فاطمة 4

كيف يمكنه أن يتخلص من شعور الذنب الذي ينهشه من كل جانب؟
دار السؤال في رأس “طارق” بعدما استمع إلى حالة زوجته، قبل أن يسأل الطبيب سريعًا:
ينفع أدخلها؟

سمح له الطبيب، وما إن تحركت “غادة” لتدخل معه، حتى قال لها “طارق” برجاء:
معلش يا “غادة”، سيبيني أدخل لوحدي الأول.

طالعته لثوانٍ، وكأنها تزن طلبه، قبل أن تتنهد بهدوء وتعود إلى مقعدها.

أما هو، فدخل إليها.

كانت “سهر” مستلقية على أحد أسِرّة المشفى، شاحبة الوجه، وقد بدت ملامحها مرهقة بصورة لم يعتد رؤيتها عليها.
امتد أنبوب المحلول من الكيس المعلق بجوار السرير إلى يدها، بينما استقرت يدها الأخرى فوق الغطاء بلا حراك.

أغمضت عينيها، كأنها غارقة في نوم ثقيل، إلا أن اضطراب أنفاسها وحركة صدرها المتفاوتة أخبرا “طارق” بأنها لم تكن نائمة تمامًا.

اقترب منها بخطوات مترددة، وتوقف إلى جوار الفراش يطالعها بصمت، قبل أن يمد يده نحو يدها الباردة ويضمها بين كفيه.
عندها فتحت “سهر” عينيها ببطء، وما إن رأته أمامها حتى ظلت تحدق فيه لثوانٍ دون أن تنطق.

كانت عيناها الخضراوان، اللتان لطالما أسره بريقهما، خافتتين هذه المرة، وكأن شيئًا ما أطفأ ذلك البريق.

حزن “طارق” لرؤيتها على تلك الحال، ومسح برفق على رأسها، قائلًا بصوت خافت:
ألف سلامة عليكي يا “سهر”.

لم تجبه، واكتفت بأن تطالعه بعتاب، فجلس على المقعد المجاور للسرير، وأخذ يبرر لها:
مكنتش لاقي “بلال”، كنت بدور عليه زي المجنون، ومش دريان بالدنيا.

ربت على كفها، وأردف معتذرًا:
مكنتش أقصد مردش عليكي، حقك عليا متزعليش.

وأخيرًا نطقت بصوت واهن:
ومكنتش تقصد برضو لما ضربتني؟

رأى الدموع تتجمع في عينيها وهي تتابع:
مكنتش تقصد لما قولتلي إني مساويش ضفر مراتك؟

أجابها في محاولة لتخفيف وقع كلماته السابقة:
أنتِ كمان مراتي.

لكنها لم تتقبل محاولته، وأدارت وجهها إلى الجهة الأخرى قائلة:
لو كنت فعلا معتبرني مراتك، عمرك ما كنت هتقول كده.

مد يده إليها، وأعاد وجهها نحوه برفق، ثم قال:
طيب أنا غلطان حقك عليا، بس علشان خاطري بلاش تفكري في أي حاجه تضايقك دلوقتي.

ابتسمت بسخرية قبل أن ترد عليه:
لا من الناحية دي اتطمن، أنا مفيش أي حاجه هتضايقني…خصوصًا لما أخرج من هنا وأرجع على البيت أقعد لوحدي أكلم الحيطان هناك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *