مرت الساعات
تنهدت والدته بحزن قائلة: – عارفين إن والدها رفضك بدل المرة تلاتة وقفل الموضوع.. رد خالد بحنق: – بس أنا وهيا بنحب بعض وبردو هتجوزها.. قام والده غاضبًا فقال: – إسمع.. أنا قولت اللي عندي، والكلام اللي بتقوله ده مايلزمنيش.. مش عايز لعب عيال وبعدين لا مريم ولا أهلها يناسبونا! المعاد الساعه ٧ بليل ماتنساش… قالها ثم تركهم وغادر المكان.. كتم خالد غيظه بقلبه فقالت ميرال غاضبة: – على فكرة بقى يا ماما اللي بيحصل ده مش فير خالص، هوا من حقه يختار بنفسه مين اللي يكمل معاها حياته!
الجو ده إنتهى من زمان لو مش واخدين بالكوا يعني.. ردت غاضبة: – بنت انتِ خليكِ في حالك وماتتدخليش. أجابت بعناد: – الله! مش أخويا، وتهمني راحته.. – مش هتهمك أكتر من باباه ويلا اتفضلي ساعديني خلينا نشيل الأطباق. كان خالد يفكر بمجاراة والده حتى يتخلص من موعد المقابلة ثم يحاول إقناعه بعدم الزواج منها رغمًا عنه.. ٭٭٭ مرت الساعات وهو يفكر في الأمر وكيف سيتخلص من هذه الزيجه حتى دقت السابعة فكان في أتم استعداد لتلك المقابلة..
ارتدى أشيك بدلة في خزانة ملابسة والساعه الغالية ذات الماركة المميزة والجزمة وأخيرًا قام بتصفيف شعره بطريقة جذابة ثم وضع أفخم أنواع العطور وغادر الى وجهته بصحبة والده ووالدته وأخته ميرال… دلفوا الى منزل صديق والدهم كان هادئ، مُرتب، مزين، رائحته لطيفة تهدئ الأعصاب.. استقبلهم والدها بابتسامة الى غرفة الضيوف في حين أن دقات قلب خالد في تزايد مستمر وهو يردد: ” ربنا يستر ويعدي الليلة دي على خير”.. اجتمعوا يتحدثوا بشتى الأمور المختلفة حتى دلفت إليهم ريم بصحبة والدتها..
كانت خجولة لدرجه واضحه على حركتها، مدت يدها تسلم على والدته وأخته ثم أشارت له ولوالده عن بعد وهي تلقي عليهم السلام، رمقها والدها نظرة غاضبة فقد كَرِه منها هذا التصرف، فهو في عالمهم لا يناسب قواعد الاتيكيت! جلست في إحدى الكراسي المقابلة لخالد وهي تتحاشى النظر الى والدها الغاضب.. نظر لها خالد متفحصًا ليجد فتاة سمراء ذات عيون عسلية واسعة ونحيلة، شعر وكأنها منطفية وماتت بعينيها الحياه، حتى أنها لا تبتسم! غض بصره عنها وهو يشعر بالضيق..
قرروا فجأة تركهم لبضع دقائق يتحدثوا.. وخلى المكان إلا من خالد وريم.. كان لا يود التحدث بأي شيء وظل صامتًا ثم تحدث أخيرًا لحفظ ماء الوجه قائلاً: – ازيك يا آنسة ريم؟ أجابت بخجل وهي تخفض بصرها للأسفل: – الحمد لله بخير، إزي حضرتك؟ اجاب بتعجب وــ,,ـسخرية: – حضرتي؟ اممم لا أنا مش حضرتي خالص إسمي خالد.. ظلت صامتة تتحاشى النظر إليه خوفًا من أن تُفتن به ولا يكن من نصيبها، كانت تلمح بعض التفاصيل الجميلة والعطر الجذاب والأناقة المتكاملة فيزداد خوفها على قلبها.