نظارتي

​— خلاص اتصلي بيه وقوليله إنك كنتِ بتهزري وبتبالغي!
​— أنا مش هكدب عشان أحميكي من أخطائك.
​ساعتها قالت الجملة اللي قطعت أي أمل في إني أرحمها أو أزعل عليها:
— يعني لو كنتِ قضيتِ الليلة كلها هناك كان ممكن نقول موضوع خطير! إنما انتِ لقتِ حد يشيلك بسرعة، الموضوع ما كانش مستاهل كل الضجة دي!
​ما كانتش تعرف إن الجملة دي بالذات هتكون أكتر دليل يدينها وما حدش هيقدر يدافع عنها بسببه.
​لو كنتِ مكاني، كنتِ هتعملي إيه؟ قوليلي، لأن اللي اكتشفناه بعد كده غير مجرى القصة تماماً!
​الجزء الأخير
​نيفين كانت فاكرة إن الموضوع هيعدي أول ما محمود يهدى، بس ده ما حصلش.
​يوم الاثنين الصبح، محمود طلب يشوفني في كافيه. جه لوحده، شكله تعبان وتحت عينيه أسود، ومسك في إيده ملف.
​— أنا مش جاي أطلب منك تسامحيها — قالها بنبرة مكسورة — أنا جاي أعتذر لك إني طنشت علامات كثيرة من زمان.
​حكالي إن نيفين بقالها شهور بتتكلم بخلل وغل عن ستات كثر: دي بيتها أوسع، ودي ابنها بيجيب درجات أعلى، ودي جوزها بيجيب لها ورد. وكان محمود بيفتكر إن دي مجرد فضفضة ستات عادية.
​وليلة ما سابتني في الطريق، رجعت البيت مبسوطة جداً وقالتله إن إنجي “أخيراً أخدت درس عمرها”. ولما سألها يعني إيه، غيّرت الكلام وقالت إني نزلت برغبتي.
​— بس لما شفت رسايلك — كمل محمود — وراجعت خط سير العربية، ما قدرتش أضحك على نفسي أكتر من كده وأقول إن ده مجرد زعل بين أصحاب.
​وكان فيه حاجة ثانية أصعب..
​قبلها بأسبوعين، فيه أم اسمها داليا بطلت تيجي اجتماعات المدرسة. نيفين كانت بتقول عنها إنها “حساسة زيادة عن اللزوم”. محمود لقي على التابلت رسائل لنيفين بتتريق فيها على الظروف المادية بتاعة داليا وبتهددها إنها هتفضح في الجروب إن جوزها ساب الشغل وبقى عاطل!
​— أنا كلمت داليا — قال محمود — ولقيتها بتقولي إن نيفين قالت لها ما تجيش الخروجة الجاية عشان “شكلها بيبيئ الجروب”!
​حسيت بخلطة من الغضب والحزن.. أنا ما كنتش الضحية الأولى، أنا بس كنت أول واحدة تقع في إيدها أدلة واضحة وممسوكة!
​قلت لمحمود إني مش حابة أتدخل في حياته الزوجية ولا في شغله:
— اللي تعمله في بيتك ده قرارك، أنا كل اللي عايزاه إن القرف ده يقف لحد هنا.
​— هيقف — رد وهو حاسم.
​في نفس اليوم بعد الظهر، رحت البنزينة مع ندى. العامل كان شايل الفيديو: باين فيه نيفين واقفة مستنياني أدخل التواليت، بتبص على الباب، بتركب عربيتها بسرعة وتطير! الفيديو لوحده ما كانش هيقول كل حاجة، بس مع الرسائل وخريطة الـ GPS، القصة بقت مقفولة تماماً ضده.
​استشرت محامية، ما كنتش عايزة أحول حياتي لقضايا ومحاكم، بس كنت عايزة أحمي نفسي لو نيفين قربت مني تاني. المحامية نصحتني أوثق كل حاجة، وأبعتلها جواب رسمي بإنها ممنوع تتواصل معايا، ولو حاولت تضايقني تاني هبلاغ السلطات فوراً.
​وده اللي عملته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *