الباسوورد
”نوران” كمان ما كانتش الضحية البريئة. كانت سابت مشروعين في نصهم، وعليها ديون في الكروت، وقروض شخصية، وفلوس لناس قرايب ومعارف. آخر حاجة عرفتها إن كان عليها ييجي 1,400,000 جنيه.
بعد العزومة دي بـ يومين، رجعت من شغلي بدري وشفت “سعاد” طالعة من مكتب تسويق عقاري على بعد ثلاث شوارع من بيتي في الشيخ زايد. كانت شايلة فايل بيج تحت دراعها. استخبيت ورا عربية واقفت أراقبها وهي بتسلم على السمسار وبتودعه.
الليلة دي ما اتكلمتش ولا نطقت بكلمة.
وهو بياخد دش، فتحت السجل الرقمي للرسائل على التابلت بتاعه. ما فتشتش في محادثات خاصة؛ هي مجرد إشعار طلع على الشاشة وهو كان سايبه مفتوح.
”يا شريف: أنا خلاص لقيت السمسار اللي هيساعدنا في البيع. محتاجة بس صورة عقد الشقة والتوكيل.”
تحتها كان فيه رد من شريف.
”يا ماما أنا مش هوقع على حاجة. اتكلمي مع جنى.”
كان يبان إنه بيدافع.
لحد ما شفت الرسالة اللي بعدها.
”يا شريف: خلاص ابعت لي الباسورد بتاع الباب الذكي عشان أدخل أراجع الورق لما تكونوا مش موجودين.”
وشريف كان رادد بـ 6 أرقام.
الباسورد بتاع باب شقتنا.
حسيت بتلج ومية باردة اتصبت في صدري.
ما واجهتوش. غيرت خطتي فوراً.
الشقة ما كانتش ملكية زوجية أساساً. بابا كان اشتراها قبل فرحي بـ 8 شهور باسم شركته، وكان كاتب لي حق انتفاع وإقامة فيها. حماتي عمرها ما عرفت المعلومة دي لأنها عمرها ما سألت؛ هي افترضت من نفسها إن طالما دي “شقة ابنها”، يبقى تقدر تتصرف فيها.
التاني يوم الصبح اتصلت بـ بابا.
— محتاجة نسخة طبق الأصل من عقد الملكية وشهادة تصرفات عقارية حديثة من الشهر العقاري.
— فيه ايه يا جنى؟
— شكل فيه حد بيحاول يبيع حاجة مش بتاعته.
سكت شوية.
— هبعتهملك النهاردة مع المندوب.
واستشرت محامية كمان. نصحتني ما أعملش أي مشكلة أو أرتكب تصرف غير قانوني، بس أحمي حاجتي وأوثق أي دخول غير مصرح بيه. غيرت كالون مكتبة الشقة، وشلت العقود الحقيقية في خزنة في البنك، وركبت كاميرتين واضحين في الصالة والممر، وكاميرا صغيرة متدارية متوجهة على وحدة الأدراج اللي كنا بنحط فيها الصور القديمة للورق.
وبعدين سبت جوة الفايل صور ملهاش أي قيمة شهر عقاري، مع توكيل ناقص مش مكتمل، ونسخة قديمة من عقد البيع الابتدائي مافيهاش رقم التسجيل التلقائي.