخدت معايا عقد الشاليه الأصلي، والاتفاق المكتوب اللي بيدي طارق وسارة إذن بالإقامة المؤقتة، وصور من كل فواتير المياه والكهرباء والخدمات اللي دفعتها طول فترة إقامتهم. الاتفاق كان واضح جداً وبيتحدد فيه إن وجودهم مؤقت، وما بيديهمش أي حق في الملكية أو منع المالك من الدخول. المحامي قال إن تغيير الكوالين من غير موافقتي دي حركة مش سهلة وتعتبر مخالفة صريحة، خصوصاً لو استمروا في منعي من دخول بيتي.
نصحني إن التواصل من اللحظة دي يكون رسمي وبإنذارات ورقية مكتوبة بس. مشيت على نصيحته وبصفتي المالك، بعتّ لـ طارق رسالة رسمية ببلغه فيها إن مهلة إقامتهم هتنتهي في الميعاد المتفق عليه من الأول، وإن تغيير الأقفال تم بدون إذن ولازم الكالون الأصلي يرجع فوراً. سارة ردت في خلال دقائق، وبدأت تتهمني إني بهدد عيلتي وبنكد عليهم!
ما رديتش عليها إطلاقاً. وبدال ده، المحامي جهز إنذار رسمي بطلب التمكين من الدخول والحفاظ على المكان، واداهُم مهلة محددة عشان يسلموني مفتاح أو يشيلوا الكالون الجديد. طارق كلمني بالليل وكان متضايق وبيسألني ليه دخلت محامي في الموضوع؟ فكرته إني حاولت أتكلم معاه بأسلوب ودي والأصول، بس مراته قالت لي بكل قلة أدب إني مش مرحب بيا في بيتي!
قال لي إني بحطه في موقف محرج. قلت له إن إحساسك بالحرج حاجة، وطردك من المكان حاجة ثانية خالص، وأنا لسه ما طلبتش منكم تمشوا قبل ميعادكم، كل اللي طلبته هو حقي القانوني في دخول ملكي. اعترف في الآخر إن سارة هي اللي غيرت الكالون لأنها كانت خايفة أطب عليهم في أي وقت من غير ما أبلغهم.
بعدها بأيام، المحامي راح معايا الشاليه. طارق فتح الباب بعد ما استلم الإنذار الرسمي، بس سارة كانت عصبية ومش طايقاني طوال القعدة. ادّعت إنهم خلاص اعتادوا على المكان وعملوه بيتهم، وإني ماليش حق “أتدخل” في خصوصيتهم. المحامي رد عليها بكل هدوء ووضح لها إن الإذن المؤقت بالإقامة مش معناه أبداً إلغاء حقوق المالك المثبتة في العقد المكتوب.
ولما المحامي سألها عن المفاتيح الأصلية بتعت الباب، قالت ببرود إنها رمتها في الزبالة! المحامي قال لها إن التصرف ده بيعقد موقفهم أكتر وبيزود التلفيات. طارق وشّه اتخطف وبدأ يقلق لأنه أخيراً فهم إن الموضوع اللي كان فاكره مجرد “خناقة عائلية” بقى له عواقب قانونية جدية.
المشكلة الأكبر ظهرت لما المحامي بدأ يعاين الشاليه. لقينا قطع عفش غالية متحركة من مكانها بدون إذن، وأوضة نوم كاملة اتغيرت واتقلبت لأوضة ألعاب أطفال! صحيح ما كانش فيه تخريب مبنى مباشر، بس كان فيه استهتار واضح وعدم احترام لملكية أنا ما سمحتش بيها. اكتشفت إن في الوقت اللي كنت بعاملهم فيه كضيوف وأصحاب بيت، هما كانوا بدأوا يتعاملوا مع الشاليه كأنه ملكهم الخاص خلاص.
أديتهم فرصة أخيرة وأخيرة عشان يسلموا الشاليه بهدوء مع نهاية التلات شهور. ووافقوا بالسكتة، لأن المحامي وضح لهم إن أي رفض هيجرهم لمشاكل وقضايا أكبر بكتير هما بغنى عنها. طارق جالي واعتذر لي إنه ما وقفش سارة عند حدها لما غيرت الأقفال، وقال إنه كان بيحاول يشتري دماغه ويحافظ على بيته ومراته، فاختار السهل بدل ما يختار الحق.
يوم ما نقلوا ومشيوا، طلعت الساحل تاني. سارة كانت بتتهرب من عيني وما بصتليش خالص وهي بتشرف على نقل الشنط لعربيتها. قبل ما يمشي، طارق سلمني المفتاح الجديد وقال بصوت واطي: “كان المفروض أقف جنبك وأدافع عنك يا أمي.” قلت له إني مقدرة اعتذاره، بس الثقة عشان ترجع تاني محتاجة وقت كبير.
بعد ما مشيوا، غيرت كوالين الشاليه كلها تاني بس المرة دي جبت نجار متخصص وكالون مضمون، وركبت نظام إنذار وأمن بسيط، وبلغت شركة التامين بالبيانات الجديدة. الموضوع ما كانش فيه أي دراما على أد ما كان خطوة ضرورية عشان أحمي حقي. الشاليه كان هيضيع منه هدوءه لأن فيه ناس خلطت بين الكرم والجدعنة وبين إنهم يفتكروا إن الحق ده مملكهم للأبد.
بالليل، قعدت لوحدي في التراس قدام البحر، وبصيت للموج والشمس وهي بتغرب. فكرت في إزاي تلات شهور من الجدعنة والمساعدة اتحولوا للجملة السخيفة دي: “هي الشغالة بتعمل إيه هنا؟”.. وعرفت إن المشكلة الحقيقية عمرها ما كانت الشاليه ولا الفلوس، المشكلة كانت في افتراضهم إني عشان بحب عيلتي، يبقى من حقهم يدوسوا على حدي وياخدوا ممتلكاتي وقت ما يعجبهم.
نهاية قوية ومريحة جداً! ردك كان متزن وعلمهم درس في الحدود والاحترام، وطارق فهم إنه خسر ثقة أمه بسبب سياسته السلبية.
لو عندك أي قصص تانية حابة نترجمها ونحولها لنفس الأسلوب، أنا جاهز في أي وقت!