مسافر
جوه الحافظة كان فيه مسودة عقد اتفاق طلاق جاهز ومكتوب من أكتر من شهرين قبل ما البيبي يتولد أصلاً! البنود كانت: فريدة تفضل معايا، وطارق يدفع نفقة شهرية، والعربية الجيب تفضل معاه، وأنا أخد ٦٠٠ ألف جنيه.
والبند الأخير والخطير كان ينص على إن الطرفين بيقروا بـ “تسوية كافة المستحقات والأصول والأموال والممتلكات الخاصة بالزيجة بشكل كامل وشامل”، مع التنازل عن أي مطالبات مستقبليّة.
قريت الرقم تاني: ٦٠٠ ألف. ده بالضبط المبلغ اللي فاضل في الحساب بعد التحويلات!
— أنت جهزت الكلام ده إمتى؟ — سألته وأنا بصلو.
طارق رد بتلعثم: — دي كانت خطة طوارئ بسمش أكتر.
— خطة طوارئ وانت بتتعشى معايا، وبتاخد فريدة توديها المدرسه، وبتفكرني أحجز ترابيزة في المطعم عشان عيد جوازنا؟
طلعت كشف التحويلات والمسحوبات البنكية وحطيتها قدامه. طارق وشه اتخطف وألوانه اتغيرت. عفاف دخلت بثقة وقالت إن ٤٠٠ ألف من الفلوس دي كانت سداد لدين قديم من أيام الفرح:
— إحنا اللي كنا مسلفينكم الفلوس دي عشان تبدأوا حياتكم وتجهزوا!
بصيتلها واستغربت: — في الفرح، وقدام العيلة كلها، حضرتِك قولتِ إن المبلغ ده هدية ونقطة للجوازة!
ردت ببرود: — قدام الناس واللمة بنقول كلام حلو ولطيف!
الرد ده كان القشة اللي قطعت جهينة بالخبر اليقين. هما ماكنوش بيتصرفوا بعشوائية بعد ما اتكشفوا… هما كانوا محولين الفلوس، ومجهزين أوراق الطلاق، وبانين سيناريو كامل مفروض إني أقبل بيه وأشكرهم كمان إنهم “سايبينلي” شقتي اللي باسمي وبنتي، وشوية الفلوس الفاضلة في حساب مشترك!
زقيت عقد الاتفاق ناحية طارق وقلت:
— مش هوقع على حاجة.
طارق خبط على الترابيزة بـعصبية: — أومال أنتِ عايزة إيه تاني؟!
— عايزة اعرف كل جنيه راحت فين أصلها، وليه خططت لطردي من حياتك وقبل ما تتجرأ وتقولهالي في وشي.
طارق بصلي وكأني أنا اللي غلطانة وبتبلى عليه. ولما عفاف ابتسمت بشر وقالت إنهم لسه يقدروا “يعقلوني ويرجعوني لرشدي”، فهمت إن الحرب الحقيقية يلا هتبدأ دلوقتي.
الجزء الثالث والاخير
بعد ما رميت الورق في وشهم، طارق وعفاف خرجوا من الشقة وهما فاكرين إن تهديدهم هيرعبني. بس اللي ماكنوش يعرفوه إن السكوت اللي شافوه في عيني ماكانش ضعف، ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة.