ك،سرت نظارتي
الجمعة اللي بعدها لقيتها بتتصل بيا وهي بتبكي وبتموت من العياط.
— إنجي، الحقيني! محتاجة أروح المستشفى فوراً. عندي وجع رهيب في بطني ومش قادرة أستحمل، وأنا لوحدي ومشهعرف أسوق.
سألتها عن جوزها.
— أخد الولاد وراح بيهم عند أمه. أرجوكي يا إنجي، تعالي معايا، أنا خلاص قربت على بيتك.
لما نزلت لها، ما كانتش باين عليها خالص شكل واحدة بتموت من الوجع. كانت ماشية مفرودة، بتتكلم عادي جداً، وحتى بصت في المراية مرتين تظبط الروج والميك أب بتاعها!
— انتِ متأكدة إنك قادرة تسوقي؟ — سألتها وأنا قلقانة.
— الوجع بيروح ويجي.. الدكتور بتاعي في مستشفى بعيدة شوية. اركبي بس.
قبل ما أطلع من العربية، قالتلي ما فيش داعي تجيب شنطتك ولا محفظتك.
— أنا هتدفع كل حاجة، هاتي موبايلك بس في إيدك.
استغربت الحركة، بس قلت يمكن قصدها تشيل عني وتشكري على الجدعة. طارق جوزي كان طلب مني أبعتله الـ Location بتاعي بث مباشر (Live Location)، زي ما متعودين نعمل دايماً لما حد فينا يكون سايق بالليل على طريق سفر.
لمدة ساعة كاملة، نيفين كانت بتمشي في شوارع وطرق أنا مش عارفة أصلها من فصلها. سألتها مرتين عن المستشفى.
— خلاص قربنا أهو.
فجأة دخلت بنزينة صغيرة مهجورة قريب من منطقة مقطوعة وقليلة الحركة.
— دخلة التواليت — قالتلي — هتيجي معايا؟
نزلت لأني كنت محتاجة أروح فعلاً. لما خرجت.. مالقيتش عربيتها!
اتصلت بيها بسرعة.
ردت وهي بتضحك بصوت عالٍ.
— إيه يا حلوة؟
— انتِ فين يا نيفين؟!
— أنا راجعة على القاهرة أهو!
افتكرت نفسي سمعت غلط من الصدمة.
— نيفين ارجعي! انتِ بتهزري؟!
— الوجع راح خلاص، وبعدين افتكرت كلامك لما قلتِ إن كل واحد لازم يشيل شيلته ويرتب حياته بنفسه. وريني بقى هترجعي قاهرتك إزاي!
بصيت حواليا على الطريق المظلم الفاضي.
— انتِ قايلالي ما أجيبش معايا فلوس ولا شنطة!
— ما أنا عملت حسابي عشان كده! عشان لو معاكي فلوس كنتِ هتفضلي تعمليلي دراما وتطلبي أوبر ولا كريم.
— انتِ كنتِ مرتبة للقلة الأدب دي من الأول؟!
سكتت ثواني، وبعدين انفجرت في الضحك.
— اعتبريها درس يا حبيبتي، عشان تبطل تتنططي علينا وتعيشي دور الفاهمة الناجحة.
جسمي كله قشعر من البرد، بس المرة دي ما كانش من هواء الليل.
— نيفين، ارجعي خديني، المكان يخوف.
— تؤتؤ. بكرة السبت يا حلوة، والتمشية دي هتظبط نفسيتك. وخد بالك من نفسك بقى، بيقولوا الحتت دي بيطلع فيها كلاب ضالة وحاجات ثانية بالليل!
وراحت قافلة الخط في وشي.
في نفس اللحظة دي.. لمحت عربية جاية من بعيد بتهدي سرعتها خالص وبتقرب مني على بعد أمتار.
ولأول مرة في الليلة دي، حسيت إن حركة نيفين النذلة دي، ممكن تقلب ببدابة كابوس أسوأ بكثير من كل اللي هي تخيلته…
العربية ما وقفتش. كملت في طريقها وطنشت، وأنا بعدت بسرعة عن حافة الطريق. إيدي كانت بترعش من الخوف والرعب وأنا بتصل بطارق.
رد عليا من أول رنة:
— انتِ فين يا إنجي؟! أنا شايف الـ Location بتاع نيفين بيبعد عنك!
حكيتله اللي حصل بسرعة بصوت متقطع. ما قططعنيش، بس لما خلصت كلامي نبرة صوته كانت اتغيرت تماماً:
— ما تتحركيش من البنزينة دي خالص! أنا جايالك فوراً.
— طارق انت بعيد جداً، قدامك أكتر من ساعة!
— مش أنا.. ندى صاحبتك في التجمع، قدامها 20 دقيقة وتكون عندك.
ندى دي زميلتي في الشركة وبيتهم قريب من بداية طريق السخنة. طارق كان اتصل بيها أول ما لاحظ إن الـ Location بتاعي ثابت في حتة مقطوعة بينما عربية نيفين راجعة في طريقها للقاهرة.
بعد 22 دقيقة بالضبط، ندى وصلت هي وأخوها. جابولي شاي وساندوتشات من السوبر ماركت اللي في البنزينة، وركبت معاهم العربية. وقبل ما نمشي، طلبت من عامل البنزينة يحتفظ بفرغ كاميرات المراقبة عشان لو احتجته بعدين.
ما كنتش متخيلة أد إيه التسجيل ده كان هيبقى طوق النجاة ليا.
ثاني يوم الصبح، نيفين بعتتلي رسالة:
— ها يا حلوة، صحيتِ ولا رجلولك اتورمت من التمشية؟
ما رديتش عليها فوراً.
راح بعتت رسالة ثانية:
— ما تبقيش دراما بقى، الحركة دي كانت مجرد درس عشان تتعلمي التواضع شوية!
ساعتها فهمت حاجة مهمة جداً: هي مش ندمانة ولا شوية.. دي كانت مبسوطة ومتخيلة إنها كسرتني وخلتني أتعذب.
رديت عليها بجملة واحدة بس:
— أنا كويسة، ووصلت بيتي.