على مدار 8 سنين
هبة ابتسمت ابتسامة خبيثة:
— رامي تقريباً هو اللي شايل كل مصاريف البيت هنا يا ميار.
بصلتها:
— تقريباً كل المصاريف؟
— مفيش عيب إن الواحد يحتاج مساعدة يا طنط نادية.
ميار ضربت إيدها على الترابيزة:
— أنتوا بترموا أمي بره بيتها!
— محدش بيرمي حد —رد رامي ببرود—، إحنا وبنسهل عليها وبنديلها خيارات.
وبعدين بصلي.. وضحك:
— يمكن شوية استقلالية يفيدوكي يا أمي.
وأخد معلقة ثانية من الجاتوه:
— أما نشوف بقى هتعيشي إزاي وتصمدي قد إيه من غير فلوسي يا أمي.
أم هبة طلعت ضحكة مكتومة، وباباها بصل في طبقه ومرفعش عينه.
أنا بصيت للعقد.
وبعدين بصيت لرامي.
سنين طويلة وهو يقنع الكل إنه هو اللي يصرف عليا، والمصيبة إنه صدق كذبته.
طبقت الورق.
مرة.
ومرة ثانية.
وحطيته في جيبي.
— شكراً يا رامي.
ضحكته اختفت شوية:
— على إيه؟
— إنك وضحتلي الأمور تماماً.
قمت وقفت.
ميار جرت ورايا على المطبخ:
— تعالي معايا البيت الليلة دي يا ماما!
— لا يا ميار.
— ماما، أنتِ مش هتروحي الدار دي أبداً!
— وأنا عمر ما قولت إن رايحة.
ميار وقفت مكانها مذهولة:
— أومال هتعملي إيه؟
بصيت ناحية الصالة.. رامي كان بيضحك تاني، وهبة بتملا كاسات عصير.
كانوا قاعدين بمنتهى الراحة والاطمئنان في بيت قرروا إنه خلاص بقى ملكهم.
— هفكر.
ليلتها، أنا عملت أكثر من مجرد التفكير.
الساعة 8:42 بالليل، طلبت المستشار المالي بتاعي.
تاني يوم الصبح، رامي كان قاعد بيشرب القهوة بتاعته لما تليفونه رن.
بص في الشاشة:
— ده البنك…
رد.
في الأول مابكلمش.
بعدين حواجبه اتقفلت:
— يعني إيه اتجمدت؟
قام وقف فجأة:
— الكلام ده مش مضبوط!
هبة حطت الفنجان من إيدها بقلق:
— فيه إيه يا رامي؟
رامي رفع إيده يسكتها:
— التسهيلات العشرين مليون للشركة كلها اتوقفت؟!
الدم هرب من وشه بالتدريج.
وبعدين بصلي.
مبقاش فيه أي أثر للغرور أو الفردة اللي كانت عليه أمبارح.. كان فيه خوف صافي بس.
قفل السكة.
— ماما…
صوته كان طالع بالعافية ومخنوع:
— أنتِ عملتي إيه؟!
الجزء الثاني
حطيت فنجاني على الترابيزة.
— أنا ما عملتش حاجة بره حقي.
— خط الائتمان المتجدد بتاع الشركة اتجمد تماماً!
— يا لها من مشكلة!
خبط بإيده على البار بغضب:
— إحنا عندنا مرتبات مفروض تتدفع الجمعة الجاية! وفيه 3 أفراح الأسبوع ده! الموردين، والنقل، والإضاءة، والأكل.. كل حاجة معتمدة على خط الائتمان ده!
هبة بصتلي بذهول:
— وهي طنط نادية ليها دعوة إيه بالقروض والائتمان بتاع شركتك؟!
رامي أخد وقت طويل عقبال ما يرد:
— لما بابا وماما ساعدوني أبدأ الشركة، هم اللي ضمنوا جزء من التمويل.
— كام يعني؟
— في الأول، كان 3.6 مليون جنيه.
هبة برقت بزهول:
— وهي مامتك تقدر تسحب الضمان ده؟!
رديت عليها بثبات:
— سحبت ضماني.. إمبارح بالليل.
رامي ضغط على إيديه بقوة:
— ما كانش ينفع تستني شويه؟!
— أنت تدتني 30 يوم عشان أسيب بيتي وأمشي. فكرت إن من الأفضل نوضح موقفنا المالي قدام بعض فوراً.
— دي انتقام!
— لا.
بصيت في عينه مباشرة:
— على مدار 8 سنين وأنت بتقول إن شركتك قوية جداً لدرجة إنها قادرة تصرف عليا وتنفق عليا.. أظن بقى تقدر تعيش وتستمر من غير ما أكون أنا الضامنة ليها.
طلعت ظرف تاني.
جواه كان عقد ملكية الفيلا المسجل بالكامل.
المالك:
نادية الفولي.
من غير أي شركاء.
من غير أي رهن عقاري.
ومن غير أي حقوق دائمة ممتوحة لـ رامي أو هبة.
وفي آخر العقد كان فيه إخطار رسمي:
مهلة 30 يوم.