مرت الساعات

– بس يا بابا…
قاطعها: – أوعدك يا بنتي إن مش هتندمي بس اعتبريني والدك واسمعي كلامي.. هو أنا عمري وعدتك بحاجه وخلفتها؟ حركت رأسها يمنةً ويسرة نفيًا ثم قالت: – طيب حاضر بس هستأذن حضرتك تسيبني عند ماما شوية لحد ما أهدى وأكون مستعدة إني اديله فرصة تانية بعد اللي عمله معايا. تنهد والد حسام براحة وأجاب: – يا ستي براحتك اقعدي زي ما تحبي ولما تقرري ترجعي بيتك هتلاقينا كلنا تحت أمرك تمام؟! احنا منستغناش عنك يابنتي ومش بالساهل حد يلاقي واحدة بنت حلال تدخل بين أهله وناسه..
ابتسمت ندى بخجل فقال: – أيوة كده ياشيخه اضحكي، أما الحـيــ . ــوان ده حسابه عندي أنا.. نظر لهم حسام من بعيد في دهشة قائلًا في نفسه: – دي بتضحك.. هوا بيقولها ايه!! نظرت له والدته ثم قالت بغضــ . ــب: – بقى يا موكوس مش عارف تلين دماغ مراتك وجايبها تطلقها زي ما هيا عايزة! ماتعبتش انت في البيت اللي جاي تهده ده.. اجاب في تعب: – بالله عليكِ تسيبيني في حالي يا ماما انا فيا اللي مكفيني.. وبعدين عاجبك اللي جوزك عمله ده؟
اتسعت عيناها وهي تقول: – جوزك؟!! اسمها جوزك يا غبي! وبعدين ما انت الغلطان وتستاهل أكتر من كده.. علت نبرة صوته بغضــ . ــب قائلًا: – ما أنا مش صغير على الكلام اللي بتقوليه ده.. تقدم منه والده وبجانبه ندى تنظر للأرض لكي تتجنب النظر اليه، فقال له: – في إيه بتزعق ليه؟ خير ان شاء الله في حاجه؟ صمت حسام ولم يجيب.. فقال والده: – أنا بقول كده بردو.. يلا خلونا نمشي. توجهت ندى حيث والدتها فسألتها:
– خير يا حبيبتي اتفقتوا على إيه؟ أجابت بهدوء: – خلاص مش هنتطلق بس هفضل قاعدة عندك ومش هخليه يطولني لإني حرفيًا مش طايقاه بتاع النسوان ده.. دا أنا نفسي أولع فيه يا ماما قلبي ناــ,,ـر منه اجابت: – طب اهدي اهدي، انا هشيلك فوق راسي وبيت ابوكِ مفتوحلك واللي يرتاح ليه قلبك انا معاكِ فيه وانتِ عارفة يعني.. ردت براحة: – ماتحرمش منك ياماما ربنا يديمك ليا ضهر وسند.. من يوم وــ,,ـفاة بابا وعمرك ما قصرتي مع حد فينا.. ثم ابتسمت قائلة:
– الدنيا تزعلنا وإنتي ترضينا ⁦⁦ياغالية ****** عاد حسام الى مسكنه ورفض الرجوع حيث مسكن والده وهو في قمة غضــ . ــبه ومعه صديقه خالد الذي حادــ,,ـثه في الهاتف ليطمئن عن آخر اخباره مع زوجته فطلب منه أن يصطحبه الى بيته ليتحدثوا ويشاركه وجبة الغداء.. دلف خالد وخلفه حسام ثم أغلق الباب خلفه بقوة قائلًا: – بقى أنا تعملي فيا كده يا ندى..مــاشي والله لأوريكِ النجوم في عز الضهر .. تحرك في أرجاء المنزل بحيرة ثم قال في حزن:
– البيت من غيرها وحش أوي ياخالد.. طب أنا اعمل ايه من غيرها وهستحمل قد ايه غيابها ده.. انسانة عنيدة ومابتفهمش. ثم جلس على الانتريه بجانبه قائلًا: – مهو أنا مكنش ينفع أجيب ميرنا البيت بردو.. الله ياخد ميرنا واللي عايز ميرنا. تسائل خالد قائلًا: – اهااا قولي بقى إيه حكاية ميرنا دي ومراتك قفشتك ازاي؟ أجاب في غضــ . ــب: – أبدًا ياسيدي الهانم فضلت تزن على دماغي تيجي تشوف شكل البيت عشان تغير الديكور.. ده كان يوم اسود لما دخلت هندسة ديكور.. وبعدين اخر ما زهقت منها جبتها معاية تبص عالبيت بصة سريعه ونمشي، كانت ندى عند مامتها..
يشاء القدر وندى تيجي والهانم في البيت معايا لواحدنا دي شافتلك كده اتجننت.. تسائل خالد بحماس: – عملت فيك ايه بقى؟! – هيا شافتها في البيت وعينك ما تشوف إلا النور.. مسكت البنت مسحت بيها الأرض وطردتها متهانة وبعدين لمت هدومها ورجعت ع بيت أمها تاني… بعد وصلة تهزيق ليا مخدهاش خدام في مصر. ضحك خالد عاليًا ثم اجاب: – وربي تستاهل اللي يجرالك واكتر من كده كمان، قال ديكور قال.. اجاب حسام في غضــ . ــب قائلًا:
– بقولك ايه أنا مش ناقصك إنت كمان، يلا أطلبلنا أكل لحسن من ساعت ما مشيت وانا شريد وحالتي حاله.. أجاب خالد وهو يكتم ضحكاته: – عنيا انت تؤمر، تحب تاكل إيه؟!… ****** عادت ندى بصحبة والدتها الى المنزل وتوجهت مباشرةً الى غرفتها.. تسائلت والدتها رايحة فين يا بنتي مش هتتغدي؟ أجابت بهدوء: – لا يا ماما ماليش نفس كلي إنتِ⁦.. دلفت الى غرفتها وقامت بتبديل ملابسها وجلست تفكر في حسام.. تسائلت وهي تؤنب نفسها:
– طب هوا أنا قصرت في إيه عشان يخوني.. وياريتها خـ. . يانة هينة، جايبها بيتي.. يابجاحتك يا أخي. دا أنا عشت عمري كله معاه وليه وعمري مافكرت ءأذيه في مشاعره ولا عمري خليته يعرف يعني إيه غيره.. دايما براعيه في تعاملي مع كل الناس.. لا بتعدى حدودي ولا أسمح لحد يتعدى حدوده معايا، وهوا بكل بساطة كده يخوني. طرقت والدتها على الباب عدة طرقات ثم دلفت بعد أن محت ندى آثار الدموع عن عينيها ووجنتيها سريعًا..
ثم قالت بأسى: – كده بردو ياندى هتزعليني منك؟ هتفضلي تفكري وتتعبي نفسك كده كتير ولا إيه.. هربت العبرة من عيني ندى بلا جدوى لمحاولة كتم إحساس القهرة والحزن بداخلها ثم مدت يدها والدتها تمحو تلك العبرات قائلة: – دموعك غاليه عليا اوي ياندى بلاش تعيطي ياحبيبتي صدقيني كل ده هيعدي ويتصلح.. أجابت من وسط دموعها: – يعني إزاي يا ماما هيعدي؟ ازاي هرجع لطبيعتي معاه وهوا كسر حاجه كبيرة أوي جوايا بقذارته دي.. دا عمره ما عمل كده معايا اشمعنى دلوقتي؟!
ردت والدتها: – مش يمكن انتِ اتسرعتي وفهمتي غلط؟ أجابت بحقد: – لا لا أنا مافهمتش غلط.. انا لو مكنتش شفت بعيني مكنتش هصدق. نظرت لها بهدوء ثم قالت: – بصي يا بنتي انا هقولك نصيحه وليكِ الحق تقبلي أو لأ، بس لما جوزك يخونك أصبري عليه وادعيله ربنا يهديه ووعيه.. أصلك متعرفيش يعني إيه ست تلف حوالين راجل وماتسيبهوش في حاله إلا لما توقعه فيها، ومتعرفيش الراجل بيبقى ضعيف قد ايه قدام أي ست مهما كان مدى إحترامه وإخلاصه، خصوصا لو كانت باستمرار تتعمد الظهور قدامه وتتمايل عليه وتظهر مفاتنها قدامه وتزين نفسها والشيـ . ـطان يزينها ليه بزيادة…
مش بقولك إنه مش غلطان بس الغلط الأكبر على اللي بتسمحله إنه يتعدى حدوده معاها وتتقبل ده كإنه شيء عادي بل وتشجعه عليه! وصدقيني يابنتي بتبقى في نظره أقل من إن تكون شيء ليه قيمه في حياته.. مجرد نزوه وبتروح لحالها.. ربنا يهديه. حافظي على بيتك وجوزك وماتسيبيهوش لغيرك مهما حصل انتِ أولى بيه من أي واحدة تانية! طالما يستحق إنك تسامحيه وبينكوا حاجات كتير جميلة تستحق إنك تحافظي عليها.. كل إنسان فينا لما بيغلط من حقه انك تسمعيه وتسامحيه وتديله فرصة.. لو مقدرهاش ولا حافظ عليها يبقى مايستاهلش انك تضيعي لحظة من عمرك معاه!
وخليكِ فاكرة إن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.. يعني محناش ملايكة وبنغلط، المهم منكررش الغلط ونتعلم منه… خراب البيت مش بالساهل ياحبيبتي. نظرت لها ندى بابتسامة قائلة: – إنتِ جميلة أوي يا ماما ⁦ وكلامك ريح قلبي أوي.. بس بردو لازم يتعاقب على غلطه وبعدين أفكر أسمعه واقرر هسامحه ولا لأ…. ****** للثاني ٭٭٭٭٭٭ في منزل محمد والد حسام وتحديدًا في شرفة المنزل حيث يجلس بصحبة زوجته يتشاركوا فلجانًا من القهوة ويتحدثوا بشأن وحيدهم الذي أثار جنون الجميع من أفعاله وكثرة المشاكل التي دائما ما يتسبب فيها في كل مكان يحضره..
نطق محمد بحيرة بعد أن ارتشف رشفة من القهوة : – هنعمل إيه مع ابنك ده اللي دايما مطلع عين مراته وازاي هنخليهم يتصالحوا وترجع بيتها؟ أجابت بضيق: – والله أنا ما عارفة حاجه وكل ما أكلمه يزعق ويتعصب ولا كإنه مش هوا الغلطان! تنهد بهدوء ثم قال: – والله أنا في بالي فكرة كده نلم الشمل بيها من تاني بس لسة يعني بدرس تفاصيلها وبشوف هنفذها ازاي.. تسائلت بشغف: – ايه؟ فكرة إيه دي بقى..
أجاب بحماس: – إيه رأيك نحجز فيلا في مصيف أسبوع ونخليهم يطلعوا معانا ووجودهم مع بعض في المصيف هيخليهم يتقربوا من بعض تاني واهو تبقى فرصة للأستاذ يصالحها فيها.. تسائلت بحيرة: – طب وازاي هنقنعها بالموضوع ده؟ أجاب بثقه: – أنا هقدر أقنعها، ندى بنت مؤدبة وجميلة ودايما بتكبرني وعمرها ما كسرتلي كلمة.. عشان كده كان نفسي الغبي ده يشيلها جوا عينه، دا لو دور فالدنيا كلها مش هيلاقي واحدة في أخلاقها وأدبها.. بس على مين أنا واقفله لو يفكر بس يضايقها مايلومش غير نفسه!
أجابت: – صدقت والله ياحاج ندى ونعم التربية لكن نقول إيه على نصيبنا، الحمد لله… ثم استطردت قولها بضيق: – انا بس نفسي أشوفلهم حتت عيل قبل ما أمــ,,ـوت.. أجاب بضيق: – ياشيخه حرام عليكِ اللي بتقوليه ده ربنا هيرزقهم اكيد بس الصبر.. وبعدين تسيبيني لمين، دا انتي الحب كله.. ولا إيه؟ ضحكت بخجل ثم أجابت: – ماتكسفنيش بقى ياحاج.. الله. ضحك ضحكة توردت لها وجنتيه وازداد فيها نور وجهه ثم قال: – بقى بعد العمر دا كله ولسة بتتكسفي مني.. هوا أنا حبيتك من شوية.. انتِ نصيبي الحلو من الدنيا ياأم حسام..
أجابت بفرحة ممزوجه بالخجل⁦: – متحرمش منك ياحبيبي ويديم نبض قلبك ليا.. ثم استطردت قولها بتوتر: – أنا رايحه أشوف الكيكة نسيتها هتتحرــ,,ـق.. قالتها ثم ذهبت تلقائيًا فنادى فيها بصوت جهوري يملؤه الشعور بالسعادة قائلًا: – اهربي اهربي.. هو أنا هتوه عنك؟ هجيبك… ٭٭٭★٭٭٭ كانت ندى جالسة تقرأ كتابًا عن نفسية الرجل والمرأة فقاطعها اتصال من والد حسام أجابت: – السلام عليكم ازيك يا بابا – وعليكم السلام، بخير يابنتي والحمد لله.. كنت عايزك في موضوع كده
– خير ياحبيبي اؤمرني – الأمر لله وحده.. أنا هقولك بس بتمنى توافقي وماتعنديش. – انا مش هقدر أرجع شقتي خالص دلوقتي يابابا، مش مستعدة نفسيًا لكده.. – لا لا مش بكلمك عشان كده، انا حجزت مصيف الاسبوع الجاي نتجمع فيه كلنا احنا وانتوا ووالدتك.. وطبعا حسام. – معلش يا بابا أعفيني من الرحلة دي.. – انا مش مستعد أقبل أي أعذار، قدامك أسبوع تجهزي فيه نفسك وانتي ووالدتك، يلا مع السلامة. تنهدت بحيرة ثم أجابت:
– مع السلامة. كانت تشعر بالراحه والسعادة لهذا الأمر فهي تشتاق له بشدة ولكنها تكابر، أخدت تفكر في الأمر قليلًا وتوعدت له بالانتقام ثم عادت تُكمل قراءة.. أما حسام فكما أخبر والده ندى بالرحلة أخبره هو الآخر ووافق بشده فهو في أشد احتياج لأي سبب يجمعه بـ ندى من جديد.. ٭٭٭٭٭٭
بعد مرور أسبوع اجتمعوا وفي طريقهم الى المصيف.. كانت ندى دائما تحاول اختلاس النظر الى حسام ثم تغض بصرها عنه سريعًا قبل أن يلاحظ نظرات الاشتياق في عينيها.. وصلوا الى الفيلا فقال محمد موجهًا حديثه الى ندى وحسام: – يلا ياولاد أطلعوا انتوا فوق مكانكوا وغيروا هدومكوا لحد ما يخلصوا الفطار وننادي عليكم.. توجهت ندى للأعلى مباشرة بدون أي رد فهي حتى تتجنب الحديث أمامه، ثم دلفت الى الغرفة الكبيرة وأغلقت الباب خلفها قبل أن يصل إليها حسام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *