في المطار
أمك: المفاتيح مش موجودة!
أبوك: أوعى تكون أخدت العربية ومشيت!
أمك: في ورقة على السفره! يوسف إيه ده؟
عملت ميوت لكل حاجة وريحت ظهرك.
بعد 12 ساعة، نزلت، أوجرت عربية، وقعدت في شاليه هادي في دهب فوق هضبة بتطل على البحر الأزرق. مقلتش لمخلوق إنت فين.
بعد يومين بدأ الانهيار. منة بعتت فويس نوت: “يوسف، ماما هتتجنن وبابا متنرفز جداً، فاكرينك بتعاقبهم. كان ممكن تقول بدل ما تخلع كده، وحاطين على دماغي مصاريف البيت ودلوقتي بيقولولي كان المفروض توقفيه.. كلمني.” مرديتش.
في اليوم الخامس، أبوك بعت إيميل:
«إحنا مربيناش عيل طايش. أزاي تطفش وتسيب كل حاجة على كتافنا؟ إحنا وثقنا فيك تكون مسئول. اتصرف كراجل بالغ وتعالى نتكلم.»
كنت هتضعف وتعتذر كالعادة، بس افتكرت إنك طول عمرك بتراعي مشاعرهم وهما ولا الهوا.
بدل الرد، اشتريت كارت بوستال من محل جنب البحر وكتبت:
«المرادي بقى.. اتصرفوا إنتو.»
وبعتوا من غير عنوان ولا اسم.
بعد أسبوع، فيصل صاحبك بعتلك: “يا معلم إنت كسبت، دول بيتجننوا، راجع ولا إيه؟”
رديت: “لسه، بس عدى أكل السمك بتاعي.”
بعتلك: “أكلته خلاص، وبعدين منة نزلت بوست غريب.”
فتحت أكونتها، صورة في كافيه في اليونان وعاملة فيها مش فارق معاها والبوست: “في ناس مابتفهمش غير إزاي تؤذي اللي بيحبوهم.” والكومنتات كلها تعاطف. كانت بتحاول تطلعك إنت الوحش، مقلتش حاجة، ولا نزلت صور، رغم إنك كنت مصور صورة للبحر والقهوة في إيدك.
في الأسبوع التاني، الرسايل اتقلبت لابتزاز عاطفي من أمك:
“يوسف الموضوع زاد عن حده، أبوك مضغوط وإنت بتهد العيلة.”
“معتقدتش إنك قاسي كده، ده رد جميلنا؟”
طنشتم. إنت مكنتش بتنتقم، إنت كنت بتجري ناحية نفسك، بتعيش في هدوء دهب بين الشجر والبحر، محدش يسألك إنت ابن مين ولا اختك بتعمل إيه. بدأت تقرأ وتكتب وتعيش لنفسك.
بس فيصل كان ينقلك الأخبار. وبعتلك صورة صدمتك:
يافطة «للبيع» ملعوقة على باب الشقة في المعادي!
فيصل: “شكلهم مش مصدقين إنك مشيت، بيبيعوا الشقة!”
الشقة اللي قضيت سنين بتصلحها وهما بيصيفوا، الشقة اللي فيها مكتبك وأوراقك. كانوا عايزين يمسحوا تاريخك.
كلمت فيصل فيديو: “فيصل، ادخل الروف فوق السطوح، ورا العزل على الشمال في خزنة سودا، جيبها.”
فيصل: “فيها إيه دي؟”
يوسف: “أوراق وثائق، حاجات أخدت منها نسخ مكنوش عايزيني أشوفها.”
خزنة فيها تحويلات حساب فلوس كلية منة اللي كانت باسمك، وأوراق أرض جدك في جمصة اللي باعوها وتصرفوا فيها من غير إمضاك وإنت عندك 18 سنة.
تاني يوم فيصل جاب الخزنة وصورها: “إنت مكنتش بتهزر.”
قلتله: “اسحبهم سكانر وابعتهوملي.”
بعت الأوراق لصاحبتك سارة اللي في حقوق، قالتلك: “دي ق\ضية تزوير ونصب صريحة، أخدوا فلوس باسمك وباعوا ملكك.”
قلتلها: “مش عايز المحاكم.”
سارة: “يبقى عندي الفكرة الأحسن.”
سارة صاغت إيميل رسمي، فيه كل المستندات، والإمضاءات المزورة، والتواريخ، وتبعت لأبوك وأمك، ومحاسب العيلة والمحامي بتاعهم CC.
الساعة 9:12 الإيميل اتبعت.
9:16 أمك كلمتك ومرديتش.
9:17 أبوك بعت: “ملهاش لازمة، تعالى نتكلم.”
منة اتصلت بفيصل تصرخ: “هو عايز يخرب البيت!”
أبوك بعت يبرر إن الفوس كانت لمنة وهيعوضوك، ومأنكرش التزوير.
رديت عليه: “شكراً على التأكيد، هشوف خطواتي الجاية.”
مارفعتش ق\ضية، بس بعت الورق لجامعة منة في أمريكا مع تبليغ عن حسابات مجمدة وأوراق مالية مزورة للرحلات، فالجامعة سحبت منها المنحة، والفلوس اتجمدت، وبقوا تحت التحقيق.
والشقة مأعرفوش يبيعوها، لأن كان في توقيع منك ملغوم في المحكمة بيمنع التصرف في الملكية من غير إيمضاك، وإنت مكنتش مستعجل تمضي.
أمك بعتت: “إحنا غلطنا، ارجع إحنا بنحبك.”
بس إنت مكنتش محتاجها.
جالك شغل هناك في دهب مع صاحب كافيه كان محتاج حد يمسك له الشغل الأونلاين، أجرت مكان، غيرت خطك، وقفلت الأكونتات، وسبت جواب لفيصل يسلّمهولهم لو سألوا عليك:
«أنا مكنتش بعاقبكم، أنا كنت بفك نفسي. إنتو مأخدتوش بالكم غير لما البيت وقع لما أنا مشيت. المرة الجاية ابقوا احترموا الأساس قبل ما يطفش.»
عدت شهور.
في يوم مطرة، جالك جواب بخط الإيد من غير عنوان، من منة.
معتذرتش، بس قالت إنها لما الفوس وقفت والناس بطلت تجاملها، فهمت إحساس إنك تكون الشفاف اللي ملوش قيمة.
«مش مستنية تسامحني، بس أتمنى تكون لقيت مكان أحسن من اللي إحنا ادهولك، لأنك كنت تستاهل أحسن من ده دايماً يا يوسف.»
شلت الجواب في مذكراتك، مش عشان حنيت، بس عشان تفتكر إن حتى “الابن المدلل” بيبان على حقيقته لما الحقيقة تظهر.
شربت قهوتك، فتحت اللاب توب، وكملت شغلك.. لنفسك إنت بس.