مرت الساعات
الاول عند المأذون حيث تجلس الزوجة وعلى وجهها أثار الدموع، وبشرتها باليه وعيونها التي تبدو عليها آثار التعب رغم جمالها.. أخفى الحَزن أي أثر لهذا الجمال. ويجلس أمامها زوجها حسام ويبدو عليه الندم والتوتر والخوف.. نادى فيهم المأذون قائلا: – يعني انتوا متأكدين من القرار ده؟ أجابت ندى قائلة في سرعه وكره وجمود: – أيوة متأكده اني مش هكمل مع الانسان ده. عاد المأذون يحدثها مرة أخرى: – يابنتي.. خراب البيت مش بالساهل وبنائه مكنش بالساهل، استخرتي ربك في الخطوة دي؟ تذكري إن ” أبغض الحلال عند الله الطلاق”..
تذكرت ندى أيام كانت تسعى فيها لإرضاء هذا الرجل حتى لو على حساب نفسها، تذكرت أيام هرِمَت فيها لأجل لحظة الاستقرار بين أحضانه في عش الزوجية ثم أجابت بعيون دامعة: – كان مفروض استخير زمان قبل أي خطوة في البناء انما هيا كده جات متأخر أوي.. كنت فاكرة اني بعمل خطوة صح مش محتاجه مساعده عليها، ودلوقتي بردو بعمل خطوة صح.. هيا متأخرة، بس صح. قاطعها حسام بقهرة وغضــ . ــب: – يعني انتِ عمرك ما شوفتي معايا لحظة واحدة حسيتي فيها بسعادة وراحه؟ مافيش حاجه تشفعلي جواكِ!
ثم استطرد قوله برجاء قائلًا: – عمرك ماحسيتي انا بحبك قد ايه وتعبت عشانك قد ايه؟ غلطة تنسيكِ كل حاجه وعايزة تسيبيني لواحدي يا ندى؟ نظرت له بغضــ . ــب والناــ,,ـر تشعل قلبها قائلة: – غلطة؟ مُسمىٰ غلطة على اللي عملته فيا هيّن.. وجعت قلبي بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. دوست عليا وعلى كرامتي بس هل انت عارف ان الانسان عنده طاقه؟ ومستحيل يقدر يتحمل فوق طاقته لو كان روحه في الحاجه دي.. وانا للعلم روحي مش فيك بس ده مجرد مثال…
كانت تلك الكلمات تزيد من ناــ,,ـر قلبها لأنها ليست الحقيقة، حسام لندى منذ الصغر، لم ترى رجل غيره في عمرها، تعشــ,,ـقه اكثر من نفسها لكنه بالغ في الاستهانة بهذا القلب فتمرد… وجهت حديثها للمأذون قائلة: – لو سمحت ابدء في الإجراءات خليني أخلص.. أجاب في أسى: – اللي تشوفيه يا بنتي مافيش قلب بينجبر على قلب.. بدء في إجراءات الطلاق رسميًا فقاطعه دخول والد حسام ووالدته ووالدتها.. هب حسام واقفًا احترامًا لهيبة والده ففوجئ بصفعه قوية من والده أمام ندى والجميع..
انخلع قلبها من مكانه لهذا الحدث رغم أن هذا ما كانت ترجو فعله منذ سنوات عديدة من القهرة والظلــ,,ـم.. أخفض حسام بصره وتفهم فعلة والده ولم يتحدث بشيء ولكنه قبــ,,ـض على يده غاضبًا بشدة.. فنطق والد حسام بصوت جهوري قائلًا: – ندى.. تعالي عايزك انصاعت ندى خلف أمره وذهبت متوجهة إليه قائلة في هدوء: – نعم يا بابا.. اجاب في هدوء: – لو سمحتي يا بنتي تراجعي عن اللي بتعمليه عشان خاطري أنا… أجابت في إصرار: