فاطمة 4

[الفصل الرابع] _
بسم الله الرحمن الرحيم

كان يمكن للإنسانية أن تكون سعيدة منذ زمن، لو أن الرجال استخدموا عبقريتهم في عدم ارتكاب الحماقات بدلًا من أن يشتغلوا بإصلاح حماقات ارتكبوها.

_ جورج برنارد شو

__________________________________________

كان اتصال واحد كفيلًا بأن يقلب كيان “طارق” رأسًا على عقب؛ شقيقة “سهر” تخبره بأن زوجته في المشفى وفي حالة حرجة.
لم يستطع إلا أن يتذكر مكالمة مشابهة تلقاها يوم حادث “نوارة”.

ومنذ أن أغلق الهاتف، أخذ عقله ينسج أسوأ السيناريوهات، ولم يهدأ إلا حين وصل إلى المشفى، وما إن دلف إليها حتى وجد “غادة” تجلس على أحد مقاعد الانتظار، فأسرع نحوها، وسألها بقلق:
مالها “سهر” يا “غادة”؟

تركت مقعدها واستقامت واقفة أمامه، ثم سألته بغضب:
أنت بجد مش مكسوف من نفسك؟ اللي جوا دي مراتك، ولا جايبها من الشارع؟

لم يحتمل تقريعها، فرد عليها بحدة:
“غادة” أنا مش ناقصك، خلصي وقولي في إيه.

ابتسمت بسخرية من رده، قبل أن تقول بتهكم واضح:
لا مفيش حاجه، يا دوب بس مراتك اللي سايبها بقالك يومين لوحدها تعبت، ولما حاولت تتصل بيك ملقتكش، ومحدش لحقها غير أختها ومرات البواب.

ثم هتفت بعنف، وقد اشتد غضبها:
كسرنا عليها باب الشقة ولقيناها مرمية على الأرض، لولا إنها اتصلت بيا كان زمانها حصلها حاجه ومحدش عرف.

وأشارت إليه قبل أن تضيف:
وأنت؟ ولا هنا.

لم يصدق “طارق” ما يسمعه؛ فقد انشغل بالفعل في البحث عن “بلال”، ولم يرد على أي اتصال منها، لكنه لم يكن يعلم شيئًا مما حدث.

أسرع ناحية الطبيب حين لمح خروجه من الغرفة التي أشارت إليها “غادة” قبل قليل، وسأله باهتمام:
هي حالتها إيه يا “دكتور”؟

أجابه الطبيب بهدوء:
هي جت المستشفى في حالة إعياء شديدة، عندها هبوط واضح، وضغطها واطي ونسبة السكر منخفضة، وكمان عندها علامات جفاف.

وأضاف موضحًا السبب:
غالبًا ده بسبب إنها بقالها فترة مش بتاكل ولا بتشرب كويس، وواضح كمان إن حالتها النفسية مش كويسة.

صمت قليلًا قبل أن يستطرد:
احنا هنديها المحاليل والأدوية اللازمة، وهنفضل متابعينها، بس لازم تهتموا بيها كويس لما تخرج إن شاء الله، لأنها أهملت نفسها جدًا.

ثم أشار ناحية “غادة” متابعًا:
وكمان المدام قالت إن في مشاكل مأثرة على حالتها النفسية، فـ لو سمحتوا حاولوا تبعدوها عن أي ضغط أو مشاكل الفترة الجاية.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *