مسافر
تاني يوم الصبح، نزلت من البيت من غير ما أضيع دقيقة. طرت على مكتب الأستاذة راندا المحامية ومعايا كل المستندات: عقود الشقة اللي بابا وماما كاتبينها باسمي، كشوفات الحسابات البنكية المحول منها المليون وثمانين ألف جنيه، وصور الورق اللي حاولوا يوقعوني عليه.
— القضية دي مش مجرد طلاق يا مدام مريم — الأستاذة راندا قالتلي بثقة وهدوء — دي قضية تبديد أموال خيانة أمانة، وحقك وحق بنتك هيرجع بالقانون وبلوا أذرعهم.
أول خطوة عملناها كانت تحفظ رسمي ورفع دعوى استرداد أموال مسحوبة بدون وجه حق من حساب مشترك، وقدمنا كشوفات الحسابات اللي بتثبت إن الفلوس دي كانت حصيلة مدخرات وشغلي معاك طول السنين دي. وفي نفس الوقت، رفعت قضايا نفقة لفريدة وماكنتش ناوي أتنازل عن مليم واحد.
طارق افتكر إن نزول الفلوس لحساب أمه وأخته هيحميه، بس القانون كان واضح: تحويل مبالغ ضخمة زي دي قبل الطلاق بمعدل أيام يعتبر تحايل وتدليس صريح.
بعد أسبوعين بس، المحكمة أصدرت قرار باستدعاء عاجل وتجميد الحسابات البنكية الخاصة بطارق، وأموال نهى أخت طارق وعفاف حماتي لحين الفصل في مصدر المبالغ المحولة.
الدنيا اتقلبت رأسًا على عقب!
جالي اتصال من طارق، وصوته كان أبعد ما يكون عن النبرة القوية اللي كان بيكلمني بيها.
— مريم، أنتِ بتعملي إيه؟ الحسابات اتقفلت! نورهان والولد محتاجين مصاريف والمستشفى طالبة فلوس، وأمي وأختي محجوز على حساباتهم!
— ده نفس السؤال اللي سألتهولك من أسبوعين يا طارق… الفلوس فين؟ وبتاعت مين؟ أنت اخترت تلعب بالقانون وتسرقني ورا ضهري، يبقى تتحمل أفعالك بالقانون.
حاول يضغط عليا بـ فريدة، بس فريدة كانت فاهمة كل حاجة ومتمسكة بيا، خصوصاً بعد ما عرفت إن أباها كان مستعد يضحي بينا علشان طمعه ورغبة أمه.
في جلسة التسوية، عفاف جت ووشها أصفر، مش قادرة تبص في عيني. المحامية حاصرتهم بالمستندات، وطارق ماكنش قدامه غير حلين: يا إما يدخل في قضية خيانة أمانة وتبديد قد تؤدي لحبسه، يا إما يرجع كل المبالغ المسحوبة فوراً، ويدفع نفقة محترمة ومؤخر الصداق، ويطلق بالمعروف.
اضطر طارق يبيع عربيتها ويسحب من أصوله عشان يرد المليون وثمانين ألف جنيه للحساب، ووقع على كافة مستحقاتي ونفقة فريدة رغماً عنه وعن أمه اللي كانت واقفة تبكي على الفلوس اللي ضاعت منهم.