“ما ينفعش تسيبنا في الشارع بعد كل الساعات دي في السكة

​— وده ما يخليش شقتي ملكية عامة مفتوحة للكل.
​— أنتِ شرياها وأنتِ مع مايكل — قالت تريزا.
​— أنا شرياها قبل ما أعرفه بسنتين كاملين.
​ولأول مرة، ولا واحد فيهم رد. مايكل نزل عينه في الأرض، ونيرمين غيرت الخطة:
​— طيب، ما حدش عايز ياخد منك حاجة. إحنا بس محتاجين نقعد شوية وقت.
​— أقد إيه يعني؟
​سكتوا.
​— أسبوع؟ شهر؟ ست شهور؟
​مايكل تنحنح وقال:
​— لحد ما نحل شوية مشاكل كده.
​ماريان بصت للشنط:
​— مشاكل إيه؟
​ما حدش جاوب. وفجأة سمعت نيرمين بتوشوشهم:
​— العيال ممكن يقعدوا في الأوضة الكبيرة، وأمي في الأوضة التانية، وإحنا ناخد الصالة…
​ماريان فتحت الباب على الترباس وورّت وشها:
​— أنتِ لحقتي تقسمي أوض بيتي؟
​نيرمين حتى ما اتكسفتش:
​— ما إحنا لازم ننظم حالنا!
​— وأنا هنام فين إن شاء الله؟
​أخت جوزها هزت كتفها ببرود:
​— أنتِ لوحدك، اتصرفي في أي حتة!
​ماريان قفلت الباب ببطء شديد. الجملة دي قطعت أي شك عندها.. هما مش جايين يقعدوا كم يوم، هما جايين يطردوها من بيتها ويستولوا عليه.
​راحت جرايد على الدولاب اللي شايالة فيه الورق القديم. طلعت العقود، وإيصالات الدفع، والأوراق الموثقة من الشهر العقاري، وفولدر ما فتحتوش من سنين. الشقة مكتوبة باسمها هي وبس. بس لقت حاجة تانية.. إقرار خاص مايكل كان ماضي عليه لما بدأ يستخدم عنوان ماريان في أوراقه الشخصية. بيقر فيه بوضوح إن الشقة ملكها هي لوحدها، وفي حالة انفصالهم النهائي، يلتزم يغير عنوانه ويسلم أي نسخة من المفاتيح.
​ماريان كانت نسيت الورقة دي تماماً. كان فيه بند بيمهل مهلة محددة.. وكان فاضل بالضبط ثلاث أيام وتخلص!
​كلمت المحامي اللي كانت استشارته من كام شهر في أوراق تانية. بعد ما سمعها، قالها بصراحة:
​— ما تسمحيش لأي حد يدخل ولا يستقر لحظة واحدة. سجلي كل حاجة، وما تمضيش على أي ورقة تحت أي ضغط.
​— هما ليه مستعجلين أوي كده إنهم يدخلوا؟
​— ده بقى اللي لازم نعرفه بسرعة.
​أول ما قفلت، سمعت أصوات جاية من ورا الباب. نيرمين كانت بتتكلم وهي فاكرة إن ما حدش سامعها:
​— لو مايكل رجع يعيش هنا قبل التاريخ ده، هنقدر نقول إن ما حصلش انفصال رسمي أبداً.
​تريزا ردت عليها:
​— المهم بس يدخل جوه.. وبعدها هي مش هتعرف تطلعنا بسهولة من غير ما تعمل هيصة وفضيحة.
​ماريان فتحت مسجل الصوت على الموبايل.
​وفجأة سمعت صوت مايكل:
​— وُطوا صوتكم.. ماريان مش لازم تعرف أي حاجة عن الورق اللي هنقدمه.
​ماريان نفسها اتقطع للحظة.. يقدموا إيه؟
​قربت من الباب في صمت تام.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *