لما ستي شافتني واقفة ببنتي
بعد مرور تلت ساعة، جرس الباب رن.
دخل اثنين محامين ببدل أنيقة، ووراهم محقق خاص شايل شنطة سودا ثقيلة.
أستاذ رفيق، محامي العيلة القديم، حط مجموعة ملفات على ترابيزة السفرة من غير ولا كلمة.
أستاذة كلارا، الخبيرة المالية والمحاسبة القانونية، فتحت اللاب توب بتاعها ووصلته بطابعة صغيرة.
وش عمتي نادية بقى أبيض زي الورقة. كانت عمالة تبص كل شوية ناحية الباب الخارجي، بس تيتة بكل هدوء راحت قفلت الباب بالمفتاح وحطته في جيبها.
”ابدأوا،” تيتة أمرتهم بصوت قاطع.
كلارا عرضت كشوفات الحسابات والتحويلات على الحيطة. واحدة واحدة التحويلات بدأت تظهر: 30 ألف، 45 ألف، 60 ألف، 45 ألف… كل إيداع مكنش رايح لحسابي أنا أصلاً، ده كان بيتحول لشركة وهمية مسجلة باسم “استشارات نادية”!
وعناوين الـ IP بتاعة الإيميلات المزورة اللي كانت بتبعتها لتيتة كانت متتبعة وطالعة من شبكة الواي فاي بتاعة بيت عمتي نادية بالظبط! حتى أوراق مطالبة التأمين على الحياة اللي كانت عمتي أخدتها باسمي وأنا لسة في المستشفى مع بنتي المولودة ظهرت في الحسابات!
عمتي نادية هجمت على الورق وهي بتصرخ: “دي غلطة! في حد هكر حساباتي!”
صوت أستاذ رفيق كان زي التلج وهو بيرد: “مفيش هكر بياخد التحويلات ويشتري بيها أملاك وعقارات باسمه يا مدام نادية”.
عمو هشام اتصدم وبصلها بذهول وقرف، وعمتي اتعطفت في الأرض وبدأت تعيط بجد المرة دي وتتوسل.
تيتة مشيت ناحية البوفيه، فتحت الدرج وطلعت منه علم مصر المترتب ومطوي بشكل مثلث — نفس العلم اللي كان على نعش جدو الله يرحمه — وحطته بالراحة على السفرة في النص.
”العيلة دي اتأستت على الصدق والأمانة والشرف،” تيتة قالت بصوت واطي بس حاد ومميت. “أنتِ سرقتي أرملة وطفلة يتيمة. هترجعي كل قرش بالمليم وبالفوائد بتاعته، وهتتنازلي عن البيت اللي اشتريتيه بالفلوس دي، ورجلك مش هتعتب ناحية البنت ولا أمها تاني طول ما أنتِ عايشة!”
المحامين بدأوا يكتبوا محضر التسوية والتنازلات والبلاغ الجنائي في نفس اللحظة.
وعلى بال ما الليل جه، كانت الشرطة وصلت البيت. عمتي نادية اتسحبت بالكلابشات في إيدها، والظباط حرزوا الورق المزور والشمعة اللي كانت وقعت منها في الأول.
تيتة لفت ناحيتي، وعينيها المرة دي كانت مليانة دفا وحنية:
“بكرة الصبح هنفتح صندوق استثماري ووديعة باسم ليلي، وهنعوضك عن كل يوم صعبة شوفتيه… وكل حاجة خسرتيها هترجعلك تاني”.
وقفت هناك ببنطلوني الباهت، وكوتشيي اللي بيجف من المطر، ولأول مرة من سنتين حسيت إن الحمل الثقيل اللي على كتفي انشال واترمى بعيد. الفلوس مكنتش ضاعت، الفلوس كانت مسروقة والحق رجع لأصحابه.
ليلي صحيت بالراحة من نومها، فتحت عينيها الجميلة، ومدت إيدها الصغيرة تمسك السلسلة الدهب بتاعة تيتة… ومن برة، مطر القاهرة كان بدأ يروق والسما تصفى.