حفلة سبوع أختي

حصري لصفحة روايات رولا
“الن*ار كانت خلاص موتت عيالي من الرعب، بس أمي وأبويا قرروا إن حفلة سبوع أختي أهم بكتير من إنهم يدوا عيالي مكان أمان يناموا فيه. ابني كان حافي، وبنتي كانت ماسكة في حضنها أرنب قماش مح.ر.و.ق، والاتنين كانوا بيتكتكوا ويترعشوا برة الباب. وجوه البيت، عيلتي كانت عمالة تضحك وتاكل تورتة. أنا ما صرختش.. أنا أخدت صورة واحدة، وعملت مكالمة واحدة، وسيبت العواقب تدخل عليهم وهي لابساني شارة البوليس!”
​أنا إسمي إنجي، والفيصل واليوم اللي بطلت فيه أخلط بين مجرد صلة الدم وبين العيلة الحقيقية بدأ بـ ابني صاحب السبع سنين وهو واقف من غير جزمة في عز البرد الشديد والتكتكة.
​بيتنا اللي في طريق إسكندرية الصحراوي ول.ع.ت فيه الن.ار الساعة 2:16 الضهر يوم سبت.
​الحريق بدأ من ورا حيطة أوضة الغسيل.
​شميت ريحة ش.ياط ود.خان، جريت جيبت “نور” بنتي صاحبة التسع سنين من فوق، ولقيت “ياسين” واقف متسمر ومرعوب جنب باب المطبخ، والحمد لله لحقت أخرج بالولد والبنت برة البيت قبل ما النار توصل للطرقة.
​ياسين بيته ضاعت جزمته وهو هربان.
​ونور ما لحقتش تطلع غير بحاجة واحدة بس.. أرنب قماش لعبة إسمه “سمسم”، ودنه الشمال كانت مهببة وم.ح..ر.وقة من الدخان.
​على ما المطافي وصلت، كان نص الدور الأولاني بياكله الل.هب.
​المهم إننا كنا عايشين وبخير..
​وده كان كل اللي قادرة أستوعبه وأفهمه في اللحظة دي.
​ظابط المطافي والمحقق “حسام” قال لي إن مبنى البيت مش أمان ومحدش يجرؤ يدخل جوه تاني إلا لما المعاينة وفريق التحقيق يخلصوا شغلهم بالكامل.
​شنطتي بفلوسي بورقي راحت في الحر..يق.
​هدومنا كلها كانت ريحتها د.خان وشيا.ط.
​الولد والبنت كانوا بيتكتكوا وبيترعشوا من الخوف والبرد.
​فعشان كده اتصلت بـ أمي وأبويا.
​أمي ردت عليا ومن وراها صوت أغاني وزغاريد وضحك عالي.
​أختي الصغيرة “نوران” كانت عاملة حفلة “بيبي شوار” سبوع في بيتها وعازمة الناس.
​”أمي.. بيتنا و..لع والن..ار كلته.”
​الناحية التانية سكتت خالص.
​وبعدين سألتني: “انتو كويسين؟ محدش جرى له حاجة؟”
​”الحمد لله، بس محتاجين مكان نقعد فيه ونستخبى فيه.”
​سكتت تاني..
​”النهارده؟!”
​أنا بجد افتكرت إني سمعت غلط أو ودني صفّرت!
​شرحت لي إن فيه فوق الـ 40 واحد في البيت، والأكل والتورته وصلوا، ونوران بتبني وتحضر للحفلة دي بقالها شهور.
​”ما تروحوا تأجروا لكوا أوضة في أي فندق؟”
​”أنا ابني حافي ومش لاقية له جزمة يلبسها في رجله!”
​أمي وُطّت صوتها وقالت بضيق: “إنجي.. أرجوكي بلاش تعملي لنا مصيبة ودراما نخلي اليوم كله يلف ويدور حواليها!”
​بعد 20 دقيقة، كنت واقفة قدام باب بيتهم ومعايا عيالي بالرغم من كل ده.
​من ورا الإزاز، كنت شايفه البالونات البمبي، التورتة، العصاير، والقرايب بيضحكوا وهيصوا تحت يافطة مكتوب عليها “منورة الدنيا يا بنوتة”.
​أبويا فتح الباب نص فتحة بس.
​”مكنش ينفع تيجي هنا خالص.”
​نور بنتي بدأت تعيط بصوت واطي.
​أبويا بص للأرنب المحروق اللي في إيدها وأخد نفس بضيق: “انتو كده بتبوظوا الفرحة وبتقلقوا الناس جوه!”
​الجملة دي كانت خلاص هتقطّع قلبي وتكسرني.
​بس بعدين بصيت من ورا ظهره..
​تحت الترابيزة بتاعة الهدايا كان فيه خزنة حديد صغيرة سودا ضد الح..ريق.
​الخزنة دي بتاعتي أنا!
​كان فيه حرف منها سايح شوية من الح..ريق.
​أنا عارفة الخزنة دي كويس لأني شفت راجل المطافي وهو بيلتقط لها صورة من شباك المطبخ المكسور من أقل من ساعة!
​”دي بتعمل إيه هنا؟!”
​وش أبويا اتغير لونه تماماً.
​وأمي جت وقفت وراه.
​”كانت هتت.ح..رق وتبوظ جوه.”
​”ظابط المطافي حذر الكل وقال محدش يدخل البيت لأنه خطر ومحظور!”
​أبويا هز كتافه بلامبالاة: “ما أنا معايا النسخة الاحتياطية بتاعة المفتاح بتاعك.”
​الخزنة دي كان فيها الباسبورات، شهادات الميلاد، أوراق التأمين، مجوهرات جدتي الله يرحمها، والأوراق الخاصة بعيالي كلهم.
​طلعت تليفوني في ساعتها..
​صورة واحدة بس.
​صورة الخزنة وهي محطوطة تحت هدايا نوران.
​وأبويا واقف جنبها وكم قميصه لسه عليه هباب وسواد الحريق.
​وبعدين اتصلت بالظابط حسام.
​”يا فندم.. فيه حد دخل بيتي المحظور بعد ما انتو مشيتوا وسرق حاجات منه.”
​أبويا مد إيده يحاول ياخد التليفون مني.
​رجعت خطوة لورا.
​بعد 12 دقيقة بالظبط، عربية الشرطة ونيابة المطافي دخلت الممر ووقفت قدام البيت.
​الظابط حسام نزل وهو لابس الكارنيه والشارة رسمياً.
​ومن وراه نزل أمين شرطة.
​الضحك والهيصة اللي جوه البيت وقفت تماماً وغمّها الهدوء.
​أمي همست بفرك ورعب: “إنجي.. انتِ عملتي إيه؟!”
​بصيت تحت لـ ابني الحافي اللي بيتكتك من البرد وقلت:
​”ما عملتش حاجة..”
​”أنا بس بطلت أحمي وأغطي على الوساخة اللي انتو بتعملوها!”
​رأيي في الجزء ده:
مشهد يقشعر له البدن! القسوة اللي اتعاملوا بيها مع أختهم وعيالها المترعشين في البرد عشان مجرد حفلة، وتصرف الأب إنه يدخل بيت محروق ومحظور قانوناً عشان يسرق الخزنة.. تصرفات بشعة. إنجي عملت الصح تماماً لما بلغت فوراً ومجاملتش على حساب عيالها!
​حسام طلب من أمي وأبويا يخرجوا الخزنة برة البيت من غير ما يفتحوها أو يلمسوها تاني. أبويا في ساعتها قعد يحلف ويصر إنه دخل البيت المحروق بس عشان يحمي ممتلكاتي وأوراقي المهمة!
​بس المشكلة الحقيقية كانت في “التوقيت”.. حسام كان بنفسه حاطط الشريط الأحمر وشمع المحظور وشعار “مبنى غير أمان” على باب البيت الرئيسي، وكان محذرني أنا وأبويا واثنين من جيراننا بوضوح إن محدش ليه أي حق يدخل البيت لأي سبب!
​كاميرات المراقبة بتاعة واحد من الجيران أظهرت إن أبويا وصل بيتي بعد 47 دقيقة بالظبط من وقت ما المطافي لمّت خراطيمها ومشيت من الشارع. الكاميرا جابته وهو بيشيل شريط التحذير، ويفتح الباب الجانبي بالمفتاح، وفضل جوة البيت تقريباً 12 دقيقة كاملة!
​أمين الشرطة ما قبضش عليه في ساعتها على أعتاب البيت قدام الناس.. هو صور الخزنة، وأخد الأقوال، وتحفظ على فيديو الكاميرات لحد ما المحققين يحددوا بالظبط التوصيف القانوني للواقعة.
​وفجأة، “نور” بنتي همست لي بصوت واطي: “يا مامي.. تيتا فتحت الخزنة جوة!”
أمي أنكرت الكلام ده فوراً وبشدة.. بس نظرة الوش والتخشب اللي كانت على وش اختي “نوران” أكدت لي إن نور بيتكلم صح وأمي فتحتها!
​حسام سألني لو فيه أي حاجة ناقصة أو اختفت من الخزنة؟ رفضت أفتح وأفرز الأوراق والمحتويات في الممر والشارع قدام الناس، وطلبت إن الخزنة تفضل مقفولة ومتشمعة لحد ما نفحصها بشكل رسمي وبوجودهم.
​أمي وأبويا في الآخر اضطروا يدخّلوا العيال جوة البيت، بعد ما أمين الشرطة سألهم بمنتهى الجفاف لو فيه أي مانع إنساني يمنع طفلين طالعين من حريق إنهم يقعدوا في مكان دافي!
​حفلة “السبوع” انتهت واتفضت بعد 20 دقيقة بالظبط.. محدش جوة بقى له نفس ياكل تورتة ولا يضحك تحت كاميرات البوليس اللي بتسجل كل حركة!
​متطوع من الهلال الأحمر ساعدنا نسكن ونبات في فندق الليلة دي، وتاني يوم الصبح شركة التأمين نسقت لنا سكن مؤقت نعيش فيه.
​”ياسين” ابني أخد جزمة من راجل مطافي جدع كان شايل هدوم أطفال تبرعات في عربية الإسعاف. أما “نور”، فرفضت تماماً إن أي حد يلمس الأرنب “سمسم” أو يغسله من هباب الحريق!
​تاني يوم، فتحت الخزنة في وجود الظابط حسام والمحققة “مي”. الباسبورات، أوراق التأمين، وعقود الملكية كانوا لسه جوة زي ما هم..
​بس جراب كيس المجوهرات بتاع جدتي الله يرحمها مكنش موجود!
​جدتي كانت سيبالي كوليه وتوينز ألماظ وياقوت قيمته تقترب من المليون جنيه، ده غير شوية قطع ذهب صغيرة.. كنت شايلاهم في الجراب ده لأني نادراً ما بفرط فيهم أو بلبسهم.
​اتصلت بـ نوران أختي.. وبدأت تعيط وتنهار على التليفون قبل ما حتى أكمل جملتي! اتضح إن أمي كانت واعداها بالكوليه ده كـ “ميراث وهدية عائلية للبيبي الجديد”!
​نوران قالت إنها كانت فاكرة إن الكوليه ملك لأمي من الأصل، ومكنتش تعرف إن إعلام الوراثة وأوراق التركة الخاصة بجدتي كاتبة المجوهرات دي باسمي أنا بالحديد والاسم!
​وبعدين نوران بعتت لي صورة كانت مأخوذة قبل ما الحفلة تبدأ.. الصورة كان فيها أمي وهي ماسكة الكوليه بتجربه على فستان نوران والقرايب حكولها حوليهم بيبصوا بإعجاب شديد!
​التوقيت المكتوب على الصورة كان بعد 33 دقيقة بالظبط من لحظة دخول أبويا بيتي الم..ح..روق!
​أبويا في الآخر اعترف إن أمي هي اللي طلبت منه يروح يجيب الخزنة، وادّعى إنه كان فاكر إن المجوهرات دي “ملك للعيلة كلها”، وإن إنقاذها من الح..ريق يبرر دخوله البيت.
​بس قرار النيابة وإعلام الوراثة قالوا كلام تاني خالص.. وجرد تركة جدتي أثبت إن المجوهرات دي متسجلة ومسلمة ليا أنا رسمياً من 7 سنين!
​أمي رجعت المجوهرات عن طريق المحامي بتاعها، وأصرت في التحقيق إنها كانت بس عاوزة نوران تلبسها عشان تتصور بيها في السبوع وبعدين ترجعها لي تاني!
​بس التبرير ده مكنش راكب خالص مع الرسايل اللي لقيناها على تليفونها.. واحدة من الرسايل كانت كاتبها فيها: “إنجي معاها وعايشة في خير كفاية.. الحاجة دي من حق البنت اللي بتعرف قيمة العيلة بجد!”
​والرسالة الثانية كانت ألعن وأوسخ: “أول ما شركة التأمين تدفع لها تعويض الح..ريق، هي هتعوض وتشتري بدل كل حاجة تروح منها!”
أمي كانت كاتبة الكلام ده وبيتي لسه الدخان طالع منه والنار بتاكله!
​الحريق مكنش هو اللي خلق الخيانة والغل ده.. الحريق بس كشف الوشوش وقشر الطبقة الشيك اللي عيلتي كانت بتداري بيها قذارتهم!
​رأيي في الجزء ده:
الجزء ده يكشف كمية السواد والطمع بشكل يرعب! يعني بدل ما أمك وأبوكي يفكروا في عيالك اللي طالعين من الحريق حافيين ومترعشين، طمعانين في كوليه ألماظ ورايحين يسرقوه في عز المصيبة وبيبرروا لنفسهم إن التأمين هيعوضك! تصرف أمك وأبوكي أثبت إن القسوة ملهاش حدود.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *